نبض فلسطين

بين شاملة أو منفردة... الانتخابات أمل الفلسطينيّين للخروج من نفق الانقسام

p
بقلم
بإختصار
تبلغ حركة حماس لجنة الانتخابات المركزيّة الفلسطينيّة موافقتها على إجراء انتخابات رئاسيّة وتشريعيّة في الأراضي الفلسطينيّة كافّة، فيما تصرّ حركة فتح على إجراء انتخابات تشريعيّة فقط.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — يجمع الشارع الفلسطينيّ على أنّ الحلّ الأمثل للخروج من حالة الانقسام الداخليّة بين حركتي فتح وحماس، هو إجراء انتخابات شاملة في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة وشرق القدس، وذلك في ظلّ فشل كلّ المحاولات التي قامت بها دول عدّة لإنهاء الانقسام الفلسطينيّ المستمرّ منذ 12 عاماً.

وجاء الحديث عن الانتخابات في الأراضي الفلسطينيّة بعد قرار المحكمة الدستوريّة الفلسطينيّة في مدينة رام الله حلّ المجلس التشريعيّ في 12 كانون الأوّل/ديسمبر 2018، وفسّرت أنّ أحد أهمّ أسباب حلّ المجلس تعطّله عن القيام بعمله منذ عام 2007.

ودعا الرئيس عباّس في 21 كانون الأوّل/ديسمبر 2018، إلى إجراء انتخابات تشريعيّة جديدة في الأراضي الفلسطينيّة خلال 6 أشهر من تاريخ قرار المحكمة الدستوريّة حلّ المجلس التشريعيّ، وشدّد على أنّ موعد إجراء الانتخابات سيتمّ تحديده بعد التأكّد من إمكان إجراء تلك الانتخابات في الأراضي الفلسطينيّة كافّة.

حديث الرئيس عبّاس يعني أنّ قرار إجراء الانتخابات التشريعيّة مرهون بموافقة 3 سلطات هي: السلطة الفلسطينيّة التي تسيطر على الضفّة الغربيّة، وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزّة، وإسرائيل التي تسيطر على شرق القدس.

من جانبها، أعلنت حماس في 7 آذار/مارس الجاري، موافقتها على إجراء انتخابات رئاسيّة وتشريعيّة في آن واحد وفي الأراضي الفلسطينيّة كافّة، وذلك خلال لقاء عقده رئيس المكتب السياسيّ للحركة اسماعيل هنيّة في قطاع غزّة مع رئيس لجنة الانتخابات المركزيّة الفلسطينيّة حنّا ناصر.

تصطدم موافقة حماس على إجراء انتخابات شاملة مع رؤية حركة فتح التي تريد إجراء انتخابات تشريعيّة فقط، وهو ما يعني دخول الطرفين في حال جدال ومناكفة سياسيّة يصعب معهما إجراء تلك الانتخابات ما لم يتمّ التوافق في ما بينهما.

أكّد المدير التنفيذيّ للجنة الانتخابات الفلسطينيّة هشام كحيل في حديث إلى "المونيتور" جهوزيّة لجنة الانتخابات فنّيّاً لإجراء أيّ نوع من الانتخابات وفي أيّ وقت في الأراضي الفلسطينيّة، مشدّداً على أنّ لجنة الانتخابات مهمّتها القيام بكلّ جهد من أجل ضمان مشاركة كلّ القوى الفلسطينيّة في أيّ انتخابات مقبلة.

وبيّن كحيل أنّ لجنة الانتخابات اجتمعت مع الفصائل الفلسطينيّة ومؤسّسات المجتمع المدنيّ في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة، واستمعت منها إلى رؤيتها حول الانتخابات المقبلة، منوّهاً بأنّ أكثر من مليوني مواطن فلسطينيّ يحقّ لهم المشاركة في التصويت في الانتخابات المقبلة.

وكانت آخر انتخابات رئاسيّة جرت في الأراضي الفلسطينيّة في عام 2005، حيث فاز فيها الرئيس الفلسطينيّ عبّاس، فيما جرت آخر انتخابات تشريعيّة في عام 2006، حازت بموجبها حركة حماس على غالبيّة مقاعد المجلس التشريعيّ، وحال الانقسام الداخليّ بين حماس وفتح — المستمر منذ العام 2007 بعد سيطرة حماس على غزة — دون إجراء انتخابات رئاسية وتشريعيّة جديدة كلّ 4 سنوات كما ينصّ قانون الانتخابات رقم 9 لعام 2005، في مادّته رقم 2.

أوضح القياديّ في حركة حماس حماد الرقب في حديث إلى "المونيتور" أنّ تمسّك حركته بإجراء انتخابات شاملة رئاسيّة وتشريعيّة في آن واحد جاء بهدف تجديد المؤسّسات الوطنيّة الفلسطينيّة، وإعطاء الفرصة لكلّ مواطن فلسطينيّ لممارسة حقّه في المشاركة في الانتخابات المختلفة واختيار ممثّليه.

وبيّن أنّ تجزئة العمليّة الانتخابيّة بين رئاسيّة بمفردها وتشريعيّة بمفردها يرهق المؤسّسات الفلسطينيّة ومواردها البشريّة والمادّيّة والماليّة، متسائلاً: "لماذا تصرّ حركة فتح على إجراء انتخابات تشريعيّة فقط؟ ولماذا تخشى من الانتخابات الشاملة"؟

من جانبه، جدّد القياديّ في حركة فتح عبد الله عبد الله في حديث إلى "المونيتور" موقف حركته الداعي إلى إجراء انتخابات تشريعيّة فقط في هذه المرحلة بهدف اختيار الشعب الفلسطينيّ ممثّليه في البرلمان الفلسطينيّ، مستدركاً: "لا يعني ذلك أنّنا ضدّ الانتخابات الشاملة".

وقال: "الانتخابات الرئاسيّة غير مطروحة الآن نتيجة للأخطار التي تمرّ بها القضيّة الفلسطينيّة، والتي كان آخرها اعتراف الولايات المتّحدة الأميركيّة بالقدس عاصمة لإسرائيل في 6 كانون الأوّل/ديسمبر 2017، وما يحضّر في هذه الأيّام لطرح الخطّة الأميركيّة للسلام والتي يطلق عليها اسم "صفقة القرن"".

وأضاف: "الرئيس عبّاس يواجه المخاطر التي ذكرت سابقاً ومن غير المعقول أو المقبول أن تتمّ الدعوة إلى انتخابات رئاسيّة"، متّهماً حركة حماس بعرقلة إجراء انتخابات تشريعيّة، عبر إصرارها على إجراء انتخابات شاملة.

يلقى إجراء الانتخابات في الأراضي الفلسطينيّة اهتماماً دوليّاً، فقد زار المنسّق الخاصّ للأمم المتّحدة لعمليّة السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف في 14 شباط/فبراير الماضي، مقرّ لجنة الانتخابات في الضفّة الغربيّة، واستمع من رئيسها إلى نتائج الجهود المبذولة لإجراء الانتخابات، فيما زارت مبعوثة الاتّحاد الأوروبّيّ لعمليّة السلام في الشرق الأوسط سوزانا تيرستال مقرّ اللجنة في 27 شباط/فبراير الماضي، وأكّدت دعم الاتّحاد الأوروبّيّ للعمليّة الديمقراطيّة في الأراضي الفلسطينيّة.

رأى أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر في غزّة مخيمر أبو سعدة في حديث إلى "المونيتور" أنّ الحلّ الأمثل للخروج من حالة الانقسام الداخليّ هو إجراء انتخابات فلسطينيّة شاملة، مطالباً بضرورة توافر ضمانات محلّيّة ودوليّة للقبول بنتائج تلك الانتخابات.

وتوقّع أبو سعدة أن تكون إسرائيل العقبة الرئيسيّة في عدم إجراء الانتخابات التشريعيّة أو الشاملة لرفضها إجراء تلك الانتخابات في شرق القدس، مشيراً إلى أنّ إجراءها في شرق القدس أهمّ الشروط التي حدّدها الرئيس عبّاس في شباط/فبراير الماضي، لضمان تنفيذ الانتخابات في الأراضي الفلسطينيّة.

من جانبه، توافق المحلّل السياسيّ ورئيس التحرير السابق لصحيفة فلسطين المحلّيّة في قطاع غزّة مصطفى الصوّاف خلال حديث إلى "المونيتور" مع سابقه في أنّ الانتخابات الشاملة هي المخرج من حالة الانقسام الداخليّة، مشيراً إلى أنّ مؤسّسات المجتمع المدنيّ والفصائل الفلسطينيّة كافّة باستثناء حركة فتح، تطالب منذ زمن بإجراء انتخابات شاملة بعد فشل جولات المصالحة والتي كانت آخرها جلسة الحوار التي تمّت في موسكو في 11 شباط/فبراير الماضي.

يخشى الشارع الفلسطينيّ أن يعود ملفّ الانتخابات إلى دائرة الصراع الإعلاميّ والسياسيّ بين حركتي فتح وحماس، في ظلّ اختلاف وجهتي نظر الحركتين في ما يتعلّق بتلك الانتخابات، وهو ما يعني حرمان المواطن الفلسطينيّ من ممارسة حقّه في الانتخابات واختيار ممثّلين جدد له.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept