في أول خطاب سياسي له.. الأمين العام الجديد لحركة الجهاد الإسلامي يهدد إسرائيل ويطرح مبادرة لإنهاء الانقسام

الأمين العام الجديد لحركة الجهاد الإسلاميّ زياد النخالة يهدد إسرائيل في أول خطاب سياسي له بعد انتخابه بالرد العسكري جراء استمرار عمليات قتل المتظاهرين على طول الحدود مع قطاع غزة، كما واختارت الحركة أعضاء مكتب سياسي جديد.

al-monitor .

أكت 16, 2018

مدينة غزّة، قطاع غزّة – هدد الأمين العام الجديد لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة في أول خطاب سياسي له بتاريخ 5 أكتوبر الجاري، إسرائيل بالرد على عمليات القتل التي ينفذها الجيش الإسرائيلي ضد المتظاهرين السلميين على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة.

وقال النخالة في خطابه المتلفز والذي ألقاه أمام المتظاهرين الجمعة الماضية شرق غزة: "إن المقاومة الفلسطينية الباسلة تملك القدرة والامكانيات لتجعل غلاف غزة والمستوطنات المحيطة مكاناً لا يصلح للحياة، (..) فسرايا القدس وكتائب القسام لن تستمر في الصمت وستتقدم في الوقت المناسب لتلجم الاستهتار بدماء شعبنا".

وطرح النخالة في خطابه مبادرةً لإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي بين حركتي حماس وفتح وجاءت من خمس نقاط، أهمها الدعوة فوراً لانعقاد الإطار القيادي الموقت لمنظمة التحرير، وأن التهدئة التي يجري التفاوض حولها مع إسرائيل بوساطة مصرية لا تلزم حركته وفصائل المقاومة بعدم الرد العسكري على أي خرق إسرائيلي لها.

ونظمت سرايا القدس الجناح العسكري للحركة عرضاً عسكرياً كبيراً وسط مدينة غزة في 4 أكتوبر الجاري، شارك فيه مئات المسلحين الذين بايعوا النخالة أميناً عاماً، وعرضت السرايا صواريخاً جديدة دون أن تكشف عن قدراتها العسكرية ومدياتها.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلاميّ في 28 أيلول/سبتمبر، اختيار زياد النخالة أميناً عامّاً جديداً لها خلفاً للأمين العامّ السابق رمضان شلح، والذي يعاني من مشاكل صحّيّة، إضافة إلى انتخاب أعضاء مكتب سياسيّ جديد للحركة في الأراضي الفلسطينيّة والخارج والسجون الإسرائيليّة، وذلك في العمليّة الانتخابيّة الأولى منذ تأسيس الحركة عام 1980، فيما كشفت وسائل إعلام فلسطينيّة في 27 أيلول/سبتمبر الماضي، أنّ عضو المكتب السياسي للحركة محمد الهندي شغل منصب نائب الأمين العامّ.

وقال الناطق باسم الحركة داوود شهاب في مؤتمر صحافيّ عقده في شرق مدينة غزّة في صباح 28 أيلول/سبتمبر الماضي: "إنّ الانتخابات جرت في جوّ ديمقراطيّ، وبلغت نسبة المشاركة فيها 99,3%"، معلناً عن أسماء 9 من أعضاء المكتب السياسيّ المنتخبين في قطاع غزة والخارج. فيما امتنعت الحركة عن ذكر أسماء أعضاء المكتب السياسيّ في الضفّة الغربيّة والقدس والسجون الإسرائيليّة لأسباب أمنية وخوفاً من ملاحقة إسرائيل لهم.

وشغل النخالة (65 عاماً) الذي تمّ اختياره بالتوافق، منصب نائب الأمين العامّ منذ عام 1997، ويعدّ من الشخصيّات الفلسطينيّة المطلوبة لإسرائيل، فيما وضعته أميركا على قائمتها للكيانات والشخصيّات الإرهابيّة في كانون الثاني/يناير 2014، ورصدت 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تساعد في اعتقاله.

ذكر أحد أعضاء لجنة الانتخابات المركزيّة للحركة، والذي فضّل عدم الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور" أنّ الانتخابات والتي جرى التحضير لها على مدى أكثر من عام بوضع نظام انتخابيّ داخليّ، وحصر أعداد كوادر التنظيم الذين يحق لهم التصويت حسب اللوائح الداخلية، جرت في 27 أيلول/سبتمبر الماضي، في ساحات تواجد التنظيم كافّة، مشيراً إلى أنّ العمليّة الانتخابيّة بدأت بفتح باب الترشّح وقبول الطعون، وصولاً إلى اختيار الأمين العامّ بالتوافق، فيما اختير أعضاء المكتب السياسيّ بالانتخاب.

وأوضح أنّ عدد أعضاء المكتب السياسيّ هو 15 عضواً، اختير 9 منهم بالانتخاب المباشر، و4 آخرون بالتزكية، فيما سيقوم الأمين العامّ بتعيين اثنين آخرين داخل المكتب السياسيّ، منوّهاً بأنّ الانتخابات ستجري كلّ 4 سنوات لاختيار قيادة جديدة للحركة.

لم تمنع العمليّة الانتخابيّة التي جرت بنوع من السرّيّة وبعيداً عن وسائل الإعلام والجمهور الفلسطيني العديد من القيادات والكوادر التنظيميّة من انتقادها ومهاجمتها عبر حساباتها عبر منصّات التواصل الاجتماعيّ، ومن أبرزها القياديّ في الحركة ابراهيم أبو مر الذي كتب على حسابه على "فيسبوك" في 26 أيلول/سبتمبر الماضي، أنّه تمّ شطب اسمه من قائمة المرشّحين إلى الانتخابات، منوّهاً بأنّ شطب اسمه جاء ثمناً لمواقفه تجاه ما أسماها بـ"القيادة السائبة" في التنظيم.

قالت وسائل إعلام سعوديّة كصحيفة الشرق الأوسط في 29 أيلول/سبتمبر الماضي: "إنّ الانتخابات أسفرت عن تعزيز هيمنة التيّار المدعوم من إيران على مقاليد الأمور في قيادة الحركة"، مضيفة: "إنّ إيران تفضّل أن يصبح زياد النخالة أميناً عامّاً للحركة من دون انتخابات، وأن يكون محمّد الهندي نائباً له، خشية سيطرة الأخير الذي تعتبره مقرّباً من جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس"، وهو ما دفع حركة الجهاد الإسلاميّ إلى مهاجمة الصحيفة.

ويعد عضو المكتب السياسي محمد الهندي من أبرز قيادات حركة الجهاد الإسلامي، يمتلك علاقات قوية مع حركة حماس، أثارت عليه العديد من الانتقادات، يقيم في تركيا منذ عامين.

رحّب مستشار وزير الخارجيّة الإيرانيّ حسين شيخ الإسلام في حديث إلى "المونيتور" بالعمليّة الانتخابيّة التي أجرتها حركة الجهاد الإسلاميّ لاختيار قيادة جديدة، معتبراً اختيار النخالة أميناً عامّاً سيساهم في تقوية تيّار المقاومة في الأراضي الفلسطينيّة.

وشدّد على أنّ العلاقة مع حركات المقاومة الفلسطينيّة، بما فيها حركة الجهاد الإسلاميّ وثيقة، وتتطوّر مع مرور الوقت.

تلقّى النخالة برقيّات تهنئة من حلفاء حركته، بمن فيهم إيران وحزب الله وحركة حماس وحركة فتح وغيرهم، وذلك وفق ما أكّده ممثّل حركة الجهاد الإسلاميّ في لبنان إحسان عطايا لـ"المونيتور"، والذي أشار إلى أنّ الانتخابات أفرزت قيادة جديدة للحركة، والتي سيكون من مهامها استكمال ترتيب مؤسّسات الحركة المختلفة.

وأوضح أنّ المكتب السياسيّ سيعقد اجتماعاً له في المستقبل القريب (لم يحدّد موعده بعد) وسيناقش العديد من الملفّات الداخليّة، بما فيها النظام الانتخابيّ وتطويره، والبحث في ما إذا كانت هناك تعديلات على الوثيقة السياسيّة للحركة التي نشرت في شباط/فبراير 2018.

وبيّن عطايا أنّ الاجتماع الأوّل أيضاً سيشهد توزيع المهام الإداريّة في الحركة على أعضاء المكتب السياسيّ الجديد.

وأدّت الحالة الصحّيّة المتدهورة للأمين العامّ السابق شلح، إلى سرعة إنجاز العمليّة الانتخابيّة لترتيب أوضاع التنظيم الداخليّة، حيث خضع شلح بداية عام 2018، إلى عمليّة جراحيّة في القلب، وحدثت له مضاعفات صحّيّة مفاجئة أبعدته عن موقعه التنظيميّ كأمين عامّ.

اعتبر المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة الجهاد الإسلاميّ حسن عبدو في حديث إلى "المونيتور" أنّ أبرز ما يميّز الانتخابات الداخليّة لحركة الجهاد الإسلاميّ أنّها جرت في جوّ ديمقراطيّ وبمشاركة غالبيّة كوادر التنظيم السياسيّة والعسكريّة.

وأوضح أنّ تلك الانتخابات تفنّد الاتّهامات التي كانت توجّه إلى الحركات الإسلاميّة حول العالم، في أنّها لا تمارس الديمقراطيّة، منوّهاً بأنّ حركة الجهاد الإسلاميّ نشرت أسماء الفائزين في تلك الانتخابات عبر وسائل الإعلام لتعلن صراحة عن شفافية تلك العمليّة الانتخابيّة.

ورأى أنّ الحركة على أعتاب مرحلة جديدة بعد انتهاء العمليّة الانتخابيّة واختيار قيادة جديدة، متمنّياً أن تنجح الحركة في تعزيز علاقاتها الداخليّة والخارجيّة لخدمة القضيّة الفلسطينيّة.

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة بيرزيت عماد عياضة لـ"المونيتور": "إنّ الحركات الإسلاميّة توائم نفسها مع متطلّبات المجتمعات المتطوّرة وتحدّث آليّات اختيارها لقيادتها وهياكلها التنظيميّة المختلفة وتخرج تدريجيّاً من دائرة السرّيّة والضبابيّة التي كانت تعيشها، وهو ما يؤدّي إلى وجود حالة من الشفافية والوضوح في عملها تعزّز مكانتها كقوى فاعلة في المجتمع".

وبيّن أنّه على الرغم من الاتّهامات التي توجّه إلى القيادة الجديدة بقربها من إيران بحكم طبيعتها كحركة مقاومة وتحتاج إلى من يدعمها، إلّا أنّ تاريخ الحركة يدلّل على أنّها متوازنة في علاقاتها، ونأت بنفسها عن أيّ صراعات مذهبيّة أو سياسيّة.

وإزاء الاتّهامات التي ساقتها وسائل إعلام سعوديّة وأخرى إسرائيليّة كالقناة العاشرة وقناة كان الرسميّة في 28 أيلول/سبتمبر الماضي ، حول الأمين العامّ الجديد، يبقى الرجل أمام اختبار حقيقيّ في موازنة علاقات حركته الخارجيّة بعد تولّيه المنصب الجديد، بما يحقّق المصلحة الفلسطينيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020
هل تدفع "صفقة القرن" بالفلسطينيّين إلى إنهاء الانقسام؟
أحمد أبو عامر | المصالحة الفلسطينية | فبر 3, 2020
التصعيد العسكريّ الإسرائيليّ الأوّل ضدّ حماس في عام 2020
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | ينا 24, 2020
حزب الوفد يقود المعارضة إلى تنفيذ اقتراح الرئيس بدمج الأحزاب
محمد حنفي | بناء المؤسسات | ينا 17, 2020
هل يتوقّف إطلاق الصواريخ العشوائيّة تجاه إسرائيل بعد التسهيلات الاقتصاديّة لغزّة؟
رشا أبو جلال | القضية الفلسطينية | ينا 12, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020