نبض مصر

بعد انسحاب السلطة الفلسطينيّة رسميّاً من معبر رفح... هل فشلت جهود المصالحة المصريّة تماماً؟

p
بقلم
بإختصار
تواصل الجانب المصريّ مع عدد من المسؤولين في السلطة الفسلطينيّة لمحاولة إلغاء القرار وإعادة الموظّفين التابعين لها، مرّة أخرى، إلى معبر رفح، ولكن ما زالت المفاوضات عالقة حتّى الآن، ولم يصدر قرار بالعودة.

القاهرة — أعلنت السلطة الفلسطينيّة سحب موظّفيها من معبر رفح الحدوديّ بين قطاع غزّة ومصر، الإثنين الماضي في 7 كانون الثاني/يناير، بسبب "ممارسات" حركة "حماس"، التي تسيطر على القطاع. وقالت الهيئة العامّة للشؤون المدنيّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة في بيان: "إنّ هذا القرار يأتي على ضوء التطوّرات الأخيرة والممارسات الوحشيّة لعصابات الأمر الواقع في قطاعنا الحبيب، وتبعاً لمسؤوليّاتنا تجاه شعبنا الحبيب في قطاع غزّة وللتخفيف عن كاهله ممّا يعانيه من ويلات الحصار، ومنذ أن تسلّمنا معبر رفح وحماس تعطّل أيّ مسؤوليّة لطواقمنا هناك، وتحمّلنا الكثير حتّى نعطي الفرصة للجهد المصريّ الشقيق لإنهاء الانقسام".

أضاف البيان، الذي نشرته وكالة الأنباء الرسميّة "وفا"، عشيّة سحب الموظّفين من معبر رفح، الأحد في 6 كانون الثاني/يناير: إنّ حماس تصرّ على تكريس الانقسام، وآخره ما طال الطواقم من استدعاءات واعتقالات والتنكيل بموظّفينا، ووصلنا إلى قناعة بعدم جدوى وجودهم هناك، لإعاقة حركة حماس عملهم ومهامهم".

بدورها، تسلّمت وزارة الداخليّة التي تديرها حركة "حماس" في قطاع غزّة، إدارة معبر رفح مع مصر بعد انسحاب موظّفي السلطة الفلسطينيّة منه، صباح الإثنين.

وجرت مراسم الاستلام، بعد منتصف ليل الإثنين، بحضور وفد رسميّ من وزارة الداخليّة، فيما لم يعرف مصير عمل معبر رفح بعد انسحاب موظّفي السلطة الفلسطينيّة. كما أنّ المعبر ظلّ معطّلاً من الجانب المصريّ هذه الأيّام بسبب الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، وبعد تسلّم وزارة الداخليّة التابعة لـ"حماس" إدارة المعبر من جانبها.

وأشار الباحث المتخصّص في العلاقات الدوليّة محمّد حامد إلى أنّ إعلان السلطة الفلسطينيّة سحب موظّفيها من معبر رفح يؤشّر إلى دخول ملف المصالحة في منحنى[N1] خطير وأزمة كبيرة، ولكن لا يمكن القول إنّه يعني فشلاً كاملاً لجهود المصالحة، لافتاً في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ ملف المصالحة الفلسطينيّة واجه عراقيل عدّة بالفعل في السابق وما زال يواجه عقبات أيضاً، لتأتي خطوة سحب الموظّفين التابعين للهيئة العامّة للشؤون المدنيّة التابعة للسلطة الفسلطينيّة لتمثل انحداراً كبيراً على طريق المصالحة، واصفاً إيّاها بالجولة الخاسرة، لكن ما زالت هناك جولات عدّة أخرى ستخوضها حركتا "فتح" و"حماس"، بوساطة مصريّة تحاول تهدئة الأمور بشكل كبير.

وأشار أيضاً إلى أنّ الوساطة المصريّة لتهدئة الأجواء وإنهاء الانقسام ستنعكس على الأمن الداخليّ المصريّ بطبيعة الحال، لأنّ معبر رفح هو البوّابة الشرقيّة لمصر وأحد أهم المنافذ الحدوديّة التي يمكن من خلالها توفير المساعدات للفلسطينيّين من ناحية، ومن ناحية أخرى يعتبر بوّابة للكثير من المتطرّفين والعناصر الإرهابيّة التي تسعى إلى تنفيذ عمليّات إرهابيّة داخل البلاد وفي سيناء خصوصاً.

ولفت إلى أنّ السلطة الفلسطينيّة كانت قد تسلّمت إدارة معابر قطاع غزّة، بما فيها معبر رفح في الأوّل من تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 بموجب اتفاق برعاية مصريّة للمصالحة الفلسطينيّة تمّ في تشرين الأوّل/أكتوبر أيّ قبل عمليّة التسلّم بشهر واحد تقريباً، وقال: إنّ اتفاق المصالحة المصريّ نصّ على تسلّم السلطة الفلسطينيّة مسؤوليّة إدارة قطاع غزّة، لكنّ استمرار خلافات حركتيّ "فتح" و"حماس" منع تسلّم الحكومة إدارة القطاع بالكامل.

وأكّد محمّد حامد أنّ أمر تعثّر المفاوضات وجهود المصالحة ليس بجديد، فلدى حركتيّ "فتح" و"حماس" سلسلة وتاريخ حافل بالاتهامات المتبادلة ضمن خلافاتهما المستمرّة منذ بدء الانقسام الداخليّ منتصف عام 2007 بعد سيطرة "حماس" على قطاع غزة بشكل منفرد.

من جهته، أعلن وزير الشؤون المدنيّة وعضو اللجنة المركزيّة لحركة "فتح" حسين الشيخ، في مداخلة أجراها مع قناة "الغد" بـ7 كانون الثاني/يناير، بعد سحب موظّفي الهيئة، شرط عودة طواقم السلطة الفلسطينيّة للعمل في معبر رفح - جنوب قطاع غزّة، وهو أن "تجلس قيادات حركة حماس على الطاولة بكلّ جديّة لإنهاء الانقسام"، وقال: الحلول الجزئيّة باتت لا تجدي، وبات أشقاؤنا في مصر على قناعة بذلك، وإنّ تقديرات السلطة الفلسطينيّة تؤكّد أنّ حركة حماس غير مهيّأة لذلك حتّى هذه اللحظة".

أضاف: "بناء على ذلك، عندما تحين الفرصة وتكون حركة حماس تهيّأت لذلك فأهلاً وسهلاً. أمّا أن يبقى وجودنا شكليّاً في قطاع غزّة فلا يمكن أن نقبل بذلك".

بدوره، أشار عضو المكتب السياسيّ لحركة "حماس" القياديّ موسى أبو مرزوق إلى أنّ قرارات السلطة الفلسطينيّة الأخيرة بسحب موظّفيها من معبر رفح ينذر بأنّ القادم أسوأ، وقال في تغريدة عبر حسابه على موقع التدوينات القصيرة "تويتر": هناك هجوم إعلاميّ من سلطة المقاطعة عبر تصريحات من عبّاس بتخوين ٧٠% من أبناء الشعب، وأنّ حماس تخطف غزّة وتريد فتنة ومذابح، بالإضافة لقطع رواتب غير الموالين من أبناء فتح وما تبعه من هجومهم على مقرّ تلفزيون فلسطين وقراراتهم بالاحتفال، تمهيداً لفوضى وتسليم المعبر والقادم أسوأ وغزّة صامدة رغم الأذى".

وقال مدير المركز الوطنيّ للدراسات الأمنيّة العميد خالد عكاشة: إنّ عمليّة المصالحة بين الفصائل الفلسطينيّة هي عمليّة شائكة جدّاً، نظراً لتعقيد الوضع الفلسطينيّ واختلاف وجهات نظر الطرفين جزئيّاً، وهو ما كانت تعلمه مصر جيّداً قبل توقيع اتفاق المصالحة. ورغم هذا، لم يدخّر المسؤولون المصريّون جهداً في طريق تهدئة الأجواء وتحقيق الاتفاق ومحاولة الوصول إلى صيغة تجمع الطرفين بشكل دائم.

وقلّل خالد عكاشة من احتماليّة فشل المصالحة بين الفصائل الفلسطينيّة تماماً، مشيراً في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور" إلى أنّ الجهود ما زالت مستمرّة ومتواصلة للتوفيق في النزاع بين الطرفين وحلّ الخلافات العالقة، كاشفاً أنّ الجانب المصريّ قد تواصل بالفعل مع عدد من المسؤولين في السلطة الفسلطينيّة لمحاولة إلغاء القرار وإعادة الموظّفين التابعين لها، مرّة أخرى، إلى معبر رفح، لكن ما زالت المفاوضات عالقة حتّى الآن ولم يصدر قرار بالعودة، وقال: كلّ السيناريوهات المستقبليّة الإيجابيّة ما زالت مفتوحة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian authority, rafah border crossing, hamas-egypt relations, palestinian reconciliation, mahmoud abbas, hamas-fatah relations, hamas
x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept