نبض فلسطين

للمرّة الأولى العمادي يشارك في مسيرات العودة

p
بقلم
بإختصار
زار السفير القطريّ محمّد العمادي، للمرّة الأولى، مخيّم مسيرات العودة في منطقة شرق غزّة الجمعة في 9 تشرين الثاني/نوفمبر، وذلك عقب وصوله إلى قطاع غزّة، محمّلاً بحقائب المنحة القطريّة.

مدينة غزّة - قطاع غزّة : زار السفير القطريّ محمّد العمادي، للمرّة الأولى، مخيّم مسيرات العودة في منطقة شرق غزّة الجمعة في 9 تشرين الثاني/نوفمبر، وذلك عقب وصوله مساء الـ8 من تشرين الثاني/نوفمبر إلى قطاع غزّة عبر معبر بيت حانون "إيرز"، محمّلاً بحقائب أموال المنحة القطريّة البالغة 15 مليون دولار لدفع رواتب الموظّفين العموميّين التابعين لحكومة "حماس" في القطاع، بعد تعثّرها عن دفع رواتبهم، فضلاً عن إقامة مشاريع تشغيليّة للخرّيجين. وكانت إسرائيل قد وافقت على إدخال الأموال بعد مباحثات عدّة دارت بين أطراف عربيّة وإقليميّة عدّة.

وكانت الهيئة الوطنيّة لمخيّمات مسيرات العودة وكسر الحصار قد أطلقت على الجمعة الماضية اسم "مسيرات العودة مستمرّة"، في إشارة إلى أنّ إدخال الوقود لشركة توزيع الكهرباء المموّل من قطر لحلّ أزمة انقطاع التيّار الكهربائيّ في غزّة، والذي بدأ يتدفّق إلى الشركة في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر والمنحة القطريّة التي تم صرفها للموظفين في 9 تشرين الثاني/ نوفمبر لن يوقفان فعاليّتها.

ويشار إلى أنّ مسيرات العودة انطلقت في 30 آذار/مارس الماضي قرب السياج الحدوديّ الفاصل بين قطاع غزّة وإسرائيل، بهدف إنهاء الحصار والمطالبة بحقّ عودة اللاّجئين الفلسطينيّين إلى أراضيهم التي تحتلّها إسرائيل منذ عام 1948، وسبّبت تلك المسيرات حالة سياسيّة متوتّرة بين الجانبين الفلسطينيّ والإسرائيليّ.

وأشار محمّد العمادي خلال زيارته إلى أنّ بلاده ستستمرّ في صرف منحة رواتب موظّفي غزّة والأسر الفقيرة لمدّة 6 أشهر بقيمة ١٥ مليون دولار إجماليّ شهريّاً، و١٠ ملايين دولار للوقود، مؤكّداً وجود مباحثات مع الجانب الإسرائيليّ لحلّ مشكلة الكهرباء وخطّ 161، وإنشاء ممرّ مائيّ يربط القطاع بقبرص.

ورشق بعض المتظاهرين الغاضبين في المخيم مركبة العمادي الخاصّة بعدد كبير من الحجارة، وألحقوا أضراراً بها، في إشارة إلى رفضهم لمشاركته ووجوده في القطاع، إذ اعتبروا أنّ الأموال التي أدخلها هي بمثابة ثمن لتضحية لا تقدّر بثمن يقدّمونها في مسيراتهم السلميّة.

كما كان وفد مصريّ أمنيّ قد زار للمرة الاولى مخيّمات العودة في 2 تشرين الثاني/نوفمبر للتأكّد من سلميّة أدواتها وعدم استخدام أساليب المقاومة الشعبيّة التي كانت تستخدم في الأشهر الماضية، حيث كان المتظاهرون يحرقون إطارات المركبات، ويطلقون البالونات والطائرات الورقيّة الحارقة نحو الأراضي الزراعيّة الإسرائيليّة. كما كانوا يحاولون اقتحام الحدود، وقصّ الأسلاك الشائكة التي تضعها إسرائيل، ويأتي ذلك في إطار المباحثات التي يجريها الوفد المصريّ مع حركة "حماس" حول اتفاق تهدئة طويل الأمد مع إسرائيل، يتضمّن تخفيف الحصار عن قطاع غزّة، مقابل وقف الاحتجاجات التي ينفّذها الفلسطينيّون قرب السيّاج الحدوديّ بين قطاع غزّة وإسرائيل.

ودعت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة الكبرى في 15 من تشرين الثاني/نوفمبر، أهالي قطاع غزة إلى أوسع مشاركة جماهيرية في جمعة "التطبيع خيانة" وذلك رفضاً للتطبيع واستمراراً لدور الحراك الجماهيري حتى تحقيق أهدافه بشكلٍ كامل، مؤكداً أن مشاركة ستأتي في إطار شكرهم للمقاومة الفلسطينية ومساندتها في خياراتها، في إشارة إلى أن المقاومة احرزت نصراً في التصعيد الإسرائيلي الاخير على قطاع غزة الذي بدأ مساء الـ 12 من تشرين الثاني/ نوفمبر، وتم إعلان وقف إطلاق النار بين الطرفين مساء اليوم التالي عقب تدخل أطراف عربية ودولية.

في هذا السياق، أشار عضو الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار طلال أبو ظريفة في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ زيارتيّ العمادي والوفد المصريّ لمخيّمات العودة تعطيان قوّة ودلالة رمزيّة، على التضامن مع المتظاهرين ودعمهم في مطالبهم العادلة، فضلاً عن مراقبة الميدان والتأكّد من الاتّجاه السلميّ الذي تسير فيه المسيرات ، لدحض أيّ محاولات إسرائيليّة تزعم استمرار استخدام أساليب المقاومة الشعبيّة من قبل المتظاهرين، لافتاً إلى أنّ الوفد المصريّ نقل صورة إيجابيّة للجانب الإسرائيليّ عن المسيرات والمتظاهرين هناك.

وأكّد أنّ ارتفاع وتيرة هذه المسيرات أو انخفاضها وتغيير الشكل والأدوات المستخدمة فيها ترتبط بالحراك السياسيّ، الذي تقوده مصر وقطر والأمم المتّحدة لتحقيق التهدئة ورفع الحصار، موضحاً أنّ المسيرات لن تتوقّف، إلاّ بتحقيق أهدافها، والتي تتمثّل برفع الحصار بالكامل، وتأكيد حقّ عودة اللاّجئين إلى أراضيهم، مبيّناً أنّ إسرائيل لم تستجب للمطالب الفلسطينيّة، إلاّ تحت تأثير ضغط مسيرات العودة.

من جهته، أكّد الكاتب المختصّ في الشؤون الفلسطينيّة إبراهيم المدهون لـ"المونيتور" أنّ زيارة العمادي تأتي للوقوف في الميدان ومراقبة سير مسيرات العودة، في ظلّ التفاهمات بين الجانبين الفلسطينيّ والإسرائيليّ برعاية أمميّة ومصريّة وجهود قطريّة، معتبراً أنّ قطر تحاول تعزيز دورها في القضيّة الفلسطينيّة، وقال: "قد تكون هناك أهداف شخصيّة للعمادي من زيارة المخيّم متعلّقة بطموح سياسيّ على المدى البعيد، وكدبلوماسي ضليع في القضية الفلسطينية فضلاً عن رغبته في تقديم شكره إلى الشعب الفلسطينيّ".

وتوقّع حدوث انفراجة ملحوظة وواسعة للمواطن الفلسطينيّ في قطاع غزّة، في حال استمرّت جهود التفاهم في توقيع اتفاق تهدئة بين الجانب الفلسطيني والاسرائيلي وكسر الحصار، مؤكّداً أنّ الشعب بدأ فعليّاً يشعر بجزء من التغيير الإيجابيّ من ناحية الكهرباء والرواتب وحركة المعابر، وقال: "هناك حال تعطّش في كلّ القطاع لمشاريع تنهض بالاقتصاد في غزّة".

وعن مسيرات العودة، أوضح أنّها ستستمرّ خلال الشهرين المقبلين وستخفّف من فعاليّاتها، في ظل إعلان وقف إطلاق النارمساء الـ 13 من تشرين الثاني/ نوفمبر ، مشيراً إلى أنّ إخلال أيّ من الطرفين أيّ "حماس" وإسرائيل سيؤثّر بشكل مباشر على فعاليّات المسيرات.

بدوره، نفى المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة "حماس" حمزة أبو شنب في حديث لـ"المونيتور" أن تحمل زيارة العمادي لمخيّمات العودة أيّ دلالة سياسيّة، ولا تعطي ضوءاً أخضر لاستمرارها، إذ أنّ قرار وقف المسيرات أو استمرارها هو قرار فلسطينيّ وفق رؤية شاملة، ومن يتحكّم به هو الهيئة العليا، مؤكّداً أنّها جاءت في إطار إطمئنان العمادي إلى سير الأمور، وفق ما يتمّ طرحه من خلال التفاهمات المصريّة الأمميّة.

وعن تخفيف وتيرة المسيرات، قال: "إنّ المسيرات بدأت سلميّة، لكنّها تطوّرت في ظلّ عدم الاستجابة إلى مطالبها، إلى استخدام أدوات مقاومة شعبيّة. وأتوقّع في ظلّ التفاهمات أن تعود إلى شكلها السلميّ الأوّل الذي انطلقت به".

أضاف: "المسيرات ستبقى محافظة على صورتها كوسيلة ضغط على إسرائيل وإحدى أدوات النضال الفلسطينيّ، ولكن لن تشهد الزخم والاحتشاد الذي كان موجوداً سابقاً، إذ قد تتحوّل إلى حالة شعبيّة فلكوريّة، تعقد شهريّاً أو حتّى سنويّاً".

وأشار إلى أنّ إنعاش الحال الاقتصاديّة في القطاع لا يقتصر على إدخال الأموال والوقود القطريّ فقط، بل أيضاً يرتبط بتراجع الرئيس الفلسطيني عن خطواته العقابية التي بدأها في نيسان/ أبريل عام 2017 بخصم رواتب موظفين السلطة في القطاع بنسبة تتراوح ما بين 30 إلى 50 في المئة، وتراجعه عن تهديده بفرض عقوبات جديدة عقب موافقة إسرائيل على إدخال الأموال إلى القطاع.

وعن المرحلة المقبلة للمشهد الفلسطينيّ، لفت إلى أنّه على الصعيد الفلسطينيّ الداخليّ لن يحدث أيّ تطوّر فعليّ في ملف المصالحة، عازياً السبب إلى تمسّك محمود عبّاس في برنامجه الذي تعارضه فصائل المقاومة الفلسطينيّة كافّة في قطاع غزّة. أمّا على صعيد التفاهمات الفلسطينيّة - الإسرائيليّة فقال: "ستتواصل الجهود والتفاهمات وغالبا ما سيتم الاتفاق هدنة طويلة الأمد بين الطرفين".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept