نبض سوريا

الفصائل تمنع أهالي عفرين من الاحتفال بعيد النوروز

p
بقلم
بإختصار
على سطح أحد أبنية مدينة عفرين، عبّرت كيلستان العفريني عن احتفالها بعيد النوروز واحتجاجها على قرار فصائل المعارضة السوريّة منع الاحتفال بالعيد الوطنيّ الكرديّ، الموافق في 21 آذار/مارس من كلّ عام.

على سطح أحد أبنية مدينة عفرين، عبّرت كيلستان العفريني عن احتفالها بعيد النوروز واحتجاجها على قرار فصائل المعارضة السوريّة منع الاحتفال بالعيد الوطنيّ الكرديّ، المرتقب وقوعه في 21 آذار/مارس من كلّ عام.

أشعلت العفريني نار النوروز مع صديقاتها، ورقصن على أنغام الموسيقى الكرديّة، والتقطن صوراً لهنّ مكبّلات مع آلاتهنّ الموسيقيّة بسلاسل حديديّة، في صورة جمعت بين الاحتفال والاحتجاج، بحسب ما قالت لـ"المونيتور".

وأضافت العفريني: "النوروز بالنسبة إلينا يعني الخروج إلى الطبيعة والاحتفال في شكل واسع وكبير، وإشعال النيران في كلّ الميادين، ونصب المسارح والغناء من الصباح حتّى المساء، ولكنّنا احتفلنا على نطاق ضيّق حتّى لا يمرّ اليوم من دون احتفال".

وأثناء احتفال العفريني وصديقاتها بالنوروز، داهم المكان 3 عناصر يتبعون إلى المعارضة في عفرين وأطفأوا النار، ولكن سرعان ما جاءت قوّة عسكريّة وقدّمت الاعتذار، وتعهّدت بمحاسبة العناصر.

ويحرم أهالي عفرين للعام الثاني على التوالي من الخروج إلى الطبيعة، احتفالاً بعيد النوروز، حيث يعدّونه عيداً قوميّاً، وتزامن عيد النوروز الماضي مع عمليّة غصن الزيتون العسكريّة التي شنّتها فصائل المعارضة المدعومة من تركيا ضدّ وحدات حماية الشعب الكرديّة، وسيطرت فيها على كامل عفرين.

وفي منتصف شهر آذار/مارس الجاري، استبشر أكراد عفرين خيراً بصدور بيان مشترك من المجالس المحلّيّة في عفرين، أعلنت فيه عن عطلة رسميّة، ودعت الجماهير إلى الاحتفال بالطريقة المناسبة. وأشار البيان إلى السماح للأهالي بالخروج إلى أحضان الطبيعة – وهو أحد طقوس الاحتفال– مع تحذيرهم من التجمّعات الكبيرة، حفاظاً على أمن المواطنين، ولكن سرعان ما سحب البيان، وصدر بيان آخر.

وألغى البيان الآخر العطلة الرسميّة التي تمّ الإعلان عنها، كما منع السماح للمواطنين بالتظاهر أو المشي أو حرق الإطارات والترفيه، وهو ما أثار استياء سكّان عفرين، بمن فيهم النازحون العرب من مناطق أخرى.

قال شفّان أحمد (60 عاماً)، وهو مزارع من ناحية شيه في ريف عفرين، لـ"المونيتور": "كان قرار منع الاحتفالات صدمة لنا، حتّى عمّال المجلس المحلّيّ في ناحية شيه فوجئوا بقرار المنع". وأضاف: "بعد القرار، أحسست بأنّ عفرين ليست لنا وإنّما للمحتلّ".

وفي هذا السياق، قال عضو سابق في مجلس عفرين المدنيّ، رفض ذكر اسمه لدواعٍ أمنيّة، لـ"المونيتور": "كنّا نطمح إلى أن تشهد عفرين احتفالاً رسميّاً على مستوى المجالس المحلّيّة والفصائل، لمشاركة أهالي عفرين احتفالهم بهذا العيد، ولكن يبدو أنّ بيان المجالس أزعج الفصائل العسكريّة، فتمّ إجبارها على سحب البيان ومنع الاحتفالات".

وأضاف العضو: "كنّا نتمنّى أن تصبح عفرين نموذجاً لسوريا التي نريد، ولكن ما حصل هو إهانة للمجالس المحلّيّة أمام مواطنيها، وتعميق للشرخ الاجتماعيّ بين العرب الكرد".

ما حدث في عفرين في عيد النوروز لم يكن غريباً على دجوار عفريني (35 عاماً)، من مدينة عفرين، حيث كان يتوقّع من الفصائل العسكريّة أن تمنع الأكراد من الاحتفال في عيدهم، بحسب ما قال لـ"المونيتور".

وقال عفريني: "من قام بتدمير تمثال كاوه الحدّاد، وهو رمز عيد النوروز، لن يسمح لنا بالاحتفال"، مؤكّداً أنّ "أهالي عفرين يريدون إشعال النار احتفالاً بالعيد ولا يريدون الاحتجاج أو رفع شعارات مناهضة للفصائل، ولكنّ قرار المنع واستنفار الفصائل منعا الأهالي من الاحتفال".

وكان مقاتلون تابعون إلى فصائل المعارضة المدعومة من تركيا، قد دمّروا تمثال كاوه الحدّاد في شهر آذار/مارس من العام الماضي، لحظة سيطرتهم على مركز مدينة عفرين.

من جهته، قال قياديّ عسكريّ في الجيش السوريّ الحرّ في مدينة عفرين، رفض ذكر اسمه، لـ"المونيتور" إنّ قرار منع الاحتفال بعيد النوروز في الأماكن العامّة جاء نتيجة ورود معلومات أنّ حزب الـPKK يخطّط لتفخيخ أماكن الاحتفال، وإلصاق التهمة بفصائل الجيش السوريّ الحرّ".

وأضاف المصدر: "المنع جاء لدواعٍ أمنيّة وخوفاً على حياة المدنيّين، وليس كما يروّج أتباع الحزب أنّ قرار المنع هو تضييق على حرّيّة الأكراد في ممارسة طقوسهم".

وفي مبادرة تضامنيّة، عبّر ناشطون مهجّرون من الغوطة الشرقيّة عن تعاطفهم مع أكراد عفرين، ووجّهوا رسائل تهنئة لهم، وشاركوا في احتفالات عيد النوروز في عفرين.

وقال خالد الرفاعي، وهو مهجّر من مدينة عربين في الغوطة الشرقيّة، لـ"المونيتور": "قرّرت المشاركة في عيد النوروز وكسر حاجز الخوف عند أصدقائي الأكراد وحثّهم على الاحتفال، وقدّمت المعايدات إليهم".

وشهد العام الماضي موجات نزوح لمهجّري دمشق وريفها إلى عفرين، ممّا اعتبره سكّان عفرين المحلّيّين عمليّات تغيير ديموغرافيّ للمنطقة، ووجّهت أصابع الاتّهام إلى تركيا باعتبارها المسؤولة عن الفصائل والداعمة لها.

وعلى الرغم من أنّ مبادرة الرفاعي مع عدد من مهجّري الغوطة ذات قيمة رمزيّة، إلّا أّنه حاول من خلالها "رسم البسمة على وجه الإخوة الأكراد، وتغيير الصورة النمطيّة التي تكرّسها وحدات حماية الشعب الكرديّة وغيرها من الأحزاب الانفصاليّة بأنّ المهجّرين هم مستوطنون مغتصبون لممتلكات أهالي عفرين وأرضهم"، بحسب ما ذكر لـ"المونيتور".

عمار حامو ساهم في كتابة هذا المقال.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Mohammad Abdulsattar Ibrahim is a Syrian journalist and novelist who works as a correspondent for Syria Direct. Based in Jordan and hailing from Syria’s Al-Hasakah governorate, he specializes in Syrian and Kurdish affairs. He has worked actively with civil society organizations in the relief, education and psychology fields. On Twitter: @mohamma59717689 

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept