نبض فلسطين

للمرّة الأولى... إسرائيل تسمح ببناء منشأة لإعادة تدوير النفايات في غزّة

p
بقلم
بإختصار
وافقت إسرائيل للمرّة الأولى على بناء منشأة لإعادة تدوير المخلّفات في قطاع غزّة، ويعاني قطاع غزّة من وضع كارثيّ بسبب تراكم النفايات وعدم التخلّص منها وفق المعايير الصحّيّة.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — ذكر موقع صحيفة يديعوت أحرنوت في 28 كانون الثاني/يناير أنّ إسرائيل وافقت للمرّة الأولى على بناء منشأة لإعادة تدوير النفايات في قطاع غزّة، على أنقاض مستوطنة غوش قطيف، وهي أكبر مستوطنة إسرائيليّة كانت في القطاع قبل الانسحاب من غزّة في عام 2005، مشيراً إلى أنّ الهدف من بنائها هو حلّ مشكلة المجمّعات العشوائيّة للنفايات المنتشرة على الحدود مع القطاع، موضحاً أنّ إدارة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة، وبالتعاون والتنسيق مع الأمم المتّحدة وجهات أخرى، قدّمت خلال الأيّام الأخيرة مبادرة لبناء المنشأة، حيث ستموّلها الأمم المتّحدة.

يشار إلى أنّ غزّة تطالب منذ سنوات عدّة بإيجاد حلّ لمشكلة النفايات في قطاع غزّة، ولكن لم تكن تلك المطالب تلقى استجابة، سواء بفعل التمويل، أم رفض إسرائيل إدخال معدّات بحجّة الاستخدام المزدوج. وبحسب موقع صحيفة يديعوت أحرنوت، تشكل مجمعات النفايات في غزة 90% من المياه الجوفية غير الصالحة للشرب.

ووفق التقديرات الأمنيّة التي ذكرها موقع صحيفة يديعوت أحرنوت، فإنّ ما دفع إسرائيل إلى الموافقة على بناء المنشأة في الوقت الحاليّ هو انهيار الجزء العلويّ من مجمّع نفايات جحر الديك قبل نحو أسبوعين في اتّجاه المنطقة العازلة بين إسرائيل والقطاع، الأمر الذي دفع الجيش الإسرائيليّ إلى التخطيط للتوغل داخل القطاع بواسطة الجرّافات لإزالته، ولكن قام الفلسطينيون بإزالته.

كما وذكر موقع صحيفة يديعوت أحرنوت أنّ الفلسطينيّين يلقون النفايات قرب الحدود، ممّا يسبّب رائحة كريهة وانتشاراً للحشرات.

و قالت المسؤولة عن دائرة الصحّة والبيئة في وزارة الحكم المحلّيّ أشواق غنيم لـ"المونيتور": "قطاع غزّة يعاني من مشكلة تراكم النفايات وعدم التخلّص منها بطرق صديقة للبيئة، إذ أنّ الطريقة الوحيدة للتخلّص من النفايات المنزليّة هي المطامر أو الحرق".

وأوضحت أنّ هناك 3 مطامر للنفايات في القطاع، وهي مطمر دير البلح، ويخدم محافظة الوسطى، وعلى الرغم من إغلاقه لانتهاء عمره الزمنيّ، إلّا أنّه ما زال مستخدماً بسبب عدم توافر البديل، والثاني مطمر جحر الديك الذي سينتهي عمره الزمنيّ مع نهاية عام 2019، ويخدم محافظتي غزّة والشمال، لافتة إلى حدوث انهيار جزئيّ فيه نتيجة الارتفاعات الشاهقة للنفايات في الشهر الماضي، والثالث هو مطمر صوفا ويخدم محافظتي الجنوب وتمّ تطويره وتوسّعته في عام 2016.

وأكّدت أنّ قطاع النفايات في غزّة يواجه مشكلتين، وهما محدوديّة الأراضي والكثافة السكّانيّة، إذ بلغ تعداد سكّان القطاع مليوني نسمة، في مساحة لا تتجاوز الـ360 كم.

وقالت: "معدّل إنتاج الفرد من النفايات في قطاع غزّة يصل إلى 1,7 كلغ يوميّاً، أي أنّ غزّة تنتج ما يقارب الألفي طنّ يوميّاً".

من موقعه، أكّد المدير التنفيذيّ لمجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات الصلبة لمحافظتي غزّة والشمال عبد الرحيم أبو القمبز لـ"المونيتور" أنّ المجلس يواجه مشاكل كبيرة في إدارة النفايات، إذ أصبحت البلديّات تعتمد على العربات التي تجرّها الحيوانات في عمليّة الجمع الأوّليّ للنفايات، وذلك بفعل نقص عدد الآليّات الخاصّة بجمع النفايات وترحيلها، إذ أنّ 70% من الآليّات مهترئة وقديمة جدّاً، و30% منها في حاجة إلى صيانة، ولا تتوافر قطع الغيار لها.

وأوضح أنّ قطاع النفايات يحتاج إلى مشروع استراتيجيّ يتضمّن توفير كلّ مستلزمات عمليّة الجمع والترحيل والمعالجة، مشيراً إلى أنّ البلديّة تعتمد في تمويلها في شكل أساسيّ على الجباية، التي انخفضت ما يزيد عن 15% بفعل الحصار والأوضاع الاقتصاديّة الصعبة، ممّا يعني صعوبة تنفيذ أيّ مشروع من دون البحث عن مموّل خارجيّ.

وأكّد أنّ عدم توافر الإمكانات المادّيّة دفع بلديّات محافظات الشمال وهم بيت لاهيا، بين حانون، جباليا إلى إنشاء مجمّعات عشوائيّة مفتوحة غير مراقبة للنفايات على الشريط الحدوديّ، إذ تحتاج عمليّة ترحيل النفايات إلى المطمر إلى شاحنات كبيرة ومتخصّصة، لافتاً إلى وجود 3 مجمّعات إذ عمدت كل بلدية من البلديات الثلاث إلى إنشاء مجمع عشوائي خاص بها، و يتراكم فيها 440 ألف طنّ من النفايات، مبيّناً أنّها تسبّبت في مشاكل بيئيّة وتلوّث في الوسط المحيط، كما أدّت إلى انتشار كثيف للحشرات والقوارض.

وعن دور وزارة الحكم المحلّيّ في متابعة انتشار المجمّعات العشوائيّة، أكّدت غنيم أنّ تلك المجمّعات لها أثار بيئيّة وصحّيّة كارثيّة، إذ لا تراعي المعايير الصحّيّة والعلميّة، الأمر الذي يؤدّي إلى نزول العصارة السامّة الخارجة من النفايات إلى بطن الأرض، ممّا يؤثّر على التربة والمياه الجوفيّة. وقالت: "تمّ إصدار قرار بمنع إلقاء المزيد من النفايات في تلك المجمّعات مطلع العام الجاري ، وتبحث الوزارة الآن عن جهات مموّلة لترحيلها إلى مطمر جحر الديك".

وعن حاجة القطاع إلى منشأة لتدوير النفايات، أكّدت أنّ القطاع في حاجة ماسّة إلى المنشأة بفعل تراكم النفايات وعدم القدرة على تصريفها، لافتة إلى أنّ هناك بعض المحاولات الفرديّة لإعادة تدوير النفايات، إذ يقوم النبّاشون، وهم أفراد يبحثون عن قطع معيّنة في النفايات بغرض إعادة تدويرها مثل البلاستيك، مؤكّدة أنّها تصرّفات غير منظّمة.

وأضافت: "المنشأة من شأنها تحسين الواقع البيئيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ للقطاع، من خلال توفير فرص عمل، وتوفير مواد خامّ لبعض الصناعات بأسعار منخفضة".

وأكّدت أنّ إسرائيل لا تتدخّل لإيجاد حلول لأزمات القطاع الناتجة عن ضعف البنية التحتيّة، إلّا عندما تتأثّر هي بأضرارها السلبيّة، مستدلّة بتدخّلها لحلّ مشكلة مياه الصرف الصحّيّ في الشمال عندما وصلت إلى المناطق المحاذية للمستوطنات، خلال صيف 2017، إذ سمحت بإدخال المعدات اللازمة لتشغيل محطة الصرف الصحي، مبيّنة أنّ الخطّة الاستراتيجيّة للوزارة للمرحلة القبلة هي التخلّص من النفايات، إمّا عبر تدويرها أم تصديرها إلى الخارج.

من جانبه، بيّن مدير دائرة التوعية البيئيّة في سلطة جودة البيئة الدكتور أحمد حلس أنّه لا توجد استراتيجيّة وطنيّة واسعة وقويّة من قبل الحكومة لقطاع النفايات، وطرق التعامل معها، لافتاً إلى أنّ إدارة النفايات الصلبة في غزّة تواجه تحدّيات تتمثّل في الحصار الإسرائيليّ، وسوء إدارة القطاعات في البلديّات، ونقص الآليّات واهترائها، وانتهاء العمر الزمنيّ للمطامر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept