نبض مصر

كيف تتحكّم الدولة في صناعة كرة القدم المصريّة؟

p
بقلم
بإختصار
تعاني صناعة كرة القدم المصريّة من الممارسات الاحتكاريّة للشركة التابعة إلى الدولة" برزنتيشن" والتي سيطرت على حقوق الرعاية الإعلاميّة للدوري المصريّ ومنتخب مصر والاتّحاد المصريّ لكرة القدم وعدد من الأندية الكبرى. ونتج عن ذلك الاحتكار غضب عدد من اللاعبين والمدربّين والإعلاميّين، بسبب تدخّل الشركة في اختيار عناصر السوق الرياضيّ واستبعاد المعارضين لها من العمل في الرياضة المصريّة، مستغلّة سيطرتها ودفع أموال طائلة للكيانات الرياضيّة.

القاهرة: أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) في 8 يناير / كانون الثاني أن مصر ستستضيف في الفترة ما بين حزيران/يونيو وتموز/يوليو بطولة كأس الأمم الأفريقية (أفكون) لكرو القدم لعام 2019. واعتبر هذا الإعلان إنتصارًا لوكالة التسويق الرياضية شركة Presentation Sports. ووفقاً لتصريحات رئيس الاتّحاد المصريّ لكرة القدم المهندس هاني أبو ريدة، فإن شركة العروض الرياضية هي شركة مملوكة للدولة.

يعود تاريخ شركة "برزنتيشن" إلى عام 2010، حيث بدأت العمل في مجال الدعاية والإعلان، ثمّ دخلت مجال الرياضة في عام 2015، ونجحت في الحصول على الرعاية الإعلاميّة الحصريّة للاتّحاد المصريّ لكرة القدم ومباريات المنتخب الوطنيّ ومباريات الدوري المصريّ، إضافة إلى غالبيّة الأندية المصريّة وأبرزها ناديا الأهلي والزمالك. وفي عام 2016، استحوذت شركة إعلام المصريّين على 51% من شركة "برزنتيشن". وتملك شركة إعلام المصريّين التي يملكها رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة القريب جدا من نظام عبد الفتاح السيسي، عدداً من القنوات الفضائيّة والصحف والمواقع الإلكترونيّة مثل قنوات الحياة و"أون تي في" و"سي بي سي" وصحيفة اليوم السابع وصوت الأمّة، وغيرها من وسائل الإعلام.

واستغلّت شركة "برزنتيشن" احتكارها حقوق الدوري العامّ المصريّ في عرضه على قناة رياضيّة واحدة فقط، وهي "أون تي في سبورت" وذلك في شهر يوليو 2018 التي تمتلكها شركة إعلام المصريّين، وذلك بهدف الحصول على حصيلة الإعلانات بمفردها، ممّا أدّى إلى إغلاق القنوات الرياضيّة المنافسة كافّة، بسبب عدم عرض الدوريّ المصريّ على شاشاتها مثل قناة dmc sport التي أغلقت في شهر تمّوز/يوليو 2018، ولم يتبقّ إلّا قناة "نايل سبورت" التابعة إلى التلفزيون المصريّ التي تعرض فعاليّات الدوريّ المصريّ مجّاناً، لكن شركة "برزنتيشن" لم تترك ذلك الأمر، فقامت بشراء حقوق رعاية تلك القناة في نوفمبر 2014، وذلك للسيطرة في شكل كامل على السوق الرياضيّ.

ظهرت قوّة شركة "برزنتيشن" خلال معركة الانتخابات على رئاسة الاتّحاد الأفريقيّ لكرة القدم الـ"كاف" بين عيسى حياتو ومنافسه أحمد أحمد وذلك في عام 2017، وأعلنت الدولة المصريّة وشركة "برزنتيشن" رفضهما المرشّح حياتو، وفور انتهاء الانتخابات وفشل حياتو في الحصول على رئاسة الـ"كاف"، أصدرت "برزنتيشن" بياناً رسميّاً في 16 آذار/مارس 2017 أكّدت فيه أنّها "ساهمت في ملاحقة الـ"كاف" بالطرق الممكنة كافّة -عندما كان حياتو رئيساً له- حيث تقدّمت بشكوى إلى جهاز حماية المنافسة المصريّ في شهر يناير 2017، الذي أحال الأمر إلى النيابة العامّة المصرية ثمّ القضاء المصري، كما لجأت إلى السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا الـ"كوميسا" في مارس 2017، للضغط على الـ"كاف" وحياتو"، واتّهمت الشركة الـ"كاف" بمساندة شركة "لا جاردير" الفرنسيّة في شراء في سبتمبر 2016 حقوق الرعاية الإعلاميّة للبطولات الأفريقيّة والتي باعت تلك الحقوق إلى مجموعة قنوات "بي إن سبورت" القطريّة حصريّا في أكتوبر 2016ً.

وفي يوم 25 ديسمبر 2018 عبر لاعب المنتخب المصريّ السابق ابراهيم سعيد عن أسفه على صفحته على موقع "تويتر" قائلا : "إنّ الشركة الراعية تتدخّل في كلّ شيء في الكرة المصريّة سواء مدرّبين أم لاعبين أم إعلام أم أندية".

أعلن الناقد الرياضيّ محمّد البنهاوي تأييده لما أكّده لاعب المنتخب السابق سعيد، قائلاً: "إنّ شركة "برزنتيشن" أثّرت على صناعة كرة القدم بالسلب والإيجاب، فالشقّ الإيجابيّ يتمثّل في ضخّ أموال ضخمة ذهبت إلى الأندية والاتّحاد المصريّ لكرة القدم، بعد الحصول على رعايتها الإعلاميّة، إضافة إلى أنّها ضخّت أموالاً في الدوري المصريّ من خلال رعاية الأندية ومساعدتها في زيادة مواردها والتعاقد مع لاعبين بعد الخسارة التي تكبّدتها كرة القدم بعد فترات اضطراب بسبب منع الجمهور من حضور المباريات خلال السنوات الست الماضية نتيجة أحداث العنف."

في أعقاب المواجهات التي اندلعت في ملعب بورسعيد خلال المباراة بين المصري والأهلي في عام 2012 فرضت الحكومة المصرية أول حظر على جمهور كرة القدم لمدة ثلاث سنوات. وتم إعادة فرض الحظر في عام 2015 بعد مقتل 22 مشجع في أحداث مباراة الزمالك وإنبي أمام استاد الدفاع الجوي في حالة تدافع واشتباكات مع قوات الأمن. واستمر الدوري من دون جمهور، لتقرر الحكومة قي تموز/ يوليو 2018 عودة الجماهير بشكل جزئي مع السماح بدخول عدد محدود وصل إلى 5 الآلاف مشجع.

وأضاف البنهاوي خلال تصريحات إلى "المونتيور": "مع مرور الوقت، ظهر الشقّ السلبيّ بعدما سيطرت الشركة على السوق الرياضيّ في شكل كامل، واندمجت مع شركة إعلام المصريّين التي تملك عدداً كبيراً من القنوات والصحف، وأصبحت الشركة تختار المحلّلين الذين يظهرون على شاشة قنواتها التي تذيع الدوري المصريّ حصريّاً على شاشتها، وأيضاً أصبحت الشركة تتدخّل في شكل غير معلن في اختيار اللاعبين والمدرّبين، مستغلّة سيطرتها على الرياضة والأموال الضخمة التي تدفعها إلى الأندية".

وأكمل البنهاوي: "هناك وجوه بعينها في المجال الرياضيّ سواء مدرّبين أم محلّلين، ومن المعروف عنهم علاقتهم الجيّدة مع شركة "برزنتيشن"".

وأوضح البنهاوي: "إنّ الاتّحاد المصريّ لكرة القدم اختار الشركة الراعية في مزايدة رسميّة في شهر تموز/يوليو 2017، ويعمل في الشركة 4 من أعضاء الاتّحاد وهم " نائب رئيس الاتحاد أحمد شوبير وحازم إمام و سيف زاهر وخالد عبد اللطيف"، وذلك في القنوات التلفزيونيّة التي تملكها الشركة، وهو ما يتعارض مع القوانين التي تمنع تحقيق المسؤولين مصالح شخصيّة من خلال مناصبهم".

أكّد الناقد الرياضيّ فتحي سند أنّ "شركة "برزنتيشن" تتحكّم في الوسط الرياضيّ وتختار عناصره وفقاً لمبدأ أهل الثقة وليس الكفاءة، وأصبحت تتحكّم في قرارات الاتّحاد المصريّ لكرة القدم من خلال عمل أعضاء الاتّحاد في الشركة، فبدلاً من أن يراقبها أعضاء الاتّحاد أصبحوا يعملون لديها".

وأكمل سند، خلال تصريحات إلى "المونتيور"، أنّ "الشركة تحاصر من ينتقد ممارساتها وتمنع ظهورهم، فأصبح من يعمل في الوسط الرياضيّ مرغماً على مدح ممارساتها الاحتكاريّة حتّى لا تحكم عليه الشركة بالبطالة".

وأوضح سند: "الممارسات التي تقوم بها الشركة تؤثّر على الرياضة في شكل سلبيّ، فهناك عدد كبير من الإعلاميّين والمدرّبين والرياضيّين بعيدون عن المشهد الرياضيّ، فأصبح العمل في السوق الرياضيّ يتطلّب أن تكون على علاقة جيّدة بالشركة الراعية".

وأضاف سند: "الجميع في الوسط الرياضيّ أدركوا أنّه ليس بالضروري أن تكون كفوءاً حتّى تكون مدرّباً أو إعلاميّاً، الأهمّ أن تكون على علاقة شخصيّة بالشركة الراعية، لذلك هناك أسماء بعينها تتولّى تدريب الأندية، وإذا فشلت في تدريب نادٍ، فالشركة الراعية تضمن لها تدريب نادٍ آخر، على الرغم من وجود مدرّبين كفوئين تمّ إقصاؤهم عن المشهد، بسبب عدم وجود علاقات بينهم وبين الشركة الراعية".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept