نبض فلسطين

الحكومة تقرّ تمويل مؤسّسة الإقراض الزراعيّ... وسط تخوّفات لدى المزارعين

p
بقلم
بإختصار
بعد 3 سنوات على إقرار إنشاء مؤسّسة الإقراض الزراعيّ، تقرّر الحكومة الفلسطينيّة نظامها الماليّ في خطوة نحو البدء بتشغيلها، وسط تخوّفات لدى المزارعين من أن يكون مصيرها، كما غيرها من الصناديق التي أقرّت لدعمهم ولم تعمل حتّى الآن.

رام الله، الضفة الغربية — أقرّت الحكومة الفلسطينيّة في اجتماعها الأسبوعيّ بـ24 أيلول/سبتمبر الفائت نظام التمويل للمؤسّسة الفلسطينيّة للإقراض الزراعيّ، إيذاناً منها بانتهاء الترتيبات اللوجستيّة والفنيّة لبدء عمل هذه المؤسّسة، التي تمّ إقرار إنشائها في عام 2015. في العام تم إقرار إنشاؤها بتوقيع القرار من قبل الرئيس الفلسطيني وحتى الأن الإجراءات اللوجستية و القانونية كانت لبدء التشغيل.

هذه المؤسّسة هي مطلب المزارعين الفلسطينيّين لسدّ حاجاتهم وتحسين ظروف عملهم في القطاع من جهة، وللحدّ من استغلال حاجاتهم من قبل مؤسّسات الإقراض الأخرى من جهة أخرى كمؤسسات الأقراض الخاصة ذات الفوائد العالية، إلاّ أنّ تخوّفاتهم أن يطول عمل المؤسّسة أكثر من ذلك، كما هي الحال في صندوق درء المخاطر والتأمينات الزراعيّة، الذي أقرّ إنشاؤه في عام 2013 ولم يعمل حتّى الآن. وهذا الصندوق الذي يخصص بتعويض المزارعين في حال الخسائر الناتجة من الكوارث الطبيعية وإجراءات الاحتلال، لم يتم تشغيله حتى الأن بسبب عدم اكتمال الإجراءات اللوجستية له من جهة، وعدم وجود الأموال المخصصة له من جهة أخرى.

وإنّ مؤسّسة الإقراض الزراعيّ هي المؤسّسة الحكوميّة الأولى من نوعها في فلسطين، حيث ستمنح القروض بنظام سداد ميسّر للمزارعين بعد أن كانوا يلجأون إلى المؤسّسات الخاصّة والأهليّة والبنوك للحصول على هذه القروض.

وهذه القروض لكل المزارعين ستكون ميسره من حيث الضمانات و التسديد، وستكون قروض عادية بفوائد وقروض أخرى على طريقة المرابحة الإسلامية، بالإضافة إلى أمكانية تقديم قروض حسنه ( بلا فوائد) في حالات خاصة ( الكوارث الطبيعية والخسائر).

وفي هذا السياق، قال مسيّر أعمال هذه المؤسّسة عبد الله لحلوح لـ"المونيتور": إنّ الحكومة في اجتماعها الأخير أقرّت نظاماً للتمويل خاصّاً بالمؤسّسة يضمن استقلاليّتها في تلقّي الدعم من الموازنة العامّة، بحيث تتلقى ميزانيتها( لم يفصح عن قيمتها) من ميزانية الحكومة، ولكن القائمون عليها لهم حرية التقرير بشأن هذه الميزانية، ثمّ تكون المؤسّسة هي المسؤولة عن التعامل مع هذه الأموال ومن الصناديق الحكومية التي تسعى المؤسسة لإنشاء شركات معها.

وستعمل المؤسّسة على سدّ النقص في الطلب على القروض الزراعيّة في فلسطين، حيث أنّ المؤسّسات الخاصّة والبنوك لا تلبّي سوى 20 و25 في المئة فقط من الطلب، الذي يصل سنويّاً إلى 300 مليون دولار بسبب الحاجة الدائمة للمزارعين للقروض وسط تخوف البنوك من منح القروض لهم بسبب المخاطر العالية.

وأشار عبد لحلوح إلى أنّ هذه المؤسّسة ستساهم في تنشيط عمليّة إقراض المزارعين، خصوصاً أنّ قطاع الزراعة نسبة المخاطرة في منح القروض فيه عالية جدّا بسبب عدم وجود معدات وأدوات متقدمة لدى المزارعين تكون نسبه الخسارة جراء تفير الأحوال الجوية وعدم تسويق المحصول عالية جدا الأمر الذي يجعل القطاع الخاص والبنوك التجاريّة يخشيان من منحه. وستستهدف المؤسّسة أيضاً في منحها القروض الفئات المهمشة من المزارعين في المناطق النائية والنساء والشباب، لزيادة الاستثمارات في قطاع الزراعة وبالتالي إحداث تنمية في هذا القطاع الذي يتراجع سنويّاً.

وبالأرقام فإن الزراعة تشكل حاليا 2.8% من الناتج المحلي الفلسطيني (إحصاءات عام 2017) وهي أدنى نسبة سجلتها، علما أن الزراعة في العام 2013 كانت تشكل ما نسبته 18% من الناتج المحلي.

وجاء هذا الإفرار لنظام التمويل كخطوه أخيرة، متوقّعاً أن تتمكّن المؤسّسة من استقبال الطلبات مع نهاية هذا العام (2018)، وستتفاوت القروض ما بين تلك المتناهية الصغر حتّى الـ250 ألف شيكل ( 68,853 دولار)، وقال: "نعوّل على هذه المؤسّسة أن تكون رافعة للقطاع الزراعيّ".

وتسعى المؤسّسة الآن إلى بناء شراكات مع القطاع الخاص والصندوق الفلسطيني للتشغيل، والمؤسّسات العاملة في التمكين الزراعيّ، والمنظّمات غير الحكوميّة التي تعمل على الإقراض الزراعيّ، بحيث تكون النافذة الوحيدة لمنح هذه القروض الزراعيّة، بحيث يكون تقديم الطلبات بالكامل لدى مؤسسة الأٌقراض ومن خلالها يتم التشبيك الشركاء لمنح المزارعين القروض من خلالها، كما قال لحلوح.

وينتظر المزارعون أن يروا تطبيقاً على الأرض، في ظلّ مشاكلهم التي جعلت العديد منهم يهجرون الزراعة إلى مهن أخرى، وما يرونه تهميشاً للحكومة لقطاعهم، والتي تخصّص له أقلّ من 1 في المئة فقط من موازنتها، وهو ما جعل مشاركة قطاع الزراعة في الناتج المحليّ الفلسطينيّ تتراجع إلى 2.8 في المئة فقط.

وأشار المزارع معروف ربايعة من بلدة ميثلون القريبة من جنين في شمال الضفّة الغربيّة خلال حديث مع "المونيتور" إلى أنّه لم يسمع عن تشغيل هذه المؤسّسة، فكلّ ما يعرفه أنّه أقرّ إنشاؤها قبل 3 سنوات، لافتاً إلى أنّ غيرها من الصناديق الخاصّة بدعم المزارعين أقرّت قبلها بكثير، ولم تعمل حتّى الآن.

يعمل معروف ربايعة (60 عاماً) في الزراعة البعليّة، التي تتعرّض للكثير من المخاطر والمشاكل التي تتعلّق بالجوّ وعدم توافر المياه والتسويق الجيّد.

وبالنّسبة إليه، في حال بدأت هذه المؤسّسة بالعمل، سيقوم فوراً بتقديم طلب للحصول على قرض، إذ أنّه يحتاج إلى "جرّار" زراعيّ" للوصول إلى أراضيه الوعرة، وارتفاع سعره حال دون تمكّنه من شرائه حتّى الآن، لكنّه يتخوّف من "فوائد القروض العالية"، وقال: إنّ تطلّعاتهم ألا تكون هذه المؤسّسة، كما غيرها من مؤسّسات الإقراض غير الحكوميّة ذات فوائد عالية.

وكذلك، رأى المزارع يونس صبحي، وهو من قرية المغير القريبة من رام الله، أن هذه القروض يمكن أن تدعم عملهم الزراعيّ، شرط أن تكون ميسّرة ومنخفضة الفوائد.

ويملك يونس صبحي (54 عاماً)، بجانب أرضه التي يزرعها (زراعة بعلية) في المغير، أكثر من 25 دونماً من الأراضي البور (غير مزروعة) التي تحتاج إلى استصلاح، لكنّ هذه العمليّة تحتاج إلى معدّات زراعيّة غالية الثمن لا يستطيع بدخله العاديّ الذي يجنيه من زراعته الحالية شراءها، فهو يتطلّع إلى أن يكون حصوله على قرض الحلّ لمشكلته، وقال لـ"المونيتور":" في حال تمكّنت من زراعة هذه الأرض الإضافيّة، سيزداد دخلي وتقلّل مخاطر الخسارة لديّ".

من جهته، أشار مسؤول العمل الجماهيريّ (يتواصل مع المزارعين في أراضيهم لمعرفة احتياجاتهم وتنفيذ برامج المساعدات التي تقدمها الإغاثة لهم) في الإغاثة الزراعيّة الفلسطينيّة خالد منصور، خلال حديث لـ"المونيتور"، إلى أنّ تشغيل هذه المؤسّسة هو مطلب المزارعين منذ زمن، إذ من شأنها تعزيز تمكينهم وتقديم الدعم الحقيقيّ إليهم، بحيث يتوجّه المزارع إلى مؤسّسة حكوميّة ذات مرجعيّة واضحة، بدلاً من التوجّه إلى جهات غير موثوق فيها، وقال: "إنّ المزارع ينتظر أيّ تأثير لهذه القرارات، القرارات الحكومية تأخذ بإنشاء المؤسسات والصناديق الداعمة لهم، على الأرض، في ظلّ النكبات التي يتعرّض لها من جرّاء أحوال السوق الفلسطينيّة والأضرار الناتجة من الكارثة الطبيعيّة ومشاكل التسويق.

وتخوّف خالد منصور، كما المزارعون، من أن تتحوّل المؤسّسة إلى قرار من دون تطبيق على الأرض لجهة ضخّ الأموال اللاّزمة لها، في ظلّ أزمات السلطة الماليّة. مشيراً إلى صندوق التعويض عن الكوارث المقرّ منذ 2013 والذي لم يعمل حتّى الآن لعدم الانتهاء من التحضيرات اللوجستية والقانونية له، وهو ما يراه إهمالاً من الحكومة واستهتاراً بأهمّ القطاعات الاقتصاديّة فلسطينيّاً.

مؤسسة الأقراض في حال عملها، ستكون بالتأكيد دعماً للمزارعين والقطاع الزراعيّ ككلّ، لكنّها لن تكون حلاًّ لكل مشاكل المزارعين، قله موارد المياه، والأضرار جراء الكوارث وعدم وجود قنوات تسويق جيدة...الخ، التي تزداد عاماً بعد عام، في ظلّ تهميش هذا القطاع حك

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : الزراعة
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept