نبض فلسطين

كتلة حماس البرلمانيّة تستأنف جولاتها في العديد من الدول حول العالم

p
بقلم
بإختصار
يبدأ وفد من كتلة حماس البرلمانيّة جولة برلمانيّة خارجيّة إلى العديد من الدول العربيّة والإسلاميّة والأفريقيّة، وذلك للمرّة الأولى منذ 5 سنوات، بهدف إجراء لقاءات وحوارات مع كتل برلمانيّة وشخصيّات حزبيّة في تلك الدول.

مدينة غزّة، قطاع غزّة – للمرة الأولى منذ خمس سنوات، غادر وفد برلمانيّ من كتلة التغيير والإصلاح التابعة إلى حركة حماس قطاع غزّة في 21 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، للشروع في جولة خارجيّة إلى عدد من البلدان العربيّة والإسلاميّة والأفريقية، والتي سيلتقي فيها الوفد كتلاً برلمانيّة وأحزاباً سياسيّة في البلدان التي سيزورها.

ويضمّ وفد حماس البرلمانيّ رئيس كتلتها في المجلس التشريعيّ محمود الزهّار وأعضاء الكتلة النوّاب مشير المصري ومروان أبو رأس ومحمّد الغول.

وأكد مصدر مرافق للوفد فضل عدم الكشوف عن هويته لـ"المونيتور" أن الوفد استهل جولته بزيارة لتركيا في 23 نوفمبر الجاري، والتي التقى فيها قيادة حركة حماس في تركيا برئاسة رئيس حركة حماس في الخارج ماهر صلاح، لبحث بعض الأمور التنظيمية على أن يكمل جولته إلى جنوب أفريقيا والتي من المقرر أن يلتقي بها كتلاً برلمانية بداية ديسمبر المقبل.

وتكتسب الزيارة أهمّيّتها بالنسبة إلى كتلة حماس البرلمانيّة في أنّها تأتي بعد مطالبة المجلس الثوريّ لحركة فتح في 14 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، المجلس المركزيّ الفلسطينيّ، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية بحلّ المجلس التشريعيّ الذي تمتلك فيه حماس 76 مقعداً من أصل 132 مقعداً، والدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعيّة جديدة، وذلك في ظلّ تعطّل عمل المجلس التشريعيّ الحاليّ.

ويعتبر المجلس الوطني الفلسطيني السلطة العليا للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، وهو الذي يضع سياسات منظمة التحرير الفلسطينية، فيما يعتبر المجلس المركزي هيئة منبثقة عن المجلس الوطني، وتكون مهمته متابعة وتنفيذ ما يصدر عن المجلس الوطني من قرارات.

وكانت الزيارة البرلمانيّة الخارجيّة الأخيرة التي قام بها أعضاء من كتلة حماس البرلمانيّة في شباط/فبراير 2013، إلى جمهوريّة بلغاريا التي طردت الوفد آنذاك، وبرّرت ذلك الطرد بأنّ الوفد لم توجّه إليه دعوات رسميّة لزيارة بلغاريا، وإنّما حضر أعضاؤه بصفاتهم الشخصيّة، حيث تصنّف دول الاتّحاد الأوروبّيّ حركة حماس كحركة إرهابيّة منذ عام 2003.

ومثّل التوتّر في العلاقة بين حركة حماس والنظام المصريّ الجديد برئاسة عبد الفتّاح السيسي في أعقاب إسقاط الرئيس المصريّ السابق محمّد مرسي في عام 2013، وتصنيف محكمة القضايا المستعجلة المصريّة حماس كمنظّمة إرهابيّة في فبراير 2015، تحدّياً أمام خروج مسؤولي حماس من قطاع غزّة عبر معبر رفح البرّيّ، قبل أن تشهد العلاقة تحسّناً كبيراً في منتصف عام 2017، وتسمح مصر لمسؤولي حركة حماس بالسفر عبر معبر رفح.

أكّد نائب رئيس كتلة حماس البرلمانيّة يحيى موسى في حديث إلى "المونيتور" أنّ الوفد سيلتقي بأحزاب وكتل برلمانيّة في الدول التي سيزورها، والتي تضمّ إيران وجنوب أفريقيا وتونس والجزائر والمغرب ولبنان وتركيا، وذلك بعدما تلقّى الوفد دعوات رسميّة من تلك الكتل البرلمانيّة، متوقعاً أن تستمر الجولة حتى منتصف يناير 2019.

وشدّد على أنّ هدف الزيارة التي يقوم بها الوفد هو فتح آفاق للعلاقات الثنائيّة مع الكتل البرلمانيّة، وحشد الدعم للقضيّة الفلسطينيّة، وشرح المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطينيّ في الضفّة الغربيّة والقدس وقطاع غزّة الذي يتعرّض إلى حصار إسرائيليّ متواصل منذ 12 عاماً.

وبيّن أنّ أهمّيّة الزيارة في أنّها جاءت بعد سنوات طويلة من عدم مقدرة أيّ وفد برلمانيّ على مغادرة قطاع غزّة، جرّاء الحصار الإسرائيليّ وإغلاق معبر رفح، متمنّياً أن تثمر الزيارة عن إعادة الحيويّة للعلاقات الثنائيّة بين كتلة حماس البرلمانيّة والكتل والأحزاب البرلمانيّة في الدول التي ستتمّ زيارتها.

وعلى الرغم من فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعيّة في عام 2006، وتشكيلها هيئة المجلس التشريعيّ، إلّا أنّ وضعها على قوائم الإرهاب أميركيّاً وأوروبّيّاً حرمها من تمثيل البرلمان الفلسطينيّ في العديد من الاتّحادات البرلمانيّة حول العالم، وكانت تلك البرلمانات توجّه دعواتها إلى المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ الذي يضمّ في عضويّته جميع أعضاء المجلس التشريعيّ، لإيفاد وفد برلمانيّ لحضور تلك الاجتماعات، بعيداً عن نوّاب حركة حماس.

وتعطّل عمل المجلس التشريعيّ في منتصف عام 2007، في أعقاب توتّر العلاقة بين حركتي فتح وحماس وسيطرة الأخيرة على قطاع غزّة عسكريّاً بعد طرد السلطة الفلسطينيّة، وردّت الأخيرة بإغلاق مقرّ المجلس التشريعيّ في مدينة رام الله، فيما بقيت كتلة حماس البرلمانيّة تعقد الجلسات في قطاع غزّة في شكل مستمرّ.

اعتبر عضو المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ عن حركة فتح وعضو المجلس المركزيّ الفلسطينيّ وليد عسّاف في حديث إلى "المونيتور" أنّ الجولة التي يقوم بها أولئك النوّاب تمثّل كتلة حماس البرلمانيّة بصفتها الحزبيّة ولا تمثّل أيّ صفة رسميّة في هيئة المجلس التشريعيّ، داعياً البرلمانات والكتل البرلمانيّة في الدول التي سيزورها الوفد إلى التواصل مع المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ في ما يتعلّق بالشؤون البرلمانيّة.

وشدّد عسّاف على أنّ المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ هو من يمثّل المجلس التشريعيّ في ظلّ تعطّل الأخير، منوّهاً بأنّ اتّحاد البرلمانات الدوليّ والاتّحاد البرلمانيّ العربيّ وكذلك الاتّحاد البرلمانيّ الأفريقيّ تتواصل مع منظّمة التحرير بصفتها الجهة المعترف بها رسميّاً في تمثيل فلسطين في اجتماعات تلك البرلمانات، وهو ما يحدث منذ 11 عاماً.

ويعتبر المجلس التشريعيّ منتهي الولاية منذ عام 2010، إلّا أنّ تعذّر إجراء انتخابات تشريعيّة في الأراضي الفلسطينيّة بفعل الانقسام الداخليّ، دفع بنوّابه إلى الاستمرار في مناصبهم إلى حين إجراء انتخابات تشريعيّة جديدة، وذلك وفقاً لنصّ القانون الأساسيّ الفلسطينيّ المعدّل لعام 2003، وتعديلاته في عام 2005، في مادّته رقم 47 مكرّر، على أنّ مدّة ولاية المجلس التشريعيّ القائم تنتهي عند أداء أعضاء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستوريّة.

وصف الخبير في القانون الفلسطينيّ ومدير المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة- مسارات صلاح عبد العاطي في حديث إلى "المونيتور" الجولة التي يقوم بها وفد حماس البرلمانيّ بالمهمّة، وتأتي في إطار تعزيز العلاقات مع البرلمانات حول العالم، متمنّياً أن تستثمر تلك العلاقات في تعزيز المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ ودعم القضيّة الفلسطينيّة.

وطالب كلّ كتلة برلمانيّة فلسطينيّة في المجلس التشريعيّ باستثمار علاقاتها الخارجيّة في إعادة تفعيل عمل المجلس التشريعيّ المعطّل منذ عام 2007، مناشداً الرئيس محمود عبّاس وكتلة حماس البرلمانيّة بالالتئام والتوحّد لتفعيل المجلس وهيئاته المختلفة، والكفّ عن إصدار كلّ طرف مراسيم وقوانين بصورة منفردة.

من جانبه، رأى المحلّل السياسيّ شرحبيل الغريب في حديث إلى "المونيتور" أنّ أهمّيّة الزيارة التي يقوم بها الوفد البرلمانيّ تأتي لإعادة القضيّة الفلسطينيّة إلى اهتمامات الدول حول العالم، وتحديداً الدول العربيّة التي سارعت العديد من أنظمتها كسلطنة عمان، إلى إقامة علاقات علنيّة مع إسرائيل.

تأمل كتلة حماس البرلمانيّة التي ترى في تلك الجولة محطّة لتعزيز علاقاتها الخارجيّة مع الدول التي ستزورها، أن تنجح تلك الجولة في فتح المزيد من أبواب العواصم المغلقة في وجه حماس، حيث تعتبرها حركة إرهابيّة، وتحديداً دول الاتّحاد الأوروبّيّ

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept