نبض فلسطين

"القدس وغزّة" تحدّيان قد يحولان دون إجراء الانتخابات التشريعيّة

p
بقلم
بإختصار
تصطدم رغبة السلطة الفلسطينيّة بإجراء الانتخابات التشريعيّة بصعوبة إجرائها في القدس وقطاع غزّة، في حال رفضت السلطات الإسرائيليّة وحركة "حماس" ذلك، وهو أمر يهدّد إمكانيّة عقدها.

رام الله، الضفة الغربية – تواصل لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية (مقرها الرئيسي في مدينة رام الله) اتصالاتها لترتيب زيارة وفدها الى قطاع غزة، للقاء الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس لبحث موقفها من المشاركة في الانتخابات التشريعية.

وقال المدير التنفيذيّ للجنة الانتخابات المركزيّة الفلسطينيّة هشام كحيل ان الاتصالات جارية ومستمرة ولم تتوقف لترتيب زيارة وفد لجنة الانتخابات لقطاع غزة، لكن موعد الزيارة غير محدد، نظرا لان تلك الزيارة مرتبطة بعودة قيادة حركة حماس من جولتها في الخارج من اجل الاجتماع بهم، والحصول على تصاريح من الجانب الاسرائيلي لزيارة غزة عن طريق حاجز بيت حانون (ايرز) الفاصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وغادر وفد من حركة حماس برئاسة رئيس المكتب السياسي اسماعيل هنية قطاع غزة الى القاهرة في 3 شباط/فبراير، وعقد اجتماعات مع المخابرات المصرية لبحث ملفات التهدئة مع اسرائيل، والمصالحة الوطني مع حركة فتح، وحصار قطاع غزة.

وكانت لجنة الانتخابات المركزيّة الفلسطينيّة قد بدأت عملها التحضيريّ لإجراء الانتخابات التشريعيّة في الضفّة الغربيّة، بما فيها القدس وقطاع غزّة، بعقد لقاء مع ممثّلي الفصائل الفلسطينيّة في مقرّ اللجنة بمدينة رام الله وسط الضفّة، في 4 شباط/فبراير. ونالت تحرّكات لجنة الانتخابات واجتماعاتها مع الفصائل، مباركة الرئيس محمود عبّاس ودعمه خلال لقائه مع رئيس اللجنة حنّا ناصر في مقرّ الرئاسة الفلسطينيّة برام الله في 20 كانون الثاني/يناير، إذ من المقرّر أن تقدّم اللجنة تقريراً إلى محمود عبّاس حول نتائج مشاوراتها لإجراء الانتخابات.

وتعدّ هذه الاجتماعات تمهيديّة بهدف الاستماع إلى مواقف الفصائل في الانتخابات وضمان مشاركتها، وهي تسبق بدء العمل الرسميّ الإجرائيّ والعملياتيّ للجنة الانتخابات، الذي لن يبدأ إلاّ بعد صدور مرسوم رئاسيّ لتحديد موعدها.

وأشار كحيل في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ وفداً من لجنة الانتخابات سيتّجه إلى غزّة قريباً من دون تحديد الموعد، من أجل عقد لقاءات مماثلة مع الفصائل في غزّة، وتحديداً حركة "حماس" للبحث في رأيها وموقفها من إجراء الانتخابات، مؤكّداً أنّ لجنة الانتخابات ستبذل كلّ الجهود لضمان مشاركة الجميع في الانتخابات، وهذا سيحتاج إلى أكثر من زيارة لغزّة ولقاء مع "حماس" والفصائل.

وكانت المحكمة الدستوريّة الفلسطينيّة أصدرت قراراً، في 12 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018، بحلّ المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ وإجراء انتخابات تشريعيّة في غضون 6 أشهر من صدور القرار، الذي دانته حركة "حماس" واعتبرته غير قانونيّ.

ولفت عضو اللجنة المركزيّة لحركة "فتح" عزّام الأحمد في لقاء تلفزيونيّ على فضائيّة "فلسطين" بـ6 شباط/فبراير (رسميّة) إلى أنّ محمود عبّاس أكّد خلال كلمته أمام المجلس الثوريّ في 6 شباط/فبراير أنّه لن تكون هناك انتخابات من دون القدس. وقال عبّاس خلال مقابلة مع وكالة "سبوتنك" الروسيّة في 6 شباط/فبراير: "سنعلن عن موعد الانتخابات عندما يصبح بالإمكان تنظيمها في كلّ من القدس وغزّة، إلى جانب الضفّة".

وتعكس تصريحات عبّاس تخوّفات من عدم قدرة السلطة الفلسطينيّة على إجراء الانتخابات في القدس، إذا رفضت إسرائيل ذلك، أو في غزّة إذا اتّخذت حركة "حماس" الموقف ذاته، إذ قال عضو اللجنة التنفيذيّة في منظّمة التحرير الفلسطينيّة أحمد مجدلاني لـ"المونيتور": "إنّ القرار الفلسطينيّ بإجراء الانتخابات يشترط ضرورة إجرائها في القدس، ومن دون ذلك لا يمكن القبول بإجرائها".

أضاف: "إنّ القدس قضيّة وطنيّة وسياسيّة، وإجراء الانتخابات فيها هو جوهر العمليّة الانتخابيّة، فالمطلوب اتّخاذ الإجراءات للتحضير للانتخابات والإعلان عنها".

وعن إمكانية رفض إسرائيل إجراء الانتخابات في القدس، قال أحمد مجدلاني: "إذا فعلت إسرائيل ذلك، فعليها تحمّل مسؤوليّتها أمام العالم، وهذا سيجعل إجراء الانتخابات في القدس قضيّة نضاليّة وسياسيّة".

وأعرب مجدلاني عن مخاوفه من منع إسرائيل إجراء الانتخابات لأكثر من سبب، أهمّها: سعي الحكومة الإسرائيليّة إلى تدمير النظام السياسيّ الفلسطينيّ، الذي يحصل على مشروعيّته وقوّته داخليّاً وخارجيّاً من الانتخابات، إضافة إلى أنّ إسرائيل قد تتذرّع بأنّ القدس عاصمتها بموجب قرار الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بذلك، وقانون القوميّة الذي أقرّته إسرائيل.

وكانت حركة "حماس" أعلنت في 23 كانون الثاني/يناير موافقتها على المشاركة في الانتخابات، شريطة أن تشمل الانتخابات الرئاسيّة وانتخابات المجلس الوطنيّ لمنظّمة التحرير، بالتزامن مع انتخابات المجلس التشريعيّ، لا فقط انتخابات التشريعيّ.

وقال مجدلاني: "إنّ إقدام حماس على منع إجراء الانتخابات في غزّة سيضعنا أمام خيارات أخرى للتعامل معها". ولفت إلى أنّ أحد تلك الخيارات قد يكون من خلال مشاركة غزّة في الترشّح، وليس بالضرورة مشاركة كلّ المواطنين في التصويت.

وعن أوراق القوّة، التي تملكها السلطة للضغط على إسرائيل و"حماس"، قال مجدلاني: "لكلّ طرف آليّات محدّدة وظروف معيّنة يمكن التعامل معها في حينه".

وتُجرى الانتخابات في القدس الشرقيّة، وفق اتفاقيّات محدّدة بين الجانبين الفلسطينيّ والإسرائيليّ، إذ تضمّنت المادّة السادسة من الملحق الثاني من الاتفاقيّة الفلسطينيّة الإسرائيليّة المرحليّة في 28/9/1995 ترتيبات إجراء الانتخابات في القدس الشرقيّة، والتي حدّدت أنّ الاقتراع في القدس الشرقيّة يكون في مكاتب البريد التابعة للسلطات الإسرائيليّة، وعددها 5 مكاتب (تضمّ 11 محطّة اقتراع) .

وجرت آخر انتخابات تشريعيّة فلسطينيّة خلال عام 2006، بما فيها دائرة القدس، حيث افتتحت اللجنة 3 مراكز لتوزيع بطاقات الناخب على المواطنين من سكّان القدس، حتّى يتمكّنوا من ممارسة حقّهم بالاقتراع في مراكز البريد وعددها 6 مراكز داخل القدس الشرقيّة، بينما تمّ افتتاح 14 مركز اقتراع في قرى وبلدات ضواحي القدس، حسب الموقع الإلكترونيّ للجنة الانتخابات المركزيّة.

اثناء توقيع الاتفاقية في عام 1995 كان عدد مراكز البريد 5 مراكز .. لكن حين جرت الانتخابات التشريعية كان عدد مراكز البريد قد ارتفع الى 6 بعد افتتاح مركز جديد

كذلك، قال هشام كحيل: "نسعى إلى تذليل العقبات الداخليّة الفلسطينيّة لإجراء الانتخابات ومحاولة الوصول إلى توافق لإجرائها". أمّا بشأن إجراء الانتخابات في القدس، فهذا يحتاج إلى وحدة موقف الفصائل والقيادة، إضافة إلى الضغوط الدوليّة على إسرائيل، لافتاً إلى وجود فريق فلسطينيّ مسؤول عن الاتصالات الداخليّة والخارجيّة في موضوع إجراء الانتخابات بالقدس.

وأكّد كحيل أنّ لجنة الانتخابات المركزيّة لها موقف معلن منذ عام 2005، بأنّها لن تشرف على أيّ انتخابات لا تشمل القدس، وهو موقف الرئيس الفلسطينيّ ذاته.

وعن سيناريو مشاركة سكّان غزّة في الترشّح على اعتبار ان الضفة الغربية وقطاع غزة دائرة واحدة، وعدم مشاركتهم جميعا بالاقتراع، قال كحيل: لا يمكن لهذا أن يطبّق، لأنّ فلسفة الانتخابات قائمة على مشاركة كلّ المواطنين وذهابهم إلى أماكن الاقتراع والانتخاب، فهذا حقّهم الدستوريّ، وهذه مصداقيّة الانتخابات.

وبعد مرور 13 عاماً على آخر انتخابات تشريعيّة فلسطينيّة، تبدو الطريق إلى صندوق الاقتراع مليئة بالعوائق، التي من المرجّح ألاّ يتمّ تجاوزها في الفترة القريبة، خصوصاً أنّها تحتاج إلى توافق فلسطينيّ داخليّ، ثمّ إبرام تفاهمات مع الجانب الإسرائيليّ على إجرائها في القدس.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : israeli occupation, hamas, palestinian politics, palestinian authority, west bank, gaza strip, palestinian elections, east jerusalem, jerusalem

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept