نبض مصر

هل تشهد البورصة المصريّة عامين كبيسين على التوالي؟

p
بقلم
بإختصار
لا تزال خسائر البورصة المصريّة تتوالى في عام 2019 كما كان الحال في عام 2018، وسط حالة من القلق لدى بعض المراقبين من استمرار تأثير الحروب الاقتصاديّة بين أميركا والصين على البورصة المصريّة ومن استمرار تأثير أزمة الأسواق الناشئة عليها، بينما يرى البعض الآخر من المراقبين أنّ خطّة إدارة البورصة لعام 2019 ربّما تحدث انتعاشاً.

القاهرة: تتوالى خسائر البورصة المصريّة يوماً بعد آخر في عام 2019، وبلغت تلك الخسائر أعلى مستوى لها وأقفلت في 17 كانون الثاني/يناير 2019، مسجّلة 3.5 مليارات جنيه في ذلك الأسبوع، وذكرت العديد من الصحف، في 22 كانون الأوّل/ديسمبر 2018، أنّ صافي تعاملات البورصة المصريّة خلال عام 2018 كشفت عن خسائر جسيمة من إجمالي رأس المال السوقيّ للبورصة المصريّة، وتقدّر تلك الخسائر بحوالى 80 مليار جنيه (حوالي 4.5 مليار دولار) أي بنسبة 9.7 % من إجمالي رأس المال السوقيّ للبورصة المصريّة في عام 207 الذي بلغ 825 مليار جنيه (حوالي 46 مليار دولار).

ومع ذلك ، حققت مصر معدل نموًا قياسيًا بلغ 5.4٪، وهو أعلى معدل خلال عشر سنوات في السنة المالية المنتهية في حزيران/ يونيو 2018، وفقًا لوزيرة التخطيط المصرية هالة سعيد.

وتجاهل رئيس مجلس إدارة البورصة المصريّة محمّد فريد، في مؤتمر صحافيّ عن حصاد البورصة في عام 2018 في 3 كانون الثاني/يناير، التحدّث عن خسائر البورصة خلال عام 2018، واكتفى بالحديث عن إنجازات البورصة والتي تمثّلت في تنفيذ 4 طروحات للأسهم لـ4 شركات كبرى بقيمة 5.2 مليار جنيه (حوالي 290 مليون دولار)، وجذب 24 ألف مستثمر جديد إلى البورصة المصريّة.

كما لم تتضمّن خطّة البورصة لعام 2019 أيّ إجراءات مباشرة لإيقاف الخسائر المتكرّرة، حيث قال فريد إنّ خطّة 2019 تتمثّل في إطلاق آليّة جديدة لتداول الأوراق الماليّة باسم "صانع السوق"، وإصدار القواعد المنظّمة لنشاط اقتراض الأوراق الماليّة بغرض البيع، وتحديث البرامج والوسائط الإلكترونيّة للتداول، وإطلاق بورصة جديدة للسلع، وتحسين مستوى الإفصاح الإلكترونيّ باللغتين العربيّة والإنجليزيّة عن المركز الماليّ للشركات المقيّدة بالبورصة.

من جهته قال رئيس مجلس إدارة شركة "آراب فاينانس" لتداول الأوراق الماليّة محمّد رضوان لـ"المونيتور" إنّ البورصة المصريّة لا تتعرّض إلى خسائر بسبب عوامل تنفر المستثمرين والمضاربين من التعامل مع الأسواق المصريّة وإنّما بسبب عوامل جذب نشأت حديثاً في أسواق أخرى.

وأوضح قائلاً: "تأثّرت البورصة في شكل عنيف بأزمة الأسواق الناشئة، حيث أدّت تلك الأزمة إلى خروج نوعين من المستثمرين الأجانب والعرب وربّما المصريّين من البورصة المصريّة، النوع الأوّل هو المستثمرون الأجانب والعرب والمصريّون الراغبون في الاستثمار القصير الأجل، حيث اتّجه ذلك النوع إلى الخروج من البورصة المصريّة لصالح الاستثمار في الودائع وشهادات الاستثمار والسندات وأذون الخزانة ذات الفائدة المرتفعة، بعد اتّجاه الأسواق الناشئة إلى رفعها للتغلّب على انهيار قيمة العملة في تلك الأسواق".

وأضاف: "النوع الثاني هو المستثمرون الأجانب والعرب تحديداً الباحثون عن الاستثمار المباشر طويل الأجل والذين اتّجهوا بالتبعيّة إلى تصفية أعمالهم في العديد من بورصات العالم لتوجيهها إلى الأسواق الناشئة للاستفادة من تراجع سعر العملات المحلّيّة في تلك الأسواق بالنسبة إلى الدولار، حيث إنّ تراجع سعر العملات المحلّيّة يرتبط بالتبعيّة بانخفاض سعر العمالة المحلّيّة بالنسبة إلى رأس المال الدولاريّ للمستثمرين".

وتواجه العديد من دول الأسواق الناشئة أزمات ماليّة وسط تراجع لسعر عملاتها المحلّيّة مقابل الدولار الأميركيّ، ممّا دفع بعض تلك الدول إلى رفع الفائدة على الودائع البنكيّة وشهادات الاستثمار وأذون الخزانة والسندات إلى نسب مرتفعة للغاية في محاولة لجذب المستثمرين الأجانب الراغبين في الاستثمارات القصيرة الأجل عن طريق الفوائد، ومن بين أبرز تلك الدول الأرجنتين، حيث رفعت أسعار الفائدة في 30 آب/أغسطس 2018 من 27.25% إلى 60% وتركيا التي رفعت أسعار الفائدة في 13 أيلول/سبتمبر 2018 من 17.75% إلى 24%.

واتّفق مع رضوان في الرأي مدير التداول في شركة "إتش سي" للأوراق الماليّة حسن القناوي، حيث قال لـ"المونيتور" إنّ أزمة الأسواق الناشئة كانت لها آثار سلبيّة مباشرة كالتي ذكرها رضوان، إضافة إلى آثار سلبيّة غير مباشرة، حيث إنّ طرح السندات وأذون الخزانة من الأسواق الناشئة في أسواق السندات والتداول العالميّة دفع مصر إلى إلغاء 3 عطاءات لسنداتها وأذون خزانتها، حيث "إنّها لم تكن لتلقى رواجاً مقابل سندات تركيا والأرجنتين ذات الفائدة المرتفعة للغاية، وأدّى إلغاء العطاءات المصريّة إلى تخوّف بعض المستثمرين العرب والأجانب من الاستمرار في الأسواق المصريّة، بما فيها سوق الأوراق الماليّة أو البورصة"، وفقاً لتصريحاته.

ويذكر أنّ مصر ألغت 3 طروحات للسندات الدولاريّة وأذون الخزانة، في آذار/مارس وتمّوز/يوليو وأيلول/سبتمبر، بإجمالي قيمة 7.5 مليارات جنيه، نظراً إلى مطالبة البنوك والأسواق العالميّة بزيادة الفائدة لتكون منافسة بقوّة لسندات دول أخرى.

فيما قال العضو المنتدب لشركة "إيفا" لتداول الأوراق الماليّة محمّد عسران لـ"المونيتور" إنّ ما تعرّضت إليه البورصة المصريّة لا يعدّ خسارة بالمعنى المطلق وإنّما يجب أن ينظر إليه في ضوء أداء أسواق الأوراق الماليّة العالميّة، مشيراً إلى أنّ بورصة دبي سجّلت أسوأ أداء لها في 5 سنوات، وأنّ البورصة الأميركيّة خسرت كلّ مكاسبها في أقلّ من عامين، "ممّا يعني أنّ البورصة المصريّة لم تكن في معزل عن البورصات العالميّة التي تأثّرت بالحرب الاقتصاديّة بين أميركا والصين وبأزمة الأسواق الناشئة، بل يمكن القول إنّها صمدت أمام أزمات لم تصمد أمامها بورصات وأسواق أوراق ماليّة أكثر قوّة وثباتاً"، على حدّ قوله.

واتّفق معه في الرأي خبير الأسواق الماليّة سمير رؤوف الذي قال لـ"المونيتور" إنّه يمكن تقسيم عام 2018 إلى قسمين، الأوّل من كانون الثاني/يناير إلى نيسان/أبريل، والثاني من نيسان/أبريل إلى كانون الأوّل/ديسمبر أو حتّى الآن بسبب استمرار الخسائر، موضحاً أنّ القسم الأوّل شهد ارتفاعاً ملحوظاً من مستويات 15100 نقطة للمؤشّر الرئيسيّ للبورصة المصريّة في كانون الثاني/يناير 2018 إلى 18400 نقطة في نيسان/أبريل 2018، "وهو مستوى قياسيّ في أرباح البورصة المصريّة على مدار تاريخها"، على حدّ تعبيره.

وأضاف: "القسم الثاني من العام وربّما حتّى الآن بعد مرور شهر من العام الجاري شهد خسائر بسبب أزمة الأسواق الناشئة والحرب التجاريّة بين أميركا والصين، وهي عوامل خارجيّة لا تملك البورصة المصريّة التحكّم فيها، إلّا أنّه فور انتهاء هذه الأزمات ستستردّ مصر مكاسبها القياسيّة من البورصة أو تتملّك البورصة المصريّة عوامل جذب جديدة مثل دخول شركات عالميّة أو شركات مصريّة كبرى إليها، وهو ما أتوقّع حدوثه قريباً مع خطّة البورصة لعام 2019، ومع حديث الحكومة الأكثر جدّيّة عن نيّتها تطوير شركات قطاع الأعمال وطرحها في البورصة المصريّة قريباً".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : interest rates, foreign investment, emerging markets, egyptian economy, stock exchange

ديفيد عوض صحفي مصري بدأ حياته العملية كمتدرب في الأهرام الاقتصادي ثم انتقل ليكون معدا في راديو مباشر الاقتصادي، مهتم بقضايا الاقتصاد والإعلام والفنون.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept