نبض فلسطين

"هيومان رايتس ووتش": السلطات في غزّة والضفّة تسحق المعارضة

p
بقلم
بإختصار
أوصت منظّمة "هيومان رايتس ووتش" الدول التي تدعم الأجهزة الأمنيّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة وحركة "حماس" في قطاع غزّة، إلى تعليق المساعدات لقوى الأمن المتورّطة في الاعتقالات التعسفيّة والتعذيب في الضفّة وغزّة.

رام الله – الضفّة الغربيّة: بدأت الحكومة الفلسطينية التابعة للسلطة الفلسطينية بدراسة تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش والذي اتهم الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية بممارسة الاعتقال التعسفي والتعذيب الممنهج، من خلال لجنة داخلية برئاسة وزارة الداخلية من اجل اصدار رد رسمي ومفصل حول ما جاء في التقرير من معلومات ومعطيات وافادات.

واتّهم تقرير نشرته منظّمة "هيومان رايتس ووتش" في 23 تشرين الأوّل/أكتوبر، السلطة الفلسطينيّة وحركة "حماس" بممارسة الاعتقال التعسفيّ والتعذيب الممنهج. وأكّد التقرير، الذي اطّلع عليه "المونيتور" والذي جاء تحت عنوان أنّ الجهتين تمارسان الاعتقال التعسفيّ على خلفيّة النقد السلميّ لهما في الضفة وغزة، خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ، حيث "تقوم القوى الأمنيّة بشكل روتينيّ بإهانة المعتقلين وتهديدهم وضربهم وإجبارهم على اتّخاذ وضعيّات مجهدة لساعات عدّة".

وأثار التقرير غضب السلطة و"حماس"، إذ وصف المتحدّث باسم الأجهزة الأمنيّة في السلطة الفلسطينية عدنان الضميري في بيان صحافيّ بـ23 تشرين الأوّل/أكتوبر التقرير بـ"سياسيّ بامتياز"، لافتاً إلى أنّ منظّمة "هيومان رايتس ووتش" "استندت إلى إفادات من خصوم سياسيّين وتبنّتها كحقائق من دون تحقيق، أو نشر ردود وزارة الداخليّة الفلسطينيّة"، في اشارة الى ان هيومان رايتس ووتش لم تستفسر عن صحة وحقيقة الشهادات التي قامت بجمعها ونشرها.

بينما قال المتحدّث باسم وزارة الداخليّة في غزّة، التي تديرها "حماس"، إياد البزم لموقع "غزّة بوست" المحليّ أنّ تقرير "هيومان رايتس ووتش" "يفتقر إلى الدقّة والموضوعية"، وإنّه "مجاف للحقيقة والواقع الموجود في غزّة".

ورغم الغضب والانتقاد الذي وجه للتقرير، الا ان وزارة الداخلية في غزة التي تديرها حماس، وعلى لسان البزم ابدت استعدادها لاستقبال فريق من قبل منظمة هيومان رايتس ووتش لزيارة القطاع والاطلاع على جميع مراكز التوقيف والسجون ومقرات وزارة الداخلية مؤكدا "لا يوجد لدينا ما نخفيه بهذا الموضوع ونحن على استعداد للتعاون المطلق بهذا الشأن ."

اما الحكومة الفلسطينية في الضفة فلم يتأخر ردها على التقرير، حيث اعلن رئيس مجلس الوزراء رامي الحمد الله في اجتماع حكومته بـ24 تشرين الأوّل/أكتوبر أنّه تسلمّ تقرير "هيومان رايتس ووتش"، وسيتمّ الردّ على ما جاء فيه، بعد دراسة نتائجه وتوصياته.

واكد الحمد الله أنّ فلسطين تشهد تسارعاً إيجابيّاً في تطوير تشريعاتها الوطنيّة لتتلاءم مع تعهّداتها الدوليّة، وكان آخرها اعتماد الوثيقة المرجعيّة لإنشاء الآليّة الوطنيّة الوقائيّة لمنع التعذيب في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، ومصادقة الرئيس محمود عبّاس في 28 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017 على البروتوكول الاختياريّ لاتفاقيّة منع التعذيب.

وقالت مسؤولة وحدة الديمقراطية وحقوق الإنسان في وزارة الداخلية في الضفة هيثم عرار لـ"المونيتور"، " انه جرى تشكيل لجنة من قبل وزارة الداخلية بالتعاون مع المؤسسات الشريكة وهي الان في طور ودراسة التقرير لاصدار رد حول ما جاء فيه"، لافتة الى انه الرد سيصدر في غضون الاسبوعين المقبلين.

واضافت عرار " ان اللجنة ستقوم بالتأكد من الافادات والشهادات التي تضمنها التقرير، وسيكون هناك رد عليها، وسيتم اتخاذ اجراءات عملية تجاه اي قضية يثبت وجود خلل او اساءة تعامل بها، خاصة انهم (هيومان رايتس ووتش) لم يتوجهوا لنا بهذه الافادات والشهادات من الاساس لنقوم بالتحقيق بها".

وتعقيباً على ردود فعل السلطة الفلسطينية و"حماس" على تقرير المنظّمة، ابدى مدير مكتب "هيومن رايتس ووتش" في فلسطين عمر شاكر خلال حديث لـ"المونيتور" تفاؤله بأخذ السلطة الفلسطينيّة وسلطة "حماس" بنتائج التقرير بشكل جديّ، وقال: "نحن جاهزون للعمل معهما، ونريد الجلوس مع سلطة حماس فور الحصول على تراخيص من قبل الجيش الإسرائيليّ للدخول إلى غزّة".

ووصف بيان الحكومة الذي اعلن خلاله رئيس الحكومة رامي الحمد الله انه سيرد على ما جاء في التقرير بـ"الخطوة الإيجابيّة"، وقال شاكر: "نطلب من الحكومة الفلسطينية التابعة للسلطة الفلسطينية أن تكون نتائج بحثها جديّة، ومن المجتمع الدوليّ، وخصوصاً البلدان التي تموّل القوّات الفلسطينيّة في مناطق السلطة، لعب دور إيجابيّ بالضغط عليها من اجل وقف الاعتقال التعسفي والتعذيب، فنحن نطالب بشيء بسيط، وهو وقف الاعتقال التعسفيّ والانتهاكات والتعذيب، ومحاسبة حقيقيّة لكلّ الانتهاكات"، معربا عن امله من التمكن من زيارة غزة من اجل متابعة هذه الملف مع سلطات حماس .

واستند تقرير المنظّمة، الذي جاء في 149 صفحة واستمرّ العمل عليه طيلة سنتين (أيلول/سبتمبر من عام 2016 – أيلول/سبتمبر من عام 2018)، على شهادات 147 فلسطينيّاً، من بينهم 95 معتقلاً سابقاً في الضفّة وغزّة، حول أنماط الاعتقال وظروف الاحتجاز.

فارس جبّور، البالغ من العمر 23 عاما طالب هندسة كهربائيّة في جامعة "بولتيكنك" الخليل - جنوب الضفّة، تعرّض لتعذيب خلال التحقيق معه من قبل المخابرات العامّة في الخليل حول نشاطه في الجامعة وتحديدا مشاركته في نشاط للكتلة الاسلامية الذراع الطلابي لحركة حماس، بعد اعتقاله في 8 كانون الثاني/يناير من عام 2017، حيث تعرّض جبّور لتعصيب عينيه لدى وصوله إلى مقرّ الجهاز، بعد استدعائه للحضور والمقابلة، وتمّ إجباره على الوقوف ساعتين مع رفع يديه، وضربه بخرطوم بلاستيكيّ مرّة كلّ 5 دقائق، وتكبيل يديه فوق رأسه، وربطها بحبل متّصل بقطعة حديديّة في سقف الغرفة، من أجل شدّه.

ولا يختلف الوضع في غزّة عن الضفّة حسب تقرير هيومان رايتس ووتش، حيث قامت قوات الأمن الداخلي التابعة لحماس في غزة بإعتقال الصحافيّ فؤاد جرادة، الذي يعمل مراسلا لدى هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينيّة الرسميّة، من منزله في غزّة، بـ9 حزيران/يونيو من عام 2017 وتمّت مصادرة حاسوبه المحمول وهاتفه الخلويّ، حسب إفادته المنشورة في التقرير.

وحسب فؤاد جرادة، تمّ التحقيق معه بسبب منشور كتبه على "فيسبوك" رحّب فيه بإجراءات اتّخذتها دول الخليج لعزل قطر، وعن علاقته بالسلطة وانتمائه السياسيّ، وتعرّض خلال التحقيق إلى الجلد على يديه ورجليه، وإجباره على الوقوف أو الجلوس في كرسيّ أطفال لساعات عدّة.

ورغم أنّ ما جاء في تقرير "هيومان رايتس ووتش" من معلومات وإفادات حول الاعتقال التعسفيّ والتعذيب ليس بجديد على الفلسطينيّين، لكنّه يشير إلى أنّ هذه الحالات ستستمرّ في غزّة والضفّة، خصوصاً في ظلّ استمرار غياب المجلس التشريعيّ وتعمّق الانقسام السياسيّ، الأمر الذي يجعل المواطن الفلسطينيّ يدفع ثمناً لكلّ ذلك، مقابل حريّة رأيه وتعبيره.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق الإنسان

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept