نبض مصر

جاليري على مساحة مدينة وحاضنة للفنون... هكذا بدت قرية تونس في مهرجانها

p
بقلم
بإختصار
ما زالت قرية تونس تستقبل المئات من السائحين، على الرغم من انقضاء مهرجانها منذ 3 تشرين الثاني/نوفمبر، بعدما حقّق نجاحاً ملموساً دعا البعض إلى مطالبة الدولة برعايته وترويجه كمهرجان عالميّ للصناعات والحرف الخزفيّة والفخّاريّة واليدويّة في وجه عامّ.

القاهرة – "كأنّه جاليري متنوّع في مساحة مدينة كاملة، كم كان رائعاً"! بهذه العبارة وصفت السائحة الفرنسيّة أميل هونري مهرجان قرية تونس للصناعات الفخّاريّة والخزفيّة واليدويّة، المنعقد من 1 وحتّى 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 في قرية تونس في محافظة الفيّوم. ولقي المهرجان إقبالاً كبيراً من السائحين المصريّين والأجانب، حتّى كاد البعض لا يجد موطئ قدم من شدّة الإقبال في بعض أيّام المهرجان.

وللإشارة، فقرية تونس هي إحدى قرى محافظة الفيّوم المشهورة بريادتها عالميّاً في صناعة الخزف والفخّار، حتّى إنّ إنتاجها يصل إلى المغرمين كافّة بالمصنوعات الخزفيّة والفخّاريّة في كلّ بقاع العالم عن طريق التصدير، وتشتهر القرية بالصناعات الفخّاريّة نظراً إلى غنى المحافظة بكمّيّة هائلة من طمي النيل، إلّا أنّ المفاجأة التي كشف عنها المهرجان والتغطية الإعلاميّة المتميّزة له هي أنّ القرية حاضنة للعشرات من الفنون أو كما وصفتها هونري "جاليري على مساحة مدينة".

فيما قالت إيفلين بوريه، وهي سويسريّة مقيمة في قرية تونس ومؤسّسة المدرسة الأولى هناك لتعليم صناعة الخزف والفخّار للأطفال، لـ"المونيتور" إنّ الدعاية للمهرجان لا بدّ أن تسير بالتوازي، فلا بدّ من الدعاية على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعيّ بالتوازي مع الدعاية الطيّبة التي سيقوم بها زوّار المهرجان، وأضافت: "لا بدّ أيضاً من الاهتمام بدعوة فنّاني العالم كافّة في تلك المجالات لتحويل المهرجان إلى مهرجان عالميّ، وبالفعل دعت إدارة المهرجان بعض الفنّانين العالميّين وخصّصت خيمة خاصّة لمعروضاتهم، ولكن لا بدّ أن تصل الدعاية إلى صنّاع الخزف والفخّار كافّة، ولا بدّ من تنظيم مسابقة لهم".

وقام محمد عبلة بتأسيس متحف الكاريكاتير في قرية تونس في العام 2009 ووصف بـ"متحف الكاريكاتير الوحيد في الشرق الأوسط".

وكما أطلقت مباردة "القلم" التي أسّسها بعض فنّاني قرية تونس لتتولّى تأسيس عدد من الورش المتخصّصة في الكتابة بالخطّ العربيّ على الخزف والفخّار واللافتات وتصميم اللوجو بالخطوط العربيّة، ولتتولّى تعليم أطفال قرية تونس الكتابة والتصميم الفنّيّ باستخدام الخطوط العربيّة.

وليست فنون الخطّ العربيّ فقط التي يتّقنها الأطفال، حيث تجمّعوا أثناء انعقاد مهرجان قرية تونس ليتعلّموا من الكبار بعض الفنون مثل الرسم وتصميم الديكورات المنزليّة والمكتبيّة البسيطة، من خلال المهملات وإعادة تدويرها، وفنّ الأوريجامي، وليس الأطفال وحدهم، بل إنّ الأسرة تلعب دوراً هامّاً في الحياة الفنّيّة لقرية تونس مثل أسرة محمّد جعفر وزوجته فاطمة أمين اللذين هجرا القاهرة وزحامها ليؤسّسا وأطفالهما أشهر معرض للمنحوتات الخشبيّة باسم "جلوريا"، ويعتبر المعرض الأشهر في مصر.

وحتّى خارج الورش والمعارض، رصد "المونيتور" أثناء زيارته إلى المهرجان وخلال استعداداته وما بعدها، حالة فنّيّة في كلّ شبر من أرض قرية تونس، حيث خرج الأطفال وسكّان البيوت البدائيّة المصنوعة من الطوب الأحمر من دور واحد، لتزيين جدران منازلهم برسوم الجرافيتي، استعداداً لاستقبال السيّاح المصريّين والأجانب بتلك الرسوم التي تعبّر عن الفنون والعادات والتقاليد والأزياء المصريّة، أو التصاميم التي ترحّب بالسيّاح بلغات مختلفة مثل "Welcome to Egypt".

وقال محمّد عبد الفتّاح، وهو خبير ومستشار تصميم وتنفيذ برامج السياحة الداخليّة والوافدة في عدد من شركات السياحة لـ"المونيتور" إنّ مثل تلك النوعيّة من المهرجانات سيكون لها تأثير إيجابيّ على جلب السياحة إلى مصر، بعد الأزمة التي تعرّضت إليها في عام 2015 بمقاطعة عدد من الدول زيارة مصر ومنع الطيران إليها، لافتاً إلى أنّ الفنون اليدويّة الشعبيّة التي تشتهر بها دول جنوب شرق آسيا مثل ماليزيا وإندونيسيا وتايلاندا، مثل الحفر في الخشب، كانت السبب وراء جذب ملايين السيّاح إلى تلك الدول.

وأكّد ما ذكره عبد الفتّاح مؤسّس معرض جلوريا محمّد جعفر، حيث قال لـ"المونيتور" إنّ المهرجان أدّى إلى انتعاش في إيرادات معرضه والمعارض المجاورة لها كافّة "حتّى إنّ بعض السائحين الذين لم يستطيعوا اللحاق بالمهرجان ما زالوا يزورون القرية حتّى الآن على الرغم من مرور قرابة الـ10 أيّام على انتهائه"، بحسب قوله. وأضاف: "دعمت الدولة المهرجان بتأمينه وتيسير الإجراءات الخاصّة بإقامته، إلّا أنّ هذا لا يكفي، فعلى الدولة أن تشارك في الترويج والدعاية للحدث بميزانيّة أضخم من الدعاية المحدودة التي اعتمد عليها المهرجان".

وللإشارة، فهذه هي الدورة الثامنة لمهرجان قرية تونس، وتتمّ بتمويل من ديوان محافظة الفيّوم وتحت رعايته ومبادرة "إبداع مصر"، المموّلة من بنك الإسكندريّة، والمجلس التصديريّ للصناعات اليدويّة، وغرفة صناعة الحرف اليدويّة، ومؤسّسة ألوان لدعم المبادرات والمواهب الفنّيّة، ومؤسّسة التواصل للتنمية الإنسانيّة، واتّحاد طلّاب الجامعة الأميركيّة في القاهرة، ومؤسّسة مكوك لتعليم الأطفال وتثقيفهم.

وتتّفق هونري مع ما قاله جعفر، حيث أضافت في حديثها إلى "المونيتور" أنّ المهرجان كان رائعاً أكثر ممّا تصوّرت، إلّا أنّها علمت عن المهرجان بالصدفة ولم تهتمّ لزيارته في البداية، إلّا عند تواجدها في مصر بالصدفة في توقيت انعقاد المهرجان، لافتة إلى أنّ فنون الخزف والفخّار والصناعات اليدويّة لديها جمهور كبير في وطنها والدول الأوروبّيّة المجاورة له، وأكّدت أنّ المهرجان لو تمّ الترويج له في شكل صحيح عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعيّ، لكان أدّى إلى توجّه الآلاف من السائحين الأوروبّيّين إليه خصوصاً، وليس بالمصادفة.

فيما اختلف مع هونري في الرأي دافيد لونفيليد، وهو فرنسيّ أتى إلى مصر مع أميل في الفوج السياحيّ نفسه، وقد قال لـ"المونيتور" إنّ التنظيم في المهرجان كان على أعلى مستوى وإنّ السكّان كانوا متعاونين حتّى في البيع الذي أكّد أنّه لم يتّسم بالمغالاة على الإطلاق، على الرغم من روعة ما يقدّمه السكّان من فنّ، مشيراً إلى أنّ التنظيم والتعاون سيكونان خير دعاية للمهرجان في الدورات المقبلة، ممّا سيدفع المزيد من السائحين إلى زيارته.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

ديفيد عوض صحفي مصري بدأ حياته العملية كمتدرب في الأهرام الاقتصادي ثم انتقل ليكون معدا في راديو مباشر الاقتصادي، مهتم بقضايا الاقتصاد والإعلام والفنون.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept