نبض فلسطين

حملة أمنية وتحقيقات فلسطينية لمعالجة الخرق الأمني الإسرائيلي جنوب قطاع غزة

p
بقلم
بإختصار
شرعت الأجهزة الأمنيّة وبالتعاون مع الأذرع العسكرية للفصائل الفلسطينية في غزّة في حملة أمنيّة لمعالجة الخرق الأمنيّ الإسرائيليّ، الذي قامت به وحدة إسرائيليّة خاصّة في شرق مدينة خانيونس - جنوب قطاع غزّة بـ11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، واعتقلت عدداً من المشتبه بهم بمساعدة القوّة.

مدينة غزة، قطاع غزة – بدأت الأجهزة الأمنية الفلسطينية وبالتعاون مع الأذرع العسكرية للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة حملةً أمنية في 13 نوفمبر الجاري، لاعتقال أشخاص يشتبه في تقديمهم مساعدة ميدانية ولوجستية لقوة إسرائيلية خاصة دخلت جنوب قطاع غزة في 11 نوفمبر الجاري، قبل أن يتم اكتشافها وقتل أحد عناصرها على يد عناصر مسلحة من حركة حماس.

وجاءت الحملة الأمنية في إطار التحقيقات التي تقوم بها تلك الأجهزة للكشف عن خيوط المهمة التي كانت تنوي القوة الإسرائيلية الخاصة تنفيذها جنوب قطاع غزة، لا سيما في ظل العثور على أجهزة اتصالات متطورة وقطع إلكترونية قرب السيارة التي استهدفتها الطائرات الإسرائيلية وكان يستقلها أفراد القوة الذين نجحوا في الهرب من قطاع غزة عبر مروحية إسرائيلية هبطت قرب الحدود الإسرائيلية جنوب قطاع غزة بعد اشتباكات ضارية مع عناصر من الجناح المسلح لحركة حماس والذين قتل منهم 7 عناصر.

وتشير التقديرات الفلسطينية والإسرائيلية إلى أن هدف تلك القوة الإسرائيلية الخاصة هو القيام بعملية استخبارية لجمع المعلومات عن القدرات العسكرية لحركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى أو زراعة جهاز تجسس في مكان ما بمدينة خانيونس.

وتركزت الحملة الأمنية التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الفلسطينية في المناطق الشرقية لمدينة خانيونس، وتحديداً قرب الحدود مع إسرائيل، فيما شدد الجناح المسلح لحركة حماس من إجراءاته الأمنية على طول الحدود مع إسرائيل وسير دوريات عسكرية على مدار الساعة تحسباً لهرب أحد المشتبه بهم في مساعدة القوة.

مصدر أمني فلسطيني رفيع المستوى، طلب عدم ذكر اسمه، كشف لـ"المونيتور" عن قيام الأجهزة الأمنية الفلسطينية بحملة اعتقالات نتج عنها إلقاء القبض على عدد من الفلسطينيين المشتبه بهم في مساعدة القوة الخاصة الإسرائيلية، وتقديم بعض الخدمات الميدانية لها، مشيراً إلى أنه يجري ملاحقة آخرين.

وبين أن اثنان من الأشخاص الذين تثار حولهم شبهات أمنية ألقي القبض عليهم في 13 نوفمبر الجاري، أثناء محاولتهم الفرار باتجاه إسرائيل جنوب قطاع غزة، مشدداً على أن من يجري توقيفهم يتم التحقيق معهم ومن يثبت أن لا علاقة له بالقضية يتم الإفراج عنه ويعود لمنزله.

ورفض المسؤول الأمني الكشف عن أعداد من ثبت تورطهم في مساعدة القوة الخاصة الإسرائيلية أو المعلومات التي أدلوا بها، منوهاً إلى أن جميع تلك المعلومات ولخطورتها ستبقى سرية لحين انتهاء التحقيقات في القضية، لا سيما وأن كاميرات المراقبة ساعدت في معرفة مسار تحرك القوة ونقاط توقفها.

ولفت إلى أن عدد من الذين اعترفوا بارتباطهم بأجهزة المخابرات الإسرائيلية وساعدوا القوة الخاصة لم تكن تدور حولهم أي شبهات تذكر، معتقداً أن الحملة الأمنية التي قامت بها الأجهزة الأمنية ضد من يشبته في تخابرهم مع إسرائيل كانت كبيرة.

ونقلت صحيفة الأخبار اللبنانية في 15 نوفمبر الجاري، عن مصدر في الفصائل الفلسطينية قوله "انه وفق الاعترافات، هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها قوات عسكرية خاصة إلى عمق القطاع، كما أن القوة التي تم اكتشافها مكثت أكثر من 24 ساعة على الأقل قبل الحادث، في منزل يعود إلى أحد العملاء قبل خروجهم لتنفيذ مهمتهم."

ومنذ اكتشاف القوة الخاصة الإسرائيلية نشرت الأجهزة الأمنية في قطاع غزة عشرات الحواجز الأمنية وقامت بتفتيش السيارات، كما وشددت إجراءاتها الأمنية قرب المعابر الفلسطينية مع إسرائيل وكذلك شاطي البحر، وذلك على ما يبدو لاعتقادها أن آخرين تعاونوا أو شاركوا مع القوة الخاصة الإسرائيلية لا يزالون في قطاع غزة.

الناطق الإعلامي باسم وزارة الداخلية في غزة إياد البرم أكد لـ"المونيتور" أن وزارة الداخلية أعلنت حالة الاستنفار في صفوفها منذ اكتشاف تسلل القوة الإسرائيلية الخاصة شرق خانيونس، ودخلت في إجراءات أمنية خاصة من ضمنها زيادة عدد الحواجز ونقاط التفتيش في الشوارع الرئيسية والفرعية لقطاع غزة وكذلك المناطق الحدودية مع إسرائيل لمتابعة تلك القضية الأمنية.

وحول عدد الأشخاص الذين اعتقلتهم وزارة الداخلية للاشتباه في مساعدتهم القوة الإسرائيلية الخاصة قال البزم: "هناك قضية أمنية تتابع من قبل الأجهزة الأمنية المختصة التي قامت بجهود وإجراءات مختلفة، ومن الخطأ الكشف عنها عبر وسائل الإعلام"، مشدداً في الوقت نفسه على أن وزارة الداخلية ستعلن عن نتائج التحقيقات فور الانتهاء منها.

من جانبه، كشف أبو مجاهد الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية لـ"المونيتور" أن الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية شاركت وساعدت حركة حماس والأجهزة الأمنية في غزة في التحقيقات التي تجري للكشف عن خيوط المخطط الذي كانت تنوي قوة إسرائيلية خاصة تنفيذها شرق مدينة خانيونس، مشيراً إلى أن القوة الخاصة الإسرائيلية تقلت دعماً من قبل بعض المتخابرين في قطاع غزة ويجري ملاحقتهم من قبل الأجهزة الأمنية.

الخرق الأمنيّ الإسرائيليّ لقطاع غزّة ليس الأوّل من نوعه، بل سبقته خروقات أخرى، كان آخرها ما تمّ الكشف عنه غرب مدينة دير البلح وسط قطاع غزّة في 5 أيّار/مايو الماضي، والذي تمثّل في عثور عناصر أمنيّة من حركة "حماس" على جهاز تجسّس إسرائيليّ متطوّر وضع للتنصّت على شبكة اتصالات "حماس" الخاصّة، قبل أن ينفجر الجهاز أثناء محاولة تفكيكه.

وفي المقابل، نجحت الأجهزة الأمنيّة في قطاع غزّة والفصائل الفلسطينيّة في تفكيك العديد من الخلايا الاستخباريّة والأجهزة التي زرعتها إسرائيل في قطاع غزّة، وذلك من خلال الضربات والحملات الأمنيّة التي قامت بها بشكل متكرّر خلال السنوات الماضية، والتي كان أبرزها كشف الخليّة التي اغتالت القياديّ في "حماس" مازن فقها غرب مدينة غزّة في آذار/مارس الماضي، ونفذ حكم الإعدام في 25 مايو الماضي، بحق ثلاثة متورطين في مقتله.

وتوقّع أستاذ الدراسات الأمنيّة في أكاديميّة فلسطين للعلوم الأمنيّة بغزّة إبراهيم حبيب في حديث مع "المونيتور" أن تنجح الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة سواءً الحكوميّة أم تلك التابعة للفصائل الفلسطينيّة في كشف خيوط العمليّة الأمنيّة الإسرائيليّة، التي تمّ إحباطها في جنوب قطاع غزّة.

وأشار إلى أن المتخابرين الفلسطينيين كان لهم دور في كثير من العمليات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، والمعالجة الأمنية المستمرة من قبل وزارة الداخلية الفلسطينية أحبطت الكثير من المخططات التي كانت تنوي الأجهزة الأمنية الإسرائيلية القيام بها ضد قطاع غزة.

ورغم الإخفاقات، التي تعرّض لها العديد من العمليّات الإسرائيليّة الخاصّة في قطاع غزّة والقبض على عدد من المشبه بهم في تعاونهم مع إسرائيل، لا يبدو أنّ الأخيرة ستتوقّف عن القيام بالمزيد منها، فهي ترى فيها عمليّات مهمّة لمعرفة نوايا الأعداء ولتدمّر قدراتهم العسكريّة قبل استخدامها ضدّها في أيّ مواجهة مقبلة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept