نبض سوريا

بدعم من الحكومة التركيّة... افتتاح القصر العدليّ في الراعي

p
بقلم
بإختصار
مواطنون وحقوقيّون في مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ في ريف حلب يتوقّعون تحسّن الأداء القضائيّ بعد إنشاء القصر العدليّ في الراعي، والحكومة التركيّة تدعم القضاء في المنطقة.

ريف حلب الشماليّ، سوريا - بدعم من الحكومة التركيّة قام المجلس المدنيّ في مدينة الراعي الواقعة في منطقة درع الفرات في ريف حلب الشماليّ التي يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ، بافتتاح القصر العدليّ، في 19 أيلول/سبتمبر 2018. جرت مراسم الافتتاح في حضور رسميّ تركيّ، حيث حضر المراسم والي كيليس محمّد تكين أرسلان، ونائب والي كيليس فهمي سنان نياز، والنائب العامّ في ولاية كيليس التركيّة ظفر كاراجا أوغلو. وحضر الافتتاح أيضاً مسؤولون محلّيّون في الراعي ومنطقة درع الفرات في ريف حلب، رئيس المجلس المحلّيّ لمدينة الراعي عصمت عبّاس، وعدد من وجهاء المدينة وقيادات الشرطة والأمن العامّ وقادة من الجيش السوريّ الحرّ.

التقى "المونيتور" مسؤول العلاقات العامّة في المجلس المحلّيّ في مدينة الراعي علاء محمّد الذي قال: "القصر العدليّ هو الأوّل من نوعه في مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ في شمال سوريا. هو بمثابة المحكمة المركزيّة والمرجعيّة للمحاكم في منطقة درع الفرات وعفرين في ريف حلب، ويضمّ محاكم الجنايات والنقض والاستئناف. المحاكم في القصر العدليّ سوف تكون جاهزة للعمل في شكل رسميّ في الأيّام القليلة المقبلة، في منتصف تشرين الأوّل/أكتوبر 2018".

منذ منتصف عام 2012 بعد أن سيطر الجيش الحر على مساحات واسعة من حلب، نشأت العديد من المحاكم في الشمال السوري لكنها محاكم غير منظمة، وتسيطر عليها فصائل الجيش الحر، وغير عادلة، تعتمد قوانين متنوعة منها الشريعة الإسلامية. يهدف قصر العدل الجديد إلى تنظيم عمل المحاكم.
وأضاف محمّد: "وجود القصر العدليّ مهمّ للغاية لكي يأخذ القضاء مجراه في مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ، وهو مطلب للمحامين والقضاة والحقوقيّين كافّة في المنطقة، حيث أنّ هناك الكثير من القضايا العالقة منذ سنوات تحتاج إلى محاكم مختصّة".

وأضاف محمّد: "القصر العدليّ بناء مؤلّف من طابقين، تمّ إنشاؤه في مدينة الراعي في ريف حلب الشماليّ، وتمّ اختيار الموقع في مدينة الراعي لأنّها تتوسّط منطقة درع الفرات في ريف حلب، وتبلغ مساحة البناء ألف متر مربّع، وقد تمّ إنشاء سجن مركزيّ في القرب من مبنى القصر العدليّ، ومساحة السجن 1500 متر مربّع، ويتّسع لقرابة 400 سجين، ويضمّ قسمين، القسم الأوّل سجن للنساء، والقسم الثاني سجن للرجال، والمساحة الكلّيّة للأرض التي أقيم فيها القصر العدليّ والسجن المركزيّ تبلغ 8 آلاف متر مربّع. المشروع بالكامل بدعم من الحكومة التركيّة، وتتولّى قوّات الشرطة والأمن العامّ في مدينة الراعي مهام حماية القصر العدليّ والسجن المركزيّ".

تعاني مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ في الشمال السوريّ في شكل عامّ، وفي منطقة درع الفرات في ريف حلب في شكل خاصّ، من فشل القضاء وعدم نزاهته، بسبب وقوع معظم المحاكم تحت سطوة الفصائل التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ، إضافة إلى عدم وجود محاكم مختصّة تحقّق العدالة في القضايا التي تعرض عليها. تحاول الحكومة التركيّة أن تنظّم القطاع القضائيّ في المنطقة، وتدعمه بشتّى الوسائل، وذلك استكمالاً للدعم التركيّ المقدّم في مختلف القطاعات الخدميّة، وإلى المجالس المحلّيّة، والقيام بمشاريع متنوّعة تهدف إلى تحقيق الاستقرار في ريف حلب.

التقى "المونيتور" القاضي مروان ابراهيم كعيد الذي قال: "إنشاء القصر العدليّ لا يكفي لكي يكون القضاء في ريف حلب ناجحاً، يجب أن يتمتّع القضاء باستقلاليّة تامّة، ويمنع أيّ تأثير للفصائل العسكريّة التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ على القضاء. في حال تحقّقت استقلاليّة القضاء، سوف تكون لدينا تجربة رائدة، وسوف ينعكس ذلك في شكل إيجابيّ على كلّ القطاعات الأمنيّة والخدميّة في مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ في ريف حلب، ويكون له الأثر الايجابيّ على المواطنين طبعاً".

أمّا القاضي حسين حمادة فقد قال لـ"المونيتور": "غياب منهج العدالة في مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ خلال السنوات الماضية كان له أثر سلبيّ على الثورة السوريّة، اذ ساهم في انتشار الفوضى لأن القضاء لم يكن عادلاً، الأمر الذي كان له أثر سلبي على الثورة السورية في الخارج أمام الدول الداعمة للثورة، بل أبعد من ذلك، حيث جرى تحميل مشاريع سياسيّة على المشروع القضائيّ، وكان لهذا الأمر أثر في تمزيق أهداف الثورة. المؤسّسة القضائيّة هي مؤسّسة علميّة تقوم على هيكليّة منظّمة، وفي أدواتها على قوانين لا تتعارض مع أهداف الثورة ومبادئها، ويجب إجراء المحاكمات بطريقة علنيّة، والتقاضي على درجات، ومنح المتّهم حقّ الدفاع عن نفسه، وتوكيل محامٍ وعدم التدخّل من أي جهة كانت في أعمال هذه المؤسّسة القضائيّة. هذه المعايير التي تحدّثنا عنها، للأسف لم تكن متوافرة خلال السنوات الماضية في المحاكم التي كانت موجودة في مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ في الشمال السوريّ".

وأضاف حمادة: "إنشاء القصر العدليّ والمحاكم في مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ في شكل منظّم سوف يساهم في تحقيق الاستقرار، وهو أمر إيجابيّ نتمنّى نجاحه خلال الفترة المقبلة".

التقى "المونيتور" المحامي يوسف محمّد حسين، وهو عضو في نقابة المحامين الأحرار- فرع حلب وهؤلاء المحامون معارضون موجودون في مناطق سيطرة الجيش الحر في ريف حلب، حيث قال: "القصر العدليّ في الراعي سيكون له أثر جيّد على العمل القضائيّ في ريف حلب. نحن في نقابة المحامين مستعدّون للعمل من أجل إنجاح مهمّة القضاء".

وأضاف حسين: "سوف يتمّ اعتماد القانون السوريّ الصادر في ظلّ دستور عام 1950، بعدما تمّ حذف كلّ المواد الواردة فيه التي تخالف أحكام الشريعة الإسلاميّة أو مبادئ الثورة السوريّة وأهدافها، وحذف المواد التي تقيّد الحرّيّات العامّة التي وضعها النظام السوريّ لاحقاً وجرت العملية منذ الشهر الأول في العام 2018 في مناطق سيطرة الجيش الحر".

يتمنّى المواطنون في منطقة درع الفرات أن يكون للقضاء الدور الإيجابيّ الذي يحقّق العدالة في مناطق الجيش السوريّ الحرّ، ويصبح أكثر نزاهة، مبتعداً عن سطوة الفصائل العسكريّة في الجيش السوريّ الحرّ المتنفّذة في المنطقة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : fsa, courts, judicial system, euphrates shield, al-rai

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept