نبض فلسطين

إحصاء المغتربين... خطوات ضخمة في سبيل قاعدة بيانات صحيحة

p
بقلم
بإختصار
تعكف منظّمة التحرير على تنفيذ إحصاء شامل للمغتربين الفلسطينيّين في كلّ العالم للوصول إلى قاعدة بيانات نوعيّة عنهم.

رام الله، الضفة الغربية: تجري دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير الفلسطينية، التحضيرات للبدء أول أحصاء للمغتربين الفلسطينيين في العالم والمتوقع مع بداية نيسان المقبل وفق ما أكده مدير دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير نهاد أبو غوش لـ"المونيتور".

ويأتي ذلك بعد الإعلان في 27 كانون الثاني/يناير الفائت عن استعداد منظّمة التحرير الفلسطينيّة لإجراء أكبر إحصاء في تاريخها، يشمل توثيق شامل للمغتربين الفلسطينيّين في العالم. وجاء الإعلان على لسان مستشار الرئيس للعلاقات الدوليّة ومسؤول دائرة المغتربين في منظّمة التحرير نبيل شعث خلال مقابلة مع صحيفة "الأيّام" الفلسطينيّة.

وبحسب شعث، فإنّ مرسوماً رئاسيّاً، صدر بتشكيل اللجنة العليا لإحصاء المغتربين برئاسة نبيل شعث وعضويّة وزير الخارجيّة ورئيس دائرة اللاّجئين ورئيسة الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ورئيس الأكاديميّة الفلسطينيّة للعلوم والتكنولوجيا، لتنفيذ هذا الإحصاء الذي سيكون مكمّلاً لمعطيات وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى.

وقال شعث، الذي تسلّم منصبه قبل 5 أشهر: إنّه الإحصاء الشامل الأوّل لكلّ المغتربين في أوروبا وأميركا الشماليّة وأميركا الجنوبيّة وأستراليا ودول الاتحاد السوفياتيّ السابق ومصر وشمال إفريقيا والخليج والعراق وغيرها من مناطق العالم.

ووفقًا لما أفادت به رئيسة الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطيني الدكتورة علا عوض لـ"المونيتور" سيتم تمويل هذا الإحصاء ضمن ميزانية المنظمة، إلى جانب الدعم من مجموعة الممولين للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وسيقوم كل من دائرة شؤون المغتربين في المنظمة ووزارة الخارجية والمغتربين بعمليات التنسيق والاتصال لتنفيذ هذا الإحصاء بينما يقوم الجهاز المركزي للإحصاء بالخطوات الفنية والتنفيذية للإحصاء مع الأكاديمية الفلسطينية، في حين ستساهم دائرة شئون اللاجئين بتقديم سجلات اللاجئين الفلسطينيين في العالم لاعتمادها في هذا الإحصاء، كما قال أبو غوش المتابع لخطّة تنفيذ الإحصاء.

وأشار أنه في أطار هذه التحضيرات تجري خلال هذه الأيام، منذ الإعلان عن الأحصاء في 27 يناير وحتى الأن، اجتماعات متواترة ما بين الشركاء في هذا تنفيذ الأحصاء لترتيب المهام والإجراءات المحددة كلا حسب مهامه، والخطوات التي سيبدأ بها، للخروج بتصور عن موعد البدء بهذا الأحصاء، والفترة الزمنية التي سيتم فيها الانتهاء منه، وكيفية نشر المعلومات التي سيتم الحصول عليها.

وأضاف أبو غوش في حديثه لـ"المونيتور" إلى أنّ الإحصاء سيشمل حالة الفلسطينيّ أينما وجد، ووضعه الاجتماعيّ والاقتصادي والتعليميّ، ومن أين هاجر وكيف، وليس فقط التعداد الكميّ.

وعن أهميّة هذا الإحصاء، قال نهاد أبو غوش: إنّ الهدف هو تنظيم قاعدة بيانات لبناء السياسات والتدخّلات المطلوبة من قبل منظّمة التحرير والرئاسة تجاه الجاليات ولتحدّد نمط العلاقة، فالجاليات الكبيرة والقويّة، كما في أميركا الجنوبيّة، تضطّلع بدور مهمّ في دعم القضيّة الفلسطينيّة. وفي المقابل، هناك واجبات تجاه الجاليات التي تعاني أوضاعاً صعبة كالجالية الفلسطينيّة في ليبيا.

أضاف: إنّ الفكرة ليست بجديدة، ولكن باتت ضروريّة، بسبب التضارب الكبير في أعداد بعض الجاليات التي تضاعفت بعد الهجرات من سوريا ولبنان، والحروب على غزّة مثل الجالية الفلسطينيّة في إيطاليا وأوروبا عموماً.

إلى جانب أهميّة هذه البيانات في تنفيذ مشاريع تعاون تتعلق بتعريف الجاليات بفلسطين، على سبيل المثال، يقول أبو غوش تعكف دائرة شؤون المغتربين الآن على مشروعين الأوّل هو استضافة معسكرات شبابيّة لأبناء المغتربين في فلسطين، بحيث يتم استجلاب مجموعات من الشباب إلى فلسطين لفترات زمنية قصيرة وعقد معسكرات لهم بالتعاون مع مؤسسات محلية لتعريفهم بفلسطين. والثاني مشروع إشراك أبناء هذه الجاليات الفلسطينية في الخارج في برامج تعليم الطلّاب الزوّار في الجامعات الفلسطينيّة، والذي يقوم على أن الطلبة من أبناء المغتربين في الجامعات خارج فلسطين يقضوا فترة دراسية معتمدة في أحد الجامعات الفلسطينية.

وتابع أبو غوش: ووجود هذه البيانات يمكن أن يسهّل التواصل والتنسيق. ويدرك أبو غوش صعوبة هذا العمل الضخم، إذ أنّ الكثير من اللاّجئين والمغتربين خرجوا بجوازات غير فلسطينيّة، وتحديداً بجوازات أردنيّة، فعلى سبيل المثال في دول الخليج يحمل معظمهم جوازاً أردنيّاً، إلى جانب عدد آخر خرج بوثائق سفر سوريّة أو مصريّة. كما أنّ هناك مهاجرين جدداً أخفوا هويّتهم الأولى بسبب معاملات تمييزيّة بين مهاجر وآخر، كما هي الحال مع المهاجرين الفلسطينيّين الذين خرجوا من المخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا منذ 2011 وحتى 2017، حيث كانت المساعدات فقط للاجئين السوريين فقط،، إلى جانب صعوبة إحصاء من خرج في موجات الهجرات في ظل الإنتداب البريطاني من عام 1917 إلى عام 1948، وخصوصاً في بيت جالا وبيت ساحور.

وتسعى علا عوض وفريقها، الذي يعمل على تنفيذ هذا الإحصاء فنيّاً إلى تجاوز هذه الصعوبات، من خلال تحديد مؤشّرات عمل مبدئيّة للارتكاز عليها من أجل الحصول على المعلومات، وهو ما يقوم عليه حاليا، وأهمّها سجل وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى، وهو المصدر الوحيد الجاهز، لكنّه لا يعطي كلّ المغتربين من جهة، ومن جهة أخرى بياناته غير محدّثة. وتحدّثت عوض لـ"المونيتور" عن وضع خارطة طريق لتنفيذ هذا الإحصاء، وتصميم أدواته بطريقة تؤخذ بعين الاعتبار الحساسية في السؤال عن البيانات الشخصية لهؤلاء المغتربين. وعوّلت على وجود السفارات والجاليات ومدى نشاطها وعلاقتها مع الجاليات الموجودة في مناطقها.

ويتمّ الإعداد الآن لتجربة قبليّة يمكن على الأغلب، كما قالت عوض، أن تكون في دولة البيرو، حيث أنّ الجالية الفلسطينيّة واضحة ومنظّمة ويمكن أن تتفهّم هذا الإحصاء، لفحص خطّة الطريق الموضوعة والاستمارة وإمكانيّة النجاح. خلال هذه التجربة سيتم تطبيق الأدوات الصالحة لهذا الأحصاء أو تغيرها أو أدخال تعديلات عليها، إلى جانب تحديد الصعوبات التي يمكن أن تواجههم وإيجاد الحلول لها.

وكشفت عوض عن توجّه من قبل الجهاز المركزي للإحصاء لأدخال تقنية "الذكاء الصناعيّ" لأول مرة فلسطينيا خلال تنفيذ هذا الإحصاء، من خلال تصميم برنامج بحث يعتمد على أسماء العائلات الفلسطينية مؤشرا له. فأسماء العائلات معروفة وغير قابلة للتغير، كما قالت، فعلى سبيل المثال يتم البحث عن حسابات تحمل أسم عائلة "هودلي" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والخروج برقم، هذه الأرقام بحسب عوض لن تكون دقيقة، ولكنها ستكون مؤشرات للبناء عليها.

ورغم ضخامة المشروع، رأت عوض أنّه يمكن أن ينجز خلال 5 سنوات على أبعد تقدير، لكنّ ذلك في حال التزام كلّ الشركاء.

أمّا الاعتماد على السفارات فلن يكون سهلاً، كما قال رئيس قطاع المغتربين واللاّجئين في وزارة الخارجيّة السفير السابق في السعودية رأفت بدران لـ"المونيتور"، والذي تحدّث من خلال تجربته كسفير في السعوديّة عن عدم وجود قاعدة بيانات دقيقة لدى السفارات في الخارج، فبعض الفلسطينيّين الحاملين وثائق سوريّة لا يحتاجون إلى أيّ خدمة من السفارة، فيما مثلاً يضطرّ حملة الجوازات الأردنيّة والوثائق المصريّة يراجعوا السفارة الفلسطينيّة لاستكمال الأوراق المطلوبة لتجديد إقاماتهم.

ورأى رأفت بدران دوراً مركزيّاً لهذه السفارات من خلال تعزيز دور الاتحادات مع الجاليات وبناء ثقة مع هذه الجاليات للتعاون من أجل الإفصاح عن معلوماتها الشخصيّة، إلى جانب دور السفارات على المستوى اللوجستيّ وتوفير مكان للطواقم الفنية التي تقوم على الأحصاء.

وكما بدران، ينظر كلّ القائمين على الإحصاء بكثير من الآمال لتوحيد الجاليات في الخارج وهو ما تسعى إليه دائرة شؤون المغتربين، كما قال أبو غوش، من خلال مؤتمر عالمي للمغتربين الفلسطينيين من المتوقّع عقده قبل نهاية العام الجاري 2019.

وأشار رئيس الاتّحاد العام للجاليات الفلسطينيّة في أوروبا الدكتور علي القادي إلى أنّ توحيد الجاليات هو السبيل للوصول إلى نتيجة صحيحة من هذا الإحصاء، من خلال تشجيع الاتحادات، التي تحدّث عنها بدران، وتفعيل عمل الفروع في كلّ المدن التي يتواجد فيها فلسطينيّون حول العالم، للوصول إلى انخراط كامل من قبل أبناء الجاليات فيها.

ولفت في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ هذا الأمر يتطلّب جهداً كبيراً ومساعدة من قبل الجاليات والسفارات وميزانيّات، مشيراً إلى عدم تمكّنهم كاتحاد في أوروبا الذي تأسس في العام 2013 من الوصول إلى أرقام دقيقة حول أعداد الجالية الفلسطينية في أوروبا، حيث تتراوح التقديرات لديهم بعد الأزمة السوريّة ما بين مليون و100 ألف إلى مليون و400 ألف، وذلك بسبب الصوبات المالية و اللوجستية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinians, census, refugees, diaspora, expatriates, palestinian authority, plo, unrwa
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept