نبض الخليج

كيف تفاعلت أطراف الصراع في اليمن مع "تسوية" أميركا لما بعد الحرب؟

p
بقلم
بإختصار
إنّ التسوية، التي عرضها وزير الدفاع الأميركيّ جيمس ماتيس، لا تتماشى مع طموح الحوثيّين، إذ من غير المنطقيّ بالنّسبة إلى جماعة سعت للسيطرة على كلّ اليمن أن تقبل بحصرها في جبال اليمن الشماليّة. كما أنّه من الصعب على الحكومة، التي ساندها التحالف في حرب اليمن وخسر من أجل بقائها مليارات الدولارات، أن تقبل بغير مخرجات الحوار الوطنيّ، التي نصّت على أن يكون النظام في اليمن فيدراليّاً من 6 أقاليم.

صنعاء - أثار تصريح لوزير الدفاع الأميركيّ جيمس ماتيس بشأن تسوية ترتكز على تقسيم البلاد إلى مناطق حكم ذاتيّ لإنهاء الحرب الدائرة في اليمن ردود فعل غالبيّتها رافضة. وكان جيمس ماتيس كشف في 27 تشرين الأوّل/أكتوبر عن تسوية يجري إعدادها بإشراف أميركيّ لوقف الحرب في اليمن، وترتكز على تقسيم البلاد إلى مناطق حكم ذاتيّ، وأشار خلال مؤتمر "البحرين للأمن" إلى أنّ التسوية المزمع إعدادها "تعطي المناطق التقليديّة لسكّانها الأصليّين، لكي يكون الجميع في مناطقهم"، وقال: "إنّ الحوثيّين سيجدون فرصتهم في الحكم الذاتيّ".

ويعيش اليمن حرباً أهليّة منذ آذار/مارس من عام 2015 بين جماعة "أنصار الله الحوثيّين" وحكومة الرئيس عبد ربّه منصور هادي المعترف بها دوليّاً والمدعومة عسكريّاً وسياسيّاً من تحالف عربيّ تقوده المملكة العربيّة السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة. وأودت الحرب بحياة آلاف المدنيّين والعسكريّين. كما تسببّت بأسوأ أزمة إنسانيّة في العالم، ذكر برنامج الاغذية العالمي في 19 سبتمبر الماضي أن 18 مليون شخص يعانون من الجوع، أو ما يقرب من ثلثي عدد السكان لا يعرفون من أين سيحصلون على وجبتهم التالية.

واللاّفت أنّ الحوثييّن كانوا بين من تلقّى تصريح ماتيس بالرفض, مع أنّه أشار إلى فرصتهم في الحصول على حكم ذاتيّ، لكن من دون توضيح ما إذا كان الحكم الذاتيّ الذي تحدّث عنه ينحصر في محافظة صعدة، حيث معقلهم الذي تأسّست فيه حركتهم أو أنّه يشمل المناطق التي ما يزالون يسيطرون عليها منذ استيلائهم على السلطة مطلع عام 2015.

ويسيطر الحوثيّون على محافظات الشمال ذات الكثافة السكانيّة حيث تبلغ نسبة السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين قرابة 9 ملايين نسمة حسب اخر احصاء تم في العام 2004 وأجزاء من محافظات مأرب والجوف والحديدة وتعز.

وعلى الرغم من السيطرة الواسعة للجماعة , إلا ان هذا لا يعني ان الجميع يدين بالولاء لهم.

وعلّق عضو المكتب السياسيّ لجماعة "أنصار الله الحوثيّين" عبد الملك العجري على تصريح ماتيس في 29 اكتوبر بالقول: "إنّ الحديث عن مناطق حكم ذاتيّ يكشف عن نواياهم التفتيتيّة".

وكتب عبد الملك العجري في حسابه على "تويتر": "حديث ماتيس عن إمكانيّة حصول الحوثيّين على منطقة حكم ذاتيّ، كما لو أنّ أنصار الله يمثّلون قوميّة عرقيّة، أو أنّ اليمن بلد إثنيّ متعدّد العرقيّات، أو أنّ الصراع اجتماعيّ وليس سياسيّاً، ونسي أنّ اليمن بلد واحد متجانس ثقافيّاً، وأنصار الله مكوّن وطنيّ والصراع سياسيّ".

إلاّ أنّه ليس معلوماً ما إذا كان رفض الحوثيّين لتصريح ماتيس هو نابع من قناعة لديهم أو أنّه مناورة سياسيّة.

وقالت الحكومة المعترف بها دوليّاً في خبر نشر في وكالة سبأ الحكومية للأنباء: إنّ أيّ حديث عن شكل الدولة اليمنيّة يجب أن ينسجم مع مخرجات مؤتمر الحوار الوطنيّ (مؤتمر الحوار الوطني هو أوسع حوار سياسي يمني تشهده البلاد في تاريخها وانعقد في 18 مارس اذر 2013 حتى يناير 2014 وضم كل الأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية التي اتفقت على بناء الدولة وشكلها ومجمل القضايا الوطنية)، الذي يقوم على أساس التقسيم الفيدراليّ، بتحويل البلاد إلى دولة اتحاديّة مؤلّفة من 6 أقاليم.

بدوره، قال القياديّ الحوثيّ محمّد البخيتي في 31 اكتوبر تشرين الاول لقناة الميادين: إنّ الحديث عن أيّ حكم ذاتيّ في اليمن مرفوض. حاول المونيتور التواصل مع البخيتي ولكنه لم يرد على هاتفه.

وتواصل "المونيتور" مع المتحدّث باسم الحكومة راجح بادي، لكنّه رفض الإدلاء بأيّ تصريح.

من جهته، قال أستاذ في جامعة صنعاء يعمل في قسم العلوم السياسيّة، فضّل عدم ذكر اسمه، في حديث لـ"المونيتور": "إنّ التسوية، التي كشف عنها وزير الدفاع الأميركيّ ماتيس تعقّد الأزمة ولا تحلّها. رؤيتهم سطحيّة للصراع، وإن حاولوا تطبيق مناطق الحكم الذاتيّ، فسيكون هذا تأجيلاً موقّتاً لجولة صراع جديدة حول النفوذ...".

وطالب "الغرب بأن يفهموا طبيعة الصراع اليمني، إذ من دون فهم ذلك سيكون من العبث إيجاد أيّ حلول مستدامة لوقف الحرب.

وقال الصحافيّ والمحلّل السياسيّ خالد عبد الهادي لـ"المونيتور": إنّ تصريح ماتيس يعكس النظرة الغربيّة، التي تتجلّى أكثر في السياسة الأميركيّة ومسؤوليها نحو بلدان العالم الثالث، وهي نظرة لا ترى في هذه البلدان شعوباً تكافح وتتطلّع إلى المواطنة والديموقراطيّة والسياسة المدنيّة، بل ترى فيها أقليّات وطوائف وإثنيّات تلائمها فقط التقسيمات الطائفيّة والعرقيّة ونمط البلقنة.

أضاف: إذا كان لا مفرّ من الحديث عن هذه المصطلحات كالحكم الذاتيّ، فليس مكانها اليمن، حيث تدور الحرب الراهنة على أساس سياسيّ مهما حاولت قوى محليّة وإقليميّة سيّئة إلباسها أقنعة أخرى، فهي ترى في هذه الحيلة وسيلتها الممكنة للخروج بمكاسب من الحرب.

ووصل مارتن جريفيث المبعوث الخاص للأمم المتحدة يوم 23 نوفمبر تشرين الثاني إلى الحديدة لتقييم الوضع في المدينة الساحلية حيث تدور أعنف المعارك بين القوات الحكومية والحوثيين في مسعى للحكومة لانتزاع أكبر ميناء في البلاد, مما ضاعف مخاوف المجتمع الدولي من تعطيل الميناء الذي يعد المنفذ الوحيد لإدخال البضائع والمواد الإغاثية إلى المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

وقبل زيارته للحديدة بيوم واحد, كان جريفيث قد التقى في صنعاء بقيادة الحوثيين ضمن أحدث وأوسع تحرك للمبعوث الدولي في إطار تحضيره للمفاوضات المقرر إجراؤها بين الحكومة والحوثيين في ديسمبر/ كانون الأول في السويد.

في 21 نوفمبر تشرين الثاني قال جيم ماتيس: ”من المرجح جدا أن نرى كلا من الحوثيين والحكومة التي تعترف بها الأمم المتحدة يجريان محادثات في السويد في أوائل ديسمبر“.

واضاف: السعودية والإمارات أوقفتا العمليات الهجومية في محيط مدينة الحديدة الساحلية اليمنية , وجبهات القتال لم تتغير خلال 72 ساعة على الأقل رغم حدوث بعض الاشتباكات.

في 24 من نوفمبر تشرين الثاني قال أحد سكان محافظة الحديدة فضل عدم ذكر اسمه للمونتيور: أنه سمع مقاتلة حربية تابعة للتحالف العربي بقيادة السعودية شنت غارتين جويتين هزتا المدينة واستهدفتا على الارجح مواقع للحوثيين.

واضاف: عقب القصف سمعت اصوات نيران من اسلحة متوسطة وثقيلة وكانت المدينة تهتز على وقع الاشتباكات حتى الصباح.

وفي خضمّ الحديث عن شكل الدولة، ما زالت الحرب الأهليّة مشتعلة ورقعة الجوع تتّسع كلّ يوم.

وفي يوم الاحد 4 تشرين الثاني/نوفمبر، قال الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب لقناة "فوكس نيوز": "ما يجري في اليمن شيء فظيع، ربّما يكون الآن أسوأ مكان على وجه الأرض".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد الولي هو صحفي يمني مقيم في العاصمة اليمنية صنعاء. غطى مجموعة واسعة من القضايا والصراعات  السياسية والاجتماعية والامنية في اليمن  منذ العام ٢٠٠٩. كما عمل مراسلا ومحررا للعديد من المواقع اليمنية والعربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept