نبض سوريا

عرض مسرحيّ في المركز الثقافيّ في إدلب... هل هناك إمكانيّة لتطوير المسرح في مناطق المعارضة؟

p
بقلم
بإختصار
فنّ المسرح يخطو خطواته الأولى في مناطق سيطرة المعارضة في محافظة إدلب، حيث تقدّم الفرقة المسرحيّة السوريّة عروضاً مسرحيّة على خشبة مسرح المركز الثقافيّ في المنطقة. فهل سيحظى المسرح باهتمام أكبر ويتطوّر خلال الفترة المقبلة؟

ريف حلب، سوريا– شهدت خشبة مسرح المركز الثقافيّ في مدينة إدلب في 6 و7 كانون الأوّل/ديسمبر 2018 عروضاً مسرحيّة متنوّعة قدّمتها الفرقة السوريّة للفنون المسرحيّة. كانت العروض المسرحيّة التي قدّمتها الفرقة موجّهة إلى الأطفال، وحملت طابعاً كوميديّاً هادفاً، العرض الأوّل تحت عنوان "العقل السليم في الجسم السليم"، والعرض الثاني تحت عنوان "العقل والقرد"، وهذا العرض قدّم بنمط مسرح الظلّ.

وتعتبر هذه العروض المسرحيّة الأولى من نوعها في مناطق سيطرة المعارضة المسلّحة في محافظة إدلب، ولم تشهد إدلب خلال السنوات الماضية أيّ أنشطة مسرحيّة، وكذلك تعتبر الفرقة المسرحيّة السوريّة الفرقة المسرحيّة الأولى التي تنشأ في إدلب في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وذلك بحسب ما أكّده القائمون على الفرقة. وتطمح الفرقة التي ينتسب إليها قرابة 12 شابّاً بأن يكون لديها سجلّ حافل بالأعمال المسرحيّة المتنوّعة ولشريحة واسعة من الجمهور خلال الفترة المقبلة.

التقى "المونيتور" ضياء عسود، وهو مدير الفرقة المسرحيّة السوريّة ومؤلّف العروض المسرحيّة التي قدّمت على مسرح المركز الثقافيّ في إدلب، حيث قال: "العملان المسرحيّان على الرغم من بساطتهما وأدواتهما البدائيّة، إلّا أنّهما سيكونان الخطوات الأولى في طريق عودة ثقافة المسرح إلى مناطق سيطرة المعارضة في إدلب وباقي المناطق المحيطة بها في شمال غرب سوريا التي تقع تحت سيطرة المعارضة. لدى الفرقة المسرحيّة السوريّة فريق مسرحيّ شابّ ولديها خبرة جيّدة في العمل المسرحيّ، بعض أعضائها عمل في المسرح في دمشق قبل 10 سنوات، والآن عدد أعضاء الفرقة المسرحيّة هو 12 عضواً وباب الفرقة مفتوح لانتساب المواهب الشابّة".

وأضاف عسود: "العروض المسرحيّة على مدى يومين على خشبة المركز الثقافيّ في إدلب لاقت إقبالاً كبيراً من جمهور، الأمر الذي شجّعنا على أن نقوم بتقديم عروض مسرحيّة في شكل مستمرّ في المركز الثقافيّ خلال الفترة المقبلة، بمعدّل عرضين مسرحيّين كلّ شهر على سبيل المثال، أنا الآن أحضّر لعمل مسرحيّ مخصّص للكبار يتناول القضايا الاجتماعيّة، وهناك عرض مسرحيّ آخر تتدرّب الفرقة المسرحيّة السوريّة على تقديمه، وسوف يكون جاهزاً للعرض في بداية شهر كانون الثاني/يناير المقبل. تدريبات الفرقة تحصل خلال الفترة المسائيّة في مسرح المركز الثقافيّ في إدلب، ليس لدينا حتّى الآن مقرّ للفرقة، وإمكاناتنا متواضعة جدّاً".

وأضاف عسود: "أمّا العرض الثاني العقل السليم في الجسم السليم، فهو عرض مسرحيّ تقليديّ وهادف، الفكرة الرئيسيّة منه إيصال رسائل إلى الأطفال تتحدّث عن ضرورة الحفاظ على صحّتهم، والتقليل من تناول الوجبات الغذائيّة المصنّعة وغيرها من العادات الصحّيّة".

وقامت منظّمة الأمم المتّحدة للتربية والعلم والثقافة الـ"يونيسكو" في 28 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بإدراج مسرح الظلّ كركوز وعواظ على لائحة التراث العالميّ غير الماديّ، والذي يحتاج إلى الحماية العاجلة، ضمن فئة مسرح الظلّ، وأكّدت المنظّمة أنّ فنّ مسرح الظلّ في سوريا قد تراجع منذ سنوات بسبب الحرب، وبعد انتشار التكنولوجيا الحديثة والألواح الرقميّة.

من جهته، يرى عبّود الشامي، وهو مخرج العروض المسرحيّة التي قدّمتها الفرقة المسرحيّة السوريّة أنّ هناك إمكانيّة لتطوير فنّ المسرح في إدلب ومناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ في شمال غرب سوريا عموماً، وقال لـ"المونيتور": "إذا أريد لفنّ المسرح أن يتطوّر وينمو في إدلب خلال الفترة المقبلة، يجب أن يكون هناك دعم كافٍ، وربّما إنشاء نقابة فنّانين، وإنشاء معهد للفنون المسرحيّة، أي أنّ تطوير فنّ المسرح وجعله فنّاً رائجاً في المجال الثقافيّ يستند إلى مقوّمات عمليّة لا بدّ من خلقها، نحن كفرقة مسرحيّة ناشئة ليس لدينا أيّ دعم حتّى الآن من أيّ جهة".

وأضاف الشامي: "المسرح من أجمل الفنون التي يمكن لها أن تعبّر عن هموم الناس، في إدلب هناك متّسع كبير من الحرّيّة كنّا نفتقدها تحت سلطة النظام السوريّ، يمكن أن نوظّف المسرح للحديث عن القضايا الكبرى، ونواجه الحرب بالفنّ، وندخل البهجة إلى قلوب الناس، الناس هنا توّاقون إلى المسرح ونتوقّع إقبالاً كبيراً خلال العروض المسرحيّة التي ننوي تقديمها لاحقاً في المركز الثقافيّ في إدلب".

التقى "المونيتور" فايز قوصرة، وهو مدير مديرية الثقافة التي يتبع لها المركز الثقافي في محافظة إدلب، حيث قال: "أتحنا للفرقة المسرحيّة السوريّة الفرصة لكي تقدّم عروضها على خشبة مسرح المركز الثقافيّ في إدلب، ونقدّم الكثير من التسهيلات لتطوير هذا الفنّ، الفرقة تقوم بالبروفات التحضيريّة للعروض المسرحيّة المقبلة، نتمنّى أن يتطوّر هذا الفنّ وتنشأ المزيد من الفرق المسرحيّة في مناطق سيطرة المعارضة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept