نبض مصر

بتوجيه من السيسي... حملة في مصر لـ"طلاء موحّد" للمباني

p
بقلم
بإختصار
بدأت الحكومة المصريّة بتنفيذ تكليف الرئيس السيسي بطلاء موحّد للعقارات في مصر، في محاولة لإضفاء طابع حضاريّ متميّز على المدن، في الوقت الذي أثار فيه هذا القرار جدلاً بين المواطنين.

القاهرة: بدأت المحافظات المصريّة، وعلى رأسها محافظة القاهرة (والتي تمثّل عاصمة مصر)، في 19 كانون الثاني/يناير الجاري، بتنفيذ قرار الحكومة بطلاء واجهات العقارات بلون موحّد، في محاولة للحفاظ على شكلها الحضاريّ، في الوقت الذي أثار فيه هذا القرار جدلاً بين المواطنين بشأن تحمل تكلفة هذا الطلاء. وتمّ اختيار اللون "البيج" لمناطق الوجه القبليّ (صعيد مصر)، واللونين الأبيض والأزرق للمناطق الساحليّة".

ويأتي هذا التحرّك، بعد تكليف الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، الحكومة، في17 كانون الثاني/يناير الجاري، بالتعامل مع المباني التي ما زالت واجهاتها غير مطليّة حتّى الآن. في الوقت الذي أكّد مجلس الوزراء المصريّ في بيان بـ17 كانون الثاني/يناير أنّه سيتمّ طلاء واجهات هذه المباني أو اتّخاذ الإجراءات القانونيّة ضدّ ملاّكها، على أن تكون ألوان هذه الواجهات موحّدة، منعاً لما وصفه بـ"المشهد غير الحضاريّ".

وأشار وزير التنمية المحليّة اللواء محمود شعراوي، في بيان بـ20 كانون الثاني/يناير، إلى أنّ قانون البناء الموحّد الصادر بالمرسوم رقم 144 لعام 2009، يلزم أصحاب العقارات بطلاء واجهات العقارات والمنازل، لافتاً إلى أنّ هذه المسؤوليّة تقع على عاتق سكّان العقارات لطلاء منازلهم. كما يتمّ إلزام أصحاب الوحدات العقاريّة في المدن الجديدة بتنفيذ هذا القرار، وعدم إعطائهم تراخيص المرافق مثل الكهرباء والمياه إلا بعد طلاء واجهات العقار.

ونصّت المادّة 84 من اللاّئحة التنفيذيّة لقانون البناء الموحّد، على "مراعاة عدم تنافر لون أو ألوان واجهات المبنى مع ألوان الواجهات المحيطة، بما يحقّق الإحساس بالجمال للحفاظ على الطابع المعماريّ والعمرانيّ للمنطقة"، وهو ما تستند إليه الحكومة في تطبيق عقوباتها، والتي نصّت عليها المادّة 104 من قانون البناء الموحّد بأن "يُعاقب بالحبس مدّة لا تقلّ عن ستّة أشهر، وبغرامة لا تقلّ عن مثلي قيمة الأعمال المخالفة بحدّ أدنى 50 ألف جنيه (2700 دولار)، ولا تتجاوز ثلاثة أمثال قيمة الأعمال المخالفة أو بإحدى هاتين العقوبتين، كلّ من أقام أعمالاً (وحدات سكنيّة) من دون مراعاة الأصول الفنيّة في تصميم أعمال البناء أو تنفيذها (...)".

وأشار رئيس الجهاز القوميّ للتنسيق الحضاريّ (حكوميّ) محمّد أبو سعدة، في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور"، إلى أنّ الجهاز قسّم الجمهوريّة إلى 7 أقاليم، وحدّد مجموعات لونيّة لكلّ إقليم في مصر متدرّجة حسب طبيعة كلّ إقليم ومناخه، على أن يبدأ التنفيذ فور حصر المباني التي لم يُستكمل طلاؤها على مستوى كلّ المحافظات خلال الأيّام المقبلة، وقال محمّد أبو سعدة: "إنّ المرحلة الأولى من التنفيذ ستكون بطلاء المباني التي لم يتمّ تشطيب واجهاتها الخارجيّة على المحاور والطرق الرئيسيّة في كلّ المحافظات، والمرحلة الثانية للمباني الواقعة على الطرق الفرعيّة. أمّا المرحلة الثالثة فللمباني التي تمّ طلاؤها بألوان أخرى غير التي حدّدها الجهاز، لإضفاء مزيد من التناسق والتجانس العمرانيّ".

ولفت إلى تحمّل أصحاب العقارات تكلفة طلاء هذه المباني.

ولم تُعلن الحكومة تقديم أي دعم مادي أو تقني للمواطنين لطلاء العقارات.

وأوضح رئيس الجهاز القوميّ للتنسيق الحضاريّ أنّه عقد اجتماعاً بمقر الجهاز، بعد يومين من تكليفات عبد الفتّاح السيسي، مع أساتذة العمارة والديكور والفنون من الكليّات المختلفة، إضافة إلى الخبراء المتخصّصين في مجال العمارة، لتحديد الدرجات اللونيّة لطلاء العقارات، حيث تمّ اختيار اللون "البيج" لمناطق الوجه القبليّ (صعيد مصر)، واللونين الأبيض والأزرق للمناطق الساحليّة، على سبيل المثال.

وأشار إلى أنّ تنفيذ القرار يقع على عاتق الأحياء والمحافظات، لكنّه لم يُحدّد بعد موعداً للانتهاء من التنفيذ.

وأثار قرار طلاء المنازل بلون موحّد جدلاً بين المواطنين، فبينما رحّب كثيرون به، تخوّف بعضهم من تأثير تطبيق القرار على ارتفاع أسعار الوحدات السكنيّة. كما رفض بعض مستأجري الوحدات السكنيّة تحمل تكلفة دهان العقار، مطالبين مُلاّك العقارات بتحمّل هذه التكلفة.

وفي هذا الإطار، اعتبرت حنان أحمد الدهشوري، وهي من سكّان محافظة القليوبيّة، في حديث لـ"المونيتور"، قرار الحكومة بطلاء واجهات العقارات بأنّه أمر يساعد على خلق نوع من الراحة النفسيّة لدى المواطنين، وقالت: إنّ هذا القرار يخفّف من الصورة العشوائيّة، التي تظهر فيها العقارات بمعظمها في العديد من محافظات الجمهوريّة، والتي تُترك دائماً على حالاتها الأوليّة بالطوب الأحمر (المرحلة الأولى للبناء).

ورأت الدهشوري أنّ قرار تجميل الأحياء من خلال طلاء واجهات العقارات لا بدّ أن يكون مصحوباً بإرادة سكّان هذه الأحياء، وليس فقط قرار الحكومة، مستشهدة في ذلك بمنازل أهل النوبة - أقصى صعيد مصر- التي تتميّز بألوانها المبهجة، وهي فعل نابع من رغبة الأهالي، بعيداً عن القوانين.

وهذا ما أيّده محمّد عدلي، 42 عاماً، وهو من سكّان محافظة القاهرة، لافتاً في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّه يتّفق مع الحكومة في قرارها من حيث المبدأ، لما له من تأثير جماليّ وفنيّ، كونه إحدى العلامات الحضاريّة التي تعبّر عن الشعوب ونمط حياتها، موضحاً أنّ آليّة تنفيذ القرار مناطة بقبوله من السكان من عدمه، إذ أعلنت الحكومة تحمّل السكّان تكلفة أعمال الدهان والتطوير، وبالنسبة للأسر ذات الدخل المنخفض، يمكن أن يكون هذا عبئاً مالياً إضافياً لا يمكنهم تحمله.

إنّ الحلّ في نظر محمّد عدلي هو "أن تتحمل الحكومة جزء من تكلفة أعمال الدهان والتطوير وخفض أسعار الموادّ المستخدمة وتوفيرها في أسواق ومتاجر حكوميّة على سبيل المثال، حتّى لا يتحمّل السكّان منفردين تكلفة طلاء العقارات أو يدفع ذلك إلى زيادة أسعار الإيجارات في السوق المصريّة".

وأوضح مساعد وزير التنمية المحليّة الدكتور خالد قاسم في تصريحات صحافيّة بـ20 كانون الثاني/يناير، أنّه سيتمّ إنذار المواطنين المتخلّفين عن الطلاء. وإن لم تتمّ الاستجابة لذلك، فسيتمّ تطبيق نصوص القانون في ما يتعلّق بالعقوبات، لافتاً إلى تشكيل لجنة عليا برئاسة وزير التنمية المحليّة وعضويّة جهاز التنسيق الحضاريّ وممثّلي المحافظات والمجتمع المدنيّ لمتابعة تنفيذ هذا القرار.

برلمانيّاً، أكّد عضو لجنة الإدارة المحليّة في مجلس النوّاب سعد بدير خلال تصريحات هاتفيّة لـ"المونيتور" تأييده قرار الحكومة، الذي قضى بالطلاء الموحّد للعقارات في مصر، موضحاً أنّ "ذلك من شأنه خلق نسق حضاريّ لهذه العقارات بعد 10 سنوات من إهمال تطبيق القانون بما تسبّب في خلق حالة من العشوائيّة في البناء"، وقال: "كما أنّ هذا القرار يؤدّي إلى فرض حالة نفسيّة جيّدة للمواطنين وخلق شكل جماليّ للمدن بما يبث فيها الروح من جديد".

ولفت إلى أنّ لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب ستتابع خلال الأيّام المقبلة مع مسؤولي الحكومة تنفيذ هذا القرار وتطبيقه في كلّ المحافظات، خصوصاً المدن الرئيسيّة فيها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد جمعة، صحفي مصري يعمل كمحرر للشؤون السياسية بمجلة المصوّر، ومحرر بموقع مصراوي. على تويتر: AhmedGomaa252@

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept