نبض العراق

هل ستفتح المعابر الحدوديّة بين العراق وسوريا؟

p
بقلم
بإختصار
يتجاوز فتح المعابر بين العراق وسوريا في أهميّته، كونه إنجازاً اقتصاديّاً وتجاريّاً، إلى اعتباره خطوة سياسيّة وأمنيّة تعزّز حرب البلدين على الإرهاب.

في حوار له مع وكالة "سبوتنيك" الروسيّة في الأوّل من تشرين الثاني/نوفمبر الحاليّ، أشار وزير النقل السوريّ علي حمّود إلى أنّ بلاده تستعدّ لفتح نقاط تفتيش على الحدود مع العراق، لأنّها لا ترى أيّ تهديدات أمنيّة، وتنتظر من العراق حلّ المسائل اللوجستيّة.

وكانت الحكومة العراقيّة قد أعلنت في نهاية تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي أنّها استلمت طلباً من سوريا لبعث وفد سوريّ خاص يرأسه وزير الخارجيّة وليد المعلّم للبحث في ملف فتح المعابر الحدوديّة، وأنّ بغداد وافقت ورحّبت بذلك.

وكان قد قرّر كلّ من العراق وسوريا فتح المعابر الحدوديّة بينهما، لا سيّما معبر البوكمال الاستراتيجيّ، في اجتماع لوزير الخارجيّة السابق ابراهيم الجعفري مع نظيره السوريّ في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر، حيث عدّ ابراهيم الجعفري أنّ إغلاق المعابر بين البلدين كان "بسبب ظروف استثنائيّة" حصلت إثر سيطرة تنظيم "داعش" على مدينة البوكمال بريف دير الزور السوريّ، ثمّ استعاد الجيش السوريّ في 11 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 السيطرة على أهمّ معبر حدوديّ في هذه المدينة، والذي يربط مدناً عراقيّة مهمّة مثل الحديثة وهيت بمدن الجانب السوريّ، وهي: الميادين ودير الزور وتدمر.

هذا في حين أنّ تنظيم "داعش" قد نجح أخيراً في السيطرة على الشريط الحدوديّ لسوريا مع العراق في 27 تشرين الأوّل/أكتوبر، من أقصى نقطة الحدود العراقيّة مع سوريا غرباً، وصولاً إلى معبر البوكمال الحدوديّ، الذي يعدّ من أهمّ المعابر التي تتمّ المناقشة بين البلدين لإعادة فتحه.

واعتبر الناطق باسم وزارة الداخليّة العراقيّة وعمليّات بغداد اللواء سعد معن في حديث لـ"المونيتور" أنّ فتح معبر البوكمال الاستراتيجيّ سيحدث قريباً لا محالة، إذ أنّ حضور أعداد من مقاتلي داعش على الشريط الحدوديّ لا يعني سيطرتهم على الحدود، لأنّ "تحرير كامل الحدود السوريّة - العراقيّة قد تحقّق بالفعل".

ولقد استعدّت القوّات الأمنيّة العراقيّة بمختلف فصائلها لمواجهة عناصر "داعش" على الشريط الحدوديّ، وأعلنت قوّات الحشد الشعبيّ في 30 تشرين الأوّل/أكتوبر أنّها قامت بمداهمة عناصر "داعش" داخل الحدود السوريّة وأنّها قتلت أميرين من "داعش"، اللذين قد قادا بعض عناصر التنظيم في المعركة الأخيرة على الحدود السوريّة - العراقيّة.

وأشار سعد معن إلى أنّ "معبر البوكمال كان معقلاً مهمّاً لعناصر داعش في سوريا، وقد تسبّب في فقدان التواصل بين العراق وسوريا، وصولاً إلى لبنان، وتسبّب ذلك أيضاً في فوضى أمنيّة وخسائر اقتصاديّة كبيرة لأنّه يمثّل عقدة مواصلات بين مناطق العراق الحدوديّة، ويتفرّع باتّجاه الداخل السوريّ وباتّجاه العاصمة دمشق حتّى الحدود اللبنانيّة".

وكشف عن أنّ "العراق جاهز لفتح المعابر، بعدما أصبح قادراً على تأمين الطرق المؤدّية إلى المحافظات العراقيّة سواء أكان للأغراض السياحيّة أم التجاريّة أم الاقتصاديّة باتّجاه الحدود السوريّة".

وعلى النقيض من الاستنتاجات المتفائلة بفتح المعابر، أشار الخبير الأمنيّ في شؤون الجماعات الجهاديّة من "مركز النهرين للدراسات الاستراتيجيّة" هشام الهاشمي في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "فتح معبر البوكمال والمعابر الأخرى، لن يكون بالسهولة التي تحدّث عنها نبأ الاتفاق بين الجانبين"، معتبراً أنّ "المعبر لا يزال يعاني من الدمار، وأيضاً ضمن دائرة الخطر والتهديدات الإرهابيّة، والطريق الدوليّة الرابطة بين العراق وسوريا تحتاج إلى صيانة وهناك العشرات من المجسّرات على الطريق الدوليّة دمّرت أثناء معارك التحرير"، وقال الهاشمي: "يزيد من صعوبة الخطوات العمليّة باتجاه استثمار آمن للمعابر الحدوديّة، عدم وجود ميزانيّة مخصّص لها في موازنة 2018-2019".

وبسبب هذه الصعوبات الأمنيّة والماليّة، رأى أنّ "قرار فتح المنافذ هو خطوة سياسيّة مرتجلة بامتياز من قبل وزير الخارجيّة العراقيّ إبراهيم الجعفري اضطرّ إلى استخدامها كورقة مع قرب اختتام أعمال وزارته".

إنّ وجهة نظر الهاشمي، يناقضها رأي السفير العراقيّ لدى سوريا سعد محمّد رضا، الذي أكّد أنّ العراق وسوريا تعرّضا لمؤامرة وتمكّنا من إفشالها"، لافتاً إلى أنّ "اتفاقيّة التعاون الاستراتيجيّ بين العراق وسوريا، التي سيتمّ توقيعها قريباً ستسهم في تعزيز كلّ جوانب العلاقات الثنائيّة السياسيّة والاقتصاديّة والتجاريّة والأمنيّة وتطويرها"، وهذا ما يجعل من الحاجة إلى فتح المعابر مسألة ضروريّة.

أمّا أمين سرّ المرصد الوطنيّ للإعلام في العراق الكاتب والمحلّل السياسيّ محمود الهاشمي فذهب إلى نقيض ما صرّح به هشام الهاشمي، إذ أشار في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ البلدين جادّان في فتح المعابر الحدوديّة، وذلك للمنافع السياسيّة والاقتصاديّة الجسيمة لهما، وقال: "إنّ سوريا تعتبر ممرّاً آمناً باتّجاه البحر الأبيض المتوسّط، ويمكن الاستفادة من إطلالتها على البحر في تصدير النفط العراقيّ واستيراد البضاعة من مصادر مختلفة. كما أنّ العراق يعدّ المعبر الاستراتيجيّ لسوريا إلى الخليج الفارسيّ والدول المطلّة عليه".

وفي السياق نفسه، لفت المتحدّث باسم "حركة عصائب أهل الحقّ" والنائب في البرلمان نعيم العبودي في حديث لـ"المونيتور" إلى "أنّ فتح المعابر هو بداية صفحة جديدة من الأمن في المناطق المتقابلة في العراق وسوريا، والتي نشط فيها الإرهاب لفترة طويلة"، معتبراً أنّ "التواصل بين العراق وسوريا عبر المنافذ الحدوديّة سوف يخنق التنظيمات الإرهابيّة ويعزّز فرص السلام وينعش الاقتصاد في العراق وسوريا".

وأكّد أنّ "فصائل الحشد الشعبيّ معنيّة بحماية هذه المعابر أيضاً إذا طلبت منها الحكومة العراقيّة ذلك، فهي متواجدة بالقرب منها لتنفيذ أيّ مهمّة توكل إليها بأمر القائد العام للقوّات المسلّحة".

وأخيراً، من المؤكّد أنّ مثل هذه الخطوة المفيدة للعراق تستدعي من البرلمان الجديد وحكومة رئيس الوزراء المكلّف عادل عبد المهدي، التنسيق العاجل لحسم ملف المعابر، لا سيّما أنّ الجوانب الأمنيّة والفنيّة، بحسب ما قاله سعد معن لـ"المونيتور"، "جاهزة باتّجاه استثمار مفيد وآمن للمنافذ بين العراق وسوريا".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : islamic state, border security, syrian-iraqi border, syria-iraq trade, iraqi-syrian relations, iraqi-syrian border

عدنان أبو زيد مؤلف وصحافي عراقي. وهو حاصل على درجة في الهندسة التكنولوجية من العراق وعلى شهادة البكالوريوس في تقنيات وسائل الإعلام من هولندا.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept