نبض فلسطين

تحسّن متوقّع في إيرادات "حماس" الماليّة بغزّة عقب انسحاب موظّفي السلطة من معبر كرم أبو سالم

p
بقلم
بإختصار
بشكل مفاجئ في 17 شباط/فبراير من عام 2019، انسحب موظّفو السلطة من معبر كرم أبو سالم التجاريّ الوحيد لقطاع غزّة، فيما فرضت الأجهزة الأمنيّة التابعة لـ"حماس" سيطرتها على المعبر. ورغم أنّ ذلك سيؤدّي إلى تحسّن في إيرادات "حماس" الماليّة، إلاّ أنّه ينذر بعقوبات جديدة سيفرضها الرئيس محمود عبّاس ضدّ قطاع غزّة.

مدينة غزّة: بشكل مفاجئ في 17 شباط/فبراير من عام 2019، انسحب موظّفو إدارة معبر كرم أبو سالم التابعة لهيئة المعابر والحدود في السلطة الفلسطينيّة، من المعبر التجاريّ الوحيد لقطاع غزّة، فيما فرضت الأجهزة الأمنيّة التابعة لـ"حماس" سيطرتها على المعبر لتأمينه عقب انسحاب موظّفي السلطة منه.

وكانت "حماس" سلّمت معابر القطاع إلى السلطة في 1 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017، بموجب اتفاق المصالحة الذي وقّعته حركتا "فتح" و"حماس" في القاهرة بـ12 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017.

ونقلت وكالة "وفا" الرسميّة في خبر أوردته بـ17 شباط/فبراير الجاري، عن إدارة معبر كرم أبو سالم التابعة لهيئة المعابر والحدود الفلسطينيّة، قولها: "إنّ أجهزة حركة حماس طردت موظّفي الهيئة، وحظّرت عليهم التواجد داخل المعبر".

وقال عضو اللجنة المركزيّة في حركة "فتح" جمال محيسن لـ"المونيتور": "إنّ حماس بدأت في 10 شباط/فبراير الجاري بممارسة مضايقات بحقّ موظّفي الهيئة في المعبر، حيث اشترطت تفتيشهم قبل دخولهم إليه، وتطوّرت هذه المضايقات بإصرار أمن حماس في 17 الجاري على أخذ بصمات أولئك الموظّفين لأغراض مجهولة".

أضاف: "كما أجبرت حماس خلال الأيّام الأخيرة، شاحنات البضائع على الوقوف في ساحة خارجيّة تابعة للمعبر والقيام بتفتيشها، رغم أنّ هذا من عمل موظّفي الهيئة".

ويأتي انسحاب موظّفي السلطة من معبر كرم أبو سالم، بعد انسحاب موظّفيها في 6 كانون الثاني/يناير الماضي من معبر رفح البريّ الخاص بالأفراد، بسبب مضايقات مارستها "حماس" ضدّ أولئك الموظّفين، من بينها استدعاء واعتقال عدد منهم، بحسب بيان صادر عن الحكومة الفلسطينيّة ونشرته وكالة "وفا" الرسمية بـ8 كانون الثاني/يناير الماضي.

هذه التطوّرات الجديدة، جاءت في أعقاب تمكّن الأجهزة الأمنيّة التابعة لـ"حماس" من ضبط شحنة أحذية مزوّدة بشرائح تعقّب إلكترونيّة موضوعة بسريّة داخل النعال، أثناء قيامها بفحص الشاحنات الواردة إلى غزّة عبر معبر كرم أبو سالم، بحسب ما ذكرته وكالة "الأناضول" للأنباء في 16 كانون الثاني/يناير الجاري.

كما نقلت الوكالة عن مصدر أمنيّ في غزّة قوله: إنّ الأحذية المضبوطة تشبه إلى حدّ كبير الأحذية التي ترتديها عناصر المقاومة في غزّة، مرجّحاً أن تكون إسرائيل هي من تقف خلف وضع هذه الأجهزة في هذه الأحذية بهدف التجسّس وتتّبع تحرّكات عناصر المقاومة في غزّة.

ونفت وزارة الداخليّة التابعة لـ"حماس" في غزّة أن تكون قد طردت موظّفي الهيئة، وقال الناطق الرسميّ باسمها إياد البزم في بيان نشر على موقع الوزارة بـ17 الجاري: "إنّ ما تقوم به الأجهزة الأمنيّة (التابعة لحماس) على معبر كرم أبو سالم، إجراءات تتطلّبها الضرورة الأمنيّة، خصوصاً بعد الأحداث التي وقعت أخيراً في قطاع غزّة، وقد رفض موظّفو السلطة في المعبر التعاون مع تلك الإجراءات منذ أيّام عدّة. واليوم، تفاجأنا بمغادرة الموظّفين المعبر".

وقال مصدر أمنيّ في الوزارة لـ"المونيتور"، رفض الكشف عن اسمه: "إنّ إجراءات التفتيش على البضائع الواردة من معبر كرم أبو سالم التي اتّبعتها الأجهزة الأمنيّة في غزّة، تأتي ضمن ما استخلصته من دروس وعبر لعدم تكرار سيناريو تسلّل القوّة الإسرائيليّة الخاصّة شرقيّ خانيونس - جنوب قطاع غزّة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2018".

وأشار إلى أنّ تحقيقات "حماس" حول هذا الحادث "خلصت إلى أنّ إسرائيل استغلّت معبر كرم أبو سالم في إدخال أجهزة ومعدّات تجسسيّة لهذه القوّة الإسرائيليّة".

وقال المحلّل الاقتصاديّ ومدير تحرير صحيفة "الاقتصاديّة" الصادرة في غزّة محمّد أبو جياب لـ"المونيتور": إنّ الحركة التجاريّة في المعبر لم تتأثّر بانسحاب موظّفي السلطة وعودة سيطرة حماس عليه، إذ أنّ البضائع والسلع التي تدخل إلى غزّة يتمّ شراؤها من خلال عمليّة تجاريّة بين تجّار غزّة وإسرائيل أو من خلال استيرادها من الخارج.

وأكّد أنّ عودة المعبر تحت سيطرة "حماس" ستؤدّي إلى ارتفاع في أسعار السلع في أسواق غزّة، بسبب عودة سياسة الازدواج الضريبيّ والجمركيّ على البضائع التي تمرّ من خلال المعبر، وهي السياسة التي أوقفتها حكومة التوافق عقب تسلّمها المعابر بغزّة في 1 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017.

ولفت إلى أنّ سياسة الازدواج الضريبيّ تعني قيام السلطة بتحصيل الضرائب والجمارك عن هذه البضائع قبل دخولها إلى غزّة من الجانب الإسرائيليّ، فيما تُحصّل "حماس" الضرائب ذاتها مرّة أخرى عن البضائع ذاتها بعد دخولها غزّة إلى الجانب الفلسطينيّ.

وأشار محمّد أبو جياب إلى أنّ عودة معبر كرم أبو سالم تحت سيطرة "حماس" سيحسّن من إيراداتها الماليّة بشكل ملحوظ، موضحاً أنّ "حماس" ستجني بين 15 و20 مليون دولار شهريّاً من خلال تحصيل الضرائب على هذا المعبر.

من جهته، أشار المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة "الأيّام" المحليّة طلال عوكل خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ انسحاب موظّفي السلطة من كرم أبو سالم هو "استكمال لخطوات سابقة قامت بها السلطة مثل الانسحاب من معبر رفح، بهدف تكريس الانفصال بين قطاع غزّة والضفّة الغربيّة نتيجة فشل المصالحة".

وبيّن أنّ إسرائيل غير معنيّة بوقف إدخال البضائع إلى غزّة، بعد انسحاب موظّفي السلطة منه وعودته إلى سيطرة "حماس"، بسبب خشية إسرائيل من زيادة التدهور المعيشيّ في غزّة، والذي سيؤدّي في نهاية المطاف إلى مواجهة عسكريّة بين غزّة وإسرائيل.

وأشار جمال محيسن إلى أنّ "طرد حماس موظّفي الهيئة من معبر كرم أبو سالم سيقابل بفرض المزيد من العقوبات عليها"، رافضاً الكشف عن ماهية هذه العقوبات.

وكانت السلطة الفلسطينيّة بدأت، في آذار/مارس من عام 2017، بفرض سلسلة عقوبات على قطاع غزّة بسبب تشكيل "حماس" لجنة لإدارة القطاع، أهمّها إحالة 26 ألف موظّف على التقاعد القسريّ، وخصم 50 في المئة من قيمة رواتب موظّفي السلطة بغزّة، وتقليص التحويلات الطبيّة من غزّة إلى الخارج. ورغم أنّ "حماس" ألغت هذه اللجنة في 17 أيلول/سبتمبر من عام 2017، إلاّ أنّ السلطة واصلت فرض عقوباتها على غزّة.

وأكّد محيسن أن السلطة الفلسطينيّة "لن تلغي عقوباتها على حماس ولن تعيد موظّفيها إلى معابر القطاع قبل إعلان حماس التنازل عن حكمها بشكل كامل في القطاع لصالح الحكومة الفلسطينيّة".

وتوقّع أبو جياب أن تتضمّن العقوبات الجديدة قطع المزيد من رواتب موظّفي السلطة، وخصوصاً في قطاعيّ التعليم والصحّة، وتقليص دفع مخصّصات الشؤون الاجتماعيّة في غزّة التي تبلغ نحو 99 مليون شيكل (27.3 مليون دولار)، تُدفع إلى نحو 75 ألف أسرة فقيرة في غزّة مرّة كلّ 3 أشهر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept