نبض مصر

كامل الوزير وزيراً للنقل... لإنقاذ أزمات السكك الحديديّة أم لمزيد من الهيمنة العسكريّة على البلاد؟

p
بقلم
بإختصار
أثار قرار السيسي باختيار أبرز القادة العسكريين المقربين له لتولي حقيبة النقل، جدلاً بين مرحّب بكامل الوزير باعتباره سيعيد الانضباط إلى ذلك القطاع الحيويّ (النقل)، وخصوصاً السكّة الحديد، وبين ناقدين اعتبروا تعيينه يهدف إلى تهدئة الرأي العام الذي فجعه حادث محطة الذي وقع في 27 شباط/فبراير.

أعلن الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي أنّه اختار رئيس الهيئة الهندسيّة للقوّات المسلّحة اللواء كامل الوزير على رأس وزارة النقل، خلفاً لهشام عرفات الذي استقال بعد حادث محطّة مصر الذي قتل فيه 22 شخصاً وأصيب العشرات في نهاية الشهر الماضي. ويعكس القرار ثقة عبد الفتّاح السيسي بالمؤسّسة العسكريّة، وهو أحد أبنائها، والتي يلجأ إليها في تنفيذ المشاريع القوميّة الضخمة التي تنفّذها إدارته.

وأثار قرار السيسي حالة من الجدل بين مرحّب بكامل الوزير باعتباره سيعيد الانضباط إلى ذلك القطاع الحيويّ (النقل)، وخصوصاً السكّة الحديد، وبين ناقدين اعتبروا تعيينه يهدف إلى تهدئة الرأي العام الذي فجعه الحادث الذي وقع في 27 شباط/فبراير، وأدّى إلى دعوات للتظاهر ألقت الشرطة على أثرها القبض على العشرات، بحسب ناشطين حقوقيّين.

ولدى مصر ثاني أقدم شبكات السكك الحديديّة في العالم بطول 9 آلاف و570 كلم، لكنّها تعاني من سوء الإدارة وقدم قطاراتها وجرّاراتها التي تعتمد بشكل أساسيّ على العامل البشريّ في التشغيل، الأمر الذي يزيد من وقوع الحوادث.

وبينما كان يتحدّث السيسي في الندوة التثقيفيّة للقوّات المسلّحة بـ10 آذار/مارس، بمناسبة "يوم الشهيد"، فاجأ المشاركين بترقية الوزير من لواء إلى رتبة فريق، بعد أن عيّنه وزيراً للنقل والمواصلات. وفي وقت لاحق، وافق مجلس النوّاب على ترشيحه.

وأشار أستاذ العلوم السياسيّة في الجامعة الأميركيّة بالقاهرة سعيد صادق إلى أنّ اختيار "الوزير" جاء لاعتبارات سياسيّة بحتة لمواجهة تصاعد الغضب ضدّ الحكومة، الذي أعقب حادث محطّة مصر الدمويّ.

وعقب حادث محطّة مصر، ألقي القبض على نحو 30 شاباً وفتاة في وسط القاهرة، بعد دعوات إلى الاحتجاج ضدّ حكومة السيسي الذي يحكم البلاد منذ عام 2014 في أعقاب الإطاحة بالرئيس الإسلاميّ محمّد مرسي المنحدر من جماعة الإخوان المسلمين بعد عام وحيد مثير للانقسام في الحكم، وذلك بعد احتجاجات شعبيّة واسعة في حزيران/يونيو من عام 2013.

ويأتي ذلك في وقت يناقش مجلس النوّاب المصريّ (الذي يضمّ أغلبيّة مؤيّدة للنظام الحاليّ)، اقتراحات حول تعديلات دستوريّة تسمح للسيسي بحكم مصر حتّى عام 2034 وتقوّي قبضته على القضاء وتوسّع من سلطات الجيش.

ورأى سعيد صادق في حديث لـ"المونيتور" أنّ "حادث محطّة مصر ترك تداعيات سياسيّة أربكت النظام في توقيت حسّاس للغاية ويرى أن النظام مقبل على إجراء تعديلات دستورية تضمن بقاءه في السلطة ويعزز من صلاحيات الجيش ويحتاج لتأكيد شعبيته، وكذلك وجود غضب مكتوم لدى المواطنين بسبب الضغوط الاقتصادية واستنزافهم لأجل بناء مشروعات غير مفيدة في الوقت الحالي ودلل على ذلك بدعوات التظاهر التي أعقبت الحادث، ودفعته إلى الضغط على وزير النقل هشام عرفات للاستقالة ككبش فداء، واختيار كامل الوزير صاحب النجاحات البارزة، فيما بدا أنّها رسالة إلى الشعب مفادها أنّ السيسي بات مهتمّاً بتطوير السكّة الحديد، ووضع على رأسها أحد أبرز رجاله المقرّبين"، لافتاً إلى أنّ نجاح الوزير الجديد في مهمّته يتوقّف على استمرار دعم السيسي له، وقال: "وهو ما سوف تثبته الأيّام".

وذاع صيت "الوزير"، منذ تولّيه منصب رئيس الهيئة الهندسيّة للقوّات المسلّحة في عام 2015 وإشرافه على مشروع قناة السويس الجديدة، إضافة إلى العاصمة الإداريّة الجديدة وهي مشروع عمرانيّ ضخم في الصحراء (أقصى شرق القاهرة).

بدوره، تعهد الوزير في الندوة، بعد إعلان تعيينه بأنّه سيحاول النهوض بمختلف هيئات وزارة النقل، وليس فقط هيئة سكك حديد مصر، متوقّعاً أن تصبح "من أنجح وأحسن وزارات الدولة".

ولفتت الصحافيّة المتخصّصة في شؤون النقل ميساء فهمي إلى أنّ ملف السكّة الحديد شكّل صداعاً مزمناً في رأس الحكومات المتعاقبة طوال العقد الماضي، وتسبّبت حوادث القطارات في مقتل مئات الأشخاص وأطاحت أيضاً بـ4 وزراء في أقلّ من 8 سنوات.

وقالت لـ"المونيتور": إنّ السكّة الحديد واجهت مشكلتين، الأولى: تهالك القطارات وعدم صيانتها منذ سنوات طويلة نتيجةإهمال الحكومات لها، والثانية: عدم انضباط العاملين في الهيئة، وهذا ما ظهر جليّاً في الحادث الأخير ووصول حوادث القطارات إلى معدّلات مخيفة.

وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري، وقع 1082 حادث قطار في النصف الأوّل من عام 2018، مقابل 793 خلال الفترة نفسها من العام الذي سبقه، وبإجماليّ 1793 حادثاً في عام 2017.

وأوضحت ميساء فهمي أنّ وزير النقل المستقيل هشام عرفات أجرى تعديلات قانونيّة على القانون 152 لسنة 1980 الخاص بإنشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر، لإشراك القطاع الخاص في تطوير السكّة الحديد، بعدما وجد أنّ الحكومة لم توفّر له ميزانيّة كافية لتنفيذ خطّة التطوير العام الماضي.

وبحسب المبادرة المصريّة للحقوق الشخصيّة (منظّمة مجتمع مدنيّ)، تعرّضت السكك الحديديّة في ربع القرن الأخير، منذ عام 1990 حتّى عام 2016، لخفض كبير في الإنفاق الحكوميّ وصل إلى 39 في المئة، حيث انخفض الإنفاق من 1.3 في المئة من الموازنة العامة للدولة خلال 1990/91 إلى نحو 0.31 في المئة خلال 2015/16، الأمر الذي أدّى إلى تدهور الخدمة.

وفي يوم عمله الأوّل، قال الوزير للصحافيّين بمقر وزارة النقل، الإثنين في 11 آذار/مارس: "أسعى إلى النهوض بقطاعات النقل من خلال عمّالها، وهناك احتمال أن أستعين بالجيش أومن خارجه".

ولم يخف عضو لجنة النقل في مجلس النوّاب اللواء سعيد طعيمه، تشكّكه من قدرة الوزير على إصلاح قطاع السكّة الحديد، الذي يعانيمن مشكلات جمّة ويحتاج إلى أموال ضخمة، وقال لـ"المونيتور": "بالطبع، أثبت جدارته على رأس الهيئة الهندسيّة في الجيش ونأمل نجاحه، لكنّه سيواجه صعوبات كبيرة في مهمّته".

بدوره، لفت أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة حسن نافعة إلى أنّ "اختيار الوزير تأكيد على هيمنة المؤسّسة العسكريّة على الدولة، وأنّ السيسي لا يرى سوى المؤسّسة العسكرية كمستودع ثقته لاختيار المسؤولين، وتلك هي المشكلة"، مشيراً في حديث لـ"المونيتور"، إلى أنّ السيسي ترك مرفق السكّة الحديد من دون اهتمام مثل مئات المصانع المعطّلة والمتوقّفة في أعقاب ثورة كانون الثاني/يناير من عام 2011. وفي المقابل، شرع في بناء عاصمة إداريّة جديدة وجّه لها موارد ضخمة – يقول نافعة.

وأضاف: "هناك خلل في ترتيب الأولويّات لأنّه سيضطرّ في النهاية إمّا إلى مزيد من الاقتراض من الخارج وإمّا إلى ترحيل مخصّصات تتعلّق بقطاعات أخرى إلى هيئة السكّة الحديد. وبالتالي، لا نستطيع أن نتنبّأ بمدى نجاح الوزير في مهمّته".

 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : abdel fattah al-sisi, transportation, trains, railways, egyptian politics, egyptian military

At times, Al-Monitor withholds the bylines of our correspondents for the protection of our authors. Different authors may have written the individual stories identified on this page.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept