نبض مصر

مصر تغازل المستثمرين السعوديّين في منطقة حرّة بجنوب سيناء

p
بقلم
بإختصار
أعلنت الهيئة العامّة للاستثمار والمناطق الحرّة عن تدشين أوّل منطقة حرّة في سيناء، وهي المنطقة الحرّة في نويبع بجنوب سيناء، والتي تبعد عن مدينة تبوك السعوديّة 10 دقائق فقط، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانيّة ضخّ استثمارات سعوديّة وأجنبيّة في تلك المنطقة، في إطار سعي مصريّ حثيث نحو تنمية سيناء.

القاهرة — في 4 كانون الأوّل/ديسمبر، أعلن الرئيس التنفيذيّ للهيئة العامّة للاستثمار والمناطق الحرّة محسن عادل في تصريحات صحافيّة عن إطلاق المنطقة الحرّة في نويبع خلال الشهر الجاري كأوّل منطقة حرّة على مستوى شبه جزيرة سيناء بهدف التصدير للأسواق العربيّة وإفريقيا.

وكان محسن عادل قد أعلن على هامش اجتماع مجلس الأعمال المصريّ – السعوديّ، في 27 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، عن قرب تدشين منطقة نويبع على مساحة مليون متر مربّع، وأنّها سوف تتاح أمام المستثمرين، خصوصاً السعوديّين، لقربها من مدينة تبوك السعوديّة، التي تبعد عنها 10 دقائق فقط، وأنّ المنطقة سترتبط بميناء لتسهيل عمليّات التصدير والاستيراد، وقال: إنّ المنطقة ستكون مخصّصة للتصنيع بشكل رئيسيّ، وإنّ هيئة الاستثمار لمست تحوّلاً في اتّجاهات السعوديّين الاستثماريّة، حيث تلقّت عدداً كبيراً من الطلبات الاستثماريّة السعوديّة لتخصيص الأراضي الصناعيّة، بعد أن كانت تتركّز في قطاع العقارات بالأساس.

ولقد تمَّ وضع حجر الأساس لإقامة تلك المنطقة في 14 تمّوز/يوليو الماضي خلال زيارة وزيرة الاستثمار والتعاون الدوليّ الدكتورة سحر نصر لمحافظة جنوب سيناء، وذلك عقب موافقة مجلس الوزراء في 31 آذار/مارس الماضي على إقامة منطقة نويبع الحرّة بتكلفة تبلغ 40 مليون جنيه، وفي ظل توقّعات أن توفّر 14 ألف فرصة عمل مباشرة، فضلاً عن فرص العمل غير المباشرة.

وتعرف المناطق الحرّة العامّة بأنّها مناطق استثماريّة مخصّصة لأسواق التصدير، وتقوم الحكومة بمدّها بالبنية التحتيّة والمرافق، فضلاً عن وجود وحدة جمركيّة مستقلّة، وتمتلك الحكومة المصريّة 9 مناطق حرّة عامّة، وذلك بحسب الموقع الرسميّ لوزارة الاستثمار والتعاون الدوليّ. إنّ المناطق الحرّة العامّة لا تخضع للضرائب الجمركيّة أو الضريبة العامّة على المبيعات وغيرها من الضرائب والرسوم على البضائع التي تصدّرها مشاريع المنطقة إلى خارج البلاد أو تستوردها لمزاولة نشاطها. ولقد نجحت المناطق الحرّة العامّة في مصر حتّى عام 2016 في جذب ملياريّ دولار أميركيّ من الاستثمار الأجنبيّ المباشر، فيما بلغ حجم إجمالي تكلفة الاستثمار حوالى 26 مليار دولار، وذلك من خلال 1108 شركات يعمل فيها ما يقارب الـ183 ألف شخص.

وفي عام 2017، أعلنت الهيئة العامّة للاستثمار والمناطق الحرّة عن استراتيجيّة لإنشاء مناطق حرّة عامّة في كلّ محافظة.

وتوفّر المزايا الممنوحة للمستثمرين في منطقة نويبع، في ضوء موقعها الجغرافيّ المتميّز، أهدافاً عدّة تتمثل أبرزها في زيادة الصادرات من الأنشطة التي ستتخصّص بها، وزيادة التشغيل والتوظيف في منطقة جنوب سيناء، فضلاً عن توفير موارد النقد الأجنبيّ، وذلك بحسب الخبير الاقتصاديّ الدكتور محمّد يوسف، الذي قال أيضاً في حديث خاص لـ"المونيتور": "إنّ قرب المنطقة من السعوديّة يجعلها تساعد في تعزيز الروابط مع الاقتصاد السعوديّ، خصوصاً في ظلّ التوجّه ناحية التكامل الاستثماريّ المصريّ - السعوديّ بشكل عام، ولكن يظلّ نجاح هذا التوجّه مرهوناً بطبيعة المشاريع المزمع إقامتها في هذه المنطقة الحرّة، وهل ستخدم الصادرات العالية القيمة المضافة اقتصاديّاً واجتماعيّاً مثل مشروعات الصناعات الهندسيّة أم ستكتفي بأن تكون أنشطة ضعيفة القيمة المضافة".

ويمكن لهذه المنطقة الحرّة أن تحفّز المستثمرين السعوديّين إذا استطاعت أن تُقدِّم إليهم بيئة استثماريّة يزيد فيها العائد على الاستثمار وتتوافر فيها الأنشطة الاقتصاديّة التي تنتج سلعاً وخدمات تحتاج إليها المنطقة الشماليّة في الاقتصاد السعوديّ مثل الأجهزة المنزليّة والإلكترونيّات، بحسب محمّد يوسف.

وعن إمكانيّة الربط بين منطقة نويبع ومشروع نيوم السعوديّ، أشار يوسف إلى أنّه "يمكن حدوث تعاون بينهما إذا كانت الروابط المتوقّعة بين أنشطة المنطقة وأنشطة مشروع نيوم تخدم التنمية الاقتصاديّة الكليّة، وتساهم في الطلب على العمالة الماهرة المصريّة، وتستغلّ الموارد الاقتصاديّة المصريّة، وتستخدم التمويل السعوديّ الاستغلال الأمثل".

مشروع نيوم هو مشروع اقتصادي سعودي ضخم يتضمن إنشاء منطقة استثمارية تجارية وصناعية على البحر الأحمر بتكلفة تبلغ 500 مليار دولار، وهو يقع على الحدود مع مصر.

وكانت السفارة السعوديّة في القاهرة قد أعلنت في 6 حزيران/يونيو الماضي عن حجم الاستثمارات السعوديّة في مصر، وأنّها بلغت 6.1 مليار دولار، بما يعني أنّها تمثل وحدها 27 في المئة من إجماليّ الاستثمارات العربيّة في مصر، وقد بلغ حجم التبادل التجاريّ بين البلدين خلال النصف الأوّل من العام الجاري حوالى 2.3 مليار دولار.

لم يوضح بيان السفارة مجالات الاستثمار لكن في تصريحات لرئيس اتحاد الغرف التجارية المصري أحمد الوكيل على هامش مجلس الأعمال المصري السعودي ذكر أن مجالات الاستثمارات السعودية بالأساس في القطاعات الإنتاجية والخدمية.

تعتبر منطقة نويبع بموقعها المتميّز إحدى أهمّ المناطق الاستثماريّة التي يمكن أن تجمع مصر مع المملكة العربيّة السعوديّة، فالمستقبل لهذه المنطقة، في ظلّ اتّجاه مصريّ - سعوديّ لتدشين مشاريع مستقبليّة باستثمارات ضخمة، وذلك وفق الخبير الاقتصاديّ ورئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصاديّة والأبحاث الدكتور خالد الشافعي، الذي قال أيضاً في حديث خاص لـ"المونيتور": "إنّ تلك المنطقة بداية حقيقيّة لتنمية شبه جزيرة سيناء، فحجم التمويل المرصود لمشاريع تنمية سيناء يبلغ 16 مليار دولار، نصفه ستوفّره الدولة المصريّة، والنصف الآخر من الجانب السعوديّ، وفق ما أعلنته الحكومة المصريّة خلال النصف الأوّل من عام 2018".

وتابع: "إنّ منطقة نويبع الحرّة ستستفيد بصورة كبيرة من حوافز قانون الاستثمار الجديد الصادر خلال عام 2017، والتي تشمل إعفاء ضريبيّاً بنسبة 50 في المئة من التكلفة الاستثماريّة لمدّة 3 سنوات قابلة للتجديد كغيرها من المناطق الاستثماريّة الواعدة مثل المنطقة الحرّة بالمنيا".

وتمثّل منطقة نويبع الحرّة انطلاقة مهمّة لمصر من أجل المضيّ قدماً نحو تعزيز التنمية في سيناء باعتبارها أولويّة قصوى للحكومة كأحد مسارات مواجهة التطرُّف والإرهاب في سيناء، فضلاً عمّا يمكن أن تمثّله من تعزيز للتعاون الاقتصاديّ مع المملكة العربيّة السعوديّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept