نبض مصر

هل تعيد رئاسة مصر للاتحاد الإفريقيّ دورها الإقليميّ

p
بقلم
بإختصار
مع زخم التحضيرات الحكوميّة لترؤس مصر قمّة الاتّحاد الإفريقيّ في عام 2019، يبقى أمام القاهرة عدد من التحدّيات لتحقيق دور فعّال في الدفع بحلول لقضايا القارّة من خلال العمل الجماعيّ تحت مظلّة الاتّحاد الإفريقيّ.

القاهرة: تكثّف الحكومة المصريّة استعدادات ترؤس مصر للاتّحاد الإفريقيّ خلال الدورة 31 في كانون الثاني/يناير من عام 2019. فقد تم انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي كرئيس لمدة سنة واحدة للإتحاد من قبل رؤساء الدول الأفريقية في قمة الإتحاد في أديس أبابا في كانون الأول من عام 2018. ويخلف السيسي الرئيس الحالي وهو الرئيس الرواندي بول كاغامي.

وكلّف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في الاجتماع الأسبوعيّ للحكومة في 13 تشرين الثاني/نوفمبر، الوزارات كافّة بإعداد برامج تعاون مع دول القارّة، معتبراً أنّ رئاسة مصر للاتحاد الإفريقيّ فرصة ذهبيّة لتدعيم مصالح مصر ومكانتها في إفريقيا.

ووضعت الحكومة في 8 تشرين الثاني/نوفمبر خطّة التحرّك المصريّة لاستغلال رئاسة مصر للاتّحاد الإفريقيّ في تعزيز التقارب مع الدول الإفريقيّة، من خلال إطلاق عدد من برامج التعاون على المستويين الثنائيّ والإقليميّ في مجالات الصحّة والتجارة والاستثمار والطيران والثقافة، والتجهيز لعدد من الفعاليّات الأفريقية داخل مصر، منها منتدى الاستثمار في إفريقيا وإقامة مهرجانات ثقافيّة إفريقيّة.

وبدأت وزارة الشباب والرياضة أولى الفعاليّات بإنشاء مدرسة إفريقيا الصيفيّة 2063 في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر كمعسكر تثقيفيّ للقيادات الشبابيّة المصريّة والإفريقيّة، وقال مؤسس مكتب الشباب الإفريقيّ في وزارة الشباب والرياضة ونائب رئيس اتحاد الشباب الأفريقي حسن الغزالي خلال حديث مع "المونيتور": "إنّ برنامج إعداد الشباب من خلال المدرسة يستهدف الوصول إلى تصوّرات حول كيفيّة تفعيل تطلّعات أجندة إفريقيا 2063 ورؤية مصر 2030 على أرض الواقع فى شكل مشاريع ملموسة".

أضاف: "تدريب القيادات الشبابيّة من خلال المدرسة سيركّز على دعم التصوّرات الاستراتيجيّة للعلاقات مع إفريقيا، ودعم التطلّعات الإقليميّة بمكافحة الإرهاب وإنهاء النزاعات المسلّحة في القارّة".

وتابع: "هناك دفعة قويّة داخل الحكومة الآن تجاه الملف الإفريقيّ، خصوصاً أنّ العلاقة مع دول أفريقيا أصبحت لديها الأولويّة في أجندة الرئاسة ومختلف مؤسّسات الدولة، فمرجعيّة العمل ليست خلق دور مصريّ جديد في إفريقيا، ولكن استعادة الدور التاريخيّ لمصر".

وتترأس مصر الاتّحاد الإفريقيّ في وقت غابت فيه دول الشمال مثل ليبيا وتونس ومصر عن التأثير على المشهد الإفريقيّ، بعد الانشغال في أحداث الربيع العربيّ، وتصدّر المشهد زعماء جدد من دول الجنوب والشرق الإفريقيّ، على رأسهم الرئيس الرواندي بول كاغامي الذي أُسند له في 25 يوليو 2016 ملف إصلاح مفوضيّة الاتّحاد الإفريقيّ وتحقيق الاستقلاليّة الماليّة، ورئيس الوزراء الإثيوبيّ أبيي أحمد الذي ركز على العلاقة مع الدول الأفريقية. ويأتي ذلك بعد الصلح التاريخيّ مع إريتريا والتقارب مع الصومال وجيبوتي والسودان. وقد تم توقيع اتفاقية تعاون شاملة بين قادة إثيوبيا والصومال وإريتريا في أيلول/سبتمبر 2018، وهناك محادثات لتشمل جيبوتي والسودان.

وتُبرز هذه التحركات من قبل أثيوبيا ورواندا وغيرها من الدول الأفريقية اختلاف موازين القوّة واحتكار التأثير في القرار الإفريقيّ من بين الأقاليم الإفريقيّة المختلفة. وأصبح يتعين على مصر أن تجد مكانها الخاص للقيام بدور مؤثر في العديد من القضايا الإفريقية.

ورأى أحمد حجّاج الأمين العام المساعد السابق لمنظّمة الوحدة الإفريقيّة التي أصبحت تعرف اليوم بالإتحاد الأفريقي خلال حديث مع "المونيتور" أنّه "لا توجد دولة تتمتّع بالسيطرة على إفريقيا أو تملك وحدها التحكّم والانفراد بالقرار الإفريقيّ"، وقال: "مع اختلاف التوازنات الإقليميّة وتأثيرها على المشهد الإفريقيّ، ستركّز السياسة المصريّة على التعاون والتوافق من أجل قرارات جماعيّة لحلّ مختلف القضايا المثارة داخل الاتّحاد الإفريقيّ من دون تعزيز أو تغليب مصالح ورؤى إقليم عن غيره".

وترتبط السياسة الخارجيّة المصريّة نحو إفريقيا، إلى جانب تعزيز الشراكات الاقتصاديّة والتنمويّة والاستفادة من الإمكانات المتاحة في السوق الإفريقيّة، بمحدّدات أخرى منها التهديدات الأمنيّة الراهنة للدولة المصريّة، والأجندات الدوليّة والإقليميّة في منطقتيّ الشرق الأوسط والبحر الأحمر، والاحتياجات المائيّة المصريّة والتداعيات المترتّبة على التحرّكات المنفردة لدول منابع النيل وتأثيرها على الحصّة المائيّة المصريّة، في وقت وصل فيه نصيب المواطن المصريّ من المياه إلى ما تحت الخطّ المعياري للفقر المائيّ أي ألف متر مربع للفرد في السنة.

وقالت مديرة البرنامج الإفريقيّ في "مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة" أماني الطويل خلال حديث مع "المونيتور": "إنّ التحدّي الرئيسيّ أمام مصر هو التقاطع مع تفاعلات القوى الدوليّة ومصالحها مثل ما حدث في الخلاف مع التصوّر الفرنسيّ في مواجهة التهديدات الأمنيّة في الساحل والصحراء، حيث ظهر التحالف بين بعض دول الساحل والصحراء مثل مالي ولنيجر وموريتانيا وبوركينا فاسو وتشاد كبديل عن منظومة الدفاع المشترك التي تبنّتها مصر في اجتماع شرم الشيخ لوزراء الدفاع الأفارقة في آذار/مارس من عام 2016".

أضافت: "طموحات بعض الدول الإفريقيّة في قيام تحالفات إقليميّة مثل الطموح الإثيوبيّ في خلق تفاعل إقليميّ مع إريتريا والصومال وجيبوتي من ناحية، ومع شرق إفريقيا في حوض النيل من ناحية أخرى، يمكن أن تكون تحدّياً آخر أمام مصر يستوجب رؤى جادّة للتعامل مع هذه المستجدّات على المشهد الإفريقيّ".

وعن مدى نجاح التحرّكات المصريّة للاستعداد لرئاسة الاتّحاد الإفريقيّ، قالت أماني الطويل: "إنّ مبادرات الحكومة لتعزيز التعاون مع إفريقيا قد لا تسفر عن تغيّر كيفيّ لأسباب عدّة، أهمّها محدوديّة القدرات التمويليّة لمعظم الحقائب الوزاريّة في مصر لتنفيذ المشاريع الانمائية أو تقديم الهبات. ومثال على ذلك عدم نجاح لجنة إفريقيا التي شكّلها رئيس الوزراء الأسبق ابراهيم محلب في نيسان/إبريل من عام 2015".

ورأت أنّ "الملف المحوريّ، الذي يمكن أن تلعب فيه مصر دوراً قويّاً خلال ترؤسها الاتّحاد الإفريقيّ، هو التوصّل إلى حلول لتحقيق الاستقلال الماليّ والتمويل الذاتيّ للاتّحاد الإفريقيّ، والذي يعتبر محور عمليّة الإصلاح القائمة حاليّاً ولم تستطع الدول الإفريقيّة التوصّل إلى توافق في شأنها"، وقالت: "لن تكون للاتّحاد الإفريقيّ فعاليّة في التعامل مع مختلف القضايا الشائكة، إلاّ بتحقيق استقلاليّة القرار التي تأتي في الأساس من الاستقلال الماليّ للاتّحاد وعدم تأثّره بمواقف القوى الدوليّة المانحة".

كانت القمّة الاستثنائيّة للاتّحاد الإفريقيّ المنعقدة في أديس أبابا بـ17 تشرين الثاني/نوفمبر قد توصّلت إلى قرارات من أجل الإصلاح الماليّ للاتّحاد الإفريقيّ تشمل تقليص عدد المفوّضين من 8 إلى 6 وفرض نظام عقوبات على الدول الأعضاء التي لا تدفع مساهماتها الماليّة يشمل عدم السماح لها بالحديث أمام القمم ومنعها من التصويت والتقدّم بمرشّحين إلى مناصب الاتّحاد.

ويأتي ترؤس مصر للاتّحاد الإفريقيّ في دورته المقبلة كتحدّ جديد للرئيس عبد الفتّاح السيسي. ويأتي ذلك بعد عدد من المبادرات لدعم التعاون المصريّ – الإفريقيّ وتعزيزه على المستوى الثنائيّ. منذ انتخابه في عام 2014 يسعى السيسي للتقارب من بعض البلدان الأفريقية، خصوصاً دول حوض النيل.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : africa, abdel fattah al-sisi, egypt-sudan ties, nile basin, african union
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept