نبض مصر

مصر... مخاوف حقوقيّة من تشريع جديد يلزم بإخطار الأمن بمستأجري الشقق السكنيّة

p
بقلم
بإختصار
أثارت موافقة الحكومة المصرية، على تعديلات قانونية لإلزام مالكي الشقق السكنية بإخطار الشرطة عند تحرير عقود الإيجار منعًا لإيواء العناصر الإرهابية؛ مخاوف حقوقية في استخدامها في انتهاك حرية المواطنين.

القاهرة - محمّد مجدي: في 27 شباط/فبراير، وافقت الحكومة المصريّة على إجراء تعديلات قانونيّة تلزم بضرورة إخطار الشرطة عند تحرير عقود إيجار الشقق السكنيّة، في إطار جهود الحكومة لمكافحة الإرهاب، في خطوة أثارت مخاوف حقوقيّة من استخدام التعديل الجديد في مزيد من الانتهاكات، في ظلّ حالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ نحو عامين. وجاءت التعديلات، بعد مطالبات أمنيّة وبرلمانيّة لفرض مزيد من الرقابة على الشقق المستأجرة في العاصمة المصريّة القاهرة في أعقاب حادث تفجير إرهابيّ لنفسه في منطقة متاخمة لمسجد الأزهر بـ18 شباط/فبراير الجاري، والذي أودى بحياة 3 من رجال الشرطة، من بينهم ضابط برتبة مقدّم في قطاع الأمن الوطنيّ، فضلاً عن إصابة 6 آخرين.

وذكرت الحكومة في بيان الأربعاء بـ27 شباط/فبراير أنّ التعديل الجديد يهدف إلى سدّ الطريق أمام مختلف صور الإيواء للعناصر الإرهابيّة، في إطار التزام الدولة بمواجهة خطر الإرهاب بكلّ صوره وأشكاله، باعتباره تهديداً يمسّ بالوطن والمواطن.

وعانت مصر في السنوات الأخيرة من عشرات العمليّات الإرهابيّة، خصوصاً في شمال سيناء، حيث يتمركز فرع محليّ لتنظيم الدولة الإسلاميّة.

وتخشى المحامية والباحثة في المفوضيّة المصريّة للحقوق والحريّات (منظّمة مجتمع مدنيّ) مها أحمد من استخدام أجهزة الأمن هذه التعديلات في ارتكاب المزيد من الانتهاكات الحقوقيّة تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، التي باتت متفشّية بشكل غير مسبوق في السنوات الأخيرة، بحسب تقارير منظّمات حقوقيّة دوليّة.

وتفرض التعديلات على قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، للمرّة الأولى، عقوبات بين الحبس والغرامة لمالكي العقارات الذين لا يخطرون الشرطة ببيانات المستأجرين سواء المصريّين أم الأجانب.

وأشارت مها أحمد إلى أنّ "التعديلات المقترحة تُقيّد حريّة المواطنين في السكن والتنقّل".

وبالتزامن مع مشروع القانون الحكوميّ، أعلن مجلس النوّاب، في 25 شباط/فبراير، إحالة مشروع قانون مماثل قدّمه عضو لجنة الدفاع والأمن القوميّ في مجلس النوّاب المصريّ اللواء يحيى كدواني و60 نائباً آخرين، على لجنة الشؤون الدستوريّة والتشريعيّة، تمهيداً لمناقشته.

وأشار وكيل اللجنة التشريعيّة في مجلس النوّاب نبيل الجمل إلى أنّ اللجنة تنتظر التعديلات المقترحة، التي وافقت عليها الحكومة، وكذلك التي قدّمها أعضاء مجلس النوّاب تمهيداً لمناقشتها، لافتاً في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ الأولويّة في المناقشة تكون للتعديلات التي تقدّمها الحكومة طبقاً للائحة مجلس النوّاب الصادرة بالقانون رقم 1 لسنة 2016. كما ستجري اللجنة مقارنة بين التعديلات المقدّمة، في حضور ممثل الحكومة ومقدّمي مشروع القانون من أعضاء البرلمان لتصل في النهاية إلى أفضل صيغة ممكنة وتوافقيّة، وقال: "إنّ التعديلات لا تزال في صيغة مقترحات، وقد ندخل تعديلات عليها".

وبحسب الجهاز المركزيّ للتعبئة العامّة والإحصاء الحكوميّ، هناك نحو 43 ألف وحدة سكنيّة (شقّة) مؤجّرة، بنسبة 0.1 في المئة من إجماليّ عدد الوحدات السكنيّة في البلاد والبالغة 42.973 مليون وحدة. كما توجد 10 ملايين وحدة مغلقة لا يستخدمها أصحابها.

ولفت يحيى كدواني إلى أنّ مقترحه جاء لقطع الطريق على العناصر الإرهابيّة في استغلال الشقق السكنيّة المستأجرة في تنفيذ عمليّات إرهابيّة لتهديد أمن البلاد.

وأوضح البرلمانيّ المساند للحكومة، أنّ هناك فوضى في التعامل مع الشقق السكنيّة المستأجرة، والقانون لم يكن مفعّلاً، واسُتخدم بعض تلك الشقق في عمليّات الإرهاب وأعمال غير مشروعة، في مقدّمها الإرهاب وتجارة المخدّرات والأعضاء البشريّة، والدعارة أو تخزين الأسلحة.

وعن مخاوف من استخدام تلك التعديلات في انتهاكات حقوقيّة، قال كدواني لـ"المونيتور": إنّ المقترح إجراء تنظيميّ لا يضرّ بأحد ونوع من الحماية للأمن والاستقرار، وهو بمثابة عمل وقائيّ لحماية استقرار الدولة ولا يضار منه أحد".

أمّا أحمد فقالت: إنّ التعديلات المقترحة، رغم أنّها لم تُقرّ بعد، إلاّ أنّ وزارة الداخليّة بدأت في تنفيذ إجراءاتها، حيث تشنّ الشرطة حملات أمنيّة على الشقق المفروشة في قلب القاهرة.

وتعيش مصر، منذ نيسان/إبريل من عام 2017، في حالة طوارئ فرضتها السلطات بعد استهداف كنيستين قبطيّتين في طنطا (بدلتا النيل) والاسكندريّة (شمال)، أسفر عن سقوط 45 قتيلاً. ويُوسّع قانون الطوارئ بشكل كبير صلاحيّات السلطات الأمنيّة في التوقيف والمراقبة ويتيح فرض قيود على حريّة التحرّك.

وأشارت أحمد إلى أنّ الحكومة لم تنظّم حواراً مجتمعيّاً يبدّد مخاوف المواطنين تجاه تلك التعديلات، موضحة أنّ المفوضيّة رصدت وقائع تفتيش الشرطة لشقق مؤجّرة ومضايقة المستأجرين من دون إذن السلطات القضائيّة والتحفّظ على بطاقات هويّتهم بشكل مخالف للدستور.

بدوره، رأى عضو المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب العميد خالد عكاشة أنّ التعديلات المقترحة ستوفّر لجهاز الشرطة منظومة مُحكمة تضمّ بيانات كاملة عن المستأجرين بهدف تقليل قدرة التنظيمات الإرهابيّة على أن تدفع بعناصرها إلى تأجير الشقق واستخدامها كملاذات آمنة لتنفيذ عمليّاتها وتخزين المتفجّرات، وقال لـ"المونيتور": إنّ عشرات العمليّات الإرهابيّة التي نفّذت في القاهرة على مدار العامين الماضيين، كان يستخدم الإرهابيّون خلالها الشقق المستأجرة للاختباء والتخطيط لها، وهو الأمر الذي دفع بالحكومة إلى تقديم مشروع القانون.

وأشار إلى أنّ ملاّك الشقق كانوا يتجاهلون إخطار الأمن في السابق، خوفاً من فرض ضرائب، لكنّ تلك التعديلات ستعيد الانضباط وتفرض عليهم إخطار الشرطة ببيانات المستأجرين.

ووفقًا لتقديرات وزارة الداخليّة، المسؤولة عن الشرطة، استغلّت العناصر الإرهابيّة الشقق المستأجرة "المفروشة" في الاختباء والتجهيز لما لا يقلّ عن 85 في المئة من العمليّات الإرهابيّة التي تعرّضت لها البلاد في السنوات الأخيرة.

وأشار مساعد وزير الداخليّة الأسبق اللواء محمّد زكي إلى أنّ التعديلات هي مجرّد إجراء تنظيميّ واحترازيّ يساعد الأمن على إحباط أيّ أنشطة وعمليّات إرهابيّة تنفّذ ضدّ الدولة، وقال لـ"المونيتور": "ستُصعّب مهمّة العناصر الإرهابيّة في التخطيط، لكنّها لا تمنعها".

واعتبر مدير الشبكة المصريّة لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد أنّ التعديلات تعزّز من قبضة السلطة الحاليّة على البلاد، وقد تستخدمها في جمع مزيد من الضرائب من المواطنين، لافتاً إلى أنّ الشرطة ليست جهة مسؤولة عن جمع ضرائب حتى تجهّز قاعدة بيانات عن إيجارات الشقق المفروشة، وقال لـ"المونيتور": "كلّ المؤشّرات تؤكّد أنّ تلك التعديلات والقوانين ستستخدم في غير الأغراض التي شُرّعت لأجلها".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق الإنسان

محمد مجدي، صحفي مصري عمل كمحرر للشئون القضائية بجريدة الشروق، ومحرر للشئون السياسية لموقع مصراوي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept