نبض فلسطين

حماس تسعى إلى تجاوز ملاحقة إسرائيل أسلحتها في سيناء

p
بقلم
بإختصار
كشف تقرير إسرائيليّ أنّ إسرائيل تلاحق الجناح العسكريّ لحماس خلال عمليّاته العسكريّة في سيناء عبر معركة عسكريّة واستخباريّة سرّيّة، بإحباط العشرات من شحنات الأسلحة المتّجهة من سيناء إلى غزّة، فيما أعلن الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي عن تعاون أمنيّ غير مسبوق مع إسرائيل في سيناء... السطور التالية تتحدّث عن كيفيّة ملاحقة إسرائيل حماس في سيناء، بالتزامن مع تحسّن علاقة حماس مع مصر، ومحاولة التعرّف على طرق وصول الأسلحة إلى حماس، عبر سيناء، وخيارات حماس وبدائلها لطريق سيناء لإيصال الأسلحة لديها.

كشف التصعيد الأخير في غزّة بين حماس وإسرائيل في 13 تشرين الثاني/نوفمبر عن استخدام الحركة صاروخ كورنيت ضرب حافلة عسكريّة إسرائيليّة داخل الحدود الإسرائيلية في شمال قطاع غزّة، وفيما أعلنت حماس إصابة من في الحافلة وقتلهم، دون أن تحدد عددهم، اعترفت إسرائيل بإصابة جنديّ بجروح خطيرة.

تحصل حماس على صاروخ الكورنيت من عمليّات التهريب الآتية، عبر الأنفاق، وتدخل غزّة عبر سيناء، وتنظر إليه إسرائيل بخطورة، لأنّه مضادّ للدروع والتحصينات، ويحمل رأساً شديد الانفجار، وقدرة اختراق تدميريّة.

ونقل الخبير العسكريّ الإسرائيليّ في موقع ويللا أمير بوخبوط في 6 كانون الثاني/يناير، عن قائد الجيش الإسرائيليّ الجنرال غادي آيزنكوت، وضبّاط آخرين أخفى أسماءهم، أنّ "إسرائيل تلاحق حماس في سيناء، وتدير معركة كبيرة ضدّ تعاظم ذراعها العسكريّ كتائب عزّ الدين القسّام، في هذه المنطقة الحدوديّة، بإحباط العشرات من شحنات الأسلحة المتّجهة من سيناء إلى غزّة، ممّا ساعدها على تدمير 15 ألف صاروخ متطوّر في طريقها إلى مخازن حماس في القطاع".

قال المتحدّث باسم حماس في غزّة حازم قاسم لـ"المونيتور" إنّ "حماس حركة تحرّر وطنيّ تحصر نشاطها في مقاومة إسرائيل داخل فلسطين، ومن حقّها امتلاك الأدوات اللازمة للدفاع عن شعبها ضدّ العدوان الإسرائيليّ". وأضاف: "حماس تنحت في الصخر لامتلاك الأدوات القتاليّة المستخدمة فقط في مقاومة الاحتلال. علاقتنا مع مصر تتطوّر في شكل إيجابيّ، وتنسيقنا مشترك لضمان الأمن بين غزّة وسيناء، فحماس تعتبر الأمن المصريّ جزءاً من أمن غزّة".

وأعلن الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي في 5 كانون الثاني/يناير في لقاء على قناة "سي بي إس نيوز" أنّ "الجيش المصريّ يعمل مع إسرائيل في سيناء، وعلاقات البلدين هي الأمتن منذ بدئها قبل 40 عاماً حين وقعا اتفاق السلام بينهما في 1978".

يبدو اعتراف السيسي، وقبله التقرير الإسرائيليّ متناقضين، في ظلّ ما تعيشه حماس ومصر من تطوّرات إيجابيّة متزايدة في الأشهر الأخيرة، حيث وصلت علاقاتهما الإيجابيّة ذروتها في الزيارات المتبادلة، فاستقبلت حماس في 10 كانون الثاني/يناير وفداً من المخابرات المصريّة، لتثبيت وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، والمصالحة، وفي تشرين الثاني/نوفمبر، زار مصر قادة حماس لتطوير العلاقات الثنائيّة، وإنهاء حصار غزّة، وتحقيق المصالحة الوطنيّة.

أبلغ صحافيّ مصريّ، أخفى هويّته، "المونيتور" أنّ "سلاح الجوّ الإسرائيليّ شنّ عشرات الهجمات في سيناء منذ عام 2013، لملاحقة شحنات أسلحة متّجهة إلى غزّة، أوقعت خسائر بشريّة ومادّيّة، واعتاد السيناويّون رؤية الطائرات الحربيّة الإسرائيليّة تدخل مناطق عميقة داخل سيناء لتصوير الأهداف، أو شنّ غارات محدّدة، والتنسيق العسكري بين الجيشين المصري والإسرائيلي، جعل الطائرات الإسرائيلية تتحرّك بأريحيّة في سيناء".

تنظر إسرائيل إلى سيناء باعتبارها خاصرتها الجنوبيّة الضعيفة، بسبب ضعف السيطرة الأمنيّة والعسكريّة المصريّة فيها، وإمكان انزلاق التدهور الأمنيّ على حدود إسرائيل، بسبب إقامة مسلّحي سيناء اتّصالات وثيقة مع حماس في غزّة، يهرّبون لها أسلحة تشمل البنادق الرشّاشة، الأسلحة المضادّة للطائرات، السلاح الثقيل، وقذائف الهاون والـ"آر بى جي"، والعبوات الناسفة، وأسلحة القنص.

وأكّد موقع "إنتيليجنس أونلاين" الفرنسيّ لشؤون الاستخبارات في 2 أيّار/مايو أنّ إسرائيل أقامت قنوات اتّصال مع الجنرال الليبيّ خليفة حفتر لتبادل معلومات أمنيّة لوقف تدفّق الأسلحة من ليبيا إلى السودان، وصولاً إلى سيناء وغزّة.

وفي شباط/فبراير 2016، حمل مقاتلو حماس في غزّة أسلحة ليبيّة مضادّة للطائرات، من طراز GSh-23L وهو سلاح سوفيتيّ مخصّص للطائرات الحربيّة كرشّاش تطلق منه النيران، يثبّت على قاعدة أرضيّة لإطلاق النار.

قال الخبير العسكريّ الفلسطينيّ في الضفّة الغربيّة وقائد المدفعيّة السابق في قوّات منظّمة التحرير الفلسطينيّة اللواء واصف عريقات لـ"المونيتور" إنّ "إسرائيل تنقل إلى مصر المعلومات الأمنيّة لديها عن شحنات الأسلحة المتّجهة من سيناء إلى غزّة، في حين تقصف إسرائيل هذه الشحنات، استمراراً لقصفها قوافل شبيهة في سنوات سابقة من السودان إلى غزّة". وأضاف أنّ "حماس تسعى إلى الحصول على السلاح من إيران وحزب الله، أو تجّار السلاح الإسرائيليّين، على الرغم من ملاحقتها في سيناء".

في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، أحبط الجيش الإسرائيليّ تهريب أسلحة من سيناء إلى غزّة عبر البحر، عبر قارب حمل موادّاً قتاليّة وأسلحة ومتفجّرات في طريقها إلى حماس، باعتبار طريق البحر البديل الجديد لحماس عن إغلاق الأنفاق الذي بدأ في عام 2013.

يوآف زيتون المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت نقل يوم 22 نوفمبر 2016 عن ضابط في سلاح البحرية الإسرائيلية أن "علاقات سلاح البحريّة الإسرائيليّة مع نظيره المصريّ قويّة وودّيّة، وهما يحافظان على مستوى متقدّم من التنسيق الميدانيّ عبر عقد لقاءات على الشواطئ على مستويات الضبّاط"، دون أن يحدد تواريخ هذه اللقاءات.

حاول "المونيتور" التواصل مع جهات أمنية مصرية، دون جدوى، لأنهم يرفضون الحديث بهذه القضايا السرية لوسائل الإعلام.

كشف الخبير الأمنيّ الإسرائيليّ يوسي ميلمان في صحيفة معاريف في 1 كانون الأوّل/ديسمبر، أنّه إلى جانب غارات سلاح الجوّ الإسرائيليّ داخل سيناء لملاحقة قوافل الأسلحة المتّجهة إلى حماس في غزّة، دشّن جهازا الأمن الإسرائيليّ العامّ "الشاباك" والاستخبارات العسكريّة "أمان" المزيد من الموارد لجمع المعلومات في سيناء، إلى جانب وحدة التجسّس الإلكترونيّ 8200، المسؤولة عن التنصّت والتصوير في سيناء.

قال رئيس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيليّ والفلسطينيّ في رام الله علاء الريماوي لـ"المونيتور" إنّ "حماس تمتلك شبكة علاقات قويّة مع بعض المجموعات المسلّحة في سيناء، تزوّدها بالأسلحة الواصلة من السودان وليبيا، لكنّ الجهد الإسرائيليّ المصريّ المشترك منذ عام 2013 ضدّ حماس أنتج ضرب مصر الأنفاق الحدوديّة بين غزّة وسيناء، فيما تولّت إسرائيل القصف الجوّيّ لشحنات الأسلحة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept