نبض سوريا

الجيش الحرّ: "هيئة تحرير الشام" استغلّت انشغالنا في التحضير لمعركة شرقيّ الفرات لتسيطر على مناطق غربيّ حلب وإدلب

p
بقلم
بإختصار
"هيئة تحرير الشام" تتوسّع على حساب الجيش الحرّ في محافظة إدلب وريف حلب الغربيّ وسهل الغاب، والجيش الحرّ يتّهمها باستغلال انشغاله في التحضير لمعركة شرقيّ الفرات، وخلق مبرّرات لقوّات النظام وحلفائها لكي تهاجم المنطقة.

ريف حلب الشماليّ – سوريا: أثرت التطورات الميدانية في محافظة ادلب ومحيطها الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة على عدة قضايا ساخنة في الشمال السوري، التطور الكبير في ادلب هو مهاجمة هيئة تحرير الشام لمواقع تابعة للجيش الحر في ريف حلب الغربي وادلب وطرد عناصرها إلى عفرين والسيطرة على مواقعها، التطورات تلك ربما تهدد تطبيق اتفاق أستانة بين تركيا وروسيا وايران، ويؤثر على الاسقرار في ادلب، وليس من مصلحة الجيش الحر وتركيا ما يجري، وفي الوقت نفسه يعرقل ذلك الجهود التي تبذلها الفصائل المدعومة من تركيا وجهود الجيش التركي اللذان يحضران لمعركة ضد قوات سوريا الديموقراطية شرقي الفرات شمال شرق سوريا، ويرى الجيش الحر بأن ما فعلته هيئة تحرير الشام خلال الأيام القليلة الماضية في ادلب وريف حلب الغربي منذ 1 كانون الثاني يصب في مصلحة النظام السوري وحلفائه ويضعف الموقف التركي .

اتّهم الناطق الرسميّ باسم الجيش الوطنيّ التابع للجيش الحرّ في ريف حلب الرائد يوسف حمّود تنظيم "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) بعرقلة جهود فصائل الجيش الحرّ في التحضير لمعركة شرقيّ الفرات ضدّ قوّات سوريا الديموقراطيّة.

وحديث يوسف حمّود جاء خلال لقاء خاص مع "المونيتور" قال فيه: "تنظيم هيئة تحرير الشام شنّ هجوماً على مواقع الجيش الحرّ في ريف حلب الغربيّ ومحافظة إدلب وريف حماة الغربيّ بين 1 كانون الثاني/يناير و9 كانون الثاني/يناير 2019، وتمكّن التنظيم من السيطرة على مساحات واسعة كانت تسيطر عليها الفصائل. إنّ سياسة تنظيم الهيئة تلك تخدم النظام السوريّ وحليفيه إيران وروسيا، وتضرّ بمصالح الجيش الحرّ كثيراً، وتعرقل جهودنا وجهود حلفائنا الأتراك لتطهير مناطق شرقيّ الفرات من قوّات سوريا الديموقراطيّة".

أضاف حمّود: "إنّ التطوّرات الأخيرة، التي شهدها كلّ من ريف حلب الغربيّ وإدلب خلال الأيّام القليلة الماضية، دفعتنا إلى تحويل جزء كبير من اهتمامنا العسكريّ نحو ما يحصل هناك من معارك وتمدّد تنظيم هيئة تحرير الشام على حساب فصائل الجيش الحرّ. ونحن نعتقد أنّ ذلك سيخدم النظام وروسيا، وقد يشنّان هجوماً واسعاً خلال الفترة المقبلة نحو المناطق التي سيطر عليها التنظيم، ومبرّراتهما أنّ تنظيم الهيئة مدرج على قوائم الإرهاب".

وتابع: "لن نقف مكتوفي الأيدي، في حال قرّرت قوّات النظام ومن يدعمها روسيا وإيران، الاستفادة من ذريعة تمدّد تنظيم هيئة تحرير الشام في إدلب لشنّ معركة للسيطرة على المنطقة. وعندما حاولت قوّات النظام وحلفاؤها شنّ حملة عسكريّة للسيطرة على محافظة إدلب قبل حوالى 3 أشهر لم تستطع فعل ذلك لأنّها واجهت معارضة أميركيّة وأوروبيّة، وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا، وأيضاً تركيا. أمّا الآن فبات هناك مبرّر قد يستثمره النظام وحلفاؤه. وبالنّسبة إلى مساعينا في إطار التحضير لمعركة شرق الفرات فهي مستمرّة، ولن يؤثّر الوضع في محافظة إدلب على جهودنا مع حلفائنا الأتراك".

وكانت فصائل الجيش الوطنيّ التابعة للجيش الحرّ قد اشتبكت مع عناصر "هيئة تحرير الشام" في 9 كانون الثاني/يناير، بالقرب من منطقة مخيّمات النازحين في أطمة شمال غرب محافظة إدلب، وهذه المنطقة تقع على تماس مع منطقة عفرين، التي ينتشر فيها الجيش الحرّ. وقتل خلال الاشتباكات عدد من مقاتلي الطرفين وجرح آخرون، من بينهم مدنيّون.

وكانت "هيئة تحرير الشام" بدأت معركة عنيفة ضدّ فصائل الجيش الحرّ في ريف حلب الغربيّ بـ1 كانون الثاني/يناير من عام 2019. إنّ المناطق التي استهدفها هجوم الهيئة تتبع تحديداً لفصيلة "حركة نور الدين الزنكي" إحدى فصائل الجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة للجيش الحرّ، واستمرّت المعارك بين الطرفين 4 أيّام تمكّنت خلالها القوّات المهاجمة من السيطرة على كلّ مناطق "حركة الزنكي" وطرد مقاتلي الحركة إلى منطقة عفرين بموجب اتفاق وقع بين الطرفين في 5 كانون الثاني/يناير تمّ بموجبه انسحاب مقاتلي الحركة من المنطقة.

وفي 2 كانون الثاني/يناير، أرسل الجيش الوطنيّ التابع للجيش الحرّ، الذي يتمركز في منطقة عفرين ودرع الفرات بريف حلب، تعزيزات عسكريّة إلى ريف حلب الغربيّ لمواجهة "هيئة تحرير الشام"، لكن لم تكن التعزيزات العسكريّة التي أرسلها كافية للتصدّي للهجوم العنيف، وواصلت "هيئة تحرير الشام" تقدّمها وتمكّنت من السيطرة على مدينة الأتارب في ريف حلب الغربيّ بـ6 كانون الثاني/يناير بموجب اتفاق مع وجهاء المدينة وفصائل الجيش الحرّ هناك.

وفي 7 كانون الثاني/يناير، حاول الجيش الوطنيّ تشكيل غرفة عمليّات عسكريّة في شمال حلب لقتال "هيئة تحرير الشام" بريف حلب الغربيّ وإدلب، ولكن غرفة العمليّات المفترضة لم تحرز أيّ تقدّم في الميدان، ولم تتصدّ لهجمات الهيئة.

وفي 9 كانون الثاني/يناير، تمكّنت الهيئة من فرض سيطرتها على مناطق سهل الغاب بريف حماة الشماليّ - الغربيّ وريف إدلب الجنوبيّ بعد معارك خاضتها ضدّ فصيلة "أحرار الشام" التابعة للجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة للجيش الحرّ، انتهت بتوقيع اتفاق تضمّنت بنوده قرار حلّ فصيلة "أحرار الشام" نفسها وأن تتبع المنطقة لسيطرة الهيئة وحكومة الإنقاذ التابعة لها.

وعقدت "هيئة تحرير الشام" اتفاقاً مع فصيلتيّ "صقور الشام" و"أحرار الشامّ المنضويتين ضمن الجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة للجيش الحرّ في إدلب. وبحسب الاتفاق الموقّع بين الطرفين في 10 كانون الثاني/يناير، فإنّ المنطقة تتبع بالكامل من الناحية الإداريّة لحكومة الإنقاذ السوريّة، وهي تابعة لـ"هيئة تحرير الشام". كما نصّ الاتفاق على الوقف الفوريّ لإطلاق النار بينهما وإزالة الحواجز العسكريّة، إضافة إلى تبادل الموقوفين من الطرفين ممّن هم موقوفون على خلفيّة الأحداث الأخيرة، وقد ضمّن الاتفاق سيطرة كبيرة لـ"هيئة تحرير الشام" في محافظة إدلب.

وعلّق وزير الخارجيّة التركيّ ​مولود جاويش أوغلو، في 10 كانون الثاني/يناير، على التطوّرات الأخيرة في محافظة إدلب ومحيطها من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السوريّة، وقال في تصريحات صحافيّة: "إنّ الجماعات الراديكاليّة تهاجم المعارضة السوريّة، واتّخذنا خطوات ضروريّة لوقف هذه الهجمات". قال مصدر عسكري معارض ل" المونيتور " فضل عدم ذكر اسمه، بأن تركيا ضغطت على هيئة تحرير الشام في 10 كانون الثاني/ يناير وأجبرتها على وقف القتال وأجبرتها وأجبرت فصائل الجيش الحر أيضاَ التابعة للجبهة الوطنية للتحرير بأن يتوقفوا عن القتال ويوقعوا اتفاقاً لوقف اطلاق النار وإلا سوف تتدخل عسكرياً، وبحسب المصدر فإن الهيئة وفصائل الجيش الحر استجابوا للضغوط التركية.

التقى "المونيتور" مدير المركز السوريّ لمكافحة الفكر المتطرّف حسين ناصر، الذي قال: "إنّ فصائل الجيش الحرّ لم تبد جديّة كبيرة في مواجهة الاعتداءات ضدّها، وكان من الممكن وقف تمدّد التنظيم لو كانت هناك إرادة فعليّة لدى الفصائل. مع الأسف، ستدفع ثمن هذا التقصير. أمّا تنظيم هيئة تحرير الشام فاستفاد كثيراً من فرصة انشغال الفصائل في التجهيز لمعركة شرقيّ الفرات المفترضة ضدّ قوّات سوريا الديموقراطيّة. ونتمنّى ألاّ يستغلّ النظام وحلفاؤه التطوّرات الأخيرة ويهاجمان المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في محافظة إدلب. وفي حال تمّ ذلك، نتوقّع أن ينهار اتفاق أستانة بين الأطراف الثلاثة: إيران وروسيا وتركيا".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept