نبض فلسطين

صاروخ منبوذ إلى بئر السبع... لماذا تنصّلت الفصائل في غزّة؟

p
بقلم
بإختصار
لم يتبن أيّ من الفصائل العسكريّة الفلسطينيّة عمليّة إطلاق الصاروخ، الذي أطلق من قطاع غزّة في 17 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، وهو ما يثير تساؤلاً حول أسباب تنصّلها من عمليّة الإطلاق هذه، رغم أنّ إطلاق الصواريخ من غزّة تجاه إسرائيل كان وما زال يعدّ عملاً وطنيّاً بالنّسبة إلى فصائل المقاومة في غزّة.

مدينة غزة، قطاع غزة — لم يتبن أيّ من الفصائل الفلسطينيّة عمليّة إطلاق الصاروخ، الذي أطلق من قطاع غزّة في 17 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، وأصاب أحد منازل الإسرائيليّين في مدينة بئر السبع - جنوبي إسرائيل محدثاً دماراً كبيراً فيه، وهو ما يثير تساؤلاً حول أسباب تنصّل الفصائل، رغم أنّ إطلاق الصواريخ من غزّة تجاه إسرائيل كان وما زال يعدّ عملاً وطنيّاً بالنّسبة إلى فصائل المقاومة في غزّة.

ونشر موقع كتائب القسّام - الجناح العسكريّ لحركة "حماس"، في اليوم ذاته، بياناً صادراً عن غرفة العمليّات المشتركة لفصائل المقاومة التي تضمّ حركتيّ "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ"، أكّد رفض الفصائل لإطلاق هذا الصاروخ، واعتباره محاولة لتخريب الجهد المصريّ لإبرام تهدئة بين غزّة وإسرائيل.

وردّ الجيش الإسرائيليّ بشنّ غارات جويّة على 20 هدفاً في القطاع في 17 أكتوبر الجاري، من بينها أنفاق ومواقع عسكريّة للمقاومة، فيما لم تردّ الفصائل على الغارات الإسرائيليّة، بعد اتصالات مصريّة واسعة مع قيادات الفصائل ومسؤولين إسرائيليّين لعدم تدحرج الأحداث لمواجهة موسّعة.

وكان وفد أمنيّ مصريّ رفيع المستوى يترأسه وكيل جهاز المخابرات المصري أيمن بديع زار غزّة في 18 تشرين الأوّل/أكتوبر، والتقى رئيس المكتب السياسيّ لحركة "حماس" إسماعيل هنيّة، استكمالاً لجهود القاهرة للتوصّل إلى تهدئة طويلة الأمد بين غزّة وإسرائيل.

وقال عضو المكتب السياسيّ لحركة "حماس" محمود الزهّار خلال حديث مع قناة "فرانس 24" في 18 تشرين الأوّل/أكتوبر: "إنّ الذي أطلق الصاروخ يريد توتير العلاقة الأمنيّة في المنطقة، بحيث يعطي مبرّراً للاحتلال الإسرائيليّ للهروب من التزاماته تجاه القضايا الإنسانيّة المتعلّقة بالكهرباء، الماء، والسفر. وبالتالي من يقف خلف إطلاق الصاروخ طرف إسرائيليّ أو طرف له علاقة بالسلطة الفلسطينيّة برام الله".

وأشار أمين سرّ المجلس الثوريّ في حركة "فتح" ماجد الفتياني لـ"المونيتور" إلى أنّ تنصّل "حماس"، التي تتبنّى خيار المقاومة المسلّحة، من إطلاق الصاروخ باتّجاه بئر السبع، "يدلّل على أنّها تستخدم المقاومة لتحقيق أهدافها ومصالحها الحزبيّة، وأهمّها تعزيز حكمها في غزّة".

ووصف ماجد الفتياني اتّهامات "حماس" للسلطة بالوقوف خلف هذه العمليّة بـ"السخيفة"، وقال: "السلطة لا تمتلك صواريخ، فهي تناضل الاحتلال من خلال طريقتين، هما: المقاومة الشعبيّة والنضال الديبلوماسيّ في الساحات الدولية الهادف إلى تحقيق حلم الدولة الفلسطينيّة وعاصمتها القدس".

ورأى أنّ انتقاد "حماس" إطلاق الصاروخ من غزّة "يهدف إلى إقناع العالم وإسرائيل بأنّها باتت طرفاً يمكن الاعتماد عليه لإبرام تهدئة حقيقيّة مع إسرائيل وتحقيق الأمن والسلم في المنطقة، وهي بذلك تريد تقديم نفسها كبديل عن السلطة الفلسطينيّة، في الوقت الذي وصلت فيه العمليّة السياسيّة بين السلطة وإسرائيل إلى طريق مسدودة".

وغالباً ما تسقط الصواريخ التي تنطلق من غزة إلى إسرائيل، في مناطق مفتوحة بالقرب من البلدات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة دون تسجيل إصابات أو أضرار فهي صواريخ ذات مدى متوسط، ولكن الصاروخ الذي سقط في بئر السبع يبدو استثنائياً

ووصفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة في مقال نشرته بـ17 تشرين الأوّل/أكتوبر الصاروخ بأنّه كان غير مسبوق في خصائصه التي يحملها، إذ أنّه ذاتيّ الصنع مداه طويل ويحمل رأساً حربيّاً ثقيلاً، مشيرة إلى أنّ من يمتلك مثل هكذا صواريخ هو حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" فقط.

ورغم عدم وجود دليل ملموس عن وقوف فصيلة معيّنة خلف إطلاق هذا الصاروخ، إلاّ أنّ إطلاقه جاء بعد يومين من انتهاء الموعد الذي حدّده رئيس حركة "حماس" في غزّة يحيى السنوار لرفع الحصار الإسرائيليّ عن غزّة، إذ قال خلال لقاء جمعه بعدد من الكتّاب والمحلّلين السياسيين في مدينة غزّة بـ29 آب/أغسطس الماضي: "إنّ السقف الزمنيّ للوصول إلى تهدئة بين فصائل المقاومة والاحتلال الإسرائيلي ليس طويلاً"- بحسب ما ذكره موقع "سما الإخبارية" المحلي.

ووفقاً لذات الموقع المحلي فإن السنوار توقّع "أن يكون هناك تحسّن ملموس في رفع الحصار حتّى منتصف تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018". وهو الأمر الذي لم يحدث.

وقال القياديّ في حركة "حماس" يحيى موسى لـ"المونيتور": "إنّ حماس لا علم لها بمن أطلق الصاروخ، إذ أنّ هذا الفعل جرى خارج إطار غرفة العمليّات المشتركة لفصائل المقاومة. ولذا، رفضت الفصائل هذا الفعل، لأنّ من الواضح أنّه جاء في توقيت غير مناسب، إذ تبذل مصر جهوداً كبيرة لتحقيق تهدئة بين غزّة وإسرائيل".

وأوضح أنّ هذه الغرفة تهدف إلى جعل أيّ عمل عسكريّ فلسطينيّ ضدّ إسرائيل، ردّاً على اعتداءاتها ضدّ الفلسطينيّين، عملاً مشتركاً وليس فرديّاً من فصيلة واحدة، وتحديد الوقت المناسب لتنفيذ هذا العمل وتحديد أيضاً حجمه بناء على حجم الاعتداءات الإسرائيليّة، مؤكّداً أنّ حركته لا تزال متمسّكة بالمقاومة المسلّحة، وتواصل تطوير أدواتها مثل الأنفاق والصواريخ.

من جهته، قال القياديّ في حركة "الجهاد الإسلاميّ" خضر حبيب لـ"المونيتور": "نحن لا نعرف من الذي أطلق هذا الصاروخ".

وأشار إلى أنّه جاء في توقيت خاطئ، في ظلّ وجود جهود مصريّة لإبرام تهدئة مع إسرائيل توفّر للشعب الفلسطينيّ حياة أفضل، وقال: "نشعر بأنّ هناك فرصة كبيرة لتحقيق تهدئة حقيقيّة مع إسرائيل تجنّب الطرفين الفلسطينيّ والإسرائيليّ حرباً كبيرة، ولكن إذا اختارت إسرائيل الحرب فسنكون جديرين في التصدّي لها".

ورجّح أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النجاح" بنابلس عبد الستّار قاسم أن تكون حركتا "حماس" أو "الجهاد الإسلاميّ" تقفان خلف إطلاق هذا الصاروخ، وقال لـ"المونيتور": "أعتقد أنّ الحركتين أرادتا من خلال إخفاء المسؤوليّة عن إطلاق هذا الصاروخ تمرير رسائل سياسيّة إلى إسرائيل من دون الانجرار إلى مواجهة عسكريّة كبيرة".

وأوضح أنّ حماس تريد من خلال إطلاق الصاروخ زيادة دافعيّة إسرائيل لإبرام تهدئة معها من دون تعقيد شروطها لإتمام هذه التهدئة، "إذ أنّ حماس لن تقبل بأيّ شرط إسرائيليّ يطالبها بسحب سلاحها والتخلّي عن أنفاقها وصواريخها لأجل إتمام التهدئة، لكنّها ستقبل بعدم استخدام قدراتها العسكريّة خلال فترة التهدئة".

وبالنّسبة إلى حركة "الجهاد الإسلاميّ"، أشار عبد الستّار قاسم إلى أنّ الحركة "قد تكون أطلقت هذا الصاروخ كرسالة تهديد لإسرائيل، تزامناً مع تهديدات أطلقها الجيش الإسرائيليّ بشنّ عدوان واسع على غزّة".

وكان وزير الجيش الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان قال خلال مؤتمر نظّمته صحيفة "معاريف" الإسرائيليّة بـ15 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري: إنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق هدنة مع حماس الاّ بعد توجيه ضربة قاسية إلى حماس- وفقاً لما ذكره موقع جيروزاليم بوست.

وأوضح قاسم أنّ حركة "الجهاد الإسلاميّ" "ربّما أرادت من إطلاق هذا الصاروخ إخافة إسرائيل من خلال إظهار عيّنة مصغّرة من صواريخها المتطوّرة التي ستستخدمها في حال نفّذ ليبرمان تهديداته ضدّ غزّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept