نبض فلسطين

كنيسة المسكوبيّة... البيت المقدّس للمسيحيّين الروس في فلسطين

p
بقلم
بإختصار
في تلّة مرتفعة في مدينة الخليل، تقع كنيسة المسكوبيّة والتي كانت منذ 158 عاماً ولا تزال بيت المسيحيّين الروس المقدّس في المدينة التي لا مسيحيّين فيها.

رام الله — على تلّة مرتفعة تطلّ على مركز مدينة الخليل، تقع كنيسة المسكوبيّة، وهي الكنيسة الوحيدة في المدينة التي لا مسيحيّين فيها. الزائر لها يلحظ من بعيد قبابها الذهبيّة ومبناها الذي اتّخذ شكل الصليب والبرج المرتفع إلى جانبها، وما أن يصل إلى أبوابها حتّى تقابله شجرة البلوط التاريخيّة والتي نسبت إلى النبيّ ابراهيم وزوجته سارة اللذين أقاما تحتها قبل 5 آلاف عام.

ومن الداخل، يتداخل التصميم المعماريّ الإسلاميّ مع فنّ التصميم المسيحيّ، حيث الغرف الواسعة بنوافذ تزيّنها الأقواس والزخارف، إضافة إلى الغرف التي بنيت في الصخر والمغارات التي تزيّنها الأيقونات الدينيّة المسيحيّة والرسوم والتماثيل الدينيّة.

وعلى الرغم من جمال الكنيسة وكبرها ومكانتها في الخليل، لا يعلم الكثيرون بوجودها في المدينة التي تعتبر الأكبر في الضفّة الغربيّة وتمتاز بطابعها الإسلاميّ، ولا تسكنها أيّ من العائلات المسيحيّة، فما هي قصّة هذه الكنيسة وسبب تواجدها في الخليل...؟

يختلف البعض وحتّى خبراء التاريخ منهم، في تحديد التاريخ الدقيق لبناء هذه الكنيسة ولكنّ المرجّح، كما يقول أحد حرّاس الكنيسة والذي تربّى في أكنافها بدر زبلح أنّ حكايتها تعود إلى عام 1860، حيث تتبّع بعض رجال الدين الروس مسير النبيّ ابراهيم والأماكن التي زارها وسكنها في فلسطين ووصلوا إلى الخليل، وأقاموا إلى جانب بلّوطة ابراهيم في جبل مرتفع يطلق عليه اسم "جبل الجلدة".

كما قال زبلح (56 عاماً) لـ"المونيتور" إنّ رجال الدين هؤلاء حاولوا شراء الأرض والبناء عليها، ولكنّ القوانين العثمانيّة في حينه كانت تمنع البيع لغير المسلمين فكان أن استأجروها بعقد لمدّة مئة عام، وبعد سنوات قاموا باستئجار مزيد من الأراضي حول المكان وقاموا ببناء البرج عليها، وعرف باسم "الطنطورة" لارتفاعه، وثمّ كان بناء الدير (بيت الحجّاج)، وفي عام 1906 قاموا ببناء الكنيسة الحاليّة.

وسمّيت هذه الكنيسة بالمسكوبيّة نسبة إلى موسكو، ويسكنها في الغالب 3 ( ليس أقل 3 ولا أكثر من 5) من رجال الدين الروس في شكل دوريّ، وقد شكّلت هذه الكنيسة ولا تزال البيت المقدّس للمسيحيّين الروس الأرثوذكس، ومقرّاً يلتقي فيه كلّ الروس في المدينة، خصوصاً الروسيّات المتزوّجات من فلسطينيّين في المدينة والمدن القريبة. كما لا تزال تستقبل الوفود من المسيحيين الأرثوذكس من خارج فلسطين، وخاصة في الأعياد.

وبحسب زبلح، فإنّ في هذه الكنيسة بقايا معصرة زيتون من العهد الكنعانيّ يقدّر البعض تاريخ بنائها بقبل 4500 عام. وتحيط بالكنيسة أشجار الزيتون وكروم العنب والتين وأشجار البلّوط واللوزيّات التي أضفت على المكان رونقاً جماليّاً ممتعاً للزائرين.

يستذكر زبلح أيّاماً مضت على هذه الكنيسة عندما كان صغيراً، حيث كانت الوفود الروسيّة تقصده في عيد الميلاد بالتقويم الشرقيّ (7 كانون الثاني/يناير من كلّ عام)، يقول: "طوال الفترات السابقة، كانت العلاقات تتّسم بالاحترام وحسن الجوار بيننا، بين المسلمين ورجال الدين المسيحيين، وبين رجال الدين الذين سكنوا هذه الكنيسة، وخصوصاً في الأعياد حيث يجتمع المسيحيّون الروس من كلّ فلسطين فيها، ولكن أخيراً باتت العلاقات رسميّة أكثر ولا يوجد اختلاط كبير، بالحد الأدنى".

ويعود ذلك كما قال، إلى وفاة كبار رجال الدين القدامى (آخرهم في العام 2000) الذين عاش بعضهم في الكنيسة لأكثر من 60 عاماً، ويعرفون معظم السكّان وتبادلوا الزيارات بينهم في المناسبات الدينيّة والاجتماعيّة الإسلامية والمسيحية.

هذه الكنيسة وقبل عام 2017 تقريباً، عادت قصّة ملكيّتها وبنائها إلى الواجهة، عندما تسرّبت بعض الأنباء عن نيّة السلطة الفلسطينيّة نقل ملكيّة الأرض القائم عليه البيت المقدّس للمسيحيّين الروس الأرثوذكس إلى البعثة الروسيّة، وهو ما رفضه القائمون على الأرض من ملاك وقف تميم الداري، والتي تعتبر أراضي الكنيسة جزءاً منه. ولم تعلق وزارة الأوقاف على هذه القضية لكن عدة تقارير صحافية ذكرت أن الملكية قد نُقلت بالفعل إلى روسيا بتكتم. 

يقول أستاذ التاريخ في جامعة القدس المفتوحة نعمان عمرو إنّ هذه الأراضي تقع على وقف إسلاميّ خاصّ، أي أنّ مسؤوليّته لا تقع على عاتق وزارة الأوقاف الإسلاميّة.

الأوقاف في فلسطين تنقسم إلى قسمين قسم عام تقوم على إدارته حاليا وزارة الأوقاف، وقسم الخاص يعود لعائلات، القصد هنا أن هذه الأرض المقامة عليها الكنيسة تعود مليكتها لعائلة في المدينة وهو ما يجعل من حقهم المطالبة بها بشكل شخصي، لأنها ليست وقف عام، وهو ما حصل.

وتابع عمرو لـ"المونيتور: "في ذلك الحين، كان بناء الكنائس في فلسطين من قبل هذه البعثات منتشر وغير مرتبط بوجود المسيحيّين في المكان، كما أنّه لم يسمح بالبناء إلّا في منطقة بعيدة ومعزولة عن وسط المدينة ووجود السكّان المسلمين فيها".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept