نبض فلسطين

السلطة الفلسطينيّة تسعى إلى خنق حماس ماليّاً باستهداف شركات الصرافة

p
بقلم
بإختصار
السلطة الفلسطينيّة تسعى إلى خنق حماس ماليّاً باستهداف شركات الصرافةضمن عقوبات السلطة الفلسطينيّة على حماس، جرت مراسلات بين سلطة النقد الفلسطينيّة وشركات تحويل الأموال، لإنهاء عملها وتقليصه في غزّة، رغبة في خنق غزّة ماليّاً، وتقليص حوالات الأفراد... الأسطر التالية تناقش إجراءات السلطة المتوقّعة تجاه شركات الصرافة، ومعرفة حجم الأموال التي تحوّل عبرها إلى غزّة، ومن المستفيد منها، أفراد، شركات، أم تنظيمات سياسيّة، وكيفيّة تأثير هذه الإجراءات على الوضع الماليّ لحماس.

ترتبط آخر العقوبات التي تنوي السلطة الفلسطينيّة فرضها على حماس بشركات الصرافة في غزّة، حيث كشفت صحيفة الأخبار اللبنانيّة في 29 كانون الثاني/يناير وجود مراسلات بين سلطة النقد الفلسطينيّة في رام الله وشركات تحويل الأموال المرخص لها، بأن سلطة النقد الفلسطينية تنوي إنهاء عمل هذه الشركات أو تقلصه في غزّة قبل آذار/مارس، وبدأ بعض الشركات تنبيه عملائه بذلك.

في أواخر مارس 2017، فرضت السلطة الفلسطينيّة عقوبات على حماس في غزّة، إثر تشكيلها في آذار/مارس 2017 لجنة لإدارة القطاع، بهدف الضغط على حماس لإنهاء سيطرتها على القطاع المحاصر، عقب فشل جهود المصالحة بين فتح وحماس، وأثّرت العقوبات على مناحي الحياة كافّة، وتمثلت في إحالة 26 ألف موظّف حكوميّ إلى التقاعد، وخصومات بنسبة 50% على رواتب 62 ألف موظّف، وقطع رواتب 277 أسيراً محرّراً، وتأخير صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية لـ76 ألف أسرة في قطاع غزة لمدة 6 أشهر، ووقف الموازنات التشغيلية لوزاراتي الصحة والتعليم، وإغلاق الحسابات البنكية لجمعيات الأيتام التي تكفل 40 ألف يتيم، وتقليص حاد بتغطية التحويلات الطبية للخارج، خاصة مرضى السرطان، وخفض عدد الشاحنات الموردة للقطاع، وغيرها.

حاول "المونيتور" الحصول على تعقيب سلطة النقد الفلسطينيّة، فرفضت التجاوب، لكنّ مسؤولاً قريباً من الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، أخفى هويّته، لم ينف لـ"المونيتور" تلك المعلومات، قائلاً إنّ "السلطة ستعمل كلّ ما يسرّع وضع حدّ لسيطرة حماس على غزّة، ويشمل تجفيف منابعها، لأنّها تدخل أموالاً إلى غزّة بطرق احترافيّة ليست مكشوفة للسلطة عبر شركات الصرافة، وتعتبرها مصدراً أساسيّاً لزيادة موازنتها وإيراداتها".

يبلغ عدد شركات الصرافة المرخّصة في غزّة 60 شركة من أصل 500 عاملة، وهذه الشركات الــ500 جميعاً تواجه معيقات في إرسال الحوالات واستقبالها، كمنع إرسال حوالة تزيد عن آلاف الدولارات، واستقبال حوالات من مصادر مجهولة لدى سلطة النقد الفلسطينيّة، رغم أنها قيود تطبق في غالبية دول العالم خوفا من غسيل الأموال.

تصل إلى غزّة 3 أنواع من الحوالات هي التحويل المصرفيّ عبر البنوك من بنك إلى آخر، والحوالات السريعة، المنقسمة إلى نوعين: مرخّصة وهي MoneyGram وWestern Union، وغير مرخّصة وهي Xpress Money وXpress Remit وAl Ansari Exchange. والحوالات اليدويّة التي لا تدخل النظام المصرفيّ، وتعتبر غسيل أموال، حيث تأتي بالعادة لكوادر تنظيمات فلسطينية لا يستطيعون فتح حسابات بنكية لحظرهم من الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية، ويصعب استلامهم حوالات مالية عبر التحويل المصرفي والحوالات السريعة المذكورة أعلاه.

قال عبد الخالق، وهو موظّف في شركة صرافة أخفى اسمها لأسباب أمنيّة، لـ"المونيتور": "إنّ سلطة النقد الفلسطينيّة أبلغتنا في أوائل العام بتسوية أوضاعنا واستكمال حصولنا على التراخيص، ولدينا معلومات منها بوجود نيّة لتوسيع عقوبات على غزّة لتشملنا، ممّا سيترك آثاره السلبيّة على ألفين من موظّفي الشركات وآلاف المستفيدين منها. يبلغ المتوسّط الشهريّ للشركة 5 آلاف حوالة بملايين الدولارات، والغريب أنّ حجم الأموال الذي نرسله من غزّة إلى الخارج أكبر ممّا ندخله".

تعمل شركات الصرافة في غزّة في نقل الأموال منها وإليها بصورة سلسة، لكنّ سنوات ما بعد سيطرة حماس على غزّة في عام 2007 شهدت المزيد من الشروط على من يرسل أموالاً عبرها أو يحصل عليها، فحين يأتي زبون لديه حوالة، تطلب منه الشركة بطاقته الشخصيّة، رقم جوّاله، والجهة المرسلة، وطبيعة العلاقة بينهما: قرابة أو زمالة أو عمل.

تستلم الشركات وترسل يوميّاً آلاف الحوالات من غزّة وإليها، فالطلبة الدارسون في الخارج ترسل إليهم عائلاتهم رسوم الدراسة وتكاليف الإقامة، والفلسطينيّون في الدول العربيّة والغربيّة يرسلون إلى عائلاتهم في غزّة حوالات لمساعدتهم في ظروفهم الصعبة، بسبب الحصار المفروض على القطاع منذ عام 2006.

قال مدير التخطيط والسياسات في وزارة الاقتصاد في غزّة أسامة نوفل لـ"المونيتور" إنّ "استهداف السلطة الفلسطينيّة شركات الصرافة سيتسبّب في انهيار الوضع الاقتصاديّ في غزّة، خصوصاً مع عدم توافر النقد الأجنبيّ في غزّة"، وأضاف: "مع أنّنا كجهات حكوميّة، لا نعلم حجم الأموال الداخلة إلى غزّة عبر الشركات، فلا رقابة لنا عليها، لأنها ليست تابعة للبنك المركزي".

سبقت التوجّه المقبل للسلطة الفلسطينيّة ضدّ شركات الصرافة، مصادقتها في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 على استراتيجيّة مكافحة تمويل الإرهاب، لمعرفة أسباب انتقال الأموال بين البنوك، وتحديد مصدرها والمستفيدة منها.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيليّ السابق أفيغدور ليبرمان في حزيران/يونيو 2018 أنّ شركة حامد للصرافة في غزّة إرهابيّة، بزعم مساعدتها لحماس ماليّاً.

وفي أيّار/مايو 2015، اقتحم الجيش الإسرائيليّ شركات صرافة في مدينتي الخليل وبيت لحم في الضفّة الغربيّة، واتّهمها بنقل أموال لحماس.

وفي الشهر ذاته، أعلن الناطق باسم الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة عدنان الضميري اكتشاف خلايا ماليّة بتوجيهات من غزّة والخارج، تحوّل أموالاً إلى حماس بعشرات آلاف الشواقل.

وفي كانون الثاني/يناير2012، ألغت شركة تحويل الأموال Western Union التراخيص الممنوحة إلى شركات الصرافة في غزّة.

قال رئيس تحرير صحيفة الاقتصاديّة في غزّة محمّد أبو جياب لـ"المونيتور" إنّ "حوالات الأفراد عبر شركات الصرافة في غزّة بسيطة، لكنّها كبيرة في الإجمال، ففي رمضان 2018، أوصلت إلى غزّة 30 مليون دولار". وأضاف أنّه "يصعب التساوق مع اتّهام السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل للشركات بتمويل حماس، فهي لا تجرؤ على تحويل مبالغ ماليّة كبيرة لصالح الحركة، وهي حاصلة على ترخيص سلطة النقد الفلسطينيّة، وتوجد قيود على المحوّل من خارج فلسطين، الذي يخشى الملاحقة الأمنيّة من الدول المقيم فيها، مع إجراءات الأمن الفلسطينيّ ضدّ أيّ شركة تحوّل أموالاً إلى حماس".

تخضع شركات تحويل الأموال إلى رقابة مشدّدة ومزدوجة من الأمنين الإسرائيليّ والفلسطينيّ، فهناك الدائرة الاقتصاديّة في جهازي الأمن الوقائيّ والمخابرات الفلسطينيّين، التي تفرض تدقيقاً على الحوالات الماليّة كافّة التي تزيد في بعض المناطق عن آلاف الدولارات، للتحقّق من مصدرها، وحاجتها إلى موافقة أمنيّة قبل صرفها.

قال رئيس اللجنة الاقتصاديّة في المجلس التشريعيّ عاطف عدوان لـ"المونيتور" إنّ "خطوة السلطة الفلسطينيّة المتوقّعة ضدّ شركات الصرافة خطيرة جدّاً، لأنّها تقلّص السيولة المقلّصة أساساً في غزّة، وتزيد من شحّ الأموال فيها، ويأتي ذلك ضمن توجّهها إلى إعاقة حركة دخول الأموال الواردة إلى القطاع، وتنفيذاً لرغبتها في استئصال أيّ مورد ماليّ، وبالتالي التسبّب في انهيار الوضع الاقتصاديّ في غزّة".

يعتبر تلقّي الأموال عبر شركات الصرافة أسهل من البنوك المحاطة بآليّات معقّدة ورقابة إسرائيليّة وفلسطينيّة، وتعلم السلطة أنّ هذه الشركات هي المتنفّس الوحيد للأسر الفلسطينيّة المستورة في غزّة، بما يصلها من أموال من الخارج، وأنّ إقدامها على خطوات إعاقة عملها في غزّة يستهدف التضييق على واقعها الاقتصاديّ، لأنّه سيترك آثاره على العائلات المحتاجة التي تتلقّى كفالات من الخارج، فتنضمّ إلى دائرة الفقر المتزايد في غزّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept