نبض العراق

عدم رضى عراقيّ على التسهيلات الاقتصاديّة للأردن

p
بقلم
بإختصار
جدل كبير يشهده العراق بعد توقيع حكومة عادل عبد المهدي 14 اتفاقيّة اقتصاديّة مع الأردن، ورأى بعض الساسة في العراق وأصحاب الاقتصاد أنّ هذه الإتفاقيّات تصبّ في مصلحة عمّان، وليس بغداد.

وقّع كلّ من رئيسيّ حكومتيّ العراق والأردن عادل عبد المهدي وعمر الرزّاز في 2 شباط/فبراير، 14 اتفاقيّة اقتصاديّة بين البلدين خلال اللقاء الذي جمعهما على الحدود بين البلدين، حيث سيتمّ إنشاء المدينة الصناعيّة المشتركة. وتتضمّن هذه الاتفاقيّات 6 قطاعات، هي: النقل والتجارة والصحة والزراعة والمال والطاقة.

وأثارت الاتفاقيّات الاقتصاديّة الأخيرة، التي وقّعت بين الحكومتين العراقيّة والأردنيّة، الجدل في العراق، حيث اعتبرت من قبل أطراف سياسيّة ومؤسّسات اقتصاديّة عراقيّة بأنّها تصبّ لصالح الأردن وتضرّ بالعراق، وقالت "حركة عصائب أهل الحقّ، التي يتزعّمها قيس الخزعلي: "إنّ المواطن العراقيّ سيدفع ضريبة هذه الاتفاقيّات".

لكنّ هذه الاتفاقيّات مثل غيرها، قسّمت الموقف السياسيّ العراقيّ إلى فريقين: الأوّل مرحّب، والثاني رافض ويعتبرها اتفاقيّات "لا جدوى" اقتصاديّة منها للعراق، خصوصاً تلك المتعلّقة بمدّ أنبوب من محافظة البصرة العراقيّة الغنيّة بالنفط إلى العقبة الأردنيّة.

ووصف زعيم "إئتلاف الوطنيّة" رئيس الحكومة العراقيّة الأسبق أياد علاوي الاتفاقيّات بـ"الجيّدة"، وأيّدته مجموعة أخرى من السياسيّين السنّة، عندما أشادت بهذه الاتفاقيّات.

ورغم وجود رفض أو ملاحظات من قبل سياسيّين وبرلمانيّين عراقيّين على الاتفاقيّات، إلاّ أنّ عادل عبد المهدي رأى أنّ "الاتفاق مع الأردن له مردودات اقتصاديّة كبيرة، وهو طريق مهمّ لتوفير فرص العمل".

يكمن الاعتراض العراقيّ على الاتفاقيّة، لكونها جاءت بفترة يعاني منها الأردن من مديونيّة ماليّة وارتفاع نسبة البطالة إلى 18 بالمئة، إضافة إلى وجود اعتراض شعبيّ كبير على بعض قوانين الضرائب هناك. ولذا، يعتقد أعضاء في مجلس النوّاب العراقيّ أنّ الاتفاقيّة ستنقذ الأردن، لكنّها لن تنفع العراق.

ورأى النائب في مجلس النوّاب العراقيّ صادق السليطي أنّ "الأردن يرغب في قطف ثمار هذه الاتفاقيّات من دون أن يدفع أيّ مبالغ".

وقال زميله جاسم موحان: إنّ الاتفاقيّات، التي وقّعها العراق مع الأردن، جاءت بوقت يعاني فيه الأردن من ركود اقتصاديّ كبير، ويبدو أنّ هذه الاتفاقيّة وقّعت بإيعاز من الولايات المتّحدة الأميركيّة من أجل الوقوف مع عمّان".

وبحسب الاتفاقيّة الخاصّة بقطاع النقل، فإنّ الأردن سيعفي البضائع العراقيّة المستوردة عن طريق ميناء العقبة بنسبة 75 في المئة من الرسوم التي تتقاضاها منطقة العقبة. أمّا في قطاع الطاقة، فإنّ العراق سيورّد إلى الأردن 10 آلاف برميل نفط يوميّاً من حقول كركوك، وفق أسعار برنت، مخصومة منها أجور النقل.

وفي قطاع التجارة، فإنّ العراق أعفى 371 سلعة أردنيّة من رسوم الجمرك. ومقابل هذا، أعطى الأردن الأولويّة إلى السلع العراقيّة بدخول أراضيها في الأوقات التي يشحّ فيها إنتاج الأردن لهذه السلع.

إنّ العراق بهذه الاتفاقيّات فتح منفذاً جديداً لتصدير نفطه، لكنّه في الوقت ذاته باع النفط بسعر أقلّ من السعر العالميّ، وعزّز منافسة المنتج المستورد للمنتج المحليّ، وهذا ما يراه بعض أصحاب المعامل والمصانع في العراق ضرباً لمصالحه.

وأشار صاحب معمل أصباغ يُغطّي بإنتاجه كلّ المحافظات العراقيّة في حديث لـ"المونيتور"، ورفض الكشف عن اسمه، إلى أنّه "اضطرّ إلى الشروع بفتح معمل في الأردن لتوريد الموادّ الأوليّة إلى مصانعه في العراق من أجل ألاّ يكون عليها أيّ ضرائب، لكنّه في الوقت ذاته يشكو من إجراءات الحكومة"، وقال: "إنّ الحكومة الآن حاربت المنتج المحليّ بهذه الاتفاقيّات، فالمصانع العراقيّة قد تتوقّف أكثر ممّا هي متوقّفة، والناس يفضّلون المستورد الذي يأتي بأقلّ كلفة على المنتج الوطنيّ الذي يعلوه بجودته، لكنّه ينافس الآن بشكل كبير من البضائع الأردنيّة وغيرها".

يحاول وزير النفط العراقيّ ثامر الغضبان حماية حكومة عبد المهدي من الهجمة التي شنّت عليها بسبب الاتفاقيّات مع الأردن، فتحدّث عن الاتفاق الخاصّ بملف الطاقة، وقال: "هذا الاتفاق موقع بين العراق والأردن منذ عام 2006، والعراق يبيع للأردن النفط بأقلّ من 16 دولاراً عن أسعار برنت العالميّة، فالاتّفاق ليس بجديد".

وقال رئيس اتّحاد الصناعات العراقيّة علي الساعدي في تصريحات صحافيّة بـ2 شباط/فبراير: إنّ الاتفاقيّة التجاريّة، ليس فيها أيّ منفعة للعراق. فهل من المعقول أن أعفي بضائع 90 في المئة منها صينيّة، ويتمّ تغيير عناوينها في الأردن؟ موانئ البصرة ستتوقّف لأنّ كلّ البضائع ستدخل عن طريق العقبة، وهذا إضرار بالاقتصاد العراقيّ".

ورأى خبراء اقتصاد أو رجال أعمال عراقيّون الاتفاقيّات مع الأردن "مهمّة وضروريّة"، معلّلين ذلك بأنّ "العراق يجب ألاّ يبقى سوقاً للبضاعة الإيرانيّة، بل يجب أن تدخل البلاد منتوجات وصناعات أخرى لتنافس السوق الإيرانيّة التي "استهلكت" المواطن العراقيّ.

وقال يوسف إبراهيم، وهو باحث أردنيّ في الشأن العراقيّ يعمل لصالح مؤسّسة "فريدريتش إيبرت" الألمانيّة: "إنّ الهجمة على الاتفاقيّات العراقيّة - الأردنيّة مفهومة إذا ما نظرنا إلى المهاجمين من أبعاد سياسيّة، لكنّها في المحصّلة اتفاقيّة تنفع البلدين الجارين".

أضاف في حديث لـ"المونيتور": "إنّ الاتفاقيّات استراتيجيّة، خصوصاً من الناحية الجيوسياسيّة، حيث ستؤمّن للبلدين علاقات جيّدة مع بعضهما. كما أنّها تعطي حلولاً اقتصاديّة للعراق لبيع نفطه، خصوصاً في ظلّ الصراع الأميركيّ - الإيرانيّ في بغداد".

وبالاتفاق النفطيّ بين بغداد وعمّان، فإنّ الأولى ستسدّ 7 في المئة من حاجة الثانية من النفط بأسعار تفضيليّة، في وقت يعتقد عراقيّون أنّ هذا الاتفاق ليس لصالحهم، وينظرون إلى الأردن على أنّه ما زال يتعامل مع العراقيّين بـ"إنتقائيّة".

وفي المحصّلة، إنّ الاتفاقيّات التي وقّعتها الحكومة العراقيّة مع الأردن قد تواجه حركة قانونيّة داخل مجلس النوّاب العراقيّ من قبل الأحزاب المناوئة لها. وإذا ما حسبنا عدد تلك الأحزاب، أبرزها "الفتح" و"سائرون"، فإنّ أيّ قانون أو تشريع أو قرار بالضدّ منها، سيمرّر بسهولة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

مصطفى سعدون هو صحفي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان. عمل مراسلاً في مجلس النواب العراقي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept