نبض فلسطين

أسرى "حماس" ينتخبون هيئتهم القياديّة الجديدة في السجون الإسرائيليّة

p
بقلم
بإختصار
انتخبت حركة "حماس" في السجون الإسرائيليّة هيئة قياديّة عليا جديدة مكوّنة من 15 عضواً لمدّة عامين، ستواجه خلال الأشهر المقبلة تحدّيات كبيرة تنتظر الأسرى

رام الله،الضفة الغربية — نجح أسرى حركة حماس في انتخاب هيئة قيادية عليا لهم في السجون الإسرائيلية لدورة 2019 –2021 الانتخابية، والتي يجريها الأسرى مرة كل عامين، وأُعلنت نتائجها في 27 كانون ثاني/ ديسمبر وفاز برئاستها الأسير محمد عرمان.

وبدأت الهيئة القيادية مهامها بداية العام الجاري، بعد فوزها بالانتخابات التي تجريها وتشرف عليها لجنة خاصة بالانتخابات تابعة للحركة، وتشمل كافة السجون والمعتقلات، يتم خلالها انتخاب 11 عضوا، يُضاف إليهم 4 آخرين يتم تعيينهم بصفتهم أمراء أكبر أربعِ سجون، هي: (النقب،عوفر، ريمون، مجدو)، ليصبح عدد أعضاء الهيئة 15 عضواً.

وتتكون الهيئة من أسماء هامة في حركة حماس وخاصة جناحها العسكري "كتائب القسام"، والذين كان لهم دورا كبيرا قبل اعتقالهم، أو بعد الإفراج عنهم، مثلا شغل الرجل القوي في حماس حاليا يحيى السنوار رئاسة هذه الهيئة عام 2011، قبل الإفراج عنه لاحقا، ليصبح زعيم حماس في قطاع غزة.

ويترأس الأسير محمد عرمانمن قرى رام الله وسط الضفة، الهيئة القيادية العليا ويعد أبرز قادة كتائب القسام، ويمضي حكما بالسجن لمدة 36 مؤبدا، بسبب مشاركته في مقتل 35 إسرائيليا خلال الانتفاضة الثانية، وكذلك نائبه الأسير عباس السيد، الذي يمضي حكما بالسجن لمدة 36 مؤبد، إضافة لـ 200 عام.

وقال القيادي في حماس، حسن يوسف لـ"المونيتور"، أن الانتخابات أمر اعتادت عليه الحركة، لتعزيز قيم الشورى كنظام لاتخاذ القرار وعدم التفرد به، سواء في السجون أو خارجها، لافتا أن الانتخابات داخل السجون تجري بانتخاب الأسرى لهيئة عامة تنتخب بدورها مجلسا للشورى من 60 عضواً، والذي بدوره ينتخب الهيئة القيادية العليا.

وتُلقى على الهيئة العليا مسؤوليات عدة، أهمها: إدارة شؤون الأسرى التابعين للحركة داخل السجون، ووضع البرامج الإدارية والمالية والثقافية للأسرى، والحوار مع إدارة السجون الإسرائيلية، إضافة لتنسيق المواقف والقرارات مع الهيئات القيادية لبقية الفصائل داخل السجون، إن أرادت اتخاذ موقف ضد إدارة السجون كخوض الإضرابات أو إرجاع وجبات الطعام، وفق يوسف.

وحول معرفة إدارة السجون الإسرائيلية بانتخابات الحركة، قال يوسف " إدارة السجون تعلم ما يدور بالسجون بما تملكه من أدوات رقابة، مثل كاميرات المراقبة، لكننا لا ننتظر موافقتها لإجراء الانتخابات، ونحن نحرص على استخدام وسائلنا الخاصة للتواصل مع الأسرى في كل السجون حتى يكون لكل واحد منهم موقف ورأي في انتخاب القيادة العليا"، في إشارة إلى أن الانتخابات تجري بطرق سرية وليست علنية.

وتلعب الهيئة في السجون دورا مهما في القرار السياسي والعسكري لحركة حماس، كونها واحدة من 4 ساحات للحركة تشارك في اتخاذ القرار إلى جانب قيادة الحركة في الضفة وغزة والخارج، إذ قال يوسف "القضايا التي تُبحث على المستوى السياسي أو المستجدة في الشأن الفلسطيني يكون للهيئة دورا في اتخاذ القرار".

وأشار يوسف أن اثنين من أعضاء الهيئة القيادية للأسرى، هما أعضاء في مجلس الشورى العام لحركة حماس في الخارج، أحدهما رئيس الهيئة وهو محمد عرمان، وعضوا آخر رفض الكشف عن هويته، ما يدلل على الدور المهم للهيئة في اتخاذ قرارات الحركة.

وتعدّ حماس من أوائل الفصائل في السجون الإسرائيلية التي انتهجت انتخاب هيئة قيادية عليا في السجون، وهي تجربة طُبقت للمرة الأولى عام 2004، واستمرت حتى يومنا هذا حسب الناطق باسم مكتب إعلام الأسرى التابع لحركة حماس علي المغربي لـ"المونيتور".

وتعتبر الهيئات القيادية للأسرى العنوان لدى إدارة السجون الإسرائيلية، والتي تتوجه لها في أي حوار قد يجري على خلفية أي تصعيد في السجون، ما يعفي إدارة السجون التعامل مع كل أسير، وبالتالي فإن قرار الهيئة للأسرى بحلّ نفسها داخل السجون يعدّ بمثابة قرار حرب وعصيان مدني يدفع إدارة السجون لإعلان حالة الاستنفار.

وكانت الهيئة القيادية العليا لحماس أعلنت في التاسع من آب/ اغسطس 2015 حلّ نفسها والنفير العام لأسراها في السجون، تبعتها في اليوم التالي الهيئة القيادية للجهاد الإسلامي على خلفية قرارات قمع ونقل بحق الأسرى، للضغط على الإدارة، لأن ذلك سيجعل الأسرى دون أي تمثيل ما يضطر الإدارة للتعامل مع كل أسير على حدا، ما يعني التسبب بحالة من الفوضى التي لا تقدر إدارة السجون السيطرة عليها، خاصة في ظل ارتفاع مخاوف الإدارة من وقوع عمليات طعن من قبل الأسرى للسجّانين.

وينتظر الهيئة القيادية العليا لحركة حماس، كما بقية الهيئات تحديات كبيرة داخل السجون في العام الجديد، إزاء التوجهات التشريعية الإسرائيلية ضدهم، والتي كان آخرها توصياتاللجنة الإسرائيلية التي شكلها وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان في حزيران/ يونيو 2018، الصادرة في 2 كانون ثاني/ يناير 2019.

وتتضمن التوصيات ما أسماه أردان إلغاء الحكم الذاتي للأسرى في السجون خلال عام، من خلال إلغاء فصل أسرى فتح عن حماس، وتفكيك الأقسام، وإلغاء الاستقلالية الممنوحة لهم، وإعادة وضعهم في أقسام موحدة، وإلغاء مهمة المتحدث باسم الأقسام، وإلغاء الطهي، وتخفيض المبلغ المالي للأسرى، وتقليل كمية المياه الممنوحة لهم.

واعتبر المغربي تهديدات أردان بفرض إجراءات على الأسرى تعبيرا عن القرار السياسي لحكومة نتنياهو التي فشلت في المواجهة مع غزة، وبالتالي تحاول إنقاذ نفسها أمام جمهورها من خلال الهجمة على السجون، للضغط على الفصائل الفلسطينية وخاصة حركة حماس في ملف الجنود الإسرائيليين الذين تأسرهم، وكذلك في إطار المنافسة على استقطاب الأصوات اليمينية في الانتخابات، سيما في إظهار التشدد تجاه الأسرى، لافتا أن الأسرى على أكمل الاستعداد وفي حال تنفيذ القرارات سيتخذون اجراءاتهم وسيكون لهم موقفا تجاه إدارة السجون.

ورغم التحديات الكبيرة التي تنتظرالهيئة القيادية العليا لحماس داخل السجون والدور الذي من المتوقع أن تلعبه سواء بتصعيد الاحتجاجات ضد إدارة السجون بالتنسيق مع بقية الفصائل، إلا أنها من المتوقع أن تلعب دورا أكثر أهمية في الشهور المقبلة، في حال اتفقت حماس مع إسرائيل على عقد صفقة تبادل للأسرى.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept