نبض مصر

القاهرة تبدأ بخطّة ترشيد استهلاك المياه من المساجد

p
بقلم
بإختصار
تعاونت وزارة الأوقاف مع وزارة الموارد المائيّة والريّ من أجل وضع خطّة جديدة تستهدف ترشيد 75 في المئة من المياه التي يستهلكها المصريّون. وبدأت الخطوات الأولى لتنفيذ تلك الخطّة في 15 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري بتركيب 108 صنابير مياه موفّرة في مسجد السيّدة نفيسة بالقاهرة، وكذلك تركيب 67 صنوبر مياه موفّراً في مسجد يوسف الصحابي، وجاري تقييم هذه التجربة قبل تعميمها على مستوى البلاد.

القاهرة - تعاونت وزارة الأوقاف مع وزارة الموارد المائيّة والريّ في 15 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري لتركيب 108 صنابير مياه الشرب موفّرة في مسجد السيّدة نفيسة بالقاهرة، وكذلك تركيب 67 صنوبر مياه موفّراً في مسجد يوسف الصحابي، وذلك لتوفير 75 في المئة من المياه المستهلكة، وجاري تقييم هذه التجربة الرائدة بواسطة أجهزة وزارة الموارد المائيّة والريّ، تمهيداً لتعميمها على مستوى البلاد. وتأتي التجربة هذه ضمن العديد من المحاور التي تتضمنها خطة وزارة الري لترشيد المياه التي أطلقتها وزارة الموارد المائيّة والريّ في كانون الأول/ دسيمبر 2017.

وتأتي هذه المبادرة بعد شهر من أسبوع القاهرة للمياه في 14 تشرين الأول/ أكتوبر حيث ألقى وزير الري محمد عبد العاطي كلمة رسمية ذكر فيها أن نصيب الفرد من المياه في مصر انخفض ليصل إلي نحو 570 م3 سنوياً عام 2018 مقارنة بالمعايير الدولية التي تري أن نصيب الفرد 1000 متر مكعب سنوياً.

وفي بيان رسميّ لوزارة الريّ والموارد المائيّة في 15 تشرين الثاني/نوفمبر، حصل "المونيتور" على نسخة منه، أكّد عبد العاطي أنّ تكنولوجيا القطع الموفّرة للمياه هي وسيلة حديثة بسيطة وسهلة الفكّ والتركيب يتمّ تركيبها على فوهات الصنابير المستخدمة حاليّاً، حيث تتوافر بأشكال ومقاسات وأحجام مختلفة تناسب كلّ الصنابير وتقوم بتنظيم المياه وإحكام تدفّقها بشكل تلقائيّ يوفّر نحو 75 في المئة من إجماليّ المياه المتدفّقة ويقضي تماماً على إهدارها عن طريق الطرق التقليديّة.

وعن هذا الشأن، تحدّث رئيس قطاع شؤون الرصد والاتصالات المسؤول عن تقييم التجربة في وزارة الموارد المائيّة والريّ الدكتور أيمن السيّد لـ"المونيتور" فقال: "جاري العمل على تقييم تجربة الصنابير الموفّرة في مسجد السيّدة نفيسة بإعداد قياسات تحدّد كميّات المياه المستخدمة قبل التجربة وبعدها، ومن خلال قراءات تتمّ أسبوعيّاً لعدّادات المياه في المساجد التي تمّ تركيب الصنابير الموفّرة فيها. وإنّ خطّة الوزارة تستهدف دور العبادة الكبرى، المساجد والكنائس التي تشهد تجمّعات كبيرة للمصلّين. وتهدف التجربة إلى نشر ثقافة توفير المياه من المسجد والكنيسة".

وأوضح أنّ "الخطّة تتضمّن تطبيق تجربة الصنابير الموفّرة في المصالح الحكوميّة والمدارس والجامعات. وبعدها، طرح تلك الصنابير للمواطن بأسعار اقتصاديّة لتشجيع الإقبال عليها"، وقال: "هذه ليست آليّتنا الوحيدة لترشيد استخدامات المياه في مصر، في ظلّ ما نواجهه من عجز شديد في مواردنا المائيّة، وإنّما لدينا مجموعة من الآليّات الأخرى أهمّها تطبيق طرق الريّ الحديثة في الزراعة لتقليل الاستخدام في هذا القطاع، الذي يستهلك 85 في المئة من مصادرنا المائيّة".

ولفت إلى أنّ الهدف من تطبيق تجربة الصنابير الموفّرة للمياه، ليس فقط تحقيق ترشيد من الحصّة المخصّصة لمياه الشرب في مصر، والتي لا تتجاوز الـ10 مليارات متر مكعّب من المياه، وإنّما تقليل تكلفة الاعتمادات الماليّة الخاصّة بتنقية المياه لتكون صالحة للشرب وأيضاً الطاقة المطلوبة لرفعها وضخّها للمحطّات، ثمّ إطلاقها في الشبكات لتصل إلى المنازل.

وزار "المونيتور"مسجد السيّدة نفسية، وتوجّه إلى المكان المخصّص للوضوء عند الرجال، حيث قابل في دورات المياه شخصاً يدعى إسماعيل قرني كان يقوم برش مادّة عطريّة في دورات المياه.

وبسؤاله هل هو موظّف في خدمة المسجد؟ أشار إلى أنّه محبّ للمسجد وتطوّع منذ 25 عاماً لتنظيفه، وأنّه لا يتقاضى أيّ أجر عن ذلك، ويقوم بتنظيف دورات المياه مرّتين، مرّة بعد صلاة الظهر، ومرّة بعد صلاة العشاء، وقال: "إنّ صنابير المياه الجديدة، وعددها 51 صنوبراً للوضوء لها مميّزات في توفير المياه المستخدمة في الوضوء. تم تركيب 29 صنبور لدورات المياه، وثلاثة للمبولة الرجاليّ، و25 في المكان المخصص للسيدات. لكنّ هذه الصنابير تجعل نظافة دورات المياه أقلّ لأنّها تحتاج إلى قوّة اندفاع لتنظيف مثل تلك الأماكن للقضاء على الجراثيم. كما أنّ مستخدمي دورات المياه اشتكوا من ضعف اندفاع المياه، وهو ما يؤثّر على الطهارة الشخصيّة لدى المصلّين."

وهو ما وافقه فيه عادل أحمد، مدير شركة "فاست" المسؤولة عن نظافة مسجد السيّدة نفيسة، والذي قال لـ"المونيتور": يبلغ عدد العاملين في الشركة لنظافة المسجد 6 أشخاص، وهم يعملون من الثامنة صباحاً حتّى الثامنة مساء، والسبب في عدد العمّال القليل يعود إلى وجود الكثير من محبي المسجد الذين يتطوّعون لنظافته، وتقوم الشركة بتوفير المنظّفات ووسائل النظافة لهم.

وأكّد أنّ "الوسائل المستخدمة في التنظيف كانت جرادل المياه المزوّدة بالمنظّفات من دون إهدار للمياه، قبل تركيب صنابير المياه وبعده".

من جهته، قال إمام مسجد السيدة نفيسة الدكتور علي الله الجمّال لـ"المونيتور": رغم أنّي مدير المسجد، إلاّ أنّي لا أعرف قيمة فواتير المياه المسدّدة حتّى أستطيع تقييم التجربة، إذ تذهب قراءات عدّاد استهلاك المياه إلى مديريّة أوقاف القاهرة التي تتولّى الدفع".

أضاف: "إنّ مهام الإمام الدعويّة الكبيرة مثل إقامة الصلوات وصناديق التبرّعات والنذور وشؤون مقام السيّدة نفيسة ومركز الفتوى وتحفيظ القرآن، إضافة إلى متابعة الأمن، قد تعوّقه عن أعمال إداريّة أخرى داخل المسجد مثل متابعة فواتير المياه والكهرباء أو وجود صيانة لمباني المسجد. ولهذا، فإنّ وزارة الأوقاف استحدثت منصب مدير إداريّ للمساجد الكبرى ليتفرّغ إمام المسجد للعمل الدعويّ وبدء التطبيق في مسجد السيّدة زينب بالقاهرة. وفي القريب، سيتمّ تعميم المنصب الجديد في كلّ المساجد الكبرى بمصر".

وأوضح أنّ "مسجد السيّدة نفيسة يخدم 10 آلاف مصلّ يوميّاً، إذ أنّ عدد الجنازات الكبير يوميّاً يجعل من زوّار المسجد يصل إلى هذا العدد، ويفتح المسجد قبل صلاة الفجر عند الرابعة صباحاً، ثمّ يعاد غلقه بعد الصلاة عند الرابعة والنصف صباحاً، ثمّ يتمّ افتتاحه عند الثامنة صباحاً، ويغلق عند العاشرة مساء، وهو ما يجعل استخدام المياه بكميّات كبيرة خلال اليوم لخدمة العدد الكبير من الزوّار".

وأكّد أنّ وزارة الأوقاف تولي اهتماماً شديداً بقضيّة ترشيد المياه وتقوم بتخصيص خطبة كلّ 4 أشهر ودرس أسبوعيّ عن هذا الشأن.

من جهته، أشار أستاذ الموارد المائيّة في جامعة القاهرة عبّاس شراقي في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ المستهلك سنويّاً لمياه المنازل في مصر هو 10 مليارات متر مكعّب، وقال: "أتوقّع أن تعمل تلك الصنابير الموفّرة على توفير حوالى 10 في المئة من الاستخدامات المنزليّة، بما يعادل مليار متر مكعّب واحداً".

أضاف: "إنّ قطاع الزراعة في مصر يستهلك 65 مليار متر مكعّب من المياه ولهذا، فإنّ نجاح الحكومة المصريّة في توفير تكنولوجيّات تعمل على ترشيد 10 في المئة من مياه الريّ المستخدمة للزراعة سيوفّر 6.5 مليار متر مكعّب من المياه".

وتابع: "في مصر هناك 5 ملايين فدّان تروي بالغمر. ونظراً لفقر العديد من المزارعين، فإنّنا لا نستطيع مطالبتهم بالإنفاق على توفير شبكات ريّ حديثة".

ولفت إلى أنّ وزارة الريّ تعمل منذ سنوات على إيجاد حلول لتوفير الموارد الماديّة لتطوير شبكة الريّ في الأراضي القديمة، مطالباً وزارة الريّ بتركيز جهودها على صيانة محطّات رفع المياه وتقليل كميّة البخر وصيانة جوانب الترع لمنع التسريب.

كما طالب وزارة الزراعة بالعمل على استنباط محاصيل من الأنواع نفسها التي تزرعها مصر تكون أقلّ استهلاكاً للمياه وأكثر تحمّلاً للتقلّبات المناخيّة أو توجيه المزارعين لتغيير نوعيّة المحاصيل، وفقاً لكميّات مياه الريّ المتوافرة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : ministry of awqaf, water crisis, agriculture, water, mosques, endowments, irrigation, water shortages

رامي جلال عمل بقسم التحقيقات بالعديد من الجرائد والبوابات الإخبارية المصرية روز اليوسف,صوت الأمة ,العربية ,شارك في عدد من التحقيقات الاستقصائية ويشغل حاليا منصب مساعد مدير تحرير جريدة وبوابة "الآن"

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept