نبض فلسطين

قطع المساعدات الأميركيّة لن يؤثّر على دور الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة

p
بقلم
بإختصار
منذ شباط/فبراير، توقّفت كلّ المساعدات الأميركيّة المقدّمة إلى الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة، بناء على طلب تقدّمت به الحكومة الفلسطينيّة إلى الخارجيّة الأميركيّة.

رام الله – الضفّة الغربيّة: أعلن أمين سرّ اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير صائب عريقات خلال مؤتمر صحافيّ حضره "المونيتور" في 31 كانون الثاني/يناير بمدينة رام الله - وسط الضفّة الغربيّة، أنّ الحكومة الفلسطينيّة، وبتوجيهات من الرئيس محمود عبّاس، بعثت رسالة إلى وزارة الخارجيّة الأميركيّة في كانون الثاني/يناير طلبت فيها إنهاء التمويل الأميركيّ للأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة، وقال: إنّ هذا الطلب لتجنّب دعاوى قضائيّة قد ترفع ضدّها في المحاكم الأميركيّة، بموجب قانون أقرّه الكونغرس الأميركيّ لمكافحة الإرهاب ويعرف بقانون (أتكا)، والذي دخل حيّز التنفيذ في الاول من شباط/فبراير، وينصّ على أنّ أيّ حكومة تتلقّى تمويلاً ستكون خاضعة لقوانين مكافحة الإرهاب الأميركيّة.

وبهذه الخطوة، تكون المساعدات الامريكية المقدمة للفلسطينيين قد توقفت جميعها، حيث سبقها قبل ذلك قرار من الادارة الامريكية بقطع مساعداتها للمستشفيات الفلسطينية في القدس الشرقية بقيمة 25 مليون دولار في 8 ايلول/سبتمبر 2018، سبقها اعلان الولايات المتحدة في 1 ايلول/سبتمبر وقف مساهمتها في موازنة وكالة الاونروا والتي بلغت في 2017 نحو 370 مليون دولار، الى جانب وقف تمويل مشاريع في قطاعات الصحة والتعليم والبنى التحتية.

وحاول "المونيتور" التواصل مع أكثر من مصدر أمنيّ فلسطينيّ رسميّ، لكنّ هذه المصادر اعتذرت عن التعليق، لأنّها غير مخوّلة الحديث إلى الإعلام.

وقال نائب رئيس جهاز المخابرات العامّة الأسبق ومدير المركز الفلسطينيّ للبحوث والدراسات الاستراتيجيّة محمّد المصريّ لـ"المونيتور": إنّ المساعدات الأميركيّة للأجهزة الأمنيّة تبلغ 60 مليون دولار سنويّاً، تُقدّم على هيئة تدريب وتأهيل الأجهزة الأمنيّة وتوفير الأسلحة والآليّات.

وترتبط السلطة الفلسطينيّة بعلاقات أمنيّة مع الولايات المتّحدة الأميركيّة تشمل تقديم المساعدات والتدريبات وتزويدها بالمعدّات اللاّزمة بموجب خريطة الطريق، التي أعلنت عنها الخارجيّة الأميركيّة في نيسان/إبريل من عام 2003.

وكانت الخارجيّة الأميركيّة أشادت بجهود أجهزة الأمن الفلسطينيّة في منع عمليّات ضدّ إسرائيل خلال تقريرها الصادر بـ19 أيلول/سبتمبر من عام 2018، لافتة إلى أنّ "الولايات المتّحدة ساعدت السلطة من خلال توفير التدريب والمعدّات ودعم البنية التحتيّة لقوى الأمن الفلسطينيّة، الأمر الذي ساهم في استمرار السلطة بتطوير قوّات أمنيّة احترافيّة ومكتفية ذاتيّاً. كما ساعدت أميركا السلطة في إجراء تحقيقات بالعدالة الجنائيّة ومحاكمات تمويل الإرهاب".

وقال محمّد المصريّ: "بموجب خريطة الطريق، أخذت الولايات المتّحدة على عاتقها تطوير قدرات المؤسّسة الأمنيّة من أجل أن تكون أجهزة أمنيّة تخدم الدولة الفلسطينيّة المقبلة، واستمرّت في تقديم الدعم خلال السنوات الماضية، لكنّها الآن توقّفت وتمارس الابتزاز"، في اشارة الى تصريحات ترامب في كانون الثاني/يناير 2018 التي ربط فيها تقديم المساعدات المالية للفلسطينيين بعودتهم الى المفاوضات مع اسرائيل.

وأثار هذا القانون مخاوف بعض الأطراف الإسرائيليّة والأميركيّة من انعكاسه على مستوى التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل وعمل الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة في منع الهجمات ضد اسرائيل، إلاّ أنّ السلطة الفلسطينيّة تريد أن تثبت امتلاكها أجهزة أمنيّة قويّة لن تتأثر بهذا القطع.

ويعد التنسيق الامني بين السلطة الفلسطينية واسرائيل احد البنود التي تضمنها اتفاق اوسلو الموقع في عام 1993، ويتم بموجبه تبادل المعلومات الامنية بين الاجهزة الامنية والقوات الاسرائيلية ومن ضمنها المعلومات المتعلقة بالعمليات التي تشن ضد اسرائيل .

وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبريّة قالت في 30 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018: إنّ إدارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب أرسلت المنسّق الأمنيّ ​​الأميركيّ بين إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة الجنرال إريك فونت لإقناع أعضاء الكونغرس بتعديل القانون.

كما نقلت الصحيفة أنّ إسرائيل تبذل مساعيها لإبقاء الدعم المقدّم إلى الأمن الفلسطينيّ، خشية تأثر التنسيق الأمنيّ، من خلال الطلب من الولايات المتحدة الابقاء على تلك المساعدات.

وقال صائب عريقات: "اتّخذ الأميركيّون قرارهم، لكنّنا سنواصل المشاركة في مكافحة الإرهاب بالمنطقة".

وأشار إلى "أنّ وقف المساعدات لن يؤثر على عمل الأجهزة الأمنيّة خلال عام 2019".

من جهته، قلّل المصريّ من انعكاس وقف التمويل على أداء الأجهزة الأمنيّة، إذ قال: "إنّ الأجهزة تعرف دورها تماماً في حفظ الاستقرار والأمن الداخليّ الفلسطينيّ والاستقرار الإقليميّ والدوليّ، باعتبارها جزءاً من منظومة مكافحة الإرهاب، فهذا الموضوع ثابت في سياستها، والدعم ليس مرتبطاً به، ولن يغيّر شيئاً"، في اشارة الى ان توقف الدعم الامريكي للاجهزة الامنية الفلسطينية لن يؤثر على عملها والتزاماتها مع اسرائيل وكذلك التزاماتها بموجب الاتفاقيات في منع شن هجمات ضد اسرائيل.

وترفض السلطة الفلسطينيّة أيّ محاولة لخلق استثناء في القانون الأميركيّ يتم بموجبه تقديم مساعدات للأجهزة الأمنيّة فقط من دون غيرها من المساعدات التي اوقفتها امريكا وكانت تقدمها للاونروا او التعليم والصحة ومشاريع البنية التحتية، إذ قال عضو اللجنة التنفيذيّة في منظّمة التحرير أحمد مجدلاني لـ"المونيتور": "هذا الأمر غير مقبول، فالإدارة الأميركيّة أوقفت كلّ المساعدات للفلسطينيّين. كما أوقفت كلّ العلاقات السياسيّة بإغلاق مكتب منظّمة التحرير في واشنطن باعتبارها إرهابيّة، ولا تعترف بحقّنا في تقرير المصير".

أضاف: "إنّ الفلسطينيّين لا يمكن أن يقبلوا بأن يكونوا وكيلاً أمنيّاً للولايات المتّحدة، ولا نقبل بالمساعدة الأمنيّة بمعزل عن العلاقة السياسيّة، فقبل كلّ شيء العلاقة السياسيّة معها واحترامها لحقوقنا وللقيادة الفلسطينيّة. وما لم تصوّب العلاقة السياسيّة، لا يمكن أن نقبل بمساعدات أميركيّة من أجل الحفاظ على أمن إسرائيل أو من أجل التنسيق الأمنيّ".

ومن المتوقع ان تلجأ السلطة الى سد النقص الذي احدثه وقف الدعم الامريكي للاجهزة الامنية، من موازنتها العامة، على امل ان تسعى الى زيادة الدعم المالي من الدول العربية او بعض الدول الاوروبية.

من جهته، استبعد وزير التخطيط الأسبق وأستاذ الدراسات الثقافية والدراسات العربية المعاصرة في جامعة بيرزيت غسّان الخطيب خلال حديث لـ"المونيتور" أن يتمّ استثناء مساعدات الأمن الفلسطينيّ من القانون الأميركيّ، قائلاً: "من الصعب قانونيّاً إدخال اي تعديلات مستقبلية على القانون بعد ان دخل حيّز التنفيذ. ومن الصعب أيضاً أن تقبل السلطة بمساعدات للأمن فقط من دون غيرها من القطاعات".

وعن تأثير ذلك على الأجهزة الأمنيّة، قال غسّان الخطيب: "قد يتأثّر عمل الأجهزة الأمنيّة قليلاً، لكنّ أداءها لن ينهار بتوقّف المساعدات الأميركيّة، لأنّ الأمن سيحصل على جزء من موازنة الحكومة الفلسطينيّة الجديدة لعام 2019"، حيث بلغت حصة الامن الفلسطيني في موازنة الحكومة الفلسطينية عام 2018 حسب الائتلاف من أجل النزاهة والشفافية (أمان) نحو 21 بالمئة من الموازنة التي بلغت 5.8 مليار دولار.

أضاف: "إنّ وقف مجمل المساعدات الأميركيّة يعني تراجع المساعدات الخارجيّة للسلطة، وهذا سيؤدّي إلى تراجع الخدمات والتعليم والصحّة والأمن، وبالتّالي سيؤدّي إلى تراجع المؤشّرات الاقتصاديّة في فلسطين، وسيتسبّب بأضرار سياسيّة للسلطة"، في اشارة الى عدم قدرتها على الايفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين ما قد ينجم عن ذلك من ضررا في مكانة السلطة.

وكانت الوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة (USAID) أوقفت في الأوّل من شباط/فبراير كلّ مساعداتها للفلسطينيّين في الضفّة وغزّة، والتي كانت تقدّمها في مجالات مختلفة، كالصحّة والتعليم والبنية التحتيّة، إضافة إلى الدعم المقدّم للمجتمع المدنيّ والأهليّ الفلسطينيّ، وذلك على خلفية موقف السلطة الفلسطينية الرافض لتقبل مساعدات امريكية بسبب خشيتها من قانون اكتا الامريكي.

وانعكس وقف التمويل الأميركيّ على مئات العاملين في مؤسّسات المجتمع المدنيّ الفلسطينيّ، ومنهم محمّد الشعيبي (35 عاماً) من مدينة رام الله، الذي وجد نفسه بلا عمل في شهر ترين ثاني/نوفمبر بعد 10 سنوات من العمل كمدير للبحوث والإعلام في مركز العالم العربيّ للبحوث والتنمية "أوراد" بمدينة رام الله، بسبب وقف الدعم الأميركيّ لـ3 مشاريع قام عليها المركز.

وقال محمّد الشعيبي لـ"المونيتور": كان للمركز مشروع رئيسيّ كبير يتعلّق بالديموقراطيّة وحقوق الإنسان والقضيّة الفلسطينيّة منذ عام 2008، وينفّذ من خلاله استطلاع رأي سياسيّاً بشكل دوريّ كلّ 3 أشهر. ولقد شكّل توقّفه أزمة ماليّة خانقة للمركز، إضافة إلى توقّف مشروعين، أحدهما لمدّة 5 سنوات، عن طريف وزارة الحكم المحليّ لتنفيذ دراسات واستطلاعات حول اداء هيئات الحكم المحلي في فلسطين. وبموجب ذلك التوقّف، تمّ إنهاء عمله مع إثنين من زملائه" .

ورغم تدنّي التوقّعات بتأثّر الأجهزة الأمنيّة بوقف الدعم المقدّم إليها من قبل الولايات المتّحدة الأميركيّة، إلاّ أنّ توقّف كلّ المساعدات الأميركيّة عموماً سيخلق ضغوطاً على الموازنة العامّة للسلطة الفلسطينيّة لعام 2019، والتي يجري إعدادها الآن، في ظلّ توقّعات سلبيّة للاقتصاد الفلسطينيّ خلال العام الجديد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept