نبض فلسطين

"حماس" والفصائل تتضامنان مع إيران وتتخوّفان من العقوبات

p
بقلم
بإختصار
مع بدء تنفيذ العقوبات الأميركيّة على إيران، يتطلّع الفلسطينيّون إلى مدى تأثّرهم سلباً بذلك، بسبب إمكانيّة أن توقف إيران دعم المنظّمات الفلسطينيّة المسلّحة بعشرات ملايين الدولارات. وفيما رحّبت إسرائيل بالعقوبات، فقد تكون لديها مخاوف أن تطلب إيران من المنظّمات الفلسطينيّة مهاجمتها لإجبار أميركا على إعادة النظر في العقوبات... السطور الأتية تناقش ردود فعل الفلسطينيّين على العقوبات ومدى تأثّرهم فيها، وحجم التأثير الماليّ عليهم، وإمكانيّة نجاح إيران بإثارة مواجهات أمنيّة في الأراضي الفلسطينيّة ضدّ إسرائيل.

أعلنت وزارة الخزانة الأميركيّة في 5 تشرين الثاني/نوفمبر فرض مزيد من العقوبات على إيران، وشملت 700 شخص وكيان وطائرة وسفينة إيرانيّة، لتحجيم قدراتها على تمويل الأعمال العدائيّة في المنطقة وتتوقّف عن دعم الإرهاب، وعدم تحويل أموالها إلى أيدي الإرهابيّين، كما جاء في بيان الوزارة.

وفور صدور العقوبات، صدرت ردود فعل محليّة وإقليميّة ودوليّة متباينة، برزت منها المواقف الفلسطينيّة، ويمكن تفسير مسارعة الفلسطينيّين إلى إصدار مواقفهم لخشيتهم من تأثّرهم بهذه العقوبات.

أوّل المواقف الفلسطينيّة صدر عن "حماس" في بيانها الرسميّ بـ5 تشرين الثاني/نوفمبر، فدان فرض العقوبات على إيران لأنّها تهدف إلى زعزعة أمن المنطقة وتخدم استقرار إسرائيل على حساب القضيّة الفلسطينيّة، وأكّد تضامنها مع إيران لمواجهة الغطرسة الصهيو- أميركيّة.

ثمّ وصفت "حركة الجهاد الإسلاميّ"، في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، العقوبات الأميركيّة بـ"البلطجيّة" تجاه إيران، وبأنّها تعزّز قناعة الشعب الفلسطينيّ بأنّ واشنطن تعيث فساداً في العالم من دون رادع، ويجب مواجهتها.

وأكّدت لجان المقاومة الشعبيّة في فلسطين بـ6 تشرين الثاني/نوفمبر أنّ العقوبات عقاب أميركيّ لإيران على دعمها المقاومة الفلسطينيّة وجزء من صفقة القرن الأميركيّة، وأعلن تحالف قوى المقاومة الفلسطينيّة في 5 تشرين الثاني/نوفمبر أنّ العقوبات الأميركيّة لن تنال من إرادة إيران وقيادتها الحكيمة.

وقال ممثّل "حماس" في إيران خالد القدومي في حديث لـ"المونيتور": "إنّ موقفنا من العقوبات على إيران لا يتعلّق بوقف أو زيادة دعمها لنا، فعلاقتنا بإيران عرفت مراحل عديدة، وليس معيارها أن تدفع أو لا، بل إنّ استراتيجيّتنا معاً تقوم على مواجهة إسرائيل، عدوّنا المشترك. إيران لم تتوقّف عن دعم القضيّة الفلسطينيّة، وآخرها مسيرات العودة في غزّة. إنّ حماس وإيران اليوم تجاوزتا قصّة الدعم الماليّ إلى الشراكة الاستراتيجيّة في المصير".

تزايدت أوجه الدعم الإيرانيّ للفلسطينيّين في الأشهر الأخيرة، سياسيّاً وماليّاً، فشهدت غزّة في تمّوز/يوليو مؤتمراً بتقنيّة الفيديو كونفرنس المرتبط بطهران، بمشاركة الفصائل الفلسطينيّة، وعلى رأسها حماس والجهاد الإسلامي، التي أكّدت دعم إيران للقضيّة الفلسطينيّة لمواجهة صفقة القرن، وألقى القائد في الحرس الثوريّ الإيرانيّ غيب برور كلمة أشاد فيها بالمقاومة الفلسطينيّة بشكل عام.

وفي حزيران/يونيو، تمّ توزيع مكرمة إيرانيّة بقيمة 500 دولار على كلّ عائلة شهيد من مسيرات العودة، التي انطلقت في آذار/مارس على حدود قطاع غزّة وإسرائيل، ومنح كلّ مصاب 250 دولاراً، وبلغ عدد الشهداء قرابة الـ190 والإصابات أكثر من 20 ألفاً.

وفي أيّار/مايو، أقامت لجنة الإمداد الخيريّة الإيرانيّة في قطاع غزة إفطاراً لآلاف الفلسطينيّين، وقدّمت 300 ألف وجبة طوال شهر رمضان. وفي نيسان/إبريل، اتّصل وزير الخارجيّة الإيرانيّ محمّد جواد ظريف برئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس" إسماعيل هنيّة، وأعرب عن تضامنه مع الشعب الفلسطينيّ، ودعم إيران للمقاومة.

وفي كانون الثاني/يناير، أعلن قائد الجيش الإسرائيليّ جادي أيزنكوت أنّ إيران تدعم "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" سنويّاً بمائة مليون دولار.

وقال مسؤول قريب من الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، أخفى هويته، لـ"المونيتور": "إنّ العقوبات الأميركيّة على إيران شأن ثنائيّ بينهما لا يخصّنا كفلسطينيّين، ولا نرى ضرورة إصدار موقف عن كلّ حدث تشهده المنطقة، لا سيّما إن كان لا يعنينا. لدينا من الهموم ما يكفينا، ولسنا بوارد فتح معارك جديدة مع أيّ طرف".

انقسام الفلسطينيّين السياسيّ لم يقتصر على قضاياهم الداخليّة، بل امتدّ إلى مواقفهم من تطوّرات إقليميّة، ففي حين سارعت السلطة الفلسطينيّة إلى إبداء دعمها للسعوديّة في قضيّة مقتل الصحافيّ السعوديّ جمال خاشقجي في تركيا، التزمت "حماس" الصمت. واليوم، حين بادرت "حماس" إلى إعلان تضامنها مع إيران ضدّ العقوبات الأميركيّة، لم تنبس السلطة الفلسطينيّة ببنت شفة، بل بقيت مكتوفة الأيدي.

وقال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النّجاح" بالضفّة الغربيّة عبد الستّار قاسم لـ"المونيتور": "إنّ العقوبات ستؤثّر على الدعم الإيرانيّ للمنظّمات الفلسطينيّة لأنّ من أسباب هذه العقوبات دعم إيران الفلسطينيّين. وإنّ حركتيّ حماس والجهاد الإسلاميّ قلقتان من تأثير العقوبات على قدرة إيران على مواصلة دعمهما، وهناك احتمال وارد بأن تدفع إيران بالمنظّمات الفلسطينيّة إلى التحرّش بإسرائيل لتصدير أزمتها الداخليّة بسبب العقوبات".

وقالت صحيفة "رأي اليوم" اللندنيّة في 1 تشرين الثاني/نوفمبر: إنّ إسرائيل تخشى أن يكون للفصائل الفلسطينيّة، التي رعتها إيران، موقف عمليّ من العقوبات، لأنّها تستطيع مهاجمة إسرائيل بأذرعها الصاروخيّة الضاربة.

من جهته، أشار عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين كايد الغول في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "العقوبات تنطلق من محاولة إيقاف إيران دعمها لنضال الشعب الفلسطينيّ. كما أنّها قد تنعكس على حجم الإسناد الذي تقدّمه إيران إلى الفلسطينيّين، لكنّه لن يصل إلى حدّ القطع النهائيّ أو أن تغيّر موقفها من المقاومة، هذه المقاومة ليست أداة في يدّ إيران، بل نسجت علاقتها معها وتحالفت معها لمواجهة الاحتلال الإسرائيليّ".

موقف "حماس" الداعم لإيران لم يرق لجهات إقليميّة، فقد انتقد وزير الشؤون الخارجيّة الإماراتيّ أنور قرقاش في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، موقف "حماس" الداعم لإيران حول العقوبات، لأنّه لا يراعي القلق العربيّ تجاه تدخّلات طهران، واصفاً "حماس" بالأداة الإيرانيّة.

ولفت الباحث في الشؤون الإيرانيّة من طهران صابر عنبري في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "مواقف المنظّمات الفلسطينيّة ضدّ العقوبات ليست فقط بسبب خوفها من وقف دعم إيران، بل لأنّها حليفتها وتدعمها في هذه المحنة، ومواقفها منسجمة مع استراتيجيّة "توحيد الجبهات" بين طهران والفلسطينيّين، وقد ترد إيران على العقوبات بتعزيز علاقاتها بهم وزيادة دعمهم، لأنّها معنيّة بتعزيز أوراقها الخارجيّة لمواجهة التصعيد الأميركيّ والإسرائيليّ".

يبدو أنّ القوى الفلسطينيّة حسمت خياراتها بالوقوف مع إيران، الأمر الذي يطرح أسئلة عدّة حول اكتفائها بالمواقف الإعلاميّة والسياسيّة فقط أم قد تتطوّر إلى سلوكيّات ميدانيّة على الأرض؟

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept