نبض فلسطين

أفعى فلسطين تثير صراعاً جديداً بين الفلسطينيّين وإسرائيل

p
بقلم
بإختصار
تستعدّ السلطة الفلسطينيّة لتقديم شكوى رسميّة ضدّ إسرائيل إلى الأمم المتّحدة، خلال مؤتمر الأمم المتّحدة للتنوّع البيولوجيّ الرابع عشر المنعقد بين 17 و29 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري في شرم الشيخ، ردّاً على إعلان إسرائيل اعتبار الثعبان المعروف عالميّاً باسم "أفعى فلسطين" ثعبان إسرائيل الوطنيّ الرسميّ، وتسميته باسم "أفعى أرض إسرائيل".

مدينة غزّة - تستعدّ السلطة الفلسطينيّة لتقديم شكوى رسميّة ضدّ إسرائيل إلى الأمم المتّحدة، خلال مؤتمر الأمم المتّحدة للتنوّع البيولوجيّ الرابع عشر المقرّر عقده بين 17 و29 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري في شرم الشيخ، والهادف إلى حماية النظم البيئيّة وحفظ التنوّع البيولوجيّ، ردّاً على "استيلاء إسرائيل على رموز التنوّع البيئيّ الفلسطينيّ"، وفقاً لما قالته رئيسة سلطة جودة البيئة الفلسطينيّة (حكوميّة) عدالة الأتيرة لـ"المونيتور".

ويأتي هذا الإجراء الفلسطينيّ، ردّاً على إعلان سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيليّة (حكوميّة) في 2 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، عن اعتبار الثعبان المعروف باسم "أفعى فلسطين" ثعبان إسرائيل الوطنيّ الرسميّ، ومنحه اسم "أفعى أرض إسرائيل"، بحسب ما ذكرته وكالة "جيويش تليغرافيك" JTA في 2 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.

ووقع الاختيار على هذا الثعبان بناء على نتيجة تصويت عبر الإنترنت أطلقه آفي زوبل، وهو ناشط إسرائيليّ، من أجل الحفاظ على أنواع الزواحف في إسرائيل، وقد امتدّ التصويت من 1 أيلول/سبتمبر وحتّى 31 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضيين، بالشراكة مع جمعيّة حماية الطبيعة في إسرائيل، وبرعاية سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيليّة التي منحت هذا الثعبان مكانة ليكون رمزاً وطنيّاً من رموز التنوّع البيئيّ الإسرائيليّ، إذ حصل على 39% من مجموع الأصوات البالغة 9419 صوتاً.

وأضافت الأتيرة أنّ الشكوى الفلسطينيّة إلى الأمم المتّحدة ضدّ إسرائيل، ستتضمّن الإشارة إلى أنّ هذا الإجراء الإسرائيليّ يتعارض مع مبدأ الاتّفاقيّة الدوليّة في شأن التنوّع البيولوجيّ التي نشأت في عام 1992 برعاية الأمم المتّحدة، وتضمّ 196 دولة من بينها إسرائيل، حيث تؤكّد هذه الاتّفاقيّة أنّ "للدول حقوقاً سياديّة على مواردها البيولوجيّة".

وقال مدير جمعيّة الحياة البرّيّة في فلسطين ومقرّها بيت ساحور، عماد الأطرش لـ"المونيتور" إنّ أفعى فلسطين تمّ اكتشافها في فلسطين في عام 1938 في عهد الانتداب البريطانيّ، أي قبل قيام دولة إسرائيل بـ10 أعوام، على يد عالم الزواحف النمساويّ فرانز فيرنر الذي منحها اسمها اللاتينيّ العلميّ المتعارف عليه عالميّاً Daboia palaestinae.

وأوضح أنّ أفعى فلسطين تنتشر في بلاد الشام وتحديداً في كلّ من فلسطين والأردن، وبعض أجزاء سوريا ولبنان، مشيراً إلى أنّه يتواجد في الأراضي الفلسطينيّة 30 نوعاً من الأفاعي، بينها 4 أنواع سامّة، أخطرها أفعى فلسطين التي تمتلك في فمها 3 أنياب بارزة.

وبحسب موقع محميّات الفلسطينيّ المتخصّص في الموارد الطبيعيّة والثقافيّة في المناطق الفلسطينيّة (مستقلّ)، فإنّ أفعى فلسطين "يبلغ طول البالغة منها 1,4 أمتار، ولها رأس مثلّث الشكل ويوجد على ظهرها شكل متعرّج داكن اللون ومتقطّع بعض الأحيان، وقد يتراوح لونها بين البنّيّ الفاتح والبنّيّ الداكن، وتضع 30 بيضة خلال شهري تمّوز/يوليو وآب/أغسطس دفعة واحدة".

وقال الأطرش: "غالباً ما تشترك دول عدّة في وجود نوع معيّن من الحيوانات أو الطيور، مثل كلب الراعي الألمانيّ المنتشر في معظم دول العالم، والذي اكتشف للمرّة الأولى في ألمانيا، وبقي محافظاً على اسمه في أماكن تواجده كافّة".

وأضاف: "ولكن أن تقوم إسرائيل بتغيير اسم "أفعى فلسطين" التي اكتشفت في فلسطين قبل عقود إلى مسمّى "أفعى أرض إسرائيل"، فهو أمر مستهجن للغاية واستيلاء واضح على رموز البيئة الفلسطينيّة".

واعتبر الأطرش هذا الإجراء الإسرائيليّ "سرقة للهويّة الفلسطينيّة، ويستهدف الوعي الثقافيّ الفلسطينيّ، من خلال نشر مسمّيات إسرائيليّة على رموز الطبيعة الفلسطينيّة".

بالنسبة إلى الأتيرة، فإنّ "إسرائيل تعمل على نزع الهويّة الفلسطينيّة عن مكوّنات الأرض الفلسطينيّة وتنوّعها الحيويّ، بهدف تزوير التاريخ الفلسطينيّ الحضاريّ والإنسانيّ، ومنحه الهويّة الإسرائيليّة".

ونوّهت بأنّ اتّخاذ أفعى فلسطين رمزاً وطنيّاً إسرائيليّاً، "لا يعتبر المرّة الأولى التي تسرق إسرائيل الرموز الوطنيّة الفلسطينيّة التي تعبّر عن التنوّع الحيويّ الفلسطينيّ، إذ اتّخذت إسرائيل في ما مضى شجرة الزيتون كشجرة وطنيّة، والفلافل كطبق وطنيّ، ضمن الرموز الوطنيّة الإسرائيليّة".

وأكّدت الأتيرة أنّ سلطة جودة البيئة الفلسطينيّة تنوي تنفيذ حملات توعويّة في المدارس والمراكز الثقافيّة والبيئيّة الفلسطينيّة كافّة، لتعزيز الوعي الثقافيّ الفلسطينيّ حول أفعى فلسطين، لمواجهة التزييف الإسرائيليّ. ودعت المحافل العلميّة والبيئيّة العالميّة كافّة إلى عدم التعاطي مع المسمّى الإسرائيليّ لهذه الأفعى.

ويقول مدير وحدة نظم المعلومات الصحّيّة في وزارة الصحّة الفلسطينيّة هاني الوحيدي لـ"المونيتور": "إنّ أفعى فلسطين تتواجد في مختلف التضاريس الفلسطينيّة، الساحليّة، الجبليّة، الصحراويّة والأغوار. وسنويّاً، يصاب نحو 100 فلسطينيّ بلدغاتها".

وأشار إلى أنّ علاج المصاب مكلف للغاية، إذ يحتاج بين 15 و20 جرعة (إبرة وريديّة) من المصل المضاد، تصل تكلفة الجرعة الواحدة منها إلى 5 آلاف شيكل (1388 دولاراً).

وأوضح أنّ الوزارة تحصل على المصل المضاد عبر شرائه من إسرائيل التي طوّرته منذ بضع سنوات، مشيراً إلى أنّه يتمّ شراء بين 700 و1000 جرعة سنويّاً، بتكلفة تقدّر بنحو 3.5 ملايين شيكل سنويّاً في أدنى تقدير.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept