نبض مصر

مذابح الأشجار في مصر... متى تتوقّف؟

p
بقلم
بإختصار
أعلنت البرلمانيّة أنيسة حسّونة في بيان لها في 17 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، أنّ هناك تعمّداً شديداً من دون أيّ مبرّر لتشويه كلّ ما هو جميل في حياة المصريّين وتاريخهم. واكتملت هذه الصورة من خلال مذابح للأشجار التاريخيّة والعريقة التي تزيّن شوارع مصر وأحيائها التي تعدّى عمرها مئات السنوات، وقد أصبح ذلك أمراً يتمّ يوميّاً في كلّ شوارع مصر وميادينها، لا سيّما في ظلّ إقامة تجمّعات سكنيّة وعمارات جديدة تنشأ بدلا من هذه الأشجار. وقد أثارت هذه المذابح، منها في شارع أحمد فخري في مدينة نصر، وفي شارع 17 في حيّ المقطم، وفي الاسماعيليّة، وفي غيرها من الشوارع في حيّ مصر الجديدة، الرأي العامّ، وطالبت بعقد اجتماع يتضمّن نوّاب البرلمان ووزير التنمية المحلّيّة لتفعيل القانون، في ما يخصّ قطع الأشجار، ووضع آليّات جديدة لمواجهه الظاهرة.

القاهرة - أعلنت البرلمانيّة أنيسة حسّونة في بيان لها في 17 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، أنّ هناك تعمّداً شديداً من دون أيّ مبرّر لتشويه كلّ ما هو جميل في حياة المصريّين وتاريخهم. واكتملت هذه الصورة من خلال مذابح للأشجار التاريخيّة والعريقة التي تزيّن شوارع مصر وأحيائها التي تعدّى عمرها مئات السنوات، وقد أصبح ذلك أمراً يتمّ يوميّاً في كلّ شوارع مصر وميادينها، لا سيّما في ظلّ إقامة تجمّعات سكنيّة وعمارات جديدة تنشأ بدلا من هذه الأشجار. وقد أثارت هذه المذابح، منها في شارع أحمد فخري في مدينة نصر، وفي شارع 17 في حيّ المقطم، وفي الاسماعيليّة، وفي غيرها من الشوارع في حيّ مصر الجديدة، الرأي العامّ، وطالبت بعقد اجتماع يتضمّن نوّاب البرلمان ووزير التنمية المحلّيّة لتفعيل القانون، في ما يخصّ قطع الأشجار، ووضع آليّات جديدة لمواجهه الظاهرة.

وقالت النائب حسّونة لـ"المونيتور" إنّ الاهتمام بالأشجار لا يقتصر على البعد البيئيّ، من مكافحة تلوّث الهواء بثاني أكسيد الكربون أو الحدّ من تلوّث المياه الجوفيّة بسبب تسرّب النيتروجين، بل تمتدّ إلى فقدان مظهر من مظاهر الشكل الحضاريّ بإيجابيّاته النفسيّة على صحّة المواطنين، وكذلك فقدان مظهر من مظاهر الترفيه للمواطنين، حيث يستخدم المواطنون الجزر الوسطيّة في الشوارع كمتنزّهات، إضافة إلى القيمة التاريخيّة لتلك الأشجار التي ترتبط بأحداث تاريخيّة في مصر مثل شجرة التين البنغاليّ في شارع محمّد علي في الاسماعيليّة التي ألقى شارل ديغول خطبته من أمامها لجموع الفرنسيّين في عام 1941 بعد احتلال هتلر لفرنسا، وغيرها من الأشجار".

وأوضحت أنّ "التعامل مع الحدائق والأشجار في مصر يشوبه الإهمال، فعلى سبيل المثال حديقة لؤلؤة بلدي في حيّ المعادي حديقة يتمّ إغلاق أبوابها أمام الجمهور بالجنازير، من دون وجود سبب، فأطفال مصر من حقّهم مثل أيّ أطفال في العالم أن يجلسوا في متنزّهات عامّة من دون دفع رسوم، والأشجار العامّة المعمّرة لها ذكريات تاريخيّة وأصبحت جزءاً من ذكريات المواطنين في تلك الأحياء، وهناك العديد من الحلول الهندسيّة للإبقاء على الأشجار مع إقامة المشاريع القوميّة اللازمة للتطوير".

وأضافت أنّها ستجتمع مع وزير التنمية المحلّيّة اللواء محمود شعراوي خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل بعد عودة الجلسات العامّة لمجلس النوّاب إلى الانعقاد لاتّخاذ قرارات ملزمة للمحافظين ورؤساء الأحياء للتعامل مع هذه الظاهرة التي أصبحت محلّ استياء من العديد من المواطنين، خصوصاً أنّ العديد من الرؤساء يغضّون الطرف عن تنفيذ القانون في شأن مخالفة قطع الأشجار. وتابعت: "وسنطالبهم بعمل حصر دوريّ لعدد الأشجار في كلّ حيّ، بحيث يكون ملزماً ألّا يقلّ عدد الأشجار في الحيّ عن العدد قبل الحصر، وفي حال وجود ضرورة قصوى لقطع أيّ شجرة، تتمّ زراعة بديل لها بمعرفة الحيّ أو نقل الشجرة لزراعتها في مكان آخر، في ظلّ أنّ مصر ليست من الدول التي تنهمر فيها الأمطار وتوجد فيها أزمة في مياه الريّ، لذا يجب الحفاظ على اللون الأخضر بأقصى حدّ.

حمّلت عضو لجنة البيئة في مجلس النوّاب شرين فراج وزارة البيئة مسؤوليّة قطع الأشجار، وقالت في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" إنّ وزارة التنمية المحلّيّة لديها العديد من المشاكل، فيما الدور الرئيسيّ لوزارة البيئة الحفاظ على تلك الأشجار، وقد منح القانون وزارة البيئة حقّ الضبطيّة القضائيّة لملاحقة مثل تلك القضايا، وحتّى المشاريع الكبرى تشترط موافقة وزارة البيئة لقطع تلك الأشجار.

دفع التضارب في تحديد الجهة المسؤولة عن حماية الأشجار في مصر "المونيتور" إلى التواصل مع عميد كلّيّة حقوق القاهرة الدكتور محمود كبيش لتحديد المسؤوليّة القانونيّة في التعامل مع ظاهرة قطع الأشجار، الذي قال إنّه "تمّ تغليظ العقوبة بقانون الريّ والصرف رقم 12 لسنة 1984 والمعدّل أخيراً في عام 2015 على قطع الأشجار في حال عدم الحصول على موافقة من وزارة الموارد المائيّة والريّ أو الزراعة بغرامة تتراوح بين 200 و2000 جنيه، ويجوز لوزارة الموارد المائيّة والريّ أن تقوم بالغرس والرعاية على نفقة من يخلّ بتعهّداته"، بعدما كانت الغرامة قديماً 30 جنيهاً ولا تزيد عن 200 جنيه. وأوضح أنّ الضبطيّة القضائيّة منحت وزارة البيئة، وكذلك وزارة التنمية المحلّيّة ممثّلة في الأحياء الحقّ في مواجهة الظاهرة، مع عدم قصرها على وزارة البيئة.

وأوضح أنّ هذه المادّة لا تطبّق على الجهات الحكوميّة المنفّذة للمشاريع العامّة، مثل الطرق والكباري ومدّ خطوط مترو الأنفاق، لأنّ هذه المشاريع تهدف إلى الصالح العامّ، ويستفيد منها كلّ المواطنين، وقد منح المشرّع للدولة حقّ نزع الملكيّة الخاصّة في تلك المشاريع وليس الأشجار التي هي أيضاً ملكيّة عامّة.

قالت رئيسة جمعيّة محبّي الأشجار المصريّة المهندسة أساء الحلوجي لـ"المونيتور": "في وقت يترقّب العالم تغيّرات مناخيّة عنيفة بفعل ظاهرة الاحتباس الحراريّ، فإنّ العامل الرئيسيّ الذي سيلعب دوراً جوهريّاً في مواجهة تلك الظاهرة هو الأشجار، فقطع شجرة في أيّ مكان في العالم يصبح تهديداً للعالم بأثره".

وأوضحت: "في أيّ مشروع لتوسعة شوارع أو عمل كباري، أو غيرها من المشاريع، لا تتمّ الاستعانة بخبراء في التشجير، حيث يتمّ الحفر في جوار الأشجار من دون قطعها، ومن دون إقامة دعامات وصندقة للشجرة، ممّا يؤدّي إلى موتها بعد فترة من أعمال الحفر". وقالت إنّ المقاولين الذين تستعين بهم الحكومة لتنفيذ المشاريع القوميّة العملاقة لديهم الروافع والمعدّات ووسائل النقل التي تمكّنهم من نقل تلك الأشجار لزراعتها في أماكن أخرى، ولكن ذلك لا يتمّ بل إنّ أحد المشاريع في جوار ترعة الاسماعيليّة، يوجد فيه صفّ من 340 شجرة والمشروع كان يتطلّب إزالة 9 شجرات فقط، المقاول كان سيقوم بقطع كلّ تلك الأشجار لولا تدخّل الجمعيّة واللجوء إلى المحافظ، وهو ما يحدث في العديد من المشاريع ويمثّل استسهالاً للمقاول وتحقيقاً لمكاسب مادّيّة من بيع تلك الأشجار لمكامير الفحم، وغيرها من الأنشطة التجاريّة التي تستغلّ أخشاب الأشجار".

وأضافت: "قال الرئيس عبد الفتّاح السيسي أنّهم يريدون تحسين نوعيّة الحياة، وهو تفكير راقٍ ولكنّ المسؤول عن ذلك هو السلطة التنفيذيّة ممثّلة في الوزارات والهيئات التي يجب أن تعمل على تحسين نوعيّة الحياة بعدم قطع الأشجار".

ولفتت النظر إلى أنّ الدولة ممثّلة في جهاز التنسيق الحضاريّ بالتعاون مع جمعيّة محبّي الأشجار تعمل على إعادة إحياء الحدائق التراثيّة مثل حديقة الأزبكيّة، حديقة الأورمان، وحديقة الحيوان في القاهرة، من خلال مجموعة من أفضل الخبراء في جهاز التنسيق الحضاريّ الذين قاموا بإعادة إحياء حديقة الأزهر.

واختتمت حديثها قائلة: "يجب علينا أن نعرف قيمة ما نملك كي لا نفقده، لا يعقل أن تقوم الدولة بتشييد سجن القناطر في القناطر الخيريّة، في بقعة تصلح لأن تكون متنزّهاً عالميّاً، كما يجب توعية المواطنين بتنفيذ برامج شيّقة عن البيئة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رامي جلال عمل بقسم التحقيقات بالعديد من الجرائد والبوابات الإخبارية المصرية روز اليوسف,صوت الأمة ,العربية ,شارك في عدد من التحقيقات الاستقصائية ويشغل حاليا منصب مساعد مدير تحرير جريدة وبوابة "الآن"

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept