نبض سوريا

كيف ستكون مشاركة فصائل الجيش السوريّ الحرّ في العمليّة العسكريّة في شرق الفرات ضدّ "قسد"؟

p
بقلم
بإختصار
فصائل الجيش السوريّ الحرّ في درع الفرات تؤكّد جهوزيّة مقاتليها للمشاركة في العمليّة العسكريّة التي ستطلقها تركيا ضدّ "قسد" في شرق نهر الفرات.

ريف حلب الشماليّ، سوريا – بدأت فصائل الجيش السوريّ الحرّ في منطقة درع الفرات في ريف حلب بتجهيز مقاتليها للمشاركة في العمليّة العسكريّة المرتقبة التي سيطلقها الجيش التركيّ ضدّ قوّات سوريا الديمقراطيّة في مناطق شرقي نهر الفرات في شمال شرق سوريا. وقد جاءت تحضيرات الجيش السوريّ الحرّ مباشرة بعدما جدد الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان في 17 كانون الأوّل/ديسمبر 2018 التأكيد على أن بلاده عازمة على البدء بالعملية العسكرية ضد قوات سوريا الديموقراطية شرق الفرات، جاء ذلك في خطاب له في قونيا 17 من كانون الأول/ ديسمبر، قال: في أي لحظة قد ننقض على الإرهابيين" وأضاف: "تلقينا ردوداً إيجابية من ترامب بشأن إطلاق عملياتنا العسكرية شرق الفرات، التي أعلنا عنها الأسبوع الماضي".

وقامت فصائل الجيش السوريّ الحرّ في 14 كانون الأوّل/ديسمبر بتسليم الجيش التركيّ أسماء مقاتليها الذين أبدوا استعدادهم للمشاركة في العمليّة العسكريّة، ليتمّ نقلهم خلال الفترة المقبلة من منطقة درع الفرات في ريف حلب إلى مناطق جنوب تركيا المحاذية للحدود مع سوريا قرب خطوط التماس مع قوّات سوريا الديمقراطيّة في تلّ أبيض، عين العرب ورأس العين، وقال الجيش الوطنيّ التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ في منطقة درع الفرات إنّ جميع فصائله سوف تشارك بأعداد معيّنة في العمليّة العسكريّة.

التقى "المونيتور" قائداً عسكريّاً في الجيش السوريّ الحرّ، رفض الكشف عن هويّته، حيث قال: "أرسلت فصائل الجيش السوريّ الحرّ في منطقة درع الفرات أكثر من ألفي مقاتل إلى داخل تركيا في 20 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وبدأوا بتلقي تدريبات عسكرية، وتمركز مقاتلو الجيش السوريّ الحرّ على طول الحدود التركيّة–السوريّة، وجرى توزيعهم وإيوائهم في معسكرات تابعة إلى الجيش التركيّ هناك، وفي 15 كانون الأوّل/ديسمبر، طلب الجيش التركيّ من فصائل الجيش السوريّ الحرّ تجهيز عدد من مقاتليها لكي يتمّ إرسالهم إلى المنطقة الحدوديّة في جنوب تركيا، ويزيد عدد المقاتلين المفترض إرسالهم عن ألفي مقاتل، ليصبح عدد المقاتلين 4 آلاف مقاتل في الدفعتين الأولى والثانية".

وأضاف القائد العسكريّ: "فصائل الجيش السوريّ الحرّ لن تشارك في أعداد كبيرة من مقاتليها في العمليّة العسكريّة، قسم كبير من المقاتلين لا يرغبون في المشاركة في معارك بعيدة غير معروفة النتائج، في الغالب من سيشاركون في العمليّة هم المقاتلون من أبناء مناطق دير الزور والرقّة الذين يقيمون في منطقة درع الفرات في ريف حلب ويعملون في صفوف الجيش السوريّ الحرّ، فلديهم دافع كبير للمشاركة في العمليّة من أجل العودة إلى مناطقهم التي تسيطر عليها قوّات سوريا الديمقراطيّة".

وقد أعلن الجيش الوطنيّ التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ في بيان له صدر في 16 كانون الأوّل/ديسمبر، أنّه عقد العزم، واتّخذ قرار المشاركة مع الجيش التركيّ، لخوض ما وصفه بـ"معركة التحرير".

بالنسبة للمعلومات التي وصلت للجيش الحر من قبل تركيا أكدت بأن بداية المعركة ستكون انطلاقاً من الأراضي التركية نحو مواقع قوات سوريا الديموقراطية، وبالتحديد في مدينة تل أبيض، والمحور الثاني سيكون باتجاه مدينة عين العرب كوباني، أما المحور الثالث سيكون باتجاه مدينة رأس العين، وبعد إشغال هذه المحاور في المعركة سيتم فتح محور قتالي مع قسد انطلاقاً من جرابلس تحديداً باتجاه مناطق شرقي نهر الفرات وستكون الأطراف الغربية لمنطقة عين العرب كوباني المستهدفة.

قدم الجيش التركي لقادة فصائل الجيش الحر في درع الفرات شرح تفصيلي ومعلومات عن حجم تحصينات قسد في مناطق شرق الفرات وعن انتشار الألغام المتفجرة المنتشرة في منطقة التماس مع قسد، وأخبرتهم بأن قسد قد تلجأ للمقاومة العنيفة في حال نشبت المعركة.

عقب إعلان الرئيس التركيّ عن اقتراب موعد العمليّة العسكريّة بساعات، شهدت منطقة درع الفرات في ريف حلب في 12 كانون الأوّل/ديسمبر 3 تفجيرات تسبّبت في مقتل عدد من المدنيّين وجرح آخرين، حيث انفجرت سيّارة مفخّخة وسط مدينة أعزاز وأسفرت عن مقتل طفلة في العاشرة من عمرها، وجرح عدد كبير من المدنيّين، وانفجرت درّاجة ناريّة مفخّخة في سوق مدينة الراعي، ممّا أدّى إلى وقوع إصابات بين المدنيّين، وتبعها انفجار درّاجة مفخّخة أيضاً في سوق مدينة الباب ممّا أدّى إلى مقتل مدنيّ وإصابة عدد آخر. بعد التفجيرات التي شهدتها المنطقة، بات الناس يخشون من تكرارها في باقي المدن والبلدات مع اقتراب موعد العمليّة العسكريّة في شرق الفرات، وبعد وقوع التفجيرات في المنطقة، أعلنت الشرطة العسكريّة التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ في منطقة درع الفرات الاستنفار لكامل أجهزتها في المنطقة لضبط الأمن.

التقى "المونيتور" الناطق الرسميّ باسم الجيش الوطنيّ التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ الرائد يوسف حمّود، الذي قال: "لقد فهمنا من التفجيرات التي وقعت في أعزاز والباب والراعي أنّها رسالة مباشرة من قبل قوّات سوريا الديمقراطيّة إلى الجيش السوريّ الحرّ، فهي المسؤولة عنها، وقد تزامنت مع إعلان الرئيس التركيّ عن قرب موعد العمليّة العسكريّة. أؤكّد أنّنا في الجيش السوريّ الحرّ سوف نبذل كلّ طاقتنا لإنجاح العمليّة العسكريّة التي سيطلقها الجيش التركيّ ضدّ قوّات سوريا الديمقراطيّة، ولن تخيفنا التفجيرات التي تقف ورائها "قسد"".

وأضاف حمّود: "سوف يشارك 14 ألف مقاتل من فصائل الجيش السوريّ الحرّ في العمليّة العسكريّة، وإذا تطلّبت العمليّة عدداً أكبر من المقاتلين، فنحن على استعداد لزيادة العدد حتّى يصل إلى 20 ألف مقاتل، الجيش السوريّ الحرّ سيكون رأس حربة في المعارك ضدّ "قسد"، وسيحظى بإسناد من قوّات المشاة التابعة إلى الجيش التركيّ وتغطية ناريّة يتقدّمها المدفعيّة والطيران التركيّ".

أكّد رئيس المكتب السياسيّ في فرقة المعتصم التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ مصطفى سيجري لـ"المونيتور" أنّ الجيش السوريّ الحرّ كان يأمل أن يتمّ التوصّل إلى حلول منطقيّة سلميّة تفضي إلى عودة مئات آلاف السكّان الأصليّين من أبناء مناطق شرقي نهر الفرات في شمال شرق سوريا الذين هجّرتهم "قسد" من مناطقهم.

وفق سيجري، هناك مئات الآلاف من الناس من أبناء مناطق شرق الفرات يقيمون الآن في تركيا وفي مناطق سيطرة الجيش الحر في منطقة درع الفرات ولا يستطيعون العودة إلى ديارهم بسبب سيطرة قوات سوريا الديموقراطية على المنطقة، وهؤلاء قد نزحوا عنها في فترات سابقة عندما كان تنظيم الدولة الإسلامية مسيطراً هناك، وقسم كبير منهم أيضاً نزح عن المنطقة بعد أن سيطرت قوات سوريا الديموقراطية على المنطقة وتمكنت من طرد تنظيم الدولة، الناس يخافون العودة لأنهم يخشون أن تقوم قسد بتجنيد أبنائهم في صفوفها ويتعرضوا لمضايقات من قبلها.

وأضاف: "نتّهم "قسد" بتنفيذ عمليّات تفجير في مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ، وكان آخر التفجيرات قد وقع في وسط مدينة عفرين في 16 كانون الأوّل/ديسمبر، حيث انفجرت سيّارة مفخّخة وسط سوق المدينة أدت إلى مقتل مدنيّين،" وقد تسبب التفجير بمقتل 8 مدنيين وجرح 22 مدني آخر.

وقال سيجري: "لم يعد هناك أيّ خيار آخر سوى شنّ عمليّة عسكريّة ضدّ "قسد"، هذه التنظيمات تعمل على مزيد من التعزيزات العسكريّة والتحصينات الدفاعيّة والهجوميّة ولديها نوايا انفصاليّة، وتعمل على تقسيم سوريا، وهذا الأمر لن يسمح به الجيش السوريّ الحرّ".

يمكن القول إنّ العمليّة العسكريّة المفترضة التي سيطلقها الجيش التركيّ ضدّ "قسد" تلقى تأييداً كبيراً من قبل الأهالي في منطقة درع الفرات في ريف حلب، ويرى هؤلاء الناس أنّ خطر قوّات سوريا الديمقراطيّة لا يقلّ عن خطر النظام على مناطقهم، كذلك يخشون من أن تتمكّن "قسد" من تحقيق أهدافها في الانفصال وتشكيل إدارة ذاتيّة في المناطق التي تسيطر عليها.

يبدو أن التصريحات التركية حتى الآن، واستعدادات الجيش الحر على طول الحدود مع قسد في إطار الضغط على الولايات المتحدة لكي تعلن موافقتها على شن معركة ضد قسد، قد يطول الإعلان عن بدء المعركة إلى بداية العام 2019 وقد تنطلق في أي لحظة، ليس لدى الجيش الحر معلومات حول موعد انطلاق المعركة بالتحديد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syria, ypg, euphrates shield, recep tayyip erdogan, turkey’s syria policy, sdf, fsa

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept