نبض فلسطين

توقّعات بتقدّم مباحثات التهدئة... إسرائيل تفرج عن قوارب صيد فلسطينيّة تحتجزها منذ سنوات

p
بقلم
بإختصار
إسرائيل تفرج عن عشرات قوارب الصيد الفلسطينيّة المحتجزة لديها منذ سنوات، وذلك بعد جهود من مؤسّسات حقوقيّة، وتقدّم في مباحثات التهدئة بين الفصائل الفلسطينيّة وإسرائيل.

مدينة غزّة، قطاع غزّة – سلّمت وزارة الزراعة الفلسطينيّة في غزة، وبالتعاون مع جهاز الشرطة البحريّة في مدينة غزّة، 25 قارب صيد فلسطينيّ إلى أصحابها في 2 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري وذلك بعدما أفرجت عنها إسرائيل في 29 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والتي كانت تحتجزها لفترة تتراوح بين 4 و5 سنوات.

ولا تزال إسرائيل تحتجز 33 قارباً فلسطينيّاً كانت قد صادرتها خلال السنوات الخمس الماضية، تحت ذرائع متعدّدة، أهمّها تجاوز مساحة الصيد المسموح بها للصيّادين الفلسطينيّين، والتي تتراوح بين 3 و9 أميال، إضافة إلى إغراق عدد آخر من القوارب بذريعة تشكيلها تهديداً أمنيّاً أو استخدامها في تهريب مواد محظورة.

لا يمكن فصل إعادة إسرائيل عشرات قوارب الصيد الفلسطينيّة عن مباحثات التهدئة التي تتمّ بين الفصائل الفلسطينيّة في قطاع غزّة وإسرائيل بوساطة مصريّة وقطريّة، وسط توقّعات إسرائيليّة بتقدّم تلك المباحثات خلال الأيّام المقبلة عبر زيادة كمية الطاقة من إسرائيل إلى غزة وادخال دفعة جديدة من أموال المنحة القطريّة إلى قطاع غزّة. وأفاد موقع القدس العربي في 7 كانون الأول / ديسمبر أن السفير محمد العمادي، رئيس اللجنة الوطنية القطرية لإعادة إعمار غزة، وصل إلى قطاع غزة في 6 ديسمبر / كانون الأول ومعه الدفعة الثانية من المنحة القطرية ، مشيراً إلى أن مصادر داخل وزارة المالية في حكومة حماس أكدت أن الأموال قد أودعت في البنوك ، بعد موافقة إسرائيل ، وأن رواتب الموظفين يتم دفعها في 7 ديسمبر. 

يأتي ذلك في أعقاب تهديد الفصائل الفلسطينيّة، من بينها حماس والجبهة الشعبيّة في 30 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بتصعيد التظاهرات على طول حدود قطاع غزّة مع إسرائيل، إذا استمرّت الأخيرة في مماطلتها بتنفيذ تفاهمات التهدئة والمتمثلة في إدخال أموال المنحة القطرية وزيادة كميات الكهرباء لقطاع غزة وتوسيع مساحة الصيد لـ 9 أميال ومن ثم إلى 12 ميلاً، وفتح المعابر الحدودية مع إسرائيل بشكل كامل، والتي تكفّلت بموجبها حركة حماس بتخفيف حدّة التظاهرات على الحدود مع إسرائيل، مقابل تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزّة.

أكّد المتحدّث باسم هيئة الشؤون المدنيّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة وليد وهدان في حديث إلى "المونيتور" أنّ العديد من الهيئات الفلسطينيّة كالمؤسّسات الحقوقيّة، رفعت قضايا على مدار سنوات أمام المحكمة العليا الإسرائيليّة من أجل إعادة قوارب الصيد التي تحتجزها، وسمحت الأخيرة في الأسبوع الأوّل من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بالإفراج عنها مقابل التزام الصيّادين بالتعليمات الإسرائيليّة في عدم تجاوز المسافة المسموح بالصيد فيها.

وبيّن وهدان أنّ المساحة التي حدّدتها إسرائيل للصيد في بحر قطاع غزّة منذ 15 نوفمبر الماضي، تتراوح بين 6 و9 أميال، مشيراً إلى أنّ هيئة الشؤون المدنيّة ستواصل جهودها من أجل الإفراج عن باقي قوارب الصيد التي لا تزال محتجزة في ميناء أسدود الإسرائيليّ، والبالغ عددها 33 قارباً.

فيما نقلت صحيفة هأرتس الإسرائيلية في 1 ديسمبر الجاري، عن الجيش الإسرائيلي قوله: "إن قرار إعادة القوارب اتخذ قبل عدة أشهر ولا علاقة له بالدعاوى القضائية".

ومنحت اتّفاقيّة أوسلو 1993 الفلسطينيّين الصيد لمسافة 20 ميلاً بحريّاً، قبل أن تتقلّص تلك المسافة إلى 6 أميال ومن ثمّ إلى 3 أميال، بعد الحصار الإسرائيليّ الذي فرض على قطاع غزّة في عام 2007. وعقب مباحثات وقف إطلاق النار في عام 2014، أعادت إسرائيل السماح للصيّادين بالصيد لمسافة 9 أميال بحرية فقط وفي كثير من الأحيان، كانت تقلّص تلك المسافة إلى 3 أميال.

من جانبه، أوضح نقيب الصيّادين الفلسطينيّين نزار عيّاش في حديث إلى "المونيتور" أنّ المراكب التي أفرجت عنها إسرائيل تنوّعت بين 19 حسكة مجداف يدويّة و4 حسكات بمحركات كهربائيّة، بعدما تمّت مصادرة تلك المحركات إضافة إلى قاربين كبيرين، لافتاً إلى أنّ زوارق حربيّة إسرائيليّة قامت بجرّ القوارب من ميناء أسدود في اتّجاه المياه الإقليميّة لقطاع غزّة.

وشدّد عيّاش على أنّ بعض تلك المراكب محتجز قبل عام 2014، وبيّن أنّ المحاولات المتعدّدة التي قامت بها نقابة الصيّادين، بالتعاون مع المؤسّسات الحقوقيّة والشؤون المدنيّة الفلسطينيّة، لم تنجح خلال السنوات الماضية في الإفراج عن تلك القوارب، إلّا أنّ إسرائيل أفرجت عنها في شكل مفاجئ.

وتعدّ مهنة الصيد من أكثر المهن خطورة في الأراضي الفلسطينيّة، نتيجة تعرّض الصيّادين الفلسطينيّين، والبالغ عددهم 4 آلاف صيّاد، إلى اعتداءات إسرائيليّة بين الحين والآخر والمتمثلة في عمليات اطلاق النار والاعتقالات والحرمان من الصيد لمسافات بعيدة ومصادر قوارب ومعدات الصيد، ورصد مركز الميزان لحقون الانسان بغزة في تقرير بيان صادر عنه بتاريخ 23 أكتوبر الماضي، منذ بداية عام 2018، حتّى نهاية تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، 270 انتهاكاً إسرائيليّاً ضدّ الصيّادين الفلسطينيّين.

قال الصيّاد مفلح أبو ريالة من مدينة غزّة، وهو أحد الذين أعادت إسرائيل قواربهم، وقد صادرت قاربه لمدّة 3 سنوات، لـ"المونيتور": "سحبت مياه البحر أثناء المنخفض الجوّيّ الذي ضرب الشواطئ الغزّيّة في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، قارب صيد صغير يعود إلى أحد إخوتي في اتّجاه الحدود الإسرائيليّة في شمال قطاع غزّة، وعندما حاولنا إعادته عبر جرّه بقارب صيد كبير يعود إلى والدي، حاصرتنا الزوارق الإسرائيليّة وصادرت القاربين".

وأضاف الصياد أبو ريالة: "المركب المعاد يعاني تلفاً كبيراً نتيجة إطلاق النار الذي تعرّضنا إليه من قبل الزوارق الحربية الإسرائيلية أثناء مصادرة المركب، إضافة إلى تعطّل مولّد المركب نتيجة رسوه لسنوات في ميناء أسدود من دون عمل".

وفي السياق ذاته، قال الصيّاد غالب بكر لـ"المونيتور": "بينما كنّا نمارس عملنا في مهنة الصيد في 15 أيّار/مايو 2016، تفاجأنا بإطلاق نار من زورقين حربيّين إسرائيليّين في اتّجاهنا، وعقب محاصرتنا، أجبرنا الجنود الإسرائيليّون على السباحة في المياه باتجاه زورقهم الحربي، وقاموا باعتقالنا (10 صيادين) وسحبوا المركب في اتّجاه مدينة أسدود ليفرجوا عنا بعد ذلك بساعات وأعادونا لقطاع غزة عبر معبر إيريز/ بيت حانون شمال قطاع غزة وأبقوا على اعتقال صياد واحد فقط".

ولفت بكر إلى أنّ التهمة التي بسببها تمّت مصادرة المركب من قبل الجيش الإسرائيلي هي تجاوز مسافة الصيد المسموح بها في المنطقة الشماليّة لقطاع غزّة والتي كانت آنذاك 6 أميال بحرية، على الرغم من أنّهم لم يتجاوزوها، إضافة إلى اعتقال أحد الصيّادين الذي كان برفقتهم ويدعى حسن ماضي بتهمة الانتماء إلى أحد التنظيمات الفلسطينيّة (الجهاد الاسلامي) والحكم عليه بالسجن لـ5 سنوات.

ذكرت مديرة الدائرة القانونيّة في مركز الميزان لحقوق الإنسان مرفت النحّال لـ"المونيتور" أنّ عشرات الصيّادين الذين صادرت إسرائيل مراكبهم، رفعوا توكيلات في المركز من أجل مساعدتهم في المرافعة أمام المحاكم الإسرائيليّة وإعادة قواربهم التي تحتجزها منذ سنوات.

وأوضحت النحّال أنّهم، وبالتعاون مع مؤسّسة جيشاه – مسلك والمركز القانونيّ لحقوق الأقلّيّة العربيّة في إسرائيل عدالة، وكلاهما يعملان في إسرائيل، قدّموا التماساً تمهيديّاً إلى المدّعي العامّ الإسرائيليّ المدنيّ في المحكمة العليا الإسرائيليّة للإفراج عن عدد من القوارب الفلسطينيّة المحتجزة في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، وبعد أسابيع قليلة من تقديم الالتماس، ردّت المحكمة عليهم أنّه سيتمّ الإفراج عن القوارب وقوارب أخرى.

وأوضحت أنّ المحكمة الإسرائيلية كانت في السنوات الماضية تضع شروطاً للإفراج عن القوارب تتمثّل في تنازل الصيّادين عن حقوقهم في التعويض عن سنوات احتجاز القوارب، إضافة إلى دفع تكاليف نقل القوارب من ميناء أسدود إلى قطاع غزّة برّاً عبر معبر كرم أبو سالم في جنوب قطاع غزّة، وهي شروط رفضها الصيّادون وكذلك المؤسّسات الحقوقيّة.

لا يبدو أنّ إسرائيل تلزمها الاتّفاقيّات العديدة الموقّعة بينها وبين الفلسطينيّين بعدم العودة إلى مصادرة القوارب الفلسطينيّة واحتجازها أو وقف اعتداءاتها ضدّ الصيّادين الفلسطينيّين، وهي اعتداءات أدّت إلى هجرة آلاف الصيّادين لتلك المهنة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept