نبض العراق

تحالف الصدر والعامري أمام اختبار الاتّهامات بالفساد في تحالف البناء

p
بقلم
بإختصار
تمثّل رسالة زعيم التيّار الصدريّ إلى رئيس ائتلاف الفتح هادي العامري، حول بيع المناصب الوزاريّة وشرائها، تحدّياً للتحالف بين الجانبين، ونقطة مفصليّة في استمرار التوافقات الشيعيّة أو تحوّلها إلى صراع مكشوف.

وجّه زعيم التيّار الصدريّ في العراق مقتدى الصدر، رسالة إلى زعيم ائتلاف الفتح هادي العامري في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 اتّهم فيها بعض السياسيّين السنّة في كتلة البناء التي ينتمي إليها تحالف العامري، بشراء الوزارات وبأموال ضخمة وبدعم خارجيّ.

واعتراضاً على اتّهامات الصدر، انسحب نوّاب تحالف المحور الوطنيّ (السنّيّ) المنضوي تحت تحالف البناء أيضاً، من مجلس النوّاب في 21 تشرين الثاني/نوفمبر. وطالب زعيم المحور الوطنيّ خميس الخنجر الصدر بتقديم أدلّة لإثبات اتّهاماته.

ويضع الخلاف الأخير التعاون السياسيّ بين الصدر والعامري على المحكّ، حيث أنّ الحكومة الجديدة تشكّلت وفق اتّفاق سياسيّ بين الطرفين. وقد حذّر زعيم التيّار الصدريّ في رسالته من "انفراط التحالف بينهما"، ممّا قد يؤدّي إلى سقوط الحكومة أو تضعيفها في شكل كبير.

حرص العامري، في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، في ردّه على الرسالة، على تذكير زعيم التيّار الصدريّ بأنّه لا "يجامل أيّ أحد على حساب الوطن". وفي محاولة منه لإلقاء الكرة في ملعب الصدر، طلب منه "إرسال المعلومات المتوافرة حول الصفقات من أجل متابعتها بكلّ جدّيّة مع القضاء"، في خطوة منه لسحب البساط من الصدر، وجعل الاتّهامات من اختصاص القضاء حصراً، ممّا يدعو إلى السؤال في ما إذا كان التحالف بينهما سيمضي إلى النهاية أم سيتّسع الشرخ بين الجانبين، حيث يسعى كلّ من الطرفين إلى الحيلولة دون إظهاره، على الأقلّ إلى حين إكمال حكومة عادل عبد المهدي، التي ما زالت 8 وزارات فيها شاغرة.

لم تكن الاتّهامات ببيع الوزارات وشرائها أصل الخلاف بين الجانبين، ذلك أنّ المشكلة من قبل، تعود إلى رفض التيّار الصدريّ تولّي مرشّح تحالف العامري فالح الفيّاض وزارة الداخليّة، ومرشّح حركة العصائب (جزء من تحالف العامري) وزارة الثقافة (انسحب مرشّحها في ما بعد)، حيث ما زالت الحركة في صراع مع التيّار الصدريّ خلف الكواليس، إلى الحدّ الذي سمّاها الصدر في 4 آذار/مارس 2015، بالميليشيات الوقحة.

وإذا كانت رسالة الصدر قد فاجأت العامري وأحرجته، لأنّها تنزع غطاء النزاهة عن تحالفه، إذا ما ثبتت اتّهامات الصدر، فإنّ العضو في تحالف سائرون أيمن الشمري يقول لـ"المونيتور" إنّ "زعيم التيّار الصدريّ معروف عنه أنّه لا يجامل أحداً في فضح الفساد"، واصفاً رسالة الصدر إلى العامري بأنّها "تحذير من تمرير وزراء فاسدين وتنبيه منه".

ولا يتوقّع الشمري "قطيعة استراتيجيّة بين الطرفين"، لأنّه يرى أنّ "رسالة الصدر تعزّز من وضوح العلاقة بين الجانبين لأنّها صريحة، في ضرورة التعاون للحيلولة دون نجاح صفقات البيع والشراء".

وفي حين يرى الشمري أنّ "المشروع الوطنيّ الذي يتبنّاه الجانبان، ومن أولويّاته حسم تشكيل الحكومة، سوف يجبر الطرفين على التنسيق الاستراتيجيّ"، فإنّ ذلك يبدو على عكس ما يحدث على أرض الواقع من تأخير لتشكيلها، إذا ما نفّذت الكتلة السنّيّة المنضوية في ائتلاف المحور الوطنيّ تهديدها الذي أطلقته في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 في الانسحاب من تحالف البناء، بعيد تغريدة الصدر، فيما ردّ القياديّ في تحالف المحور الوطنيّ السنّيّ (ضمن تحالف العامري) جمال الكربولي على الصدر بتغريدة في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، أشار فيها إلى الصفقات التي ينفّذها الصدر وجماعته، وكلّ ذلك يأزّم العلاقة بين التحالفين (الصدريّ والبناء) ولا يصبّ في مصلحة التعجيل بتشكيل الحكومة.

يرى المحلّل السياسيّ ومستشار مركز التنمية الإعلاميّة العراقيّ واثق الجابري في حديثه إلى "المونيتور" أنّ "زعيم التيّار الصدريّ لجأ إلى أسلوب جديد في الوصول إلى أهدافه السياسيّة، عبر الحديث الصريح والمباشر عن بيع مناصب، ناقلاً الخلافات والاتّهامات من دائرة الجدل السياسيّ المحصور في أروقة الطبقة السياسيّة إلى الرأي العام، واضعاً الجميع أمام ضغط الشارع العراقيّ، كاسباً في ذلك أنصاره، فضلاً عن استمالة الشارع العراقيّ الذي يطالب بمحاربة الفساد".

ويرى الجابري أنّ ذلك "يخلق تأزّماً في العلاقة بين الطرفين، لأنّ الجدل بات على المكشوف، وهو أمر لا تفضّله الكثير من القوى السياسيّة، ومنها ائتلاف الفتح".

يقول الجابري أنّ "وضع الطاولة أمام الجمهور اضطرّ العامري إلى التفاعل مع رسالة الصدر، وهو أمر سوف يتيح استمرار العلاقة بين الطرفين مقابل فرز القوى التي تتلاعب ببيع المناصب وتسميتها"، متوقّعاً "قيام العامري والأطراف السنّيّة بتقديم أدلّة فساد أيضاً على الأطراف المحسوبة على تحالف سائرون الذي يضمّ التيّار الصدريّ، فيما يعمل العامري على تحجيم دور السنّة المتورّطين في بيع المناصب".

وفي كشف لأصل الصراع، يعتبر القيادي في ائتلاف الفتح حنين القدّو، في حديثه إلى "المونيتور"، أنّ "جوهر المشكلة هو التنافس على النفوذ بين كلّ من الفتح وسائرون، ممّا أوصلهما إلى مأزق سياسيّ، بلغ ذروته في الخلاف على المناصب الأمنيّة الحسّاسة، وعلى رأسها وزارة الداخليّة".

يرى القدّو أنّ "سياسة ائتلاف الفتح في جمع الكتل الشيعيّة تحت مظلّة واحدة، من أجل تمرير الحكومة، سوف يدفعه إلى تجاهل التداعيات السلبيّة التي تخلّفها رسالة زعيم التيّار الصدريّ، للحفاظ على وحدة الصف الشيعيّ، الذي هو الغاية الأولى لائتلاف الفتح قبل المناصب والمنافع السياسيّة الأخرى".

لا يعتقد أنّ العلاقة بين الصدر والعامري رهينة قرارهما، فحسب، بل تتأثّر في جزء كبير منها بالموقف الإيرانيّ، حيث باركت إيران التحالف بينهما في 13 حزيران/يونيو 2018، ممّا يجعل من انفراط العقد بينهما أمراً في غاية الصعوبة طالما لا ترغب طهران في ذلك.

ومع ذلك، فإنّ مثل هذا التحالف، لن يكون في استطاعة إيران الحفاظ عليه إذا ما توافرت أسباب انهياره، لا سيّما وأنّه تحالف استراتيجيّ لا يقوم على توافق أيديولوجيّ أو برنامج عمل سياسيّ، بل على مصالح، فحسب.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

عدنان أبو زيد مؤلف وصحافي عراقي. وهو حاصل على درجة في الهندسة التكنولوجية من العراق وعلى شهادة البكالوريوس في تقنيات وسائل الإعلام من هولندا.

x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept