إسرائيل تستخدم ورقة الأموال القطريّة للضغط على "حماس"

المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر يعطي الموافقة على نقل الدفعة الماليّة الثالثة من أموال المنحة القطريّة لقطاع غزّة، وذلك في أن جمدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرتين خلال الأيام الماضية في أعقاب تصاعد التوتر الأمني على طول الحدود مع إسرائيل، منذ بداية يناير الجاري، فيما هدّدت "حماس" بالتحلّل من التفاهمات إذا واصلت إسرائيل منع إدخال تلك الأموال.

al-monitor .

ينا 24, 2019

مدينة غزّة، قطاع غزّة — وافق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابنيت) في 23 يناير الجاري، على نقل الدفعة المالية الثالثة من المنحة القطرية لقطاع غزة، وذلك بعد أن جمد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إدخالها لقطاع غزة مرتين في 7 و22 كانون الثاني/ يناير الجاري، بسبب تصاعد التوتر الأمني على طول الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة.

وأجرى السفير القطري لدى السلطة الفلسطينية محمد العمادي مباحثات في 23 كانون الثاني/ يناير الجاري، مع رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي مائير بن شبات في القدس بهدف إقناع الإسرائيليين إدخال الدفعة المالية الثالثة لقطاع غزة، وهي مباحثات أثمرت على الموافقة بإدخال الأموال إلى قطاع غزة في 24 كانون الثاني/ يناير الجاري.

السفير العمادي أكد في تصريحات لوكالة "رويترز" في 20 كانون الثاني/ يناير الجاري، أن تجميد إسرائيل لنقل أموال الدفعة المالية القطرية لغزة خلال الأيام الماضية جاء بسبب ارتفاع حدة التوتر الأمني على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل.

وأضاف: "الاتفاق (التهدئة) مشروط بألا يكون هناك قدر كبير من العنف"، كاشفاً أنه لن يحمل الأموال في حقائب بنفسه كما الأشهر الماضية، بل سيكون هناك نظاماً جديداً جرى إقراره مع إسرائيل بهذا الصدد، إلا أنه رفض الكشف عن تفاصيله

وكانت حركة حماس هددت في 18 كانون الثاني/ يناير الجاري، إسرائيل بتصعيد الأوضاع الأمنية على طول الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل إذا ما استمرت في التنصل من تطبيق بنود اتفاق التهدئة، ومنها المماطلة في السماح بإدخال أموال المنحة القطرية.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو انتقادات داخليّة حادّة لسماحه بتحويل الأموال القطريّة إلى حركة "حماس"، فيما حذّر قائد هيئة الأركان الإسرائيليّة غادي أيزنكوت في تصريحات صحافيّة خلال جولة له في غلاف غزّة بـ8 كانون الثاني/يناير الجاري من تجميد إدخال الأموال القطريّة، قائلاً: "الأوضاع في قطاع غزّة صعبة، ومن دون إدخال الأموال القطريّة سيأتي الانفجار سريعاً من غزّة، فتلك الأموال تحافظ على حالة من التوازن والهدوء في جنوب إسرائيل".

وقد دخل غزة 30 مليون دولار على مدار شهرين للرواتب. وقد دخل غزة 30 مليون دولار على مدار شهرين للرواتب.. وقال مسؤول قريب من السفير القطري في غزّة فضّل عدم الكشف عن هويّته لـ"المونيتور": "السفير العمادي وصل قطاع غزة في 23 كانون الثاني/ يناير الجاري، قادماً من إسرائيل ليناقش مع قيادة حركة حماس الآلية الجديدة التي ستقدم بها أموال المنحة القطرية، وحثهم على تهدئة الأوضاع الأمنية على الحدود مع إسرائيل".

ونفى في الوقت ذاته الشائعات التي تتحدث عن أن الآلية تتمثل في صرف أموال المنحة على شكل شيك لكل موظف مستفيد من المنحة عبر اللجنة القطرية للإعمار أو مؤسسة قطر الخيرية في غزة".

وشدّد المسؤول على أنّ إدخال الأموال القطريّة إلى قطاع غزّة مرهون بموافقة السلطات الإسرائيليّة، التي سمحت قبل ذلك بإدخال أموال المنحة القطريّة، منعاً لتفجّر الأوضاع الإنسانيّة والاقتصاديّة في قطاع غزّة.

ودأب محمّد العمادي على إدخال 15 مليون دولار شهريّاً، منذ بداية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إلى قطاع غزّة كجزء من منحة قطريّة تقدّر بـ150 مليون دولار قدّمها أمير قطر في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، 90 مليون دولار خصصت كرواتب لموظفي غزة على مدار 6 أشهر و60 مليون لشراء الوقود لمحطة الكهرباء الوحيدة في القطاع، وذلك بموافقة الحكومة الإسرائيليّة، رغم معارضة السلطة الفلسطينيّة على إدخال تلك الأموال إلى قطاع غزّة. واتّهمت الأخيرة قطر في مرّات عدّة بأنّها تموّل حركة "حماس" بتلك الأموال وتزيد من حالة الانقسام الداخليّ.

تجميد الأموال القطريّة يفاقم الأوضاع الاقتصاديّة في قطاع غزّة، لا سيّما أنّ تلك الأموال تسدّ جزءاً من نقص السيولة النقديّة، التي جاءت بعد أن خفضت حكومة التوافق 50 في المائة من رواتب موظّفيها في قطاع غزّة منذ آذار/مارس من عام 2018، بهدف حرمان "حماس" من تلك السيولة.

وتمثل رواتب موظفي حكومة التوافق الفلسطينية عندما كانت تصرف كاملة (50 مليون دولار شهرياً لـ 50 ألف موظف) أهم مصادر السيولة النقدية في أسواق قطاع غزة، والتي كانت تعود على خزينة وزارة المالية التي يديرها موظفون من حركة حماس كضرائب، وتصرف لاحقاً كسلف مالية للموظفين الحكوميين الذين عينتهم حركة حماس في قطاع غزة والبالغ عددهم قرابة 40 ألف موظف.

وتفاقمت الأزمة الماليّة، التي تعاني منها الوزارات الحكوميّة التي يديرها موظّفون من حركة "حماس" في غزّة، بعد تشكيل حكومة التوافق خلال عام 2014، والتي تنصّلت من دعم الوزارات في غزّة بحجّة سيطرة "حماس" عليها، إضافة إلى حرمانها من عائدات الضرائب التي كانت تجبيها عبر معابر غزّة والتي سلّمتها إلى حكومة التوافق في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017، بعد اتفاق بين "حماس" و"فتح" في القاهرة.

وذكر وكيل وزارة الماليّة في غزّة يوسف الكيالي خلال لقاء متلفز في 5 كانون الثاني/يناير الجاري أنّ المنحة الماليّة القطريّة تغطّي قرابة الثلث من قيمة رواتب موظّفي غزّة الذين عيّنتهم حركة "حماس" عام 2006، وتقدّر قيمة فاتورة رواتبهم بـ32 مليون دولار شهريّاً.

أمّا القياديّ في حركة "حماس" محمود مرداوي فأكّد في حديث لـ"المونيتور" أنّ السفير القطري لم يبلغهم بشكل رسمي قرار تأجيل زيارته لقطاع غزة، مشيراً إلى أن إسرائيل عادت لتماطل من جديد في إدخال الأموال القطرية.

وأوضح محمود مرداوي أنّ هناك تفاهمات غير مكتوبة بين "حماس" وإسرائيل بوساطة قطر ومصر ومبعوث الأمم المتّحدة لعمليّة السلام نيكولاي ملادينوف منذ نهاية تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، جزء منها سماح إسرائيل بإدخال الأموال القطريّة إلى غزّة، محذّراً من أنّ الإخلال بتلك التفاهمات وعدم إدخال الأموال خلال الأيّام القليلة المقبلة يجعلان حركة "حماس" في حلّ منها.

وبين أن حماس والفصائل الفلسطينية تقوم بحالة ضبط للتظاهرات على طول الحدود مع إسرائيل ليس خوفاً من الجيش الإسرائيلي وتهديداته، بل للحفاظ على أرواح المواطنين المشاركين فيها، مشدداً على أن تلك التظاهرات سلمية منذ أن انطلقت في مارس 2018.

يبدو أن المباحثات المكثفة التي أجراها الوسطاء الدوليين الذين وصلوا غزة في 9 كانون الثاني/يناير الجاري، وفي طليعتهم منسّق الأمم المتّحدة للشؤون الإنسانيّة في الأراضي الفلسطينيّة ونائب المنسّق الأمميّ الخاص لعمليّة السلام في الشرق الأوسط جيمي ماكغولدريك، ووفد دبلوماسي أوروبي، وكذلك وفد مصري مع حركة حماس قد أثمرت عن تهدئة الأوضاع الميدانية وهو ما سمح بإدخال أموال المنحة القطرية.

ورأى المحلّل السياسيّ ورئيس التحرير السابق لصحيفة "فلسطين المحليّة" مصطفى الصوّاف في حديث لـ"المونيتور" أنّ إسرائيل ستواصل تلكؤها في مرات قادمةبإدخال الأموال القطريّة إلى غزّة طالما أنّ "حماس" والفصائل الفلسطينيّة لم تضغطا على إسرائيل بالوسائل الشعبيّة التي أوقفتها قبل التوصّل إلى تفاهمات.

وبدأ الفلسطينيون منذ مارس الماضي تظاهرات شعبية على طول الحدود مع إسرائيل، وأشعلوا الإطارات المطاطية واحتكوا مع الجنود الإسرائيليين، بالإضافة إلى اطلاقهم للبالونات الحارقة باتجاه الحقول الإسرائيلية في غلاف غزة والذي كانت تحدث حرائق كبيرة، وذلك بهدف الضغط على إسرائيل لرفع الحصار المفروض عليهم منذ 12 عاماً.

من جانبه، قال المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة "الأيّام" الفلسطينيّة طلال عوكل في حديث لـ"المونيتور": "نتنياهو يتعرّض لضغوط داخليّة كبيرة بسبب تلك الأموال، لا سيّما مع انطلاق السباق الانتخابيّ الإسرائيليّ، وتأمل أحزاب المعارضة الإسرائيليّة أن تزيد رصيدها الانتخابيّ من خلال الظهور بمظهر المعارض لأيّ تفاهمات مع حركة حماس في قطاع غزّة".

سماح إسرائيل بإدخال الدفعة المالية الثالثة لقطاع غزة جاء في أعقاب التحذيرات من تفجر الأوضاع الأمنية بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، وذلك بعد تهديدات أوصلتها الحركة لإسرائيل عبر وسطاء منتصف يناير الجاري، وهو تقدير ترافق مع تحذير منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف في 22 يناير الجاري، والتي طالب فيها حماس وإسرائيل لضبط النفس.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020