نبض مصر

هل تدعم مشاركة مصر في بناء سدّ ستيجلر جورج في تنزانيا مصالحها في حوض النيل؟

p
بقلم
بإختصار
بعد فوز شركة المقاولون العرب في عقد تصميم سدّ ستيجلر جورج في تنزانيا وبنائه، يتوقّع خبراء ومسؤولون أن يكون مدخلاً إلى تقليل حدّة الخلاف وتعزيز المصالح المصريّة في منابع النيل.

القاهرة – في 22 تشرين الأوّل/أكتوبر، أعلن رئيس شركة المقاولون العرب محسن صلاح فوز الشركة في عقد تصميم سدّ ومحطّة ستيجلر جورج (Stiegler's Gorge) وبنائهما على نهر روفيجي (Rufiji) في تنزانيا، وهو المشروع الذي تعتبره الحكومة التنزانيّة من أهمّ المشاريع القوميّة لتوليد الكهرباء، وتشارك فيه مصر ضمن خطّتها لدعم التنمية في دول حوض النيل.

جاء إعلان شركة المقاولون العرب رسميّاً عن فوزها بعقد إنشاء السدّ، بعد مكالمة هاتفيّة في 21 تشرين الأوّل/أكتوبر، بين الرئيس التنزانيّ جون ماجوفولي، والرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي يدعو فيها ماجوفولي السيسي إلى وضع حجر أساس السدّ التنزانيّ، وإلى وضع السدّ تحت إشرافه المباشر أسوة بالمشاريع القوميّة في مصر، بينما أكّد السيسي أنّ المشروع سيكون نموذجاً للتعاون بين الدول الأفريقيّة، حسب ما أعلن المتحدّث باسم الرئاسة المصريّة بسّام راضي.

ويقع سدّ ستيجلر جورج في تنزانيا على نهر روفيجي الداخليّ البالغ طوله 600 كيلومتر، ومن المخطّط أن يولّد 2100 ميجاوات، وهو ما سيكون إضافة قويّة إلى قطاع الطاقة في تنزانيا الذي لا يتعدّى إنتاجه الحاليّ 1357 ميجاوات، ويكاد يغطّي 32,8% فقط من احتياجات 57.3 ملايين نسمة من السكّان. كما هدّد مسؤول في مكتب نائب الرئيس التنزانيّ كلّ من يعارض السدّ بالسجن، خلال جلسة في البرلمان التنزانيّ لمناقشة الآثار السلبيّة للسدّ على البيئة في 22 أيّار/مايو.

يقول أستاذ الموارد المائيّة والجيولوجيا في معهد الدراسات والبحوث الأفريقيّة في جامعة القاهرة عبّاس شراقي في حديث إلى "المونيتور": "مشاركة مصر في مشاريع البنية التحتيّة في دول منابع النيل كبناء سدّ ستيجلر جورج في تنزانيا، ستكون لها انعكاسات إيجابيّة على دعم المصالح المصريّة في منابع النيل، ليس فقط للحفاظ على الأمن المائيّ وإمدادات المياه في نهر النيل، لكن لفتح آفاق آخرى من التعاون أمام الاستثمارات المصريّة وفتح أسواق للمنتجات المصريّة".

ويضيف شراقي: "التوجّه المصريّ والتواجد في منابع النيل يمكن أن يترجما إلى عدد من المشاريع الاستراتيجيّة التي تدعم المصالح المصريّة، كالاستفادة من الموارد المائيّة الضخمة في زراعة المحاصيل الشرهة للمياه ولا تستطيع مصر التوسّع في زراعتها بسبب الندرة المائيّة، كالأرزّ".

وتعتبر تنزانيا من الدول الهامّة في منابع النيل، فهي من الدول الرئيسيّة المطلّة على بحيرة فيكتوريا والتي تمدّ نهر النيل بحوالى 15% من إيراده السنويّ، فضلاً عن تمتّعها بمصادر وفيرة من المياه والتي تتخطّى الـ110 ملايين متر مكعّب من المياه السطحيّة والجوفيّة المتجدّدة سنويّاً.

يضيف شراقي: "التعاون المائيّ مع تنزانيا يفتح المجال للبدء في مشاريع زيادة إيراد نهر النيل التي تسعى إليها مصر من خلال بحيرة فيكتوريا، وبالتالي رفع نصيب مصر من المياه".

في عام 2010، زادت حدّة التوتّر بين مصر ودول منابع النيل بسبب التوقيع المنفرد لدول منابع النيل على اتّفاق الإطار القانونيّ والمؤسّسي لحوض النيل المعروف إعلاميّاً باتّفاق عينتيبي، والذي رفضته مصر بسبب 3 بنود خلافيّة، وهي عدم الاعتراف بالحصص والحقوق التاريخيّة لمصر في نهر النيل، وبند الموافقة على القرارات بالأغلبيّة بدلاً من الإجماع، والذي تتخوّف منه مصر حتّى لا يكون فرصة لتكتّل دول المنابع ضدّها باعتبارها دولة مصبّ، وعدم اعتراف الاتّفاق بشرط الإخطار المسبق قبيل بناء أيّ مشاريع على مجرى النهر، وكانت تنزانيا أولى الدول الموقّعة على الاتّفاقيّة في 14 أيّار/مايو 2010، فضلاً عن إنهاء إجراءات تصديق البرلمان التنزانيّ على الاتّفاقيّة في 26 آذار/مارس 2015، بينما قرّرت القاهرة تجميد أنشطتها في مبادرة حوض النيل في حزيران/يونيو 2010، اعتراضاً على الاتّفاقيّة، من دون التوصّل إلى أيّ حلول حتّى الآن.

مواقف دول منابع النيل المتشدّدة ضدّ المصالح المصريّة في حوض النيل دائماً ما كان يبرّرها مسؤولو هذه الدول بأنّ مصر تستأثر بنصيب الأسد من النهر، بحصولها وحدها على الحصّة الأكبر من إيراد النهر (55.5 مليارات متر مكعّب) ووقوفها ضدّ أيّ مشاريع لاستغلال النهر لصالح تنمية الدول المطلّة عليه في المنبع.

يقول مسؤول دبلوماسيّ مطّلع على ملفّ مياه النيل في حديث إلى "المونيتور": "قدّمنا العديد من المبادرات لحلّ الخلافات القائمة حول اتّفاق عينتيبي، من أجل تسهيل عودة مصر إلى مبادرة حوض النيل، لكنّ كلّ مسارات التفاوض على المستوى الفنّيّ والقانونيّ لا تزال معقّدة".

ويتابع المسؤول: "مشاركة شركة مصريّة في بناء سدّ بهذه الأهمّيّة في تنزانيا هي رسالة قويّة تعكس دعم مصر ومساندتها للتنمية في منابع النيل وفقاً لمبدأ المنفعة المتبادلة وعدم الضرر، وبالتالي اعتراض أيّ مزاعم تتّهم مصر بعدم اهتمامها بتنمية دول حوض النيل أو الاستئثار وحدها بموارد نهر النيل".

ويقول رئيس قطاع مياه النيل التابع إلى وزارة الموارد المائيّة والريّ أحمد بهاء، في حديث إلى "المونيتور": "مصر لديها العديد من المشاركات في دعم بناء السدود في دول حوض النيل، منذ أربعينيّات القرن الماضي، في إطار التفاهمات المشتركة والإخطار المسبق، حيث ساهمت ماليّاً وفنّيّاً في إنشاء خزّان أوين في أوغندا، وبناء على ذلك تقرّر إيفاد بعثة ريّ مصريّة دائمة إلى منطقة أوين للإشراف على تشغيل السدّ وتصرّفات المياه في بحيرة فيكتوريا، ولا تزال تباشر عملها حتّى الآن".

ويضيف بهاء: "هناك أيضاً منح ومشاريع مشتركة مع جنوب السودان لبناء سدّ واو لتوليد الطاقة، وغيرها من مشاريع السدود لحصاد مياه الأمطار في أوغندا وتنزانيا".

ويتوقّف نجاح دور شركة المقاولون العرب في بناء سدّ ستيجلر جورج في تنزانيا، ومدى إمكان أن ينعكس إيجاباً لدعم المصالح المصريّة في حوض النيل، على مواقف وتحرّكات دبلوماسيّة مكثّفة من القاهرة للحوار السياسيّ لضمان تبنّي تنزانيا وغيرها من دول منابع النيل مواقف تضمن العودة المصريّة إلى مبادرة حوض النيل، وحلّ الخلافات القانونيّة والمؤسّسيّة حول إدارة المياه في نهر النيل.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept