نبض العراق

مع تصاعد الضغوط الأمريكية، ايران تقلق من خسارة نفوذها في العراق

p
بقلم
بإختصار
تشعر إيران بالقلق من فقدان النفوذ في العراق بعد العقوبات الأمريكية على إيران والضغوط الأمريكية على العراق للابتعاد عن إيران.

فی لقاء لرئيس الجمهورية العراقية برهم صالح مع قائد الثورة الاسلامية في ايران آية‌الله علي الخامنئي يوم 17 نوفمبر، أكد الأخير على ضرورة إحتفاظ العراق بقوات الحشد الشعبي، معتبرا أن الحشد هو من الإنجازات الكبيرة للعراق خلال السنوات الماضية.

وكان قد كرر خامنئي المطالب بالحفاظ على قوات الحشد الشعبي خلال لقاءاته السابقة مع المسؤولين العراقيين بما فيهم رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، ما يظهر مدى أهمية الموضوع بالنسبة الى ايران.

هذا في حين أن الإدارة الأمريكية قد أكدت سابقا على نزع سلاح وتسريح الفصائل العسكرية الموالية لايران في العراق ضمن الشروط 12 التي طرحها وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو لعقد اتفاق جديد مع ايران بديلا عن الاتفاق النووي الذي خرجت منه الولايات المتحدة هذا العام، حيث يؤكد الشرط السابع على "احترام سيادة الحكومة العراقية والسماح بنزع سلاح المليشيات الشيعية وتسريحها وإعادة دمجها".

وسلط خامنئي الضوء ايضا على ضرورة توسيع العلاقات بين البلدين، قائلاً أن "ان مسؤولي الجمهورية الاسلامية الايرانية لديهم ارادة راسخة لتطوير التعاون مع العراق، وقال : أنا أيضا أؤمن بعمق بهذا الموضوع".

وتكرر التأكيد على ضرورة توسيع وتطوير العلاقات بين البلدين في لقاء صالح مع نظيره الايراني حسن روحاني، حيث طالب الأخير بتوسيع حجم التبادلات الاقتصادية بين البلدين، حيث "أن إيران والعراق يمكن أن يرفعا تجارتهما الثنائية السنوية من 12 مليار دولار إلى 20 مليار دولار" حسب الرئيس الايراني حسن روحاني.

وفي لقاء لصالح مع امين المجلس الاعلى للأمن القومي الايراني علي شمخاني، قال الأخير "ان المخططات الكثيرة التي تحيكها اميركا وبعض الدول الرجعية في المنطقة للمساس (في إشارة الى السعودية) بالعلاقات الودية بين الشعبين ستؤول الى الفشل".

ورغم أن صالح ردّ على المطالب الإيرانية بإيجابية مختصرة، شاكرا جهود ايران في حرب العراق ضد تنظيم داعش، لم تتم أي خطوة جدية من قبل الوفد العراقي في المضي بعقود تجارية واقتصادية او حديث في هذا المجال اطلاقا. كما أن الوفد العراقي لم يضم وزراء وضخصيات ذات صلة بتطوير العلاقات بين البلدين، على عكس ما حصل في زيارة صالح الاسبوع الماضي الى الاردن حيث رافق عدد من الوزراء الرئيس العراقي في زيارته لعمان.

وغادر صالح طهران يوم 18 نوفمبر الى الرياض، حيث المنافس الاقليمي الأكبر لايران، برفقة وزير الخارجية العراقي ووزير الصناعة وعدد أخر من المسؤولين العراقيين رفيعي المستوى.

وتحاول الولايات المتحدة الضغط على العراق بمختلف الجهات لابعاده عن ايران وتقليص النفوذ الايراني فيه. فقد أمهلت الولايات المتحدة العراق الاسبوع الماضي 45 يوما لقطع وارداته من الكهرباء والغاز من ايران. وكشف مسؤولون عراقيون لوكالة رويترز أن العراق ينوي تقديم مقترح للإدارة الأمريكية للسماح بالعراق الاستمرار باستيراد الكهرباء والغاز مقابل الغذاء والدواء.

وتماشيا مع العقوبات والضغوط الامريكية، أكد وزير النفط العراقي الجديد ثامر الغضبان في أول لقاء صحفي له على إن العراق سيُغلب مصلحته الوطنية في موضوع العقوبات على ايران، وأن العراق يوقف صادرات النفط الحالية من حقول كركوك إلى إيران، والتي تقدر بأقل من 30 ألف برميل يوميا.

ومتزامنا مع قطع صادرات نفط كركوك الى ايران، يتجه العراق نحو تركيا تدريجيا لسد الفراغ الحاصل من تقليص التعامل مع ايران. فقد أعلن المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد أنه "استؤنف تصدير النفط من كركوك اليوم الجمعة (16 نوفمبر)، الى ميناء جيهان التركي عبر أنابيب إقليم كوردستان بمعدل 50-100 ألف برميل يومياً".

ويذكر أن العراق كان يصدر حوالي 300 ألف برميل يومياً من نفط كركوك عبر إقليم كوردستان في عام 2017، قبل قيام اقليم كردستان بإجراء استفتاء للانفصال في سبتمبر العام نفسه والذي أدى ببغداد بالسيطرة على كركوك وقطع تصدير النفط عبر أراضي كردستان الى تركيا.

يأتي هذا كله في وسط تقارير عن تقليص نفوذ وشعبية ايران في العراق. فحسب دراسة نشرتها واشنطن بوست في 16 نوفمبر قامت بها مؤسسة بحثية (Alustakilla (IIACSS شملت بين 2500 الى 3500 عينات على الصعيد الوطني، انخفضت نسبة الشيعة العراقيين الذين لديهم مواقف مواتية تجاه إيران من 88 في المائة في 2015 إلى 47 في المائة في خريف عام 2018. وخلال الفترة نفسها، ارتفع من لديهم مواقف غير مواتية تجاه إيران من 6 في المائة إلى 51 في المائة.

في الوقت نفسه ، انخفضت نسبة الشيعة الذين يعتقدون أن إيران شريك موثوق في العراق بشكل حاد، من 76 في المائة إلى 43 في المائة، خلال الفترة نفسها. أما أولئك الذين يعتقدون أن إيران ليست شريكًا موثوقًا، فقد ارتفعت من 24٪ إلى 55٪. هناك زيادة كبيرة في نسبة الشيعة العراقيين الذين يعتقدون أن إيران تشكل تهديدًا حقيقيًا لسيادة العراق. وقد قفز هذا الرقم من 25 في المئة في عام 2016 إلى 58 في المئة في 2018.

وهناك قلق متصاعد ايراني من أنها على وشك خسارة السوق العراقي، حيث حذر مسؤول غرفة العراق في وزارة التجارة الايرانية، والمستشار التجاري الإيراني السابق في العراق، إبراهيم محمد رضا يوم 17 نوفمبر من أن ايران سوف تخسر سوقها في العراق لمنافسيها إذا ما تقوم بخطوات جادة للحفاظ عليه والتنافس مع الآخرين، مشيرا الى أن ايران تشغر 13 بالمية من السوق العراقي بعد الامارات بحصة 25 بالمية، تركية 18 بالمية والصين 17 بالمية. وتعتمد ايران بشكل ملاحظ على صادراتها للعراق في اقتصادها الوطني حيث تبلغ نسبة الصادرات الايرانية للعراق 21 بالمية من مجموع صادراتها لدول العالم.

تظهر المؤشرات المذكورة أعلاه أن نفوذ إيران في العراق يتدهور تدريجياً مع تزايد الأصوات الوطنية في البلاد وتزايد الضغوط الأجنبية على الحكومة العراقية للإبتعاد من إيران.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : iraqi kurdistan, oil, electricity, imports, ali shamkhani, disarmament, barham salih, ayatollah ali khamenei, pmu

علي المعموري هو باحث وكاتب متخصص في الدين. وهو كان مدرس في الجامعات الإيرانية والحوزات في إيران والعراق. وقد نشرت له العديد من المقالات ذات الصلة بالشأن الديني في البلدين والتحولات المجتمعية والطائفية في الشرق الأوسط.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept