بعد 7 سنوات على طرد السفير السوريّ... هل غيّرت تونس موقفها من نظام الأسد؟

p
بقلم
بإختصار
بعد 7 سنوات على قرار الرئيس التونسيّ السابق المنصف المرزوقي طرد السفير السوريّ وقطع العلاقات مع نظام الرئيس السوريّ بشّار الأسد، بدأ الموقف التونسيّ يشهد نوعاً من التغيّر، في ظلّ ترحيب من بعض الأحزاب الحاكمة باستئناف العلاقات مع دمشق وتأكيد الخارجيّة التونسيّة وجود مساع حقيقيّة لإعادة سوريا إلى الجامعة العربيّة ورفع التجميد عنها خلال القمّة العربيّة المقبلة التي ستحتضنها تونس.

تونس- آمال الهلالي: في وقت تستعدّ فيه تونس لاحتضان فعاليّات الدورة الـ30 للقمّة العربيّة في آذار/مارس المقبل، بدأت الدعوات بين الأوساط السياسيّة والحزبيّة في تونس إلى استئناف العلاقات الرسميّة مع النظام السوريّ، على أثر قرار سابق لحكومة الترويكا المكونة من حزب النهضة والتكتل الديمقراطي والمؤتمر من أجل الجمهورية بقيادة الرئيس السابق المنصف المرزوقي بطرد السفير السوريّ في عام 2012 بعد تحميل نظام الرئيس السوريّ بشّار الأسد مسؤوليّة الجرائم المرتكبة ضدّ شعبه.

ودعا حزب "حركة النهضة"، وهو من أبرز مكوّنات الإئتلاف الحكوميّ الحاليّ، في بيان بـ3 كانون الثاني/يناير من عام 2019، ممضّى من رئيسه راشد الغنوشي، إلى "مصالحة وطنيّة شاملة يستعيد بها الشعب السوريّ حقّه في أرضه وفي حياة ديموقراطيّة، وتضع حدّاً للتقاتل وما انجرّ عنه من مآس إنسانيّة، وتعيد إلى سوريا مكانتها الطبيعيّة في المنظّمات الدوليّة والعربيّة".

وأكّد القياديّ في "حركة النهضة" زبير الشهودي في تصريح لـ"المونيتور" أنّ تغيّر موقف "حركة النهضة" من النظام السوريّ وهي التي كانت إحدى مكونات الترويكا ومؤيدة لقرار قطع العلاقات سابقا مع نظام الأسد، فرضته إكراهات السياسة وقراءة في تغيّر موازين القوى بسوريا، موضحاً أنّ موقف الحركة جاء متماهياً مع الدبلوماسيّة التونسيّة ومع التحرّكات التي يقوم بها الرئيس التونسيّ الباجي قائد السبسي وتنسيقه مع بقيّة الدول الأعضاء في الجامعة العربيّة لإعادة سوريا إلى فضائها العربيّ من أجل تحقيق استقرار الشعب السوريّ وأمنه.

وقال: إنّ قرار الترويكا سابقاً بقطع العلاقات مع النظام السوريّ فرضته متطلّبات تلك المرحلة الثوريّة التي عاشتها تونس ونقلتها إلى دول عربيّة أخرى باعتبار أن بشار كان جزءا من الأزمة السياسية وكان رحيله مطلبا شعبيا وثوريا بعد الجرائم التي ارتكبها بحق المتظاهرين السوريين العزل.

وفي المقابل، شدّد على أنّ عودة العلاقات الدبلوماسيّة مع النظام السوريّ لن تمحو حقيقة بشّار الأسد كونه حاكماً ظالماً وديكتاتوراً وقاتلاً لشعبه.

وكان منصف المرزوقي قرّر في 4 شباط/فبراير من عام 2012 طرد السفير السوريّ من تونس وسحب أيّ اعتراف بالنظام الحاكم في دمشق.

وعبّر وزير الخارجيّة التونسيّ خميس الجهيناوي في تصريح لراديو "موزاييك" التونسيّ بـ21 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018 عن تطلّع بلاده إلى إعادة تمثيليّتها الدبلوماسيّة كاملة في سوريا، كما كانت قبل قطع العلاقات، وقال: ''الدولة السوريّة بدأت تتعافى وتسترجع تدريجيّاً أمنها بعد القضاء على عدد من الجماعات الإرهابيّة. وعند استقرار الأمور، سنتّخذ القرارات اللاّزمة لإعادة العلاقات العريقة بين تونس وسوريا".

وكان الجهيناوي قد أدى يوم 4 يناير الجاري زيارة للقاهرة، سلم خلالها رسالة خطية من الرئيس السبسي لنظيره السيسي تتضمّن بحسب مانشره بيان لوزارة الخارجية التونسية في 5 يناير الماضي دعوة للمشاركة في أشغال القمة العربية.

وأوضح ذات البيان أن اللقاء مثل مناسبة أطلع خلالها وزير الشؤون الخارجية، الرئيس السيسي على الاستعدادات الجارية لعقد القمّة العربية ، مؤكّدا الحرص على "إنجاح هذا الاستحقاق العربي الهامّ حتّى يكون في مستوى انتظارات الدول والشعوب العربية خاصة في ظل ما تمرّ به المنطقة العربية من تحديات جسيمة".

ووصف الجهيناوي قرار المرزوقي بطرد السفير السوريّ بالمستعجل وبأنّه لم يراع مصالح الجالية التونسيّة المتواجدة هناك، ما أجبر الخارجيّة على فتح تمثيليّة دبلوماسيّة في عام 2015 يديرها قنصل لإدارة شؤون الجالية التونسية .

وكانت قيادات في حزب "نداء تونس" قد عبّرت عن ترحيبها بـ"عودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربيّة، وبحضور رئيسها القمّة العربيّة في تونس للمّ الشمل العربيّ"، بحسب ما صرّح الناطق باسم الحزب منجي الحرباوي لوكالة "سبوتنيك" الروسيّة بـ20 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018.

وأكّد المتحدّث باسم "نداء تونس" أنّ "الحزب باتت لديه قناعة بأنّ سوريا كانت تتعرّض لمظلمة وحرب قذرة، وبأنّ النظام السوريّ كان على حقّ".

وفي هذا الصدد، أكّد القياديّ والنائب في كتلة "نداء تونس" بالبرلمان عبد العزيز القطي لـ"المونيتور" قرب عودة العلاقات الديبلوماسيّة إلى طبيعتها بين تونس وسوريا، وهو الذي قام بزيارة غير رسمية ضمن وفد برلمانيّ لسوريا التقى خلالها الأسد في آذار/مارس من عام 2017، أكد أنها كانت تهدف للضغط على الدبلوماسية التونسية لإعادة العلاقات المقطوعة مع النظام السوري.

وتابع : "اليوم، نحن في حزب نداء تونس نرحّب رسميّاً بعودة العلاقات التونسيّة - السوريّة إلى سالف عهدها، وندعو الباجي قائد السبسي إلى القيام بدوره كمسؤول أوّل عن العلاقات الخارجيّة بتوجيه الدعوة رسميّاً إلى الرئيس بشّار الأسد لحضور القمّة العربيّة في آذار/مارس، بالتنسيق مع الجامعة العربيّة".

واعتبر أنّ "قطع العلاقات مع النظام السوريّ كان خطأ فادحاً ارتكبته حكومة الترويكا، نتيجة خضوعها لإملاءات خارجيّة لاسيما من دولة قطر من دون تقدير لمصلحة الدولة التونسيّة، وحان الوقت لإصلاح تلك الهفوة" .

وفي سياق متّصل، مثّل سماح تونس بالترخيص لنزول الطائرة الأولى التابعة للنظام السوريّ في رحلة جويّة مباشرة من دمشق نحو تونس بعد انقطاع دام 7 سنوات مؤشّراً جديداً، بحسب مراقبين، على قرب عودة العلاقات الدبلوماسيّة بين البلدين. وكانت شركة "أجنحة الشام للطيران" السوريّة الخاصّة حطّت في 27 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018 الماضي، بمطار الحبيب بورقيبة في محافظة المنستير - شرق تونس، وعلى متنها 150 مسافراً في رحلة مباشرة أولى منذ 7 سنوات بين دمشق وتونس.

وأعلنت مجموعة من نشطاء المجتمع المدنيّ في حسابها على "فيسبوك" أنّ الرحلة مثّلت تتويجاً لمجهودات مواطنيّة خالية من أيّ نفس حزبيّ، وتندرج في إطار "الدبلوماسيّة الشعبيّة"، سعت إليها جهات تونسيّة وسوريّة لتمهيد الطريق نحو عودة العلاقات بين البلدين والشعبين.

وفيما تتّجه الأنظار نحو ما ستفرزه الدورة الـ30 للقمّة العربيّة، التي ستحتضنها العاصمة تونس خلال آذار/مارس المقبل وتحديد موقفها من النظام السوريّ، رأى مراقبون أنّ مسألة عودة العلاقات بين تونس والنظام السوريّ وإعادة فتح دمشق لسفارتها أضحت مسألة وقت، في ظل إعلان كل من الإمارات والبحرين منذ 27 ديسمبر / كانون الثاني 2018 إعادة فتح سفاراتيهما بدمشق.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : arab league, ennahda, bashar al-assad, tunisian government, syrian regime

آمال الهلالي صحفية تونسية متخرجة من معهد الصحافة وعلوم الأخبار, عملت في عدة وسائل إعلام عربية ودولية أبرزها قناة الجزيرة وقناة العربية وقناة الحرة ومراسلة لمواقع إخبارية من تونس أهمها هافينغتون بوست عربي و العربية نت وإيلاف .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept