السبسي أعلن القطيعة مع "حركة النهضة" بعد 5 سنوات من التوافق

p
بقلم
بإختصار
أثار إعلان الرئيس التونسيّ الباجي قائد السبسي في حوار تلفزيونيّ فكّ الارتباط رسميّاً مع حليفته في الحكم "حركة النهضة" وإنهاء 5 سنوات من مرحلة التوافق التي طبعت المشهد السياسيّ في تونس، جدلاً بين الأوساط السياسيّة والحزبيّة، حول تأثير هذا القرار على العلاقة بين الحزبين الحاكمين في تونس، وتداعياته على المشهد السياسيّ في البلاد.

تونس: أعلن الرئيس التونسيّ الباجي قائد السبسي في حوار على قناة "الحوار التونسيّ" الخاصّة بـ24 أيلول/سبتمبر من عام 2018 انتهاء التوافق مع "حركة النهضة" حليفته في الحكم. وقال السبسي في برنامج " تونس اليوم" على قناة "الحوار التونسيّ": "إنّ العلاقات بين الباجي قائد السبسي والنهضة انقطعت بطلب من النهضة أو بسعي منها، ولم يعد هناك توافق بيني وبينها".

ولكن أصدرت "حركة النهضة" بلاغاً إعلاميّاً في 25 أيلول/سبتمبر من عام 2018 نفت فيه طلبها إنهاء التوافق مع السبسي، مشدّدة على أنّه الأرضيّة المثلى لاستقرار البلاد، مؤكّدة أنّ الاختلاف بينها وبينه حول الاستقرار الحكوميّ الذي تراه الحركة عبر إبقاء الشاهد على رأس الحكومة، لا يعني تنكّرها للعلاقة التي تربطها بالسبسي.

ويأتي هذا التطور بعد نحو 5 سنوات من التحالف، الذي انطلق بـ"لقاء باريس" في 15 آب/أغسطس من عام 2013 بين الباجي قائد السبسي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

في تدوينة مطوّلة نشرت في 16 آب/أغسطس من عام 2018 على صفحته الرسميّة على "فيسبوك" بمناسبة الذكرى الخامسة لـ"لقاء باريس"، كشف الغنوشي للمرّة الأولى خفايا اللقاء السريّ الذي جمعه بالسبسي وكواليسه.
وأكّد راشد الغنوشي في تدوينته أهميّة ذلك اللقاء، الذي مهّد الطريق نحو التوافق مع السبسي، مشيداً بدوره في تجنيب البلاد سيناريو الفوضى والانقسام ومنع استنساخ السيناريو المصريّ، وقال في معرض حديثه: "لقاء باريس، الذي هيّأ الظروف لمسار كامل من التوافق السياسيّ والمجتمعيّ، فتح الأبواب أمام الاستجابة الشاملة لدعوة منظّمات المجتمع المدنيّ إلى الحوار الوطنيّ، وهيّأ لحزبيّ النهضة والنداء سبل النجاح في قيادة الحياة السياسيّة نحو التهدئة بوجود حزبين كبيرين لهما قدرة على تأطير الشارع وإحلال التوازن الذي اختلّ بعد إنتخابات أكتوبر 2011".

وجاء "لقاء باريس" الشهير الذي جمع بين السبسي والغنوشي في15 آب/أغسطس من عام 2013 بحسب مراقبين، لينهي حال التوتر السياسيّ والاحتقان الشعبيّ، بعد اغتيال المعارض اليساريّ محمّد البراهمي في 25 تمّوز/يوليو من عام 2013 الذي خرج على أثره التونسيّون إلى الشوارع مطالبين بإسقاط الحكومة التي تزعّمتها "حركة النهضة".

واعتبر القياديّ في "نداء تونس" رضا بلحاج في حديث لـ"المونيتور" أنّ إعلان السبسي فكّه الارتباط رسميّاً مع حركة النهضة كان مطلباً ملحّاً لطالما دعت إليه قيادات الحزب، وكانت أحد أهمّ أسباب استقالة بعضهم، لكن السبسي رفض هذا المطلب وتمسك بالتوافق مع شريكه في الحكم حركة النهضة.

وقال: "إنّ الخطاب يعدّ مفصليّاً وحاسماً في تاريخيّ الحزب وتونس، وهو فرصة لتدارك الوضع السياسيّ المتأزّم، الذي تتحمّل فيه حركة النهضة المسؤوليّة الأولى، بعد اختيارها الاستفراد بالحكم والقطع مع التوافق".

ودعا رضا بلحاج في السياق ذاته أنصار حزبه إلى لململة شمل العائلة الندائيّة، استعداداً للانتخابات التشريعية والرئاسية في 2019 وإلى مواصلة المعركة للتخلّص من الحكومة الحاليّة، التي يترأسها يوسف الشاهد، الذي ينتمي لنداء تونس وتم تجميد عضويته في الحزب في 15 أيلول/ سبتمبر 2018 بسبب صراع نفوذ على السلطة مع المدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي.

وكان الخلاف بين "نداء تونس" وحليفته السابقة في الحكم "حركة النهضة" قد بلغ ذروته، بعد أن دعا الحزب في 29 آيار/مايو 2018 إلى إزاحة رئيس الحكومة يوسف الشاهد ضمن تحوير وزاريّ شامل عملاً بخارطة الطريق "قرطاج 2" الذي تم توقيعه في 13 حزيران 2016 من قبل تسع أحزاب تونسية كبرى والذي تضمّن 64 بنداً كحزمة إصلاحات للخروج من الأزمة السياسيّة والاقتصاديّة الراهنة.

غير أنّ "حركة النهضة" رفضت إجراء تحوير حكومي شامل وظلّت متشبّثة ببقاء يوسف الشاهد وبإجراء تحوير حكوميّ جزئيّ بحجّة الاستقرار الحكوميّ ليتمّ على أثر ذلك تعليق العمل بهذه الخارطة في 28 أيار/مايو 2018.

واعتبر الإعلاميّ والمحلّل السياسيّ محمّد بوعود في تصريح لـ"المونيتور" أنّ قرار السبسي بإنهاء التوافق مع "حركة النهضة" ، يمثل ردّة فعل غاضبة منه على عدم وقوف "النهضة" معه في معركته مع نجله ضدّ الشاهد.
 وقال: "بحسب ما بلغني، فقد أكّد السبسي خلال اللقاء الأخير الذي جمعه مع رئيس حركة النهضة بأنّه ذاهب لاستعمال الفصل 99 من الدستور التونسيّ لإزاحة رئيس الحكومة يوسف الشاهد من الحكم، ودعا نوّاب كتلة حركة النهضة في البرلمان إلى التصويت لسحب الثقة منه، لكنّ الغنوشي رفض وتمسّك بالاستقرار الحكومي".

وينصّ هذا الفصل على أنّه يحقّ لرئيس الجمهوريّة أن يطلب من البرلمان التصويت على تجديد الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها مرّتين خلال المدّة الرئاسيّة، ويتمّ التصويت بالأغلبيّة المطلقة لأعضاء مجلس النوّاب، فإن لم يجدّد المجلس الثقة في الحكومة اعتبرت مستقيلة. وعندئذ، يكلّف رئيس الجمهوريّة الشخصيّة الأقدر لتكوين حكومة في أجل أقصاه 30 يوماً.

وأشار محمّد بوعود إلى أنّ السبسي وصل إلى قناعة بأنّ الغنوشي ومن خلفه الحركة قد نفضا يدهما منه، واصطفّا بجانب الشاهد. وبالتالي، لم يعد هناك من موجب لهذا التوافق الذي صار ينصب في مصلحة النهضة، مشدّداً على أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تحالفاً جديداً بين كتلة "حركة النهضة" في البرلمان وكتلة "الإئتلاف الوطنيّ" الداعمة لبقاء حكومة الشاهد بعد انهيار الكتلة النيابيّة لـ"نداء تونس"، نتيجة استقالات نوّابها.

وحافظت كتلة "النهضة" في البرلمان على صدارتها بـ68 نائباً، فيما تراجعت كتلة "نداء تونس" من المرتبة الثانية بـ55 نائباً إلى المرتبة الثالثة بـ42 نائباً لتحتلّ كتلة "الإئتلاف الوطنيّ" الداعمة لحكومة الشاهد المرتبة الثانية بـ43 عضواً.

وفي السياق ذاته، أكّد الناطق الرسميّ باسم "النهضة" عماد الخميري لـ"المونيتور" أنّ التوافق مع نداء تونس، هو سياسة عليا للحركة فرضتها ظروف الانتقال الديموقراطيّ في البلاد،"، مشدّداً على تمسّك الحركة وقياداتها بخيار التوافق، لافتاً إلى أنّ تقدير الحركة بقاء الشاهد على رأس الحكومة بهدف الاستقرار الحكوميّ لا يعني إنهاء التوافق مع "نداء تونس" ورئيسه المؤسّس السبسي، وقال: "إنّ التوافق في مجمله لا يعني الاتفاق في كلّ شيء".

وفيما أشادت قيادات من "نداء تونس" بإعلان السبسي فكّ ارتباطه بـ"حركة النهضة"، معتبرة أنّها بداية جديدة لإعادة لملمة صفوف "نداء تونس" ومغازلة قواعدها، استعداداً لإنتخابات عام 2019، رأى آخرون أنّ "النهضة" هي التي خرجت منتصرة، بعد تراجع نفوذ "نداء تونس"، برلمانيا وشعبيا وأنّها تخطّط لتحالف سياسيّ جديد مع الشاهد والكتلة الموالية له في البرلمان.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : youssef chahed, nidaa tunis, hafedh caid essebsi, rachid ghannouchi, beji caid essebsi, ennahda

آمال الهلالي صحفية تونسية متخرجة من معهد الصحافة وعلوم الأخبار, عملت في عدة وسائل إعلام عربية ودولية أبرزها قناة الجزيرة وقناة العربية وقناة الحرة ومراسلة لمواقع إخبارية من تونس أهمها هافينغتون بوست عربي و العربية نت وإيلاف .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept