نبض فلسطين

الكهوف... ملاذ الفلسطينيّين في مناطق "ج" لمواجهة التهجير

p
بقلم
بإختصار
افتتح محافظ الخليل في جنوب الضفّة الغربيّة جبريل البكري، في 6 شباط/فبراير الجاري، 5 كهوف في منطقة الركيز في شرق قرية يطا الواقعة في المناطق المصنّفة "ج" الخاضعة إلى الإدارة الإسرائيليّة بموجب اتّفاقيّة أوسلو في عام 1994، من أجل الحفاظ على الوجود الفلسطينيّ في هذه المناطق التي تمنع إسرائيل البناء الفلسطينيّ فيها.

مدينة غزّة - افتتح محافظ الخليل في جنوب الضفّة الغربيّة جبريل البكري، في 6 شباط/فبراير الجاري، 5 كهوف في منطقة الركيز في شرق قرية يطا الواقعة في المناطق المصنّفة "ج" الخاضعة إلى الإدارة الإسرائيليّة بموجب اتّفاقيّة أوسلو في عام 1993، من أجل الحفاظ على الوجود الفلسطينيّ في هذه المناطق.

هناك عشرات الكهوف المنتشرة في مناطق (ج) في الضفة الغربية، كانت مهجورة وغير مسكونة من قبل، وأصبح يعيش فيها مئات الفلسطينيين سكان هذه المناطق منذ سنوات عديدة مضت، بعد أن قاموا بترميمها وتأهيلها بأنفسهم لتصبح صالحة للسكن، لوقوعهم تحت تهديد خطر التهجير بسبب سياسة إسرائيل منع البناء في هذه المناطق، واعتبار المساكن الفلسطينيّة فيها غير قانونيّة لوقوعها في منطقة إطلاق نار.

وذكر تقرير أصدره مركز المعلومات الإسرائيليّ لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة "بتسيلم" في 6 شباط/فبراير الجاري، أنّ السلطات الإسرائيليّة ترفض غالبيّة طلبات البناء التي يقدّمها الفلسطينيّون في الضفّة الغربيّة، مشيراً إلى أنّ الفلسطينيّين قدّموا 5475 طلب ترخيص بناء بين عام 2000 ومنتصف عام 2016، وتمّت الموافقة على 226 طلباً فقط، أي نحو 4% من الطلبات.

وبيّن التقرير أنّ السلطات الإسرائيليّة هدمت منذ عام 2006 وحتّى نهاية عام 2018، على الأقلّ 1401 بيت فلسطينيّ في الضفّة الغربيّة من دون القدس الشرقيّة، وقد أسفر ذلك عن تشريد 6207 فلسطينيّين على الأقلّ، بينهم 3134 طفلاً على الأقلّ.

يعدّ افتتاح هذه الكهوف الخمسة في منطقة الركيز المرّة الأولى التي يتمّ فيها افتتاح كهوف بتمويل جهات رسميّة فلسطينيّة، إذ كانت مهجورة وغير مسكونة من قبل، وتمّ ترميمها وتأهيلها وجعلها صالحة للسكن واستيعاب عائلات فلسطينية من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة إلى منظّمة التحرير الفلسطينيّة، التي تنشط في مجال رعاية العمل الشعبيّ المقاوم للاستيطان ولجدار الفصل العنصريّ وتوفير الدعم اللوجستيّ له.

ويقول رئيس الهيئة وليد عسّاف لـ"المونيتور": "إنّ تأهيل هذه الكهوف لتصبح صالحة للسكن، هو جزء من استراتيجيّة جديدة تتبنّاها منظّمة التحرير الفلسطينيّة والسلطة الفلسطينيّة، بهدف تثبيت الفلسطينيّين في مناطق "ج"، في ظلّ منع إسرائيل البناء الفلسطينيّ في تلك المناطق".

ولا تقوم الهيئة ببيع الكهوف التي أهلتها للفلسطينيين بل تمنحهم إياها مجاناً، من أجل تثبيت وجودهم في المناطق (ج).

وأضاف: "الصراع الرئيسيّ الحاليّ بيننا وبين إسرائيل يدور حول المناطق "ج" التي تبلغ مساحتها نحو 60% من مساحة الضفّة الغربيّة، ويعيش فيها نحو 400 ألف فلسطينيّ، وتخطّط إسرائيل لتهجير الفلسطينيّين منها ولضمّها إليها".

حول التمويل الذي وفّرته الهيئة لترميم هذه الكهوف، بيّن أنّ الهيئة قامت بتأهيل جدران الكهوف من الداخل بوضع طبقة من الإسمنت عليها لسدّ أيّ فجوات كي لا تصبح جحوراً للأفاعي، وبناء حمّام ومطبخ ووضع بوّابة في مدخل الكهف لحماية السكّان داخله، إضافة إلى خزّانات المياه وتوفير الطاقة الشمسيّة لها، بينما تمنع إسرائيل ربط هذه الكهوف بشبكات الكهرباء الفلسطينيّة.

في منطقة المفقرة في شرق يطا، تعيش العديد من العائلات منذ سنوات عدّة في كهوف رمّمتها بنفسها، بسبب منع الاحتلال البناء في أراضيها.

أمّ باجس حمامدة (47 عاماً) التي تعيش وعائلتها المكوّنة من 4 أفراد في أحد هذه الكهوف في منطقة المفقرة، تقول لـ"المونيتور": "هدم الاحتلال منزلنا في عام 2002 بحجّة البناء من دون ترخيص، على الرغم من أنّنا نسكن في أرضنا أبّاً عن جدّ، وعندما حاولنا الحصول على ترخيص للبناء مجدّداً، رفض الاحتلال ذلك بحجّة أنّ المنطقة عسكريّة مغلقة".

تبدو حياة عائلة حمامدة داخل الكهف بدائيّة للغاية، إذ لا تتوافر الكهرباء، فيما تعتمد على أحد الآبار القريبة للحصول على المياه، ويستمدّ أفراد العائلة الدفء خلال برد الشتاء من خلال إشعال الحطب الذي يجمعونه من الأراضي الخالية.

وذكر عسّاف أنّ خطوة هيئته المقبلة لتعزيز الوجود الفلسطينيّ في مناطق "ج" هو إمداد الكهوف كافّة التي رمّمتها العائلات الفلسطينيّة خلال السنوات الماضية للسكن فيها، بالطاقة الشمسيّة وخزّانات المياه، وافتتاح كهوف جديدة لاستيعاب المزيد من العائلات الفلسطينيّة التي يهدّدها خطر التهجير.

لا يوجد احصائية حول عدد هذه الكهوف سواء التي لم تسكن بعد أو التي يعيش فيها السكان في الوقت الحالي وهي موجودة في كل مناطق التضاريس الجبلية في الضفة الغربية.

ويقول رئيس المجلس القرويّ في يطا نضال أبو عرام لـ"المونيتور" إنّ قرية يطا إضافة إلى 19 تجمّعاً بدويّاً في جنوب الخليل، محاصرة بسلسلة مستوطنات أبرزها "بيت ياتير"، "سوسيا"، و"ماعون"، وتشكّل هذه السلسلة حاجزاً ديمغرافيّاً يحول بين هذه التجمّعات وامتدادها الطبيعيّ في محافظة الخليل.

وأضاف: "محاصرة القرى الفلسطينيّة في مناطق "ج" بالمستوطنات، ومنع الفلسطينيّين من البناء في أراضيهم الواقعة في هذه المناطق، هي سياسة إسرائيليّة ممنهجة تهدف إلى إجبار الفلسطينيّين هناك على ترك أراضيهم والهجرة إلى مناطق السلطة".

وبيّن أنّ الفلسطينيّين الذين يسكنون الكهوف "متمسّكون بالعيش هناك لأجيال مقبلة للحفاظ على أراضيهم من الاستيلاء عليها من قبل المستوطنين أو السلطات الإسرائيليّة".

ويقيم عبد الرؤوف صلاح (67 عاماً) وزوجته وأبناؤه الخمسة، منذ 7 سنوات في كهف داخل أرضه التي تبلغ مساحتها 110 دونماً، في منطقة أبو آدم الواقعة في غرب سلفيت في شمال الضفّة الغربيّة، للمحافظة على أرضه التي ورثها عن أجداده.

قبل ذلك، كان صلاح يقيم مع عائلته في منزل صغير متهالك أنشأه والده على أرضهم قبل احتلال إسرائيل الضفّة الغربيّة في عام 1967، ولكن مع مرور الزمن، أصبح هذا المنزل غير صالح للسكن وفي حاجة إلى ترميم، ولكنّ السلطات الإسرائيليّة تمنع صلاح من إجراء أيّ أعمال ترميم في هذا المنزل.

وقال صلاح لـ"المونيتور": "تمنعني السلطات الإسرائيليّة من بناء أيّ حجر على أرضي، بحجّة أنّها تقع ضمن منطقة عسكريّة مغلقة، في حين يسمح للمستوطنين بالبناء في المنطقة ذاتها من دون أيّ عوائق".

وأشار إلى أنّ هذه السياسة أجبرت نحو 250 فلسطينيّاً يعيشون في هذه المنطقة على الرحيل إلى داخل مناطق السلطة الفلسطينيّة.

وذكر أنّ أحد سماسرة الأراضي من المستوطنين عرض عليه قبل نحو عام ونصف عرضاً مغرياً بشراء أرضه مقابل أيّ مبلغ من المال يطلبه، إلّا أنّه رفض ذلك بشدّة، مضيفاً: "قلت لهذا السمسار، لو منحتني بدلاً من تراب أرضي ذهباً، سأرفض".

وأوضح صلاح أنّ إصراره على البقاء وعدم الرحيل، جعله عرضة لاعتداءات من قبل الجنود الإسرائيليّين والمستوطنين، إذ أطلق الجيش الإسرائيليّ قبل 9 أشهر النار صوب حماره الذي يستخدمه في الزراعة، ممّا أدّى إلى مقتله، فيما تتعرّض أشجار الزيتون المعمّرة داخل أرضه إلى الحرائق في شكل مستمرّ من قبل المستوطنين الذين يسكنون في المستوطنات المحيطة بالمنطقة مثل مستوطنتي "بروخين" و"بركان".

وأضاف: "4 من أبنائي أصبحوا في سنّ الزواج ويرغبون في البناء في أرضنا، ولكنّ سياسة إسرائيل تعيق تحقيق أحلامهم، وعلى الرغم من ذلك، إنّنا مصممون على البقاء في أرضنا ولن نرحل".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept