نبض سوريا

حكومة الإنقاذ تضع يدها على مراكز الشرطة الحرّة في ريف حلب

p
بقلم
بإختصار
جرّدت حكومة الإنقاذ في حلب وإدلب شماليّ سوريا عناصر الشرطة الحرّة من وظائفها، بعد أن نقضت وعدها بعدم التدخّل بجهاز الشرطة الحرّة التابع للمعارضة السوريّة، عقب سيطرة هيئة تحرير الشام على ريف حلب الغربيّ.

جرّدت حكومة الإنقاذ في حلب وإدلب شماليّ سوريا عناصر الشرطة الحرّة من وظائفها، بعد أن نقضت وعدها بعدم التدخّل بجهاز الشرطة الحرّة التابع للمعارضة السوريّة، عقب سيطرة هيئة تحرير الشام على ريف حلب الغربيّ.

وأعطت حكومة الإنقاذ وعداً للشرطة الحرّة باستمرار عملها من دون التدخّل فيه، مشيرة إلى أنّها لن تتدخّل في عمل أيّ جهة مدنيّة، ولكن "تبيّن أنّ هذا الكلام غير صحيح"، بحسب ما ذكر لـ"المونيتور" قائد الشرطة الحرّة العميد أديب شلاف، الذي قال أيضاً: "بعد التطمينات من حكومة الإنقاذ، طلبت منّا العمل تحت مظلّتها، أو أن نقوم بتسليمها المراكز والمعدّات، وهذا ما حصل، تمّ تسليمها المراكز بما تحتويه من آليّات ومعدّات وسيّارات بموجب وصولات تسليم رسميّة".

وبلغ عدد المراكز التي بسطت حكومة الإنقاذ سيطرتها عليها في الريف الغربيّ 32 مركزاً، بقوام 1830 عنصراً، من بينهم أفراد وضبّاط الصف وضبّاط، وفق شلاف.

وأوعزت قيادة الشرطة إلى عناصرها عبر "رسالة صوتيّة" حصل عليها "المونيتور" بأنّها بدأت بتسليم المعدّات والمراكز في منتصف الشهر الجاري".

ومن يريد من العناصر مواصلة عمله في جهاز الشرطة، فعليه الالتحاق بالشرطة الإسلاميّة التابعة لحكومة الإنقاذ، شريطة أن يقدّم طلباً في وزارة الداخليّة التابعة لحكومة الإنقاذ في إدلب، وخضوعه لدراسة أمنيّة واجتياز اختبار لديها. ومن أراد أن يترك عمله، فإنّ حكومة الإنقاذ وهيئة تحرير الشام لن تجبراه على الانضواء إلى جهاز الشرطة التابع لها.

وكان جهاز الشرطة الحرة قد علّق عمله في 10 من الشهر الجاري، بعد التطوّرات العسكريّة في ريفيّ إدلب وحلب، على أمل أن يتمّ استئناف العمل إذا توصّلت الشرطة إلى اتفاق مع القوّة الجديدة، ولكن سحب المراكز والمعدات منها حال دون ذلك.

وفي هذا السياق، قال أديب شلاف: "نحن كهيكليّة إداريّة موجودون حتى لو توقف عملنا وإذا تغيّرت الظروف، وحصلنا على دعم من تركيا بإمكاننا ترتيب أوراقنا من جديد، ولكن فضّلنا تسليم المراكز لأنّنا إذا لم نسلّمها طوعاً فسيأخذونها بالقوّة، ونحن شرطة مدنيّة غير مسلّحة ليست لدينا قوّة نفرض بها قرارنا".

البحث عن فرصة عمل

كانت عناصر الشرطة الحرّة تعمل منذ أيلول/سبتمبر الماضي تطوعيّاً، بعد وقف الدعم عنها، وكانت إدارة الشرطة تأمل في تعويض المتطوّعين لديها خلال الأشهر الماضية، ولكن جاءت التطوّرات العسكريّة على عكس ما هو متوقّع. وأصبحت مئات العناصر من الشرطة الحرّة عاطلة عن العمل، بعد سيطرة حكومة الإنقاذ على مراكزها، بما فيها قادة الشرطة الحرّة المؤسّسون.

وقال شلاف لـ"المونيتور": "على المستوى الشخصيّ، إنّي أبحث حاليّاً عن فرصة عمل جديدة".

وقد تجبر التطوّرات العسكريّة والظروف المعيشيّة في ريف حلب الغربيّ عناصر الشرطة الحرّة على الالتحاق بجهاز الشرطة الإسلاميّة التابعة لحكومة الإنقاذ، من أجل التغلّب على ظروف الحياة.

وقال سمير عبد الرّحمن، وهو اسم مستعار لعنصر في الشرطة الحرّة من قرية عنجارة بريف حلب الغربيّ، لـ"المونيتور": "أنا مجبر على العمل مع الشرطة الإسلاميّة، فالحدود التركيّة مغلقة في وجهنا، والدعم توقّف، ولا توجد فرصة عمل أخرى، فكيف أؤمّن حياة أطفالي؟".

ويخشى عبد الرّجمن من التصنيف على قائمة الإرهاب بسبب تبعية الشرطة الإسلامية لهيئة تحرير الشام ولكن لا خيار آخر أمامه، وقال لـ"المونيتور": "من يريد أن يحذّرني أو ينتقد قراري بالالتحاق بالشرطة الإسلاميّة، أتمنّى أن يقدّم حلاًّ إليّ وإلى زملائي قبل أن ينتقد".

العمل تحت قيادة الشرطة الإسلاميّة

أجرت قيادة الشرطة الحرّة لقاءات عدّة مع حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام، بعد سيطرة الهيئة على مناطق الجبهة الوطنيّة للتحرير، وكانت اللقاءات بين الطرفين بهدف التفاوض على مستقبل جهاز الشرطة ومراكزه، التي ذهبت أخيراً إلى حكومة الإنقاذ.

وقال محمّد الحلبي، وهو عنصر في الشرطة الحرّة، متزوّج وأب لطفلين، لـ"المونيتور": "زار مركزنا في حريتان ريف حلب الغربي اثنان من حكومة الإنقاذ وأجريا جرداً له. لقد تمّ إحصاء عدد العناصر والأسلحة الفرديّة والسيّارات والآليّات، وعُرض علينا أن نلتحق بجهاز الشرطة الإسلاميّة".

وبحسب الحلبي، "من شروط الالتحاق بالشرطة الإسلاميّة تقديم طلب إلى الداخليّة. وبدورها، تقوم بمسح أمنيّ على المنتسبين. ثمّ يتمّ إخضاع العناصر لدورات خاصّة عسكريّة وشرعيّة".

والعمل مع الشرطة الإسلاميّة بالنّسبة إلى الحلبي مرفوض، لأنّ نظام حكومة الإنقاذ يختلف عن نظام عمله السابق، إذ كانت الشرطة الحرّة عبارة عن جهاز خدميّ مهمّته الحفاظ على أمن مناطق المعارضة من دون التدخّل في حياة المدنيّين، أو العناصر المنضوية تحت جهاز الشرطة. أمّا سياسة الشرطة الإسلاميّة التابعة للإنقاذ فمختلفة، وفيها تدخّل في خصوصيّات العناصر.

وقال الحلبي: "مع الشرطة الإسلاميّة، لا يجب أن تلتزم بقوانين العمل فقط، وإنّما بأفكارها وإيديولوجيّتها، وهذا لا يناسبني، وأتوقّع أنّها ستقيّد حريّاتنا الشخصيّة". فمن المعروف ان الشرطة الإسلامية التابعة لديها قوانيين تتدخل في الحياة الشخصية مثل منع التدخين ومنع حلق اللحية وفرض الصلاة وفرض اللباس الشرعي على النساء إلى ما شابه.

أضاف: "لو كانت الحدود مع تركيا مفتوحة لخرج أكثر من 70 في المئة من العناصر إلى تركيا بحثاً عن حياة أفضل". فالحدود التركية مغلقة أمام اللجوء.

وكان جهاز الشرطة الحرّة تأسّس في أيلول/سبتمبر من عام 2012 من مجموعة من الضبّاط الذين انشقوا عن الجيش السوري، من بينها شلاف، وبلغ عدد المراكز في الأشهر الأولى لتأسيسه نحو 60 مركزاً، توزّعت على مدينة حلب وأريافها الأربعة: الشماليّ والجنوبيّ والشرقيّ والغربيّ.

وبدأت مساحة نفوذ الشرطة الحرّة تتقلّص حتّى خسرت مراكزها الأخيرة في الأيّام الماضية، بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على ريف حلب الغربيّ.

وقال شلاف لـ"المونيتور": "كان جهازنا يغطّي حلب وريفها. وفي عام 2014، سيطر داعش على الريف الشرقيّ فانسحبنا منها. وفي عام 2016، سيطر النظام على مدينة حلب فتقلّص نفوذنا أيضاً. وبعد عمليّة درع الفرات، اقتصر عملنا على ريف حلب الغربيّ فقط".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Mohammad Abdulsattar Ibrahim is a Syrian journalist and novelist who works as a correspondent for Syria Direct. Based in Jordan and hailing from Syria’s Al-Hasakah governorate, he specializes in Syrian and Kurdish affairs. He has worked actively with civil society organizations in the relief, education and psychology fields. On Twitter: @mohamma59717689 

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept