نبض فلسطين

إنشاء المدرسة الثانويّة الأولى للصمّ في الضفّة الغربيّة

p
بقلم
بإختصار
تستعدّ "جمعيّة الأمل الخيريّة للصمّ"، بالتّعاون مع بلديّة قلقيليّة - شمال الضفّة الغربيّة، لإنهاء بناء مدرسة "القلب الكبير" كمدرسة ثانويّة أولى للصمّ في الضفّة الغربيّة، بتكلفة 2.5 مليون دولار بتمويل من "مؤسّسة القلب الكبير" الأهليّة في الإمارات العربيّة المتّحدة، من خلال مؤسّسة "التعاون" الأهليّة السويسريّة.

مدينة غزّة - ينظر الفتى الأصمّ مجاهد أبو التين (16 عاماً) من سكّان قرية كفر قدوم شرق مدينة قلقيليّة - شمال الضفّة الغربيّة، إلى أعمال البناء المتواصلة على بعد 100 متر من جدار الفصل العنصريّ غرب المدينة، لإنشاء المدرسة الثانويّة الفلسطينيّة الأولى للصمّ في الضفّة الغربيّة، التي وصفها بأنّها "الحلم الذي لطالما انتظر تحقيقه".

وبمساعدة مترجم إشارة، قال مجاهد أبو التين لمراسلة "المونيتور": "منذ أصبحت في الحادية عشرة من عمري، تعلّمت مهنة النجارة لإدراكي المسبق بأنّ التعليم الأكاديميّ للصمّ في بلادي يتوقّف عند الصف التاسع الأساسيّ، ولكن بإنشاء هذه المدرسة الثانويّة، أصبح لديّ أمل كبير في تحقيق حلمي بإكمال دراستي الثانويّة، ثمّ الجامعيّة، وأن أصبح مهندساً معماريّاً".

وتتولّى جمعيّة "الأمل الخيريّة للصمّ" إنشاء المدرسة الجديدة، التي أطلقت عليها اسم "القلب الكبير" كمدرسة ثانويّة أولى للصمّ في الضفّة الغربيّة، بالتعاون مع بلديّة قلقيليّة، بتكلفة 2.5 مليون دولار بتمويل من "مؤسّسة القلب الكبير" الأهليّة في الإمارات العربيّة المتّحدة، من خلال مؤسّسة "التعاون" الأهليّة السويسريّة.

وتأسّست "جمعيّة الأمل الخيريّة للصمّ" خلال عام 1994 في مدينة قلقيليّة، بمبادرة شخصيّة ممّن يعانون من إعاقة الصمّ، وتمتلك مدرسة ابتدائية لتعليم الصمّ تُسمى (مدرسة الأمل النموذجية للصم) من الصفّ الأوّل الأساسيّ حتّى التاسع الأساسيّ، وهي تضمّ 65 طالباً وطالبة من الصمّ. كما لديها مركز للتأهيل المهنيّ لطلاّب الصمّ يحتوي على مهن عدّة، أبرزها: النجارة، الحدادة، الألومنيوم، الخياطة، والحاسوب.

وستستوعب المدرسة الثانويّة الجديدة المخصّصة للصمّ نحو 300 طالب وطالبة من كلّ محافظات الضفّة، وستمنحهم تعليماً من الصفّ الأوّل الأساسي حتّى الثانويّة العامّة. وستستقبل المدرسة الطلبة من كافة الأعمار فوق 6 سنوات، ما يعني إمكانية استقبال الكبار الصم من مختلف الأعمار الذين يرغبون بإتمام تعليمهم الثانوي.

وقال مدير جمعيّة "الأمل" وليد نزّال لـ"المونيتور": "بدأ بناء هذه المدرسة في حزيران/يونيو الماضي، وسيتمّ الانتهاء من ذلك في نيسان/إبريل من عام 2019. وتهدف هذه المدرسة بشكل أساسيّ إلى رفع مستوى التعليم لدى الصمّ ودفعهم إلى الانخراط في الجامعات لاستكمال تعليمهم".

وتبلغ نسبة الإعاقة السمعيّة في الأراضي الفلسطينيّة 1.3 من مجمل عدد السكّان، وفقاً لآخر مسح لذوي الإعاقة أجراه الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ خلال عام 2011.

وأشار وليد نزّال إلى أنّ أكثر من 90 في المئة من الأشخاص الصمّ يعانون من الأميّة بسبب عدم توافر مدارس حكوميّة كافية، لافتاً إلى أنّ هناك 11 مدرسة خاصّة بالصمّ في الضفّة تضمّ 500 طالب وطالبة فقط، كلّها تتبع إلى جمعيّات أهليّة، وهي تقدّم التعليم من الصفّ الأوّل الأساسيّ إلى التاسع الأساسيّ فقط.

وأوضح أنّ الحكومات الفلسطينيّة المتعاقبة لم تكن مهتمّة بتوفير مدرسة ثانويّة خاصّة بالصمّ في الضفّة، حيث كانت ولا تزال تدمج الأشخاص الصمّ، الذين لديهم الرغبة في إكمال المرحلة الثانويّة، في المدارس الثانويّة العامّة، وقال: "إنّ دمج الطلاّب الصمّ في المدارس الثانويّة للطلاّب السلماء يهدف إلى إيوائهم وليس إلى تعليمهم، إذ لا تتوافر أيّ أدوات ووسائل مساعدة للطلاّب الصمّ من أجل تسهيل استيعاب شرح المدرّس للدروس، وهذا يؤدّي إلى ضعف التحصيل العلميّ للطلاّب الصمّ الذين يكون مصير معظمهم، الرسوب في الاختبارات المدرسيّة وعدم المقدرة على اجتياز المرحلة الثانويّة".

أضاف: "في ظلّ هذا الواقع الأليم، يتوقّف الطلّاب الصمّ بمعظمهم عن التعلّم بعد إنهاء الصفّ التاسع، ثمّ يتوجّه الذكور لتعلّم المهن كالنجارة والحدادة والخياطة، بينما الإناث يتوجّهن إلى المنازل. ولكن بإنشاء مدرسة القلب الكبير، أصبح بمقدور الطلاّب الصمّ إكمال تعليمهم الثانويّ والجامعيّ والتخصّص في أيّ من المجالات الأكاديميّة".

وقال رئيس بلديّة قلقيليّة هاشم المصري لـ"المونيتور": إنّ المدرسة تتكوّن من مبنيين، الأوّل، هو مدرسة تتألّف من 5 طوابق، تشمل 18 صفّاً دراسيّاً تتضمّن مختبراً للحاسوب ومكتبة وقسماً لعلاج النطق وفحص السمع، فيما المبنى الثاني هو مسكن ومبيت لإيواء الطلاّب والطالبات من خارج مدينة قلقيليّة، إضافة إلى مطبخ وصالة طعام.

وأوضح أنّ المدرسة يتمّ إنشاؤها على مساحة 3500 متر مربّع، وستمنح الطلاّب الصمّ فرصة لاستكمال دراستهم الثانويّة وتشجيعهم على استمرار تعليمهم الجامعيّ من أجل خدمة مجتمعهم في مختلف التخصّصات الأكاديميّة.

وبالنّسبة إلى نزّال، فأشار إلى أنّ المدرسة الجديدة ستضمّ 40 موظّفاً ما بين مدرّسين متخصّصين ومترجمي إشارة وأخصائيّين اجتماعيّين وإداريّين، وقال: "إنّ مدرسة ثانويّة واحدة لا تكفي لتلبية احتياج الطلاّب الصمّ في الأراضي الفلسطينيّة لتلقّي تعليمهم الثانويّ، وإنّ هناك حاجة إلى المزيد من هذه المدارس".

ولفتت مديرة التربية والتعليم في قلقيليّة نائلة فحماوي في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "مدرسة القلب الكبير ستكون باكورة المدارس الثانويّة الخاصّة بالصمّ في الضفّة الغربيّة"، وقالت: "إنّ الوزارة حريصة على إشراك كلّ فئات المجتمع، وخصوصاً فئة الصمّ وذوي الإعاقة في القطاع التعليميّ، وتقديم التعليم اللاّئق بهم".

ومن خلال مترجم الإشارة وليد نزّال، قال الفتى الأصمّ جمال خير الدين (14 عاماً)، وهو من مدينة نابلس، لـ"المونيتور": إنّ هذه المدرسة "هي نافذتنا الوحيدة للوصول إلى الجامعة وتحقيق أحلامنا بأن نصبح أطباء ومهندسين ومعلّمين، وهذا ما حرمنا منه طيلة العقود الماضية".

وأمل في أن تولي وزارة التربية والتعليم الفلسطينيّة والجامعات الفلسطينيّة اهتماماً خاصّاً بفئة الصمّ، من خلال توفير مترجمي إشارة ووسائل تعليميّة خاصّة بالصمّ في الجامعات الفلسطينيّة لمساعدتهم على استكمال تعليمهم الجامعيّ.

وبالنّسبة إلى نائلة فحماوي، قالت: "إنّ الوزارة ستولي اهتماماً خاصّاً بالطلاّب ذوي الإعاقات خلال العام المقبل من خلال إنشاء المزيد من المؤسّسات التعليميّة الخاصّة بهم، وتقديم كلّ الخدمات والوسائل التعليميّة التي من شأنها تسهيل تعليمهم في كلّ مستوياته".

أمّا في قطاع غزّة، فهناك مدرسة ثانويّة وحيدة خاصّة بالصمّ، تسمّى "مدرسة مصطفى الرافعي الثانويّة للصمّ"، وهي تقع غرب مدينة غزّة، وتنقسم إلى فرعين منفصلين: فرع للذكور وآخر للإناث، ويبلغ مجموع عدد الطلاّب والطالبات المنتسبين إليها 70 طالباً، يتلقّون تعليماً من الصفّ العاشر حتّى الثاني عشر (المرحلة الثانويّة).

وقالت مديرة فرع الإناث في مدرسة مصطفى الرافعي جهاد حسن في حديث لـ"المونيتور": "إنّ المدرسة تأسّست خلال عام 2011، وهي تقدّم خدماتها إلى جميع الصمّ في قطاع غزّة، إذ يتمّ نقل الطلاّب الصمّ من كلّ محافظات القطاع، بواسطة حافلات خاصّة بدعم من وزارة التربية والتعليم".

وأوضحت أنّ المنهاج الذي يتلقّاه الطلاّب الصمّ هو المنهاج الفلسطينيّ ذاته، ويتضمّن اللغتين العربيّة والإنكليزيّة والرياضيّات والعلوم التقنيّة والتربية الإسلاميّة والتربية الفنية والتربية الرياضيّة، مشيرة إلى أنّه تمّ حذف أجزاء من هذا المنهاج لا تتناسب مع الإعاقة السمعيّة، مثل دروس الاستماع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : التعليم

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept