نبض مصر

شركة علاقات عامّة أميركيّة لتحسين صورة مصر في الخارج... فهل تنجح؟!

p
بقلم
بإختصار
في 23 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، أعلنت وزيرة الاستثمار والتعاون الدوليّ الدكتورة سحر نصر خلال اجتماعها مع لجنة الشؤون الاقتصاديّة في مجلس النوّاب، تعاقد وزارتها مع شركة علاقات عامّة أميركيّة لتحسين صورة مصر في الخارج لمواجهة "قوّة الشر" التي تنشر مقالات ضدّ مصر عن الوضع السياسيّ والاقتصاديّ والأمنيّ، بهدف جذب الاستثمارات الأجنبيّة، فهل تنجح تلك الخطوة في تحسين صورة مصر في الخارج؟

القاهرة — في 23 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، أعلنت وزيرة الاستثمار والتعاون الدوليّ الدكتورة سحر نصر خلال اجتماعها مع لجنة الشؤون الاقتصاديّة في مجلس النوّاب تعاقد وزارتها مع شركة علاقات عامّة أميركيّة لتحسين صورة مصر في الخارج. من دون أن تشير إلى اسم الشركة أو مدّة التعاقد وتكلفته.

وقالت سحر نصر، خلال طرحها استراتيجيّة مصر خلال الفترة الممتدّة من تمّوز/يوليو من عام ٢٠١٨ حتّى عام ٢٠٢٢، أنّ سبب التعاقد يأتي في إطار مواجهة "أهل الشر، الذين ينشرون مقالات ضدّ مصر وضدّ النظام عن الوضع السياسيّ والاقتصاديّ والأمنيّ"، حيث أنّ شركة العلاقات العامّة الأميركيّة تمكّن مصر من نشر مقالات تقول فيها: "إنّ هناك استقراراً أمنيّاً بفضل سياسات الرئيس عبد الفتّاح السيسي، (...) ونستطيع توضيح حقيقة الوضع لجذب الاستثمارات والترويج للفرص الاستثماريّة (...)".

وأكّدت نصر، خلال إعلانها، أنّ الشركة الأميركيّة تقوم بتنسيق الزيارات الخارجيّة التي يقوم بها المسؤولون.

وبمجرّد إعلان التعاقد، انهالت ردود الأفعال عبر صفحات التواصل الاجتماعيّ، التي تهاجم الحكومة، حيث اعتبر نشطاء ومتابعون أنّ تلك الخطوة، في ظلّ سياسات التقشّف وزيادة معدّلات الفقر، هي دليل على فشل الحكومة في مواجهة أزماتها.

وتعمل الحكومة المصريّة على قدم وساق، منذ اتفاقها مع صندوق النقد الدوليّ في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016 على إقراضها 12 مليار دولار على مدار 3 سنوات، على تهيئة مناخ الاستثمار لجذب الشركات الأجنبيّة لإقامة مشاريع في السوق المصريّة بهدف تحفيز الاقتصاد، بما يساهم في تقليص عجز الموازنة وخفض الدين الحكوميّ وخلق فرص عمل جديدة.

ومنذ إبرام ذلك الاتفاق، عملت مصر على تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصاديّ، حيث قامت بفرض ضريبة قيمة مضافة بنسبة 14 في المئة وزيادة حادّة في أسعار الطاقة، الوقود والكهرباء، وتحرير سعر صرف العملة وفرض رسوم على السلع وضرائب على الهواتف المحمولة، وغيرها من الإجراءات التقشفيّة، فضلاً عن سنّ قوانين جديدة تستهدف خلق مناخ جيّد للاستثمار، مثل قانون الاستثمار، رقم 72 لسنة 2017، وتعديلات على قانونيّ سوق المال، رقم 95 لسنة 1992، والشركات رقم 159 لسنة 1981، وقانون للتراخيص الصناعيّة، إلاّ أنّ تلك الإجراءات التي اتّخذتها الحكومة على مدى العامين المنصرمين منذ بدء برنامجها، لم تؤت ثمارها حتّى الآن، بل تراجع الاستثمار الأجنبيّ بشكل ملحوظ خلال تلك الآونة. كما تراجع الاستثمار الأجنبيّ المباشر في الربع الثاني من عام 2018 إلى أدنى مستوياته منذ تطبيق خطّة التقشّف.

وأشار تقرير لـ"رويترز" إلى أنّ مصر جذبت استثمارات أجنبيّة مباشرة بقيمة 600 مليون دولار إلى القطاعات غير النفطيّة في الربع الثاني، انخفاضاً من 956 مليون دولار في الربع الأوّل و1.51 مليار دولار في الربع الأخير من عام 2017.

ورغم اعتبار مراقبين أنّ سبب هذا التراجع يعود إلى سوء الأوضاع الأمنيّة وتراجع مؤشّرات حقوق الإنسان والحريّات بشكل خاص، رأت الحكومة أنّ السبب هو ما تقوم به ما يسمّونها بقوّة الشرّ "الإخوان المسلمين" من خلال حملات دعائيّة كاذبة تستهدف تشويه سمعة مصر دوليّاً للنيل منها.

وعن نجاح تلك الخطوة في جذب الاستثمارات الأجنبيّة، رأى الخبير الاقتصاديّ عادل عبد اللطيف في تصريحات لــ"عربي 21" في 26 ديسمبر الماضي، "أنّ قرار الاستثمار في بلد ما يخضع للعديد من العوامل الحقيقيّة التي يتمّ قياسها بدقّة وعمق، ومنها دراسة المؤشّرات الاقتصاديّة والأوضاع السياسيّة والأمنيّة وسعر الصرف ومعدّلات الضرائب والجمارك والتحويلات النقديّة وانتشار الفساد والبيروقراطيّة، وليس عبر مقالات أو تقارير إعلاميّة".

وقال عادل عبد اللطيف: "إنّ الأوضاع غير المستقرّة في مصر خلال الأعوام الأخيرة جعلت الاستثمارات الأجنبيّة تتركّز بنسبة كبيرة على السندات الحكوميّة والتنقيب عن البترول والغاز، لكنّنا لم نر خلال تلك الفترة مشاريع أو مصانع تنقل تكنولوجيا جديدة إلى البلاد أو تشغّل الآلاف من الشباب العاطل عن العمل".

من جهته، قال الخبير الإعلاميّ والناشر الصحفي هشام قاسم في تصريحات لـ"المونيتور": يقتصر دور هذه الشركات على تقديم خدمات إعلاميّة إلى الدولة فقط، من دون أن تكون وسيطاً في أيّ أحداث أو اتفاقات بين الدول، حيث تقوم بتنسيق لقاءات لمسؤولين مصريّين مع أعضاء في الكونغرس ومسؤولين أميركيّين، فضلاً عن خلق فرصة للتواصل مع صحافيّين وإعلاميّين في الولايات المتّحدة.

وتوقّع هاشم قاسم في تصريحاته، ألاّ تغيّر هذه الخطوة صورة مصر في الخارج بسبب ملفّات عدّة، على رأسها أوضاع حقوق الإنسان والديموقراطيّة وتراجع مستوى الحريّات وحبس الصحافيّين، وزيادة أعداد المعتقلين والتعذيب في السجون، خصوصاً في ظلّ صدور تقارير دوليّة تنتقد مصر.

وكانت منظّمة "هيومن رايتس واتش" أصدرت تقريراً في 6 أيلول/سبتمبر من عام 2017 بشأن حقوق الإنسان في مصر، قالت فيه: "إنّ ضباط وعناصر الشرطة وقطاع الأمن الوطنيّ في عهد الرئيس عبد الفتّاح السيسي يعذّبون المعتقلين السياسيّين بشكل روتينيّ، وبأساليب تشمل الضرب والصعق بالكهرباء وأحياناً الاغتصاب".

وفي 5 حزيران/يونيو من عام 2018، أصدرت منظّمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتّحدة تقريراً قالت فيه: "إنّ سلسلة من الاعتقالات والاحتجاز لنشطاء ومدوّنين وصحافيّين في مصر خلال الأسابيع القليلة الماضية تظهر ما يبدو أنّه تصاعد في وتيرة القمع ضدّ حريّة التعبير عن الرأي والتجمّع والتظاهر في الدولة".

وفي اليوم التالي، وعلّق مستشار الشؤون الخارجيّة للرئيس المصريّ الأسبق الدكتور محمّد البرادعي في تغريدة عبر حسابه على "تويتر"، قائلاً: "كيف تساعد مثل هذه التقارير الصادرة عن الأمم المتّحدة في إقامة دولة القانون والمؤسّسات وبناء الإنسان وجذب الاستثمارات وتشجيع السياحة؟"

وطالب قاسم أجهزة الدولة بتغيير استراتيجيّة تعاملها مع هذه الملفّات، حتّى تستفيد من الولايات المتحدة، وألاّ تعتمد على تحسّن العلاقة بين البيت الأبيض والنظام الحاليّ، خصوصاً أنّ الولايات المتّحدة دولة مؤسّسات، والرئيس الأميركيّ دونالد ترامب لا يستطيع وقف أو زيادة أيّ معونات لمصر بمفرده من دون موافقة المؤسّسات الأخرى.

وقرّرت إدارة دونالد ترامب، في 22 أغسطس من عام 2017، حجب مساعدات عن مصر بقيمة نحو 291 مليون دولار، لعدم إحرازها تقدّماً على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديموقراطيّة.

وفي 31 مايو من عام 2017، أصدر عضوا مجلس الشيوخ الجمهوريّان جون مكين ولينزي غراهام بياناً، بسبب تصديق عبد الفتّاح السيسي على قانون تنظيم عمل منظّمات المجتمع المدنيّ، قالا فيه: "إنّ قرار الرئيس السيسي المصادقة على القانون الجائر، الذي ينظّم عمل المنظّمات غير الحكوميّة، هو أحدث مؤشّر على حملة متنامية على حقوق الإنسان والمعارضة السلميّة في مصر".

ويأتي تلك الخطوة المصرية، بالتوازي مع عدة إجراءات اتخذتها مصر خلال الفترات الماضية لتحسين صورتها أمام العالم، حيث شكلت الحكومة لجنة لتعديل قانون الجمعيّات الأهليّة ومنظّمات المجتمع المدنيّ، رقم 70 لسنة 2017، استجابة لدعوة الرئيس السيسي، في 6 نوفمبر، خلال كلمته في منتدى شباب العالم، إلى تشكيل لجنة وزاريّة لتعديل القانون، حيث قال: "أنا عايز أطمّن اللي بيسمعني داخل مصر وخارج مصر على أن إحنا في مصر حريصين أنّ القانون يبقى متوازن ويحقّق المطلوب منه في تنظيم العمل للجمعيّات بشكل جيّد، ده مش كلام سياسيّ".

كما أعلنت مصر في 1 سبتمبر 2018، عن عزمها إقرار قانون يسمح بالتأمين الإجباري على السائحين، بالإضافة إلى حملة الترويج بشأن تشديد التأمين على المطارات المصرية، وإقناع العالم بأن مصر بلد آمن.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق الإنسان

خالد حسن، صحفي مصري حر، متخصص في الشؤون السياسية والتحقيقات. بدأ العمل الاحترافي بمهنة الصحافة عام 2010 فور تخرجه من جامعة عين شمس. عمل فى العديد من الصحف المصرية بأقسام الأخبار والسياسة والتحقيقات. قام بإنجاز عدة تحقيقات استقصائية مع شبكة أريج "اعلاميون من أجلصحافة استقصائية."

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept