نبض مصر

هل أصبح السيسي على خطى بن سلمان في مصالحة قطر؟!

p
بقلم
بإختصار
ازدادت في الآونة الأخيرة تصريحات المسؤولين المصريّين المشيدة بقطر على مختلف المستويات والمؤكّدة عمق العلاقات بين مصر وقطر، وكانت في مقدّمتها تصريحات للرئيس عبد الفتّاح السيسي نفسه. ويتعارض ما سبق مع غيره من التصريحات المنسوبة لوزارة الخارجيّة وبعض أعضاء مجلس النوّاب، الأمر الذي حيّر العديد من المراقبين حول مستقبل المصالحة بين مصر وقطر.

القاهرة – في تصريح مفاجئ ومخالف للنغمة المصريّة المعتادة ضدّ قطر، أشار وزير القوى العاملة المصريّ محمّد سعفان في 15 تشرين الثاني/نوفمبر، إلى أنّ قطر من أكثر البلاد التي تحسن معاملة العمالة المصريّة، وإنّ العلاقة بين الشعبين المصريّ والقطريّ رائعة.

وليست تصريحات محمّد سعفان هي الأولى من نوعها لمسئول مصري، إذ لفت الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي في كلمة بـ5 تشرين الثاني/نوفمبر في الدورة الثانية من "منتدى شباب العالم" بمدينة شرم الشيخ، إلى أنّ مصر تتحرّك دوماً لحماية استقرار دول الخليج، بما فيها قطر. فهل هي مقدّمات مصالحة بين الدولتين؟!.

ورغم ما سبق، أكّد العديد من أعضاء مجلس النوّاب المصريّ، في سلسلة من التصريحات الصحافيّة بـ12 تشرين الثاني/نوفمبر، أنّ لا مصالحة مع قطر، إلاّ بتنفيذ مطالب الدول المقاطعة. وأعلن وزير الخارجيّة المصريّ سامح شكري في 11 تشرين الثاني/نوفمبر خلال مؤتمر صحافيّ مشترك مع وزير الخارجيّة البحرينيّ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، أثناء زيارة شكري للمنامة، أنّ قطر هي من تطيل المقاطعة بالتفافها على المطالب الـ13 للدول المقاطعة، وإنّ مصر متمسّكة بتلك المطالب.

وأتمّت مقاطعة كلّ من مصر والسعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة والبحرين لقطر، في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، شهرها الـ17 بسبب رفض تلك الدول لما أسمته بـ"دعم قطر للإرهاب والتدخّل في شؤون العديد من دول الجوار". وتقدّمت الدول الـ4 الداعية إلى مكافحة الإرهاب بـ13 مطلباً لقطر، في حزيران/يونيو من عام 2017، كي تتمّ المصالحة، إلاّ أنّ الإدارة القطريّة رفضت تلك المطالب.

وتتعلّق المطالب بغالبيّتها بضمانات على قطر للامتناع عن دعم الإرهاب، إضافة إلى إغلاق قناة "الجزيرة"، التي تعتبرها دول المقاطعة الـ4 أداة قطر للتدخّل في شؤون الدول المجاورة وإطلاق الشائعات الضارّة.

واتّخذت قضيّة مقاطعة قطر في مصر منحى شعبيّاً، حيث أقامت 5 أسر من ذوي شهداء الهجمات الإرهابيّة التي استهدفت قوّات الجيش والشرطة والمدنيّين في مصر منذ عام 2013 حتّى الآن، دعوى قضائيّة ضدّ أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، في يونيو 2018، تتّهمه فيها بدعم الإرهاب الذي أودى بحياة الشهداء والضحايا في مصر، مطالبة بتعويض قدره 150 مليون دولار. وبدأ القضاء المصريّ في 7 تشرين الثاني/نوفمبر، النظر في تلك الدعوى، إلاّ أنّه تقرّر تأجيل النظر فيها باليوم نفسه إلى 14 شباط/فبراير إلى حين الانتهاء من إعداد الأدلّة ومذكّرات الدفاع.

وفي هذا السياق، قال مساعد وزير الخارجيّة الأسبق السفير رخا حسن لـ"المونيتور": إنّ أزمة مقتل الصحافيّ جمال خاشقجي وتورّط بعض المسؤولين أو الموظّفين السعوديّين في الجريمة خلقا مجالاً واسعاً للولايات المتّحدة الأميركيّة وتركيا لممارسة ضغوطهما على المملكة العربيّة السعوديّة لمصالحة قطر، بحيث تخفّف أميركا وتركيا من إداناتهما للنظام السعوديّ في الجريمة، مقابل تصالح المملكة مع قطر.

ويذكر أنّ كلّاً من أميركا وتركيا أعلنتا مراراً إدانتهما لاختفاء خاشقجي، في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، ودعت الدولتان المملكة العربيّة السعوديّة إلى تحقيق شفّاف وعاجل في اختفائه. وعقب اعتراف المملكة العربيّة السعوديّة بمقتل خاشقجي في مشاجرة مع بعض العاملين في السفارة، عبّر الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، في 21 تشرين الأوّل/أكتوبر، عن عدم ارتياحه للرواية السعوديّة.

ونشرت العديد من الصحف الغربية وعلى رأسها واشنطن بوست والأوبزرفر، تقارير يومي 17 و18 نوفمبر، بأن وكالة الاستخبارات الأمريكية سي أي إيه تجري تحقيقا في واقعة اغتيال خاشقجي وإن نتائج التحقيق المتوقع صدورها في 19 أو 20 نوفمبر ربما تدين العديد من المسئولين السعوديين وعلى رأسهم محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.

وكان دونالد ترامب أيضاً من دعا، في نيسان/إبريل من عام 2018، إلى ضرورة إنهاء أزمة قطر، ولذلك توقعت العديد من الصحف والمراقبين أن تستغل الولايات المتحدة الأمريكية أزمة خاشقجي وتورط العديد من المسئولين السعوديين فيها لإملاء شروطها على السعودية في إتمام المصالحة مع قطر، مقابل تخفيف الولايات المتحدة من إدانتها للمملكة في حادث اغتيال الصحفي السعودي.

وأشار رخا حسن إلى أنّه في حال مصالحة السعوديّة لقطر، فهذا لا يعني بالضرورة انضمام مصر إلى تلك المصالحة، لافتاً إلى أنّ مصر تتمتّع بالاستقلاليّة في اتّخاذ القرار، وأنّ أسبابها في المقاطعة المتمثلة في "دعم قطر للإرهاب"، بحسب وصفه، ربّما تختلف عن أسباب السعوديّة المتمثلة في تدخّل قطر في شؤونها عن طريق قناة "الجزيرة" وغيرها من وسائل الإعلام، وقال: "لو تصالحت السعوديّة مع قطر، بعد أن تحصل على ضمانات بعدم التدخّل، فإنّ هذا لا يجبر مصر على المصالحة إذا لم تحصل على ضمانات على توقّف دعم قطر للإرهاب، خصوصاً أنّ مصر ربّما يكون لها ظهيران آخران في استمرار المقاطعة، هما: الإمارات والبحرين".

أمّا مساعد وزير الخارجيّة الأسبق السفير أحمد القويسني فقال لـ"المونيتور": لا تعارض بين حديث الرئيس السيسي عن ضرورة الحفاظ على استقرار قطر وبين الإجراءات التي تتّخذها مصر ضدّها.

ولفت إلى أنّ مصر والسعوديّة والإمارات والبحرين لا تحاصر قطر أو تعاقبها بهدف الإضرار بها، وإنّما للضغط عليها من أجل تصحيح مسارها بالتوقّف عن دعم الإرهاب والحوثيّين وإيران والتدخّل في شؤون الدول العربيّة، وقال: إنّ تصحيح المسار هو ضمان استقرار قطر، الذي تحدّث عنه السيسي "لأنّ قطر ستنكوي إن عاجلاً أم آجلاً بنيران الجماعات الإرهابيّة والحوثيّين وإيران، ولن تجد نصيراً ضدّهم إلاّ الدول العربيّة".

وأشار إلى أنّ مصر لا تعبث باستقرار قطر بمحاولة دعم معارضي نظامها أو التدخّل في شؤونها أو محاولة تأليب أوضاعها داخليّاً.

بدوره، قال الكاتب الصحافيّ بجريدة الأهرام والباحث المتخصّص في شؤون الدول العربيّة والعلاقات الدوليّة أيمن سمير لـ"المونيتور": إنّ قطر هي من تعطّل المصالحة، وإنّها بالغت عندما طالبت باعتذار الدول المقاطعة لها.

وأوضح أنّ الدول المقاطعة حتّى لو قبلت بالتنازل عن الـ13 مطلباً، فإنّها لن تقبل بالاعتذار لقطر، وإنّها حتّى لو اعتذرت لقطر وتمّت المصالحة فستكون مصالحة ظاهريّة للتخلّص من الضغوط، إلاّ أنّها لن تعيد العلاقات إلى طبيعتها تماماً مثل علاقة مصر بتركيا.

وأكّد أنّ ما يعيد العلاقات إلى طبيعتها هو تنفيذ المطالب الـ13.

ورغم إجماع الخبراء على صعوبة المصالحة بسبب رفض قطر المطالب أو بسبب تمسّكها باعتذار الدول المقاطعة، وعلى صعوبة دخول مصر في تلك المصالحة حتّى في حال موافقة السعوديّة عليها، وعلى أنّ تصريحات عبد الفتّاح السيسي لا تعبّر عن نيّة في المصالحة، إلاّ أنّ الكاتب الصحافيّ المعارض سليم عزّوز، ألمح في مقال بـ26 تشرين الأوّل/أكتوبر بجريدة "القدس" العربيّة، أنّ إشادة وليّ العهد السعوديّ محمّد بن سلمان بالاقتصاد القطريّ، خلال كلمته في "منتدى مستقبل الاستثمار" بالسعوديّة بـ24 تشرين الأوّل/أكتوبر، رغم الأزمة وبعد تصريحات عدّة سابقة له تستهين بقطر، هي رسالة إلى قطر بالأساس، إلا إنها تحمل العديد من الدلالات بالنسبة لزعماء المقاطعة وعلى رأسهم السيسي باقتراب المصالحة، وأنّ على مصر أن تمتثل لذلك الأمر لأن السعودية هي الحليف الأقوى في المقاطعة ولن يكون للمقاطعة تأثير ملموس على قطر بدونها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : abdel fattah al-sisi, terrorism, jamal khashoggi, tamim bin hamad al thani, egyptian-qatari relations, mohammed bin salman, boycott, reconciliation
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept